PDA

View Full Version : شمدين باراني:راي المثقف الايزيدي في بعض ما كتب عن الايزيدية


زهرة نيسان
28-09-2006, 07:45
بقلم شمدين باراني
مجلة زهرة نيسان (عدد 29) ايلول 2006


الجزء الحادي عشر

36. ذيل كتاب الملل والنحل (لمؤلفه الشهرستاني 479 هـ - 548 هـ الجزء الاول والثاني تحقيق محمد سيد كيلاني) طبعه سنة 1961 م القاهرة الباب الثاني ص33 تحت عنوان أديان ظهرت بعد عصر الشهرستاني.
الفصل الاول / اليزيدية او عبدة الشيطان
في البداية لابد لي ان اقول انه ماكان يستدعي النظر في هذا الفصل من ذيل الملل والنحل لمولفه الشهرستاني الذي اضاف اليه محققه(محمد سيد كيلاني) فصلا يتالف من(7)صفحات فقط عن اليزيدية.ولكن شهرة كتاب الملل والنحل الاصلي واقبال الكثير من القراء والباحثين على مراجعته لانه مختص بالاديان والفرق الدينية جميعها، جعلني مضطراً للرد على ماجاء فيه
1ـ لاحظ من عنوان( الباب الثاني )هناك خطأ تاريخي بالنسبة للديانة اليزيدية.لان المحقق (محمد سيد كيلاني)يذكر اليزيدية كدين ظهر بعد الشهرستاني، والشهرستاني متوف سنة 548هـ أي قبل وفاة الشيخ عدي المتوفي حسب اغلب المصادر 557هـ، فأذن عندما الف الشهرستاني كتابه.كان الشيخ عدي حياً، مع ان المحقق الكيلاني ص37 يذكر (اما نبي هذه الديانة (يقصد الايزيدية) فهو الشيخ عدي الذي يروي عنه اليزيدية اخباراً وروايات عديدة يرفعونه احياناً الى مافوق درجة النبوة والقداسة) ويذكر الكيلاني ايضاً ان وفاة الشيخ عدي كانت سنة 555هـ وقيل سنة 557هـ فأذاً كيف يتفق هذا مع عنوان الفصل الذي وضع اليزيدية تحت باب اديان ظهرت بعد عصر الشهرستاني . فالشيخ عدي والشهرستاني من عصر واحد. والايزيدية كانت موجودة زمن حياة الشهرستاني وقبله وقد اشار الشهرستاني الى بعض الفرق التي نعتقدها على علاقة بالايزيدية ولم ينتبه لها (الكيلاني) المحقق، ففي ص 154 الجزء الاول يتحدث الشهرستاني عن (المبيضة) قائلاً انهم أيدوا (المقنع) ويضيف (وتابعه مبيضة ماوراء النهر) وهولاء صنف من (الخرمية) واعتبرهم جزءاَ من (الرزامية). بينما قال عنهم الدكتور حسين قاسم العزيز في كتابه عن (البابكية) ص145 في حديثه عن انتفاضة المقنع( ان خرمية ماوراء النهر لم تنضم الى الانتفاضة، وقال عنها تسمى (المبيضة) ذو الاردية والاعلام البيض. اما مصادر الدكتور قاسم العزيز فكانت من الكامل لابن الاثير ج5 ص154)ومن مختصر تاريخ الدول لابن العبري ص117. وتحدث عنهم الشهرستاني نفسه ص238ج1 في باب الزرادشتية فقال (ومن المجوس الزراد شتية صنف يقال لهم (السيسانية) والبهافريدية أو(البهايزيدية)رئيسهم يقال له (سيسان) من ريستاق نيسابور من ناحية (خواف) خرج في ايام مسلم الخرساني صاحب الدولة وكان زمزمياً في الاصل يعبد النيران .ثم ترك ذلك ودعا المجوس الى ترك الزمزمة ورفض عبادة النيران ووضع لهم (كتاباً) وامرهم فيه بارسال الشعور وحرم عليهم الامهات والبنات والاخوات وحرم عليهم الخمر .