PDA

View Full Version : خليل الياس مراد:محاورة نقدية لكتاب زهير كاظم عبود (طاؤوس ملك) (2-2)


زهرة نيسان
02-10-2006, 08:54
بقلم الدكتور/ خليل الياس مراد
مجلة زهرة نيسان (عدد 29) ايلول 2006

من هو عزازيل؟
الجواب، بعد مراجعتنا للنص الديني لم نعثر على ثمة إجابة عنه فقط ورد اسم عزازيل بين أسماء الملائكة. ولكن بعد اطلاعنا على الكتب المختلفة التي اختصت بالايزيدية لاحظنا (ثمانية) أسماء ملائكة بدل (السبعة) المقررة في أدبنا الديني المقدس وهذه الأسماء هي: (جبرائيل – عزرائيل – اسرافيل – ميكائيل – شمخائيل – دردائيل – نورائيل – عزازيل) فمن هو الاسم الزائد بين هذه الأسماء؟ ففي كتاب كاظم حبيب (الايزيدية ديانة قديمة تقاوم نوائب الزمن) ص72 يذكر أسماء الملائكة السبعة: (عزازيل – دردائيل – اسرافيل – ميكائيل – عزرائيل – شمخائيل – نورائيل) ولم يذكر اسم الملاك (جبرائيل) وفي كتاب صديق الدملوجي (الايزيدية) سنة 1948 يذكر أسماء الملائكة السبعة: (عزازيل – دردائيل – اسرافيل – ميكائيل – جبرائيل – شمخائيل – نورائيل) ولم يرد اسم الملاك (عزرائيل). وفي كتاب عز الدين باقسري (مركه) يذكر أسماء الملائكة السبعة: (عزازيل – دردائيل – اسرافيل – ميكائيل – جبرائيل – شمخائيل – عزرائيل) ولم يذكر اسم الملاك (نورائيل).
واتضح من خلال هذه العينة من الكتب ثبات أسماء الملائكة التالية: (دردائيل – ميكائيل – شمخائيل – اسرافيل) والاختلاف على أسماء الملائكة: (عزازيل – عزرائيل – جبرائيل – نورائيل). والسؤال من هو الاسم الزائد بين هذه الأسماء لكي نصل إلى أسماء الملائكة السبعة المقررة في ديانتنا؟ فلنتابع السطور التالية: من خلال إجابتنا من هو عزازيل؟ فبعد البحث في الكتب التاريخية اطلعنا على كتاب الطبري(تاريخ الملوك والرسل) وهو الكتاب الإسلامي الذي دونت إحداثه بعد (50) عاما من الرسالة المحمدية وتناول فيه الطبري شرحا وتفسيرا للآية القرآنية (كان إبليس من الجن) حيث لم يفسر القرآن من هو إبليس. يقول الطبري أن اسم إبليس الوارد في الآية (50) من سورة الكهف هو عزازيل ويوضح من هو عزازيل. ويقول أن الله كرم عزازيل رئيس قبيلة الجن بعد أن قاتل مع الملائكة ضد قومه الجن الذين سكنوا الأرض قبل خلق ادم. ووضعه الله في باب الجنان. وبعد أن أمر الله الملائكة بالسجود لأدم الذي خلقه الله من الطين، فسجد الملائكة جميعا إلا إبليس. الذي عصى أمر ربه وعندما سأله الله (ما منعك إلا تسجد إذا أمرتك) قال عزازيل: (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقت ادم من الطين) فعاقبه الله وأعاده إلى قومه الجن. وتتفق المصادر الايزيدية. ان الافكار الصوفية التي ظهرت في الاسلام في العصر العباسي الاول الذي شهد ظهور العجم وسيطرتهم على المراكز الإسلامية وظهور عدد من الرموز الاسلامية المتصوفة التي اجتمعت وخرجت على الشريعة الاسلامية وابتعد بعضها عن المبادئ الاسلامية الواردة في القرآن قد نتقلت بعض هذه الاراء والافكار الصوفية الاسلامية الى الايزيدية في القرن الثاني عشر الميلادي القرن السادس الهجري. ويؤكد هذه الحقيقة الكاتب زهير كاظم عبودفي كتابه موضوع البحث (طاؤوس ملك) ويقول بان قصة اغواء ادم