بحزاني نت
10-10-2006, 22:07
وقفة.... مع مسودة الدستور الكردي
إن الدستور هو الركن الأساسي في إقامة أي نظام سياسي يتبنى الديمقراطية و ينشد العدالة الاجتماعية و احترام حقوق الإنسان ويدين بمبدأ الفصل بين السلطات ويتصف بالسمو على كل القوانين والتشريعات وهو الضمان لمستقبلنا و مستقبل أجيالنا القادمة نحو بناء مجتمع ديمقراطي حر ينعم أبنائه بالأمن والأمان والاستقرار السياسي و الاجتماعي والاقتصادي ، و إيمانا منا بهذه الحقائق فقد قمنا بدراسة مسودة الدستور الكردي لنرى مدى انعكاس هذه الحقائق على مواده ومن ثم بيان المفارقات على شكل ملاحظات .
ملاحظة:
سوف نورد تعليقنا وملاحظاتنا على مواد الدستور الكردي مباشرة بعد ذكر نص كل مادة بصورة مستقلة.
الديباجة:
وردت ديباجة الدستور الكردي بشكل سرد ، تسلط الضوء على أهدافه و أولوياته ، أو بالأحرى إنها بمثابة الإطار العام له. و الملاحظة المهمة على هذه الديباجة إنها لم تتخذ الدستور العراقي الدائم مرجعا لها ،حيث تنص ديباجة الدستور العراقي على أن ( الالتزام بهذا الدستور يحفظ للعراق اتحاده الحر شعبا وأرضا و سيادة ). بينما تنص ديباجة الدستور الكردي على أن ( كردستان العراق لم تكن جزءا من العراق العربي يوما من الأيام ...... وان حدود العراق لا تمتد شمالا ابعد من منطقة جبل حمرين ). و إلى ذلك طالبت الأحزاب السياسية في الساحة العراقية برفض الدستور الكردي لعدم تضمينه ما يشير إلى انتماء (إقليم كردستان ) إلى العراق .
المادة: (2)
أولا: تتكون كوردستان- العراق من محافظة دهوك بحدودها الإدارية الحالية و محافظات كركوك و السليمانية و اربيل واقضيه عقره و الشيخان وسنجار و تلعفر و تلكيف و قره قوش ونواحي زمار وبعشيقة و أسكي كلك من محافظة نينوى وقضائي خانقين و مندلي من محافظة ديالى وقضاء بدرة و جصان من محافظة واسط بحدودها الإدارية عام 1968 .
ثانيا: تعتمد المادة (140) من الدستور الاتحادي لرسم الحدود الإدارية لإقليم كوردستان.
ملاحظة :
أولا: إن الفقرة (أ) من المادة (53) لقانون إدارة الدولة والمادة (143) من الدستور الدائم قد رسمت حدود كردستان ، و عليه فان ما ورد في الدستور الكردي في هذا الصدد يخالف الدستور العراقي الدائم . و تجدر الإشارة إلى أن حدود إقليم (كردستان) هي إحدى القضايا المختلف عليها في صياغة الدستور العراقي الدائم فضلا عن مسألة كركوك. و على هذا الأساس تعلل الكتل السياسية العراقية موقفها المعارض لمطالب الأكراد ، بعدم أحقية الأكراد باقتطاع مدن و بلدات على أساس عرقي و إلحاقها بإقليم (كردستان) ، حيث تصر الحكومة الكردية على الهوية الكردية لبعض أقضية محافظة الموصل و ديالى و واسط بالإضافة إلى محافظة كركوك . حيث أن كل ذلك يعد أمرا غير شرعي و غير قانوني ، ولاسيما اعتبار محافظة كركوك ضمن الحدود الإدارية لخريطة كردستان و ذلك لان النزاع على الهوية كركوك لم يحسم بعد. ناهيك عن أن الدستور العراقي الدائم لا يتضمن أي وجهة نظر بإعادة المناطق التي تسمى بالمقتطعة من (كردستان) .
والى ما تقدم .. فان الحدود التي أقرت في مسودة الدستور الكردستانى لا تدع مجالا للشك بان البلاد ستدخل في أزمة وحدة وطنية مع الإصرار على ضم مدن واقضيه لا تمت لرغباتها و طموحاتها المستقبلية بصلة .
ثانيا: إن المادة (140) من الدستور العراقي الدائم تخص تطبيع الأوضاع في المناطق المتنازع عليها وليس لترسيم حدود كردستان. وان الاستفتاء الذي يشير إليه هذه المادة يتلازم مع تطبيع الأوضاع وليس له أي صلة بترسيم الحدود لأنه غير معنون بهذا العنوان.