وامرهم باستقبال الشمس عند السجود عل ركبة واحدة، وهم يتخذون الرباطات ،ويتباذلون الاموال ولاياكلون الميتة ،ولايذبحون الحيوان حتى يهرم .وهم اعدى خلق اللة للمجوس الزمازمة ثم ان (موبذ المجوس) رفعه الى ابن مسلم (أي شكاه) فقتله ابو مسلم الخرساني على باب الجامع في نيسابور.ومن الملاحظ ان الشهرستاني، مرة اعتبر المبيضة مزدكية ص154 ج1، ومرة اخرى اعتبرها زرادشتية ص238ج1. ثم ثالثة اعتبرها معادية للمجوس ص.239 وهذا لم ينتبه له السيد الكيلاني (المحقق) في حديثه عن اليزيدية ص33 ذيل الكتاب. بينما يتحدث عن المبيضة (محمد عبد الحميد الحمد ) في كتابه اليزيدية بين الاسلام والمانوية ص.98 اذ نقل مانقلناه عن كتاب الشهرستاني واضاف الى ذلك مانقله عن كتاب الاثار الباقية للبيروني ص211 وكتاب الفخري للاداب السلطانية لابن طباطبا ص18 وكذلك من كتاب (احسن التقاسيم) اذ يقول (الحمد) كانت المبيضة وسطاً في تعاليمهم بين المانوية والاسلام . قال البيروني: كانت بديار الاسلام في سمرقند فرقة تعرف بالمبيضة وسط بين الصابئة الحرانية واتباع (ماني) .وكانو اتباعاً لرجل من اهل (زوزن) ظهر ايام الخليفة المنصور .حدد المهور، وامر اتباعه بتعمير الطرق واصلاح القناطر من بيع اموالهم وكسب اعمالهم، ويعرف اتباعه اليوم (بالبهايزيدية) يعادون المجوس وصفهم (المقدسي) بقوله (يقال لهم المبيضة مذاهبهم تقارب الزندقة) ورغم ان المحقق الكيلاني نقل في حديثه عن الايزيدية ص35 عن الشهرستاني اصحاب يزيد ابن انيسة كما تحدث عنهم الشهرستاني فقرة 41(جـ) اليزيدية ص136ج1، من كتاب الملل والنحل قائلا: اصحاب يزيد بن انيسة الذي قال بتولي المحكمة الاولى قبل الازارقة وتبرأ من بعدهم . الا الاباضية فانه يتولاهم وزعم ان اللة تعالى سيبعث رسولا من العجم وينزل عليه كتابا قد كتب في السماء و ينزل عليه جملة واحدة ويترك شريعة المصطفى(ص) ويكون على ملة الصابئة المذكورة في القران وليست هي الصابئة الموجودة بحران ، وواسط. وتولى يزيد ابن انيسة من شهد لمحمد المصطفى عليه السلام من اهل الكتاب بالنبوة وان لم يدخل في دينه. وزعم بانهم بذلك مؤمنون. وانا اسال هنا: من هم الذين يشهدون لمحمد بالنبوة من اهل الكتاب .انهم ليسوا باليهود او المسيحين .وان اشار الى الرسول محمد (انجيل برنابا) ولا يعترف به المسيحيون ويعدونه انجيلاً منحولاً . ان الديانة الوحيدة التي تعترف للرسول محمد بالنبوة ماهي الا الديانة الايزيدية وهذا لايعني ان الديانة الايزيدية جاءت متاخرة عن الاديان الثلاثة. وانما لها وجود اعرق من ذلك، وان انضمت اليها، او اعتبرت من اجزائها فرق عديدة مثل (الجرجومة) في انطاكيا الشام، (والمبيضة) (والتيراهية) والاقدم منها جميعا (الشمسية). وقد توصل المحقق محمد سيد كيلاني الى احد مفاتيح فهم الديانة الايزيدية باعتبارها دين الاديان اذ قال: في ص 36. (والحق ان الايزيدية خليط من عناصر وثنية قديمة.ــــ لاحظ استخدم وثنية ونحن لا نقره على ذلك.