وحواء وطردهما من الجنة (حسب المنظور الاسلامي القرآني) اصبحت معروفة عند الايزيديين في حوالي (1120 م وما بعدها) ولم تكن معروفة قبل هذا التاريخ. كما ان ظهور الشيخ عدي بن مسافر الشامي الهكاري في لالش في سنة (1130م) مجددا للديانة الايزيدية قد شغل الديانة بالافكار الصوفية (الله – الكون – الروح) التي افرزت فئة من رجال الدين المتأثرين بالفكر الصوفي والذين غرسوها في الطقوس والشعائر و في العبادات وانطوى ذلك في تقبل الايزيديين لافكار المتصوفة الاسلاميين من امثال حسين الحلاج وغيره التي نشرت (الزهد – القناعة – الايمان بمبادئ الفرد – الذاتية – القدرية – ارادة الله في كل شيء وغيرها) فضلا عن غياب رموزنا العظام من الاسرتين الادانية والشمسانية واخرها اختفاء شخصية الشيخ الجليل حسن بن عدي الثاني الذي عده اتباعه (قطب رباني وغوث زمانه) انظر (دكتور حيدر شيخ حسين مجلة زهرة نيسان العدد 25 ص35) كل ذلك ادى الى توقف الالهام الايزيدي والانقطاع الروحاني والفكري وعزل المجتمع الايزيدي في كهوف ومغارات جبال كوردستان بعد الفرمانات وحملات التنكيل والقتل الجماعي الذي قامت به السلطات العثمانية والفارسية والفتاوى الاسلامية المتعصبة للقضاء على هذه الديانة. ديانة الكورد العريقة. في هذه الظروف المتغيرة والصعبة التي جمعت رياح العدوان والصوفية الجديدة تعرض جوهر الدين الايزيدي الى التحريف والتشويه ودخلت عليه المغالطات ومنها (اسطورة عزازيل الاسلامية الصوفية) ولكن كيف دخل اسم عزازيل على الفكر الديني الايزيدي؟ سؤال اخر اصبح من الضروري الاجابة عليه. وتعتمد اجابتنا على المصادر التاريخية التي افادت: ان الدولة العثمانية الطورانية العنصرية كانت تبحث عن ذريعة تبيح لها تكفير الايزيدية وقتلهم واخضاعهم للاسلام بالقوة العسكرية وبالترويض النفسي والضغط الاقتصادي، فلجأت السلطات العثمانية الى التاريخ القديم للتعرف على جذور الديانة الايزيدية الموغلة في القدم. ووجدت ضالتها في (الخلاف الزرادشتي الايزيدي 520 – 330 ق. م) تقول المصادر ان الديانة الزرادشتية التي ظهرت في بلاد فارس وانتشرت في اعالي الفرات منطقة كوردستان العراق قد نشرت مبادئ (التطرف في الزهد والتنسك وتقديس الموت واحتقار ماديات الحياة وتحريم الزواج) قد اصطدمت بالديانة الشمسانية الايزيدية المزدهرة انذاك. والتي كانت تقوم على الثالوث المقدس الاتي:-
(الله/ خودى – ايزيد – طاؤوس ملك)
ان الملامح الاولية للمثلث الايزيدي يقوم على :-
الله وطاؤوس ملك وايزي ايكن بمعنى ثلاثة اقانيم في واحد تمثل ثنائية الواحد القهار الله جلت قدرته وهذه الثنائية تتجسد اليوم في الشيخ آدي وطاؤوس ملك وايزي آيكن. هم ثلاثة اقانيم في واحد هي الوحدانية والمفهوم الوحداني الايزيدي يتجسد في قوة كونية شمولية في الخير والشر، في النور والظلام، في الابيض والاسود . وهذه الالوهية الوحدانية ترفض انفصال الخير والشر في ثنائية متصارعة بل ان الوحدانية الايزيدية تتجسد في ثنائية متحدة هي امتداد لله / خودي وانعكاس لقدرته على مستوى الكون كله. وتبعا لذلك شنت الزرادشتية ضد الشمسانية الايزيدية حروب عسكرية عنيفة في عهد ملكها (كشتاسيب) استمرت حتى سنة دخول الاسكندر المقدوني واحتلاله بلاد فارس في حدود (330 ق. م) عندها توقف النفوذ الزرادشتي في المنطقة وتخلصت الايزيدية من اعتداءات وحروب الفرس. ورغم ذلك تمكن اتباع زرادشتا من فصل الثالوث الايزيدي الى قسمين تبلورت في ثنائية الخير والشر المتصارعة. واخذت الزرادشتية من الايزيدية خودي. وسمته (اهرومزدا) واخذت ايزي وسمته يزدان وحولت طاؤوس ملك الرمز السماوي الازلي الى اهرومان كما في المثلث الزرادشتي الاتي:
(الله / اهرومزدا – يزدان – اهرومان) واصبح اهرومان بموجب التثليث الزرادشتي الجديد يمثل قوة الظلام والشر الذي انتقلت افكاره فيما بعد الى الديانات (السماوية) وتحول اهرومان عندها الى ابليس – عزازيل. فاستغلت الدولة العثمانية هذه المشكلة ووجهت تهمة (عبدة ابليس) للايزيدية. وزعمت ان عزازيل هو طاؤوس ملك. وشنت الدولة العثمانية عدة فرمانات عسكرية ضد اماكن سكن الايزيدية ومقدساتها. فاصدر السلطان سليمان القانوني( 1520 – 1566م) فرمانا لقتل الايزيدية خاصة بعد حادثة الامير حسن بك الداسني الذي نصبه العثمانيون امير سناجق الموصل واربيل والسوران. وفشله في فرض السيطرة العثمانية على المنطقة مما دفع ابو السعود العمادي واخرون لاصدار فتاوى اسلامية بدفع من العثمانيين تبيح قتل الايزيدية وشنت حملات عسكرية ضدهم وقتلت منهم المئات وحرقت قراهم واستباحت حرمتهم. وفي العصر الحديث ظهرت كتابات انستاس الكرملي واحمد تيمور باشا وعبد الزراق الحسني بكتاباتهم وكتبهم سيئة الصيت (عبدة ابليس) لكي تصب الزيت على النار وتحيي دعوات قديمة ضد الايزيدية. واكملتها مع الاسف كتابات وابحاث البعض من الرعيل الاول الايزيدي في اواخر القرن العشرين وحتى اليوم الذي وقعوا فيه في الاسقاط الفكري ذاته واعتبروا (عزازيل – طاؤوس ملك) وبعملهم هذا خالفوا الادب الديني المقدس وحاولوا بجهود ذاتية وربما البعض منهم لغايات اخرى بلورة وخلق ما اسموه الميثولوجيا الايزيدية التي حلت محل النص الديني واصبحت عنوانا ومسارا لكتاباتهم التي لا تنم عن حقيقة ديانتنا. والاستنتاج الذي توصلت اليه من خلال قراءاتي للنص الديني وحوارتي مع بعض رجال الدين العلماء وتحليلاتي للمنهج البحثي لبعض الكتاب المدافعين عن عزازيل – ابليس بالاضافة الى المخطوطات التي تركها والدي رحمه الله (كوجك الياس مراد) بحزاني، الذي يشهد له الجميع بغزارة علمه والذي تلقى علومه الدينية على يد مام عيسو رحمه الله في بيت لالش وتتلمذ على يديه شيوخ كبار من امثال بابا شيخ الحالي وفقير حجي ورئيس القوالين سليمان سفو واخرون. اقول ان عزازيل اسم دخيل على الفكر الديني الايزيدي حل محل الملاك نورائيل الذي ورد اسمه مع بقية الملائكة في علم الاولين رحمهم الله اجمعين وفي كتاب الجلوة الذي وضعه الشيخ الجليل حسن بن عدي الثاني الذي تتفق على ان الملائكة السبعة هم (جبرائيل – عزرائيل – دردائيل – اسرافيل – ميكائيل – شمخائيل – نورائيل) وان ادخال اسم عزازيل في أدبنا وتراثنا جاء من المتصوفة الاسلاميين وقبله الايزيديون القدماء بلا وعي في فترة الانحطاط الفكري والانقطاع الحضاري وتوقف الالهام وعدم ظهور رموز وشيوخ بارعين فضلا عن استمرار الفرمانات العسكرية الظالمة التي حلت