المادة : (3)
لا يجوز تأسيس إقليم جديد داخل حدود إقليم كوردستان – العراق .
ملاحظة:
إن ما ورد في هذه المادة سوف يحسمه الدستور العراقي الدائم وليس الدستور الكردي ، بالإضافة إلى إن مضمون هذه المادة يحاصر حق و إرادة تقرير المصير لبقية مكونات الشعب في إقليم ( كردستان) ، وهذا يعني إن الدستور الكردي يناقض نفسه في بعض مواده ، حيث تنص المادة (8) منه على أن ( لشعب كوردستان العراق الحق في تقرير مصيره بنفسه ) .
و تجدر الإشارة إلى أن المادة (125) من الدستور العراقي الدائم قد أعطى للتر كمان و الكلدواشوريين حق إقامة أو ممارسة الحكم الذاتي في الإدارات المحلية . بينما تناسى الدستور الكردي ذكر مثل هذه الحقوق للتر كمان و الكلدواشوريين وهذا العيب في الدستور الكردي لا يمكن حجبه بأي شئ طالما إن التركمان يشكلون القومية الثانية في أماكن تواجدهم في المحافظات الكردية. ولمزيد الاطلاع فان نفوس التركمان في العراق يبلغ حوالي 13% و نفوس الكرد يبلغ حوالي 18% ، في حين إن نفوس التركمان في الإقليم المراد تشكيله من قبل الكرد هو 30% ، وان الأراضي التركمانية تماثل من حيث المساحة الأراضي الكردية أي ما يقارب (50) ألف كيلو متر مربع لكل منهما .
المادة : (6)
أولا : يتكون شعب كوردستان العراق من الكورد و القوميات الأخرى ( التركمان و الكلدان و الآشوريين و الأرمن والعرب ) ممن هم من مواطني الإقليم وفق القانون.
ثانيا: لسلطات الإقليم تنظيم حقوق المواطنة في الإقليم بقانون.
ملاحظة :
أولا : إن صيغة تدوين هذه الفقرة من المادة المذكورة تستهدف تصغير شأن بقية مكونات الشعب في إقليم (كردستان) و ذلك بذكر القومية الكردية كقومية رئيسية و وضع بقية القوميات تحت عنوان قوميات أخرى أو حصرها بين قوسين. بالإضافة إلى إن إدراج العرب بعد الكلدو أشوريين و الأرمن في هذه المادة يراد منه بصورة أو بأخرى تحجيم دور وحق العرب في شمال العراق ، وهذا عيب آخر يلتصق بالدستور الكردي لأنه مغاير و مناقض للواقع المعاش الذي يثبت بان تعداد العرب اكبر بكثير من تعداد الكلدواشوريين و الأرمن في شمال العراق.
وجدير بالإشارة إلى أن تنظيم وجود القوميات الأخرى في إقليم (كردستان) وفق القانون يخالف الدستور العراقي الدائم الذي لم يرد فيه مثل هذه العبارة أو مثل هذا التقييد.
المادة : (7)
يؤكد هذا الدستور الهوية الإسلامية لغالبية شعب كردستان وان مبادئ الشريعة الإسلامية هي إحدى المصادر الأساسية للتشريع ، كما يضمن كامل الحقوق الدينية للمسيحيين و الايزيديين و غيرهم في حرية العقيدة و الممارسة الدينية.
ملاحظة :
بهذه المادة يتعارض الدستور الكردي مع الدستور العراقي الدائم من حيث عدم اعتبار الإسلام الدين الرسمي في كردستان العراق ، بالإضافة إلى عدم اعتبار الإسلام مصدر أساسي للتشريع.
المادة : (8)
لشعب كوردستان العراق الحق في تقرير مصيره بنفسه وهو بمقتضى هذا الحق حر في تقرير مركزه السياسي و حر في تحقيق نمائه الاقتصادي والاجتماعي و الثقافي و قد اختار الاتحاد الحر مع العراق شعبا و أرضا وسيادة طالما يلتزم بالدستور الاتحادي و النظام الفيدرالي البرلماني الديمقراطي ألتعددي و يحترم حقوق الإنسان الفردية و الجماعية ، وله إعادة النظر في اختياره لتحديد مستقبله ومركزه السياسي في الحالات التالية :
اولا : انتهاك حرمة الدستور الاتحادي بما يعد تراجعا عن الالتزام بالنظام الاتحادي أو المبادئ الأساسية الدستورية للديمقراطية و حقوق الإنسان الفردية و الجماعية.