ــــ وعناصر ايرانية زرادشتية واخرى يهودية ونصرانية واسلامية) ان ظهور هذه الاديان جميعا في الايزيدية لا يعني ان احدهم استطاع بعبقرية فائقة مزج كل هذه الاديان قديمها وحديثها في دين واحد. لان احدا لا يستطيع فعل ذلك. ولكن الاصوب والمقبول ان الديانة الايزيدية ديانة موغلة في القدم وقد مرت بكل هذه الاديان جميعا واثرت وتاثرت بها. هذا من جانب، ومن جانب اخر، فان الوحي حسب الديانة الايزيدية ونصها الديني الحقيقي (الاقوال) غير منقطع. انه مستمر وذلك باضافات جديدية عبر العصور ولكن بدون أي نسخ. أي ان الجديد لا ينسخ القديم. بل يكمله. ولا اقصد ان ذلك يتضمن الشرائع المتبدلة عبر الزمن. بل اساسيات الاديان التي لا خلاف عليها ومنها: 1- الاعتقاد بوجود الواحد الخالق للكل. 2- الحض على اتيان الاعمال الصالحة الى غيرها من اساسيات الاديان جميعا. وكل ذلك من خلال (دفتر ملك فخر الدين) ودفتر ملك فخر الدين يشمل النصوص الدينية التي تاتي حسب اعتقاد الايزيدية (وحيا )حين يشتمل بعض الاشخاص بنوع من حالة الوله الديني في بعض الاحيان وليس دائما. ويسقطون في (غشية) ومن خلالها يتلوون نصوصا دينية تسمى عند الايزيدية (البرخك) وربما في التصوف تشبه حالة الوصول الى (الفناء) والحصول على (وارد الهي سماوي) وليس واردا من نوع اخر والنص الديني الايزيدي يؤكد على القبول بما ياتي في دفتر ملك فخر الدين وان انكاره تكون عقوبته النار يوم القيامة. فما يطلق عليه الايزيديون (ختام الاقوال) يقول:
(هنجي ل قةولي شيخادي ودة فترا مةلك
فةخرة دين بكةت عنكارة). الشطر الاول
الشطر الثاني. جيَ وي ل ئاخرةتي فة ذوار تي ية دوَذية ونارة
أي
من ينكر اقوال الشيخ عدي ودفتر ملك فخر الدين في يوم الاخرة سيكون مثواه الجحيم والنار.
او (الختام الاخر المشابه)
هنجي ل علمي شيخادي ودة فتةرة مةلك فةخرة دين ب شكا
ديَ روَذيَ ئاخرةتيَ جي ل حاليَ خوكا
اي
من يشك في علم الشيخ عدي ودفتر ملك فخر الدين في يوم الاخرة لن تسره احواله.
وانا مع المحقق الكيلاني ص34 اذ يذكر قصة حلق معاوية لراس الرسول محمد وزواجه بامراة عمرها ثمانون عاما لتتحول الى شابة صغيرة. وهي اخت عمر بن الخطاب. في ان لا نصيب لها من الصحة ولا وجود لها في كتب التاريخ على الاطلاق لان معاوية لم يتزوج من اخت عمر بن الخطاب ولان يزيد لم يولد في زمن النبي محمد (ص) وام يزيد هي ميسون الكلابية. ولماذا اختار الله ان يجعل (ايزيد من ابوين مسلمين). ان ايزيد الايزيدية هو احد اسماء الله وهو موجود قبل مجيء الدعوة الاسلامية وقبل تشكيل الدولة الاموية وان (يزيد بن ابي سفيان) و(يزيد بن معاوية) ربما تسميا على اسم (يزيد) المعبود الاقدم في الجزيرة العربية والذي ذكره الدكتور (جواد العلي) في كتابه (تاريخ العرب قبل الاسلام) في اسماء وجهاء مكة تحت اسم (عبدة يزيد) والذي قال عنه نقلا عن كتاب (المحبر) انه يعني المحض الذي لا قذى فيه) والذي يطابق الكلمة السومرية والبابلية (ئي – زي – دا) التي تعني( غير الملوثين).