بالايزيدية وجلبت النكبات والويلات. وقد ترسخت هذه الفكرة (عزازيل) في عقول الاجيال اللاحقة حتى غدت جزءا مهما من التراث الديني وهي في حقيقتها غريبة ودخيلة وطارئة لا تمت بصلة الى جوهر عقيدتنا. وهذا العمل الخطر قد شوه هوية ديانتنا ورموزها وعنوان وجودنا وسر بقائنا على هذه الارض (طاؤوس ملك المقدس) الذي هو نور منبعث من نور الله العليا يقف على يمين العرش الالهي ويحمل مفاتيح ادارة الكون والحفاظ عليه من الشرور يستمد قوته من الله القدير له الحضور الدائم عند الشدائد فهو الذي انقذ يوسف من محنته وانقذ ابراهيم وولده اسماعيل من نار غرور المحرقة وشفى ايوب من مرضه هو روح القدس وروح الوحي والناموس الاكبر رئيس الملائكة. فهل كل هذه الصفات القدسية تجمعها مع ابليس / عزازيل الجن؟ سؤال عليه الاجابة بانت واضحة للعقلاء وليس للجهلاء والمتعصبين.
3- الفكرة الثالثة الخير والشر في كتاب الاستاذ زهير كاظم عبود يقول: (تعتقد الايزيدية ان الخير من الله اما الشر فهو من حيثيات النفس البشرية التي ترتكب المعاصي ليعاقبها الله ص68) ويقول: ( ان المعتزلة والقادرية الاسلامية تعتقد كالايزيدية بان منبع الشر هو ذات الانسان وليس الله ص79) ويقول: (الله خالق الخير بذاته ولا يمكن ان يخلق غير الخير والجمال والمحبة ولا يصدر عن الله أي شر ص149) ان ماذكره الكاتب زهير كاظم عبود يتفق مع كلام الاسماعيلية التي تقول بان الخير من الله والشر من الانسان وهذا الكلام يختلف اختلافا كليا عن جوهر الفلسفة الايزيدية للخير والشر التي تعتقد حسب النص الديني (ان الخير والشر مصدرهما واحد هو الله) يقول الدكتور خليل جندي الباحث الايزيدي المعروف وصاحب كتاب (مدخل لمعرفة تاريخ الديانة الايزيدية، منشورات مكتبة الفكر والتوعية – السليمانية 2003 ص20) لا وجود لاله للخير والشر عند الايزيدية بل ان قوة الخير والشر والنور تجتمعان في الله ذو الثنائية الواحدة الخير والشر والنور والظلام والثواب والعقاب. وياتي في احد الادعية الدينية النص التالي (ياره بي خيرا بده شه را وه ركه رين) ومعناه يا رب امنح الخير وامنع الشر. وان اجراء مقارنة بين الايزيدية وبين الزرادشتية – المانوية وبين الديانات (السماوية) يوضح ما يلي: ان الديانتين الزرادشتية والمانوية الفارسيتين تقومان على فكرة (ثنائية) الخير في صراعه الابدي مع الشر. يمثل الخير اهورو مزدا ويمثل الشر اهرومان وتعتقد بان الخير سينتصر بالنتيجة على الشر. اما اعتقاد الديانات السماوية المسيحية – الاسلام. يقوم على ان الخير من الله والشر خارجا عنه ويتمثل بالله – ابليس حيث ان الله هو الخير والرحمة وابليس هو الشر والظلام وهما في حالة صراع الى يوم القيامة. وهذان المفهومان يختلفان عن الاعتقاد الايزيدي الذي جمع الخير والشر في قوة الله وارادته الكلية وقدرته العليا أي ان الله هو صاحب القوة والقدرة وهو الذي يجسد الخير والشر على السواء ويجسد الثواب والعقاب على السواء للكون كله بلا استثناء يشمل النبات والجماد والحيوان والانسان وكل شيء على هذه البسيطة. وهذه الرؤية الكلية الشمولية لله جلت قدرته بنظر الايزيدية لا وجود للخير وحده ولا وجود للشر وحده. بل ان القوتان الخير