ثانيا :
انتهاج سياسة التمييز العرقي و تغيير الواقع الديمغرافي في كوردستان أو العمل على إبقاء على آثارها ونتائجها السابقة تراجعا عن الالتزامات الدستورية الواردة في المادة (140) من الدستور الاتحادي.
ملاحظة :
ثانيا : لا يمكن وضع هذه الفقرة كشرط لبقاء إقليم (كردستان) مرتبطا بالعراق ، وذلك لان الأحزاب الكردية هي المتهمة بانتهاج سياسة التمييز العرقي و تغيير الواقع الديمغرافي منذ سقوط نظام صدام وحتى يومنا هذا . و كل ذلك يتجلى بوضوح في الخطاب السياسي الكردي و سلوك و ممارسات الأحزاب الكردية على ارض الواقع في محافظة كركوك و ديالى والموصل.
المادة : (12)
أولا : لإقليم كوردستان علم خاص به يرفع إلى جانب علم جمهورية العراق الاتحادية ، وله شعار و نشيد و عيده القومي (نوروز) و ينظم ذلك بقانون.
ثانيا: يتكون علم كوردستان من اللون الأحمر فالأبيض فالأخضر و يتوسطه شمس بلون اصفر ذات واحد وعشرين شعاعا.
ثالثا : تنظم بقانون الأوسمة و الأنواط و العطل الرسمية.
ملاحظة :
يجب أن يرمز علم إقليم ( كردستان) إلى مكونات الشعب في الإقليم ، وذلك على أساس أن الدستور العراقي الدائم ينص على أن يرمز العلم إلى مكونات الشعب العراقي . و نفس الشيئ يقال بالنسبة للنشيد و العيد القومي للقوميات الأخرى في كردستان العراق. علما بأن التركمان علم قومي خاص يجب أخذه بنظر الاعتبار في تغيير علم اقليم (كردستان).
المادة : (13)
لإقليم كوردستان قوات بيشمركة دفاعية لحراسة الإقليم تنظم تشكيلاتها و مهامها بقانون و لا يجوز تشكيل ميليشيات مسلحة خارج نطاق القانون.
ملاحظة :
إن قوات البيشمركة قوا ت حزبية سياسية بحتة نظمت تشكيلاتها من العنصر الكردي فقط ، ولا تمثل في أي حال من الأحوال مكونات الشعب في كردستان العراق بينما ينص الدستور العراقي الدائم في مادته (9) على :- (أن القوات المسلحة العراقية و الأجهزة الأمنية تتكون من مكونات الشعب العراقي ، بما يراعي توازنها و تماثلها دون تمييز أو إقصاء ، و لا تتدخل في الشؤون السياسية ).
المادة : (14)
أولا: اللغتان الكوردية و العربية لغتان رسميتان في الإقليم و يضمن هذا الدستور حق مواطني الإقليم في تعليم أبنائهم بلغتهم الأم كالتركمانية و السريانية و الارمنية في المؤسسات التعليمية الحكومية وفق الضوابط التربوية .
ثانيا : اللغة التركمانية و السريانية لغتان رسميتان أخريان في الوحدات الإدارية التي يشكل الناطقون بها كثافة سكانية إلى جانب اللغتين الكوردية و العربية و ينظم ذلك بقانون.
ثالثا : تعتمد المادة (4) من الدستور الاتحادي بخصوص اللغة الرسمية أينما وجد المجال القانوني لتطبيق أحكامها في الإقليم .
ملاحظة :
اعتبر الدستور العراقي الدائم ، اللغتان التركمانية و السريانية لغتان رسميتان في الوحدات الإدارية التي يشكل الناطقون بها كثافة سكانية ، بلا حاجة إلى عبارة (و ينظم ذلك بقانون ) التي يتضمنها الدستور الكردي . و ربما استخدمت هذه العبارة لغرض جعل هذه المادة رهينة البرلمان الكردي الذي يتشكل في غالبيته من الأكراد.
المادة : (74)
احترام و تخليد قادة و رموز الحركة التحررية الكوردية و ثوراتها و شهدائها و الحفاظ على كرامة ذويهم و البيشمركة القدامى و المناضلين المشاركين فيها واجب مقدس على حكومة و مواطني كوردستان.
ملاحظة :
هناك غبن واضح و تهميش متعمد في فرض احترام و تخليد قادة و رموز الحركة الكردية على بقية مكونات الشعب في إقليم (كردستان) ، و اعتبار ذلك واجبا مقدسا ؟؟!! فأين أصبحت تضحيات و رموز بقية القوميات؟ و هل أن كل ذلك لا يشكل دليلا ساطعا على التمييز العنصري و محاولة تذويب بقية القوميات في القومية الكردية؟ و لماذا يقر الدستور الكردي بوجود القوميات الأخرى في الإقليم ثم يعود ويتناسى حقوقهم في معظم المجالات الحياتية؟
المادة : (80)
ثانيا : يراعى في تكوين البرلمان ( برلمان كردستان) التمثيل العادل للقوميات في إقليم كردستان.