ص35 اما ما ينقله الكيلاني عن مصحف رش المنحول والذي وضعه ارميا شامير او غيره من الملفقين. في ان الايزيدية هم من نسل ادم فقط فلا تعدو لتكون الا خرافة. لان النص الديني الايزيدي وفي كافة الفقرات التي تخص خلق الانسان يؤكد انه من ادم وحواء ففي النص الديني المسمى (عة رةب بةطيا) الفقرة (9) تقول :
هاوا ل ئادةم حلال كر
اي
احل حواء لادم
ثم الفقرة (10)
هاوة وئادةم مة عشوقن
أي ان حواء وادم هما من العشاق
ويذكر النص الديني كذلك ان حواء خلقت من ظهر ادم ففي النص الديني المسمى (صلاظيَت ذارة) المؤلف من (42) فقرة. فقرة (12) تقول
يا ملك فةخرة دين تةئادةم دةراني ذبةهشتيَ
هةكة ناظ وتوسفة تيَتة نةكة هشتي
ئةوي روذيَ هاوة نةد بوذبشتي
أي
يا ملك فخر الدين (كاسم من اسماء الله) انت اخرجت ادم من الجنة
واذا لم تشتمله اوصافك واسمك
ذلك اليوم ما خلقت حواء من ظهره.
ولمسألة ادم وحواء واولادهما ذكر في كتاب (عرائس المجالس) للثعلبي ص44 (ان حواء كانت تلد لادم توأمين في كل بطن غلاما وجارية الا (شيتا) فقد ولدته منفردا ولهذا هناك نص ديني ايزيدي حول زوجة شيت بانها حورية من الجنة لان قابيل تزوج اخت هابيل كما تزوج هابيل باخت قابيل. والنص الديني هو قول (كاسا) من كتاب (صفحات) خليل جندي ص946 الفقرة 13 تقول: (شيت بيغة مبةر ذويَ كا سيَ ظةدخوارة
كةرامة ويَ كاسيَ دهاتة ديارة
لةو هوريا بن حنا بؤرا دهنارة)
أي
النبي شيت شرب من ذلك الكاس وكرامة ذلك الكاس ظهرت فيه ولهذا ارسلوا له الحورية (بن حنا) زوجة من الجنة.
وهذا هو تفسير النص الديني الايزيدي لزواج شيت ما دام جاء منفردا من حواء. علما ان المصدر نفسه (الثعلبي) ص45 يقول : (قال معاوية بن عمار سالت جعفرا الصادق اكان ادم زوج ابتيه من ابنيه ؟ فقال : معاذ الله لو فعل ذلك ادم، لما رغب عنه رسول الله(ص) فلما ادرك قابيل اظهر الله تعالى جنية من الجن يقال لها (عمالة) في صورة انسية واوصى الله لادم ان زوجها من قابيل. فلما ادرك هابيل اهبط الله الى ادم حورية في صورة انسية وكان اسمها (تركة) وزوجها لهابيل).
ثم يقول المحقق الكيلاني ص36 ان (اليزيديين يؤمنون بوجود اله اكبر خالق لهذا الكون) حقا فان الايزيديين يؤمنون بوجود اله واحد لا غيره هو (الله). الا انه لا يعني بشؤون الكون وترك امر تدبيره الى (ملك طاؤوس) فهذا غير صحيح. لانه مهما بلغت مكانة (الملك طاؤوس) فالله هو الاكبر في النص الديني الايزيدي وان الايزيديين لا ينسون الاله الاكبر كما يذكر المحقق (الكيلاني) لان النص الديني يقول:
هةزار وئيَك ناظ سةر خو داناية
ناظيَ مةزن هةر خوداية
فاذا كان الله سبحانه وتعالى قد تسمى بالف اسم واسم ومنها (طاؤوس ملك) او (عدي) او (ايزيد) فان الاسم الاعظم هو الله (خودي).