والشر تجتمعان في ارادة واحدة قادرة على كل شيء ومن هذا المفهوم لا تعرف الايزيدية تسمية خاصة بالشر. اما الانسان فان الله القدير منحه العقل والعاطفة ورغم انه (مسير بتصرفاته بامر الله) ولكنه يستطيع ان يجمع العقل والعاطفة بميزان يسمى الحكمة البشرية. التي تضعه على الطريق السوي بعيدا عن الخطأ والخطيئة. واذا ما اختل هذا التوازن بين العقل والعاطفة يؤدي به الى ارتكاب الخطيئة والمعاصي. التي هي افعال بشرية ارادية ولا ارادية احيانا. ولكنها لا ترتقي الى مستوى الشر الرباني. رغم انها تحمل شرور بشرية مؤذية وضارة. ومن هذا المفهوم ان الانسان لا يمارس الخطيئة ولكنه ليس الشر بعينه. حتى اذا كانت افعاله وتصرفاته شريرة ومؤذية. اما الشر فهو قوة على المستوى الكلي للكون. والطبيعة والمخلوقات والا كيف تفسر الكوارث الطبيعية من فيضانات وبراكين وزلازل مدمرة هل هي من صنع البشر؟ الجواب كلا. وهل هي من تفاعلات الطبيعة لوحدها؟ الجواب كلا. فهي من افعال الخالق الذي يسير ويدير شؤون الكون يساعده طاؤوس ملك والملائكة بالثواب والعقاب. وطاؤوس ملك وملائكته هم جزء من الذات الالهية العليا في الثواب والعقاب اما كلمة الشر لوحدها فهي من منتوج الديانة الزرادشتية التي انتقلت الى الاديان السماوية كنقض للخير كما وصفها بدقة الاستاذ زهير كاظم عبود في كتابه طاؤوس ملك ص82 وللدلالة على ما اوردناه من كلام وتحليلات فكرية يؤيدها ابو داسن في مقالته المنشورة في كتاب زهير كاظم عبود طاؤوس ملك ص69 بقوله (ان في الوحدة الالهية عنصران متضادان مختلفان وكل شيء في الوجود له ضد ونقيض ولما كان الله هو قادر على كل شيء. لزم ان يكون في طبيعته هذان المتضادان المتناقضان الخير بجانب الشر. ولولا هذه الثنوية في طبيعة الله لما خلق هذا العالم المادي الذي يقوم على توازن دقيق جدا في كل شيء بين المتضادات) ويتفق معنا هوشنك بروس في بحثه سالف الذكر ايزيدية والطقوس الرموزية ص39 بقوله: (الخير والشر ليس له حدود بين ابيض واسود بين نور وظلام . فالخير والشر الابيض والاسود النور والظلام توائم ازلية متجسدة في الذات الالهية الواحدة (الله – خودي).
ونختم حديثنا في هذه المحاورة النقدية التي كان للاستاذ زهير كاظم عبود في كتابه فضلا في اثارتنا واستفزازنا وتحفيزنا للرد المنطقي الواعي المبني على وقائع وحقائق دينية ليست ميثولوجية على الخطأ التاريخي الذي وقع فيه الكثير من الكتاب (بان طاؤوس ملك عزازيل) وان الخير من الله والشر من الانسان وهما جوهر الفلسفة الايزيدية في نظرية الخلق والتكوين . ولعلنا بهذه الخاتمة نذكر كلمة طيبة ووجيهة كتبها المثقف الايزيدي (شمدين باراني) في بحثه المثير للجدل والمنشور في (مجلة زهرة نيسان – العدد ايار 2006) الجزء السابق ص17 يقول الاستاذ باراني ان طاؤوس ملك لا يمثل مبدأ الشر بل انكار للشر ونقلا عن (هورتن) بان الايزيدية يعبدون النور ويمثلون انتصارا على الثنوية الفارسية. وطاؤوس ملك هو نور منبثق من نور الله سبحانه وتعالى يعادل روح القدس ونور الوحي (الازلي عند الانبياء والرسل) والعقل الاول عند الفارابي ولا تعرف الايزيدية احدا يمثل الشر. وعزازيل ليس طاؤوس ملك في الاعتقاد الايزيدي .