ملاحظة :
رغم إن هذه المادة تنص على التمثيل العادل للقوميات في إقليم (كردستان) لدى تشكيل برلمان الإقليم ، غير أن هذا الأمر غير ملموس بتاتا في البرلمان الكردي الحالي . و لكي يتجسد مضمون هذه المادة على ارض الواقع يجب أن يكون ثلث أعضاء برلمان الإقليم من التركمان باعتبارهم يشكلون القومية الثانية في الإقليم . كما يجب أن يكون من حق بقية القوميات في الإقليم تشكيل برلمانات و مجالس خاصة بكل قومية على حدة تعمل بالتنسيق مع برلمان الإقليم . كما يجب أيضا بان يكون للتركمان حق النقض (فيتو) في القضايا القومية و المصيرية . و بعد هذا وذاك يبدو من البديهي أن يكون نائب رئيس برلمان الإقليم تركمانيا لأجل تحقيق المشاركة الحقيقية في هذه المؤسسة التشريعية.
المادة: (99)
أولا: للإقليم رئيس يسمى ( رئيس إقليم كوردستان ) و هو الرئيس الأعلى للسلطة التنفيذية و القائد العام لقوات البيشمركة ( حرس الإقليم) و يمثل شعب الإقليم و ينوب عنه في المناسبات الوطنية والقومية و يتولى التنسيق بين السلطات الاتحادية و سلطات الإقليم .
ثانيا : يكون لرئيس الإقليم نائب يعاونه في أداء مهامه ويحل محله في غيابه ويكون نائبا للقائد العام لقوات البيشمركة .
ملاحظة :
أولا : لم يرد في الدستور العراقي الدائم ما ينص على أن رئيس أي إقليم يمثل شعب ذلك الإقليم ، و عليه يجب تعديل هذه المادة في الدستور الكردي .
ثانيا : يجب أن يكون نائب رئيس الإقليم من التركمان باعتبارهم القومية الثانية في الإقليم .
المادة : (111)
يراعي التمثيل العادل للقوميات في تشكيل مجلس وزراء إقليم كوردستان.
ملاحظة :
كان من المفروض أن يتضمن الدستور الكردي مادة تحدد نسبة مشاركة التركمان في حكومة إقليم كردستان. و من المعقول جدا أن تكون 30% من حكومة الإقليم من حصة التركمان ، بالإضافة إلى انتخاب نائب رئيس حكومة الإقليم من التركمان و ذلك تماشيا مع واقع المعادلة السياسية العراقية .
المادة : (134)
أولا : تشكيل المحكمة الدستورية لكوردستان من سبعة أعضاء بما فيهم الرئيس يتم اختيارهم من بين القضاة و أساتذة القانون و المحامين الذين لا تقل ممارستهم في مجال القضاء أو التشريع أو التدريس أو المحاماة جمعا عن عشرين سنة .
ملاحظة :
يجب مراعاة تمثيل مكونات الشعب بصورة عادلة في تشكيل المحكمة الدستورية للإقليم.
* * * * * * * * * * * *
ملاحظات متفرقة
بعد إيراد ملاحظاتنا الخاصة على بعض مواد مسودة الدستور الكردي ، نود بيان ملاحظات عامة ومتفرقة حول مجمل هذه المسودة، و نلخصها فيما يلي :-
1. قد نصيب كبد الحقيقة إذا طالبنا بإرجاء المصادقة على الدستور الكردي إلى حين إعادة النظر في الدستور العراقي الدائم . و كان الأجدر تأجيل إعداد مسودة الدستور الكردي إلى ما بعد إدخال تغييرات و تعديلات على الدستور العراقي الدائم ، و ذلك لأنه لا يمكن كتابة دستور الأقاليم دون أن يكون الدستور العراقي مرجعا له فطالما إن تعديل الدستور العراقي لم يحسم ، فأنه من الضروري الانتظار حتى انتهاء الاستفتاء العام على الدستور المعدل.
2. إن اللجنة التي تولت إعداد مسودة الدستور الكردي لا تمثل رأي و إرادة مكونات الشعب في الإقليم و ذلك لأنها تشكلت من الأحزاب الكردية المشتركة في البرلمان الكردي الذي بدوره لا يمثل مكونات الشعب في الإقليم . و يمكن ملاحظة هذه الأمور بإلقاء نظرة سريعة على أسماء أعضاء اللجنة التي تفتقر إلى أعضاء مرشحين من قبل التركمان و العرب و الكلدواشوريين . و عليه نصبح على يقين بان اللجنة المذكورة هي لجنة حزبية كردية صرفة . فكيف يمكن بعد كل ذلك اعتبار الدستور الكردي دستورا لجميع مكونات الشعب في إقليم (كردستان) .