وما يذكره الكيلاني ص36 ايضا (ان طاؤوس ملك قد عصى ربه في بدء الخليقة وعاقبه الله على ذلك وانه ظل يبكي سبعة الاف سنة حتى ملئ سبع جرار من دموعه وأطفأ بها نار جهنم ) ان كل هذا لا يعدو ان يكون خرافة وليس فيها شيء من الصحة ولا أي ذكر في النص الديني الايزيدي (الاقوال) وقد ذكرنا مرار انه لا علاقة لرمز الايزيدية (الطاؤوس) بالشيطان لانه وكما بينا ايضا في مرات عديدة من بحثنا هذا انه ليس للايزيدية اله او ملاك يمثل الشر. وذا كانت الزرادشتية والمزدكية والمانوية قد اعتقدت بوجود الهين احدهما للخير (يزدان) او (اهورامزدا) والثاني للشر (اهريمن) ومن ثم انزل الى رتبة الملاك وهو عزازيل (في اليهودية والمسيحية والاسلام) واطلق عليه اسماء كابليس والشيطان.فان الديانة الايزيدية لا ترد فيها هذه الفكرة. بل الخير من الله والشر من النفس. ويمكن ان يقال عن الشر انه (عدم الخير) وان عدم تلفظ الايزيدية لكلمة (الشيطان) لا ياتي من احترامها له او الخوف منه كما يدعي بعض الكتاب بل لانها شتيمة بالنسبة للايزيدية، وصف المغرضون بها، (راية الشيخ عدي) وهي (الطاؤوس) اما كيف دعي هذا الملاك الاعظم (ملك طاؤوس ) ومثل بشكل هذا الطائر فكما يقول (الكيلاني) ص36 من الامور الغامضة التي لم يستطع الباحثون الكشف عنها. فحتى هؤلاء الباحثين كما يقول الكيلاني من ارجع هذه التسمية الى ما ورد في روايات المسلمين عن غواية الشيطان لادم وحواء واشترك الطاؤوس كواسطة بين الشيطان والحية. وللرد على ذلك كنت اتمنى ان يقرأ المحقق محمد سيد الكيلاني (كتاب دقائق الاخبار في ذكر الجنة والنار) لمؤلفه عبد الرحيم احمد القاضي وكتاب السيوطي (الدرر الحسان في البعث ونعيم الجنان) ص126. وكتاب الفيوضات الربانية في ورد الصلاة الكبرى لعبد القادر الكيلاني ص155. اقول لو اطلع على هذه المصادر لطلب المغفرة كمسلم من الله، لنعت (طاؤوس ملك) بالشيطان لان هذه الكتب تذكر من بين ما تذكره انه اول ما خلق الله خلق (نور محمد الازلي على هيئة طاؤوس) وحتى لو اعتقدها انها اسرائليات لا يعتد بها ولكنها في كل الاحوال هي ابعد ما تكون عن اطلاق اسم (الشيطان) على هذا الرمز الذي هو عند الايزيدية على هيئة (طاؤوس) وعند المسلمين (نور محمد الازلي) وعند المسيحيين (روح القدس) وعند اليهود (ملكيصادق) وعند الافلوطينين (العقل الاول) وعند الاشراقيين (النور الاول) اما ص37 فيذكر ان اليزيديين لا ياكلون (الخس) لانه الشيخ عدي طلب من صاحب البستان هذا النبات ولكنه لم يرد عليه ولهذا حرم الايزيديون على انفسهم اكل الخس وهذا تفسير غريب. ولكن الاقرب للقبول ان الايزيديون (كعرفانيين) متمسكون باهداب النظافة والعبادة بشدة، راؤه وهو يزرع ـــ وخاصة في الموصل ـــ في غائط الانسان الذي يجمعه مزارعو الخس اكواما اكواما كسماد لهذا النبات فاستقبحوه الى درجة انهم حرموا على انفسهم تناوله. وكذلك (اللهانة) للرائحة الكريهة التي تنبعث منها اثناء الطبخ، كما حرموا على انفسهم البصاق في الوجه والتبول وقوفا لان زذاذ البول قد يتطاير الى اجسامهم فيلوثها وكل هذه وغيرها من المحرمات المتعارف عليها بين الايزيدية لها علاقة بالتمسك باهداب الفضيلة والنظافة. والبعض منها قد يكون مقنعا للاخرين وقد لا يكون كذلك فهذا شانهم لا شان الايزيدية. وحول تحريم الخس وجدت في كتاب (طوفان نوح) تاليف (وليم ريان – والتر باتمان) تعريب فارس بطرس، الناشر مجلة الفكر المسيحي – بغداد / 2005 م . وهي مقتبسة من كتاب (جي بي برتشارد) الشرق الادنى القديم جزأين عن ترجمة (اس . ان . كريمر) ما يدل على وجود دلالة جنسية في نبات الخس منذ العهد السومري وهي اغنية حب سومرية تصور حبا جنسيا موجهة الى (ملك) بعنوان (رجل العسل)
القصيدة:
لقد تبرعم ، لقد ازهر، انه (خس) مزروع قرب الماء
حديقتي المجهزة جيدا في السهل، المفضل لدي للرحم
بذري الغزير في اخدودها، انه (خس) مزروع قرب الماء
شجرتي المحملة بثمر التفاح حتى قمتها، انه (خس) مزروع قرب الماء
رجل العسل. رجل العسل. يمنحني الحلاوة دائماَ
سيدي رجل العسل للالهة، الاثير لدي للرحم
يده عسل، قدمه عسل، يمنحني الحلاوة دائما
مانحي لذة السرة، المفضل لدي للرحم
مانح المتعة للافخاذ المليحة، انه (خس) مرزوع قرب الماء
وتفسيري (للخس) في هذه القصيدة انه له دلالة جنسية (ذكرية) وربما جاء تحريمه لدى الايزيدية لهذا السبب. ويبقى هذا فرضا واترك تفسير وجود نبات (الخس) في هذه القصيدة للقراء الكرام وللباحثين كذلك وفي كل الاحوال فانا اعتبر اكتشاف هذه القصيدة شيئا له اهميته.
اما العريضة التي قدموها لاعفائهم من الخدمة العسكرية الى السلطات العثمانية عام 1872م ففيها الكثير من المغالاة وكل ذلك لغرض الاعفاء من الخدمة العسكرية واستيفاء البدل النقدي منهم، واعتبارهم دينا اسوة بالاديان الاخرى (اليهودية والمسيحية) الذين كانوا يدفعون مثل هذا البدل النقدي بينما لا يدفعه المسلمون وعدم دفع اليزيدية له كان يوقعهم تحت طائلة العقاب ، باعتبارهم طائفة اسلامية لا يقبل البدل النقدي منهم وهذا مما كان يجعل اليزيديين يفرون ويعترضون على الخدمة العسكرية لا خوفا وانما تمسكا بديانتهم المستقلة عن الديانة الاسلامية. ففي الفقرة (1) لا يعتبر كافرا من لم يزر ضريح الشيخ عدي كما قالت الفقرة. 2- وليس شرطا في الايزيدي اثناء صلاته ان لا يراه المسلم . 3- ولا شرط ان يقتل الايزيدي كل من تلفظ بكلمة (الشيطان) ولو فعل ذلك لكان عليه ان يقتل نفسه او يقتل العشرات من ابناء المدن وهذا لم يحصل ولا يقبله العقل. 4- يفضل ان يكون الايزيدي في بيته اثناء الصيام وان تعذر ذلك يصوم في أي مكان يكون فيه ولا يعتبر ذلك كفرا. 5- لا تحرم امرأة اليزيدي اذا سافر زوجها وغاب سنة او اكثر ولو حصل ذلك فهناك من يسافر الى البلدان الاجنبية ويغيب سنوات وزوجته على عهدته ولا مشكلة في ذلك. 6- لا يتقيد الايزيديون بتعميد كل ثوب يشترونه بماء زمزم وهذا لا يعرف بين الايزيدية. 7- حقا يتجنب الايزيدي ارتداء الاثواب ذات اللون الازرق وهذا كان سابقا اما الان فلا مشكلة في ارتداء هذا اللون او أي لون اخر ويحلق اليزيدي راسه ويمشط شعره عند المسلم والمسيحي واليزيدي ولا جناح عليه في ذلك.
ثم ناتي الى ص39 اذ يذكر (الكيلاني) ان اليزيديين يؤمنون (بالتناسخ والحلول) وهذا غير صائب ابدا فلا تناسخ لدى الايزيدية وانما الحساب والعقاب في الجنة والنار وليس في مكان اخر اما فكرة (كراس كوهرين) أي تبديل القميص فهي بالنسبة للاولياء والانبياء اذ ان الروح التي اودعها الله ادم تنتقل عبر الزمن الى نوح – وابراهيم – وموسى... الخ.
وهذا ليس تناسخا لان الروح واحدة وهي رحمانية ونبوية ولا تترقى او تتدنى كما يحصل في التناسخ . اما ما ذكره المحقق الكيلاني في ان لليزيدية كتابان هي (الجلوة ومصحف رش) وما يتناقل عنهما فهذان الكتابان منحولان دسا على اليزيدية من بعض الحاقدين والملفقين مثل ارميا شامير وغيره من الحمقى . ان النص الديني الحقيقي للايزيدية والذي تمارس فيه الايزيدية طقوسها الدينية وتسير على هداه في افراحها واحزانها وصلواتها انما هي (الاقوال) ام ما ينقله من هذه الكتب المنحولة فلا وجود لمثيله في الديانة الايزيدية وسنتحدث عن التكوين في الديانة الايزيدية وبشكل مفصل وكما جاء في قول (زبوني مكسور) وقول (شيخ وبكر) وغيرها من النصوص الاخرى في بحث مستقل لاهمية هذا الموضوع ولكونه يحتاج الى مساحة واسعة ومصادر كثيرة للخوض فيه. اما ان الايزيدية يحللون شرب الخمر كما ذكر المحقق (الكيلاني) ص38 فالخمر في الديانة الايزيدية يحرم شربها وبالاخص على رجال الدين اما من يتعاطاها غير متسمك بهذ التحريم فعليه جزاء ذلك كما هو لدى الاديان الاخرى. اما صوم الايزيدية فثلاثة ايام وليس يوما واحدا كما يذكر المحقق الكيلاني ص40. اما ان سهر الايزيدي ليلة (شة ظ بةرات) المنتصف من شعبان اكراما للموت وعدم نومهم في اليوم التالي اكراما للشمس. فهذا ما نسمع به لاول مرة وما يقوله ص40 ان دينهم كان يحرم عليهم تلقي العلم فغير صحيح فعندما كانت المدارس في الجوامع والكنائس كان الايزيديون ينأوون بانفسهم عنها والسبب في ذلك معروف واما حينما اصبحت المدارس تابعة للدولة اخذ الايزيديون يرتادونها وحالهم في ذلك حال مجتمعهم اذ ان سنة التطور شملت الجميع فالايزيدي الان يتعلم ذكرا كان ام انثى ويحصل على اعلى المستويات العلمية ويتميز الايزيدي بالنباهة والذكاء ويشهد على ذلك تفوق العديد منهم في مجالات عملهم ودراستهم وان كانوا قد ارتدادوا هذا المجال متخلفين عن اقرانهم من الديانات الاخرى لاسباب عديدة ومعروفة. وهي الاضطهادات المريعة ومحاولات ردهم عن ديانتهم الايزيدية التي يتمسكون بها. اما ما يقوله ص38 في ان الايزيدية لا يحددون مواعيد وفرائض للصلاة ولم يضعوا لها نظاما معينا. فغير صحيح بتاتا فلهم ثلاث صلوات اساسية عند الفجر يكون (بيت جنديو) وفي الصباح يكون (بيت الصباح) وعند المساء يكون فيه (بيت المساء) ولكن ليس في جميع الايام بل في المساء الذي يسبق الاربعاء ثم صباحها، وكذلك في المساء الذي يسبق يوم الجمعة ومن ثم صباحها بالاضافة الى ادعية واوراد يومية يتلوها المتعبدون في دورهم وقبلتهم في ذلك نور الشمس. وهذه القبلة ليست تعبداَ للشمس ذاتها بل للذي خلق الشمس ورغم ان هذه القبلة يعتمدها الايزيديون الان- ربما لوحدهم – ولكن اذا كان تفسيري لهاتين الايتين القرأنيتين صحيحا ففيهما اشارة للقبلة نفسها.

سورة البقرة اية (115).
(لله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله)
الاية الثانية سورة البقرة اية (177)
(ليس البر ان تولوا وجوهكم صوب المشرق والمغرب بل البر من امن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتب والنبيين).