3. لا يخفى إن كتابة الدستور العراقي الدائم كانت على أساس المحاصصة (الطائفية و القومية ) . وقد حصل الأكراد حقوقهم من هذه المحاصصة بصورة شبه كاملة تقريبا . ولكن حينما بادر الأكراد إلى إعداد دستورهم فإنهم لجأوا إلى المحاصصة الحزبية ، أي أن الدستور الكردي يعكس وجهة نظر الأحزاب الكردية ولاسيما الحزبين الكرديين ( الاتحاد الوطني الكردستاني و الحزب الديمقراطي الكردستاني ) . بحيث يمكن القول أن لجنة إعداد مسودة الدستور الكردي لم تفعل سوى دراسة و مراجعة و جهات نظر الأحزاب الكردية و إعدادها على شكل مسودة دستور . و ربما عمد الأكراد إلى سلوك هذا المسلك لأجل تذويب أو تهميش بقية مكونات الشعب في إقليم (كردستان) . و يتبين كل هذا المسائل بمطالعة ملاحظاتنا على لجنة إعداد مسودة الدستور الكردي وبعض مواده . و هكذا ننتهي إلى القول : لو تحرك الأكراد من منطلق التعايش السلمي بين القوميات المختلفة في إقليم (كردستان) ، كان من المفروض أن يكتبوا مسودة دستورهم على أساس المحاصصة القومية مراعاة للتنوع السكاني أو مراعاة للتنافس القومي في شمال العراق . ويزداد الطين بلة إذا علمنا بان مشروع إقليم (كردستان) هو مشروع قومي بحت ، ولكنهم لجأوا إلى المحاصصة الحزبية لإعداد مسودة دستورهم و ذلك لغاية في قلب يعقوب!!.
4. تقديم ضمانات وطنية و دولية لحماية حقوق القوميات غير الكردية في إقليم (كردستان) ، حيث إن مسودة الدستور الكردي كتبت على خلفية مخاوف الأكراد من عدم حماية حقوقهم بدون ضمانات دستورية و دولية ، و لذا فأن هذه المسودة تفوح منها رائحة مركزة للحقوق الكردية ، ولكن عندما يصل الأمر إلى ذكر حقوق بقية القوميات فأنه يكون بشكل عابر و خاطف .
5. إن رفض التركمان لمسودة الدستور الكردي يعود إلى الأسباب التالية :-
• تهميش التركمان في الواقع وفي مسودة الدستور الكردي .
• إن مضمون مسودة دستور الكردي لا يدع مجالا للشك بالمحاولات الكردية لتذويب التركمان في القومية الكردية و ابتلاع مناطقهم واحدة تلو الأخرى.
• إن مسودة الدستور الكردي تشكل خطرا على الأمن القومي التركماني ، و ذلك لان هذه المسودة هي أولا و أخيرا مجموعة ضمانات لحقوق الأكراد و مجموعة شروط مفروضة على القوميات الأخرى في إقليم (كردستان).
• إن مسودة الدستور الكردي تعتبر خطرا على الوحدة الوطنية العراقية و ذلك لان الحدود التي أقرت في هذه المسودة لا تدع مجالا للشك بان البلاد ستدخل في أزمة وحدة وطنية .
6. بعد إيراد كل هذه الملاحظات على مسودة الدستور الكردي ، فإننا نرى بان هناك متسع من الوقت لكي ندعو جميع مكونات الشعب في إقليم (كردستان) إلى الحوار طبق الحقائق الواقعية لأجل وضع دستور مشترك على أساس التوافق بغية إدارة الإقليم بصورة مشتركة من قبل جميع القوميات المكونة لشعب الإقليم .
حسين عوني محمد علي
المستشار السياسي لحزب توركمن ايلي
10/10/2006
إن الدستور هو الركن الأساسي في إقامة أي نظام سياسي يتبنى الديمقراطية و ينشد العدالة الاجتماعية و احترام حقوق الإنسان ويدين بمبدأ الفصل بين السلطات ويتصف بالسمو على كل القوانين والتشريعات وهو الضمان لمستقبلنا و مستقبل أجيالنا القادمة نحو بناء مجتمع ديمقراطي حر ينعم أبنائه بالأمن والأمان والاستقرار السياسي و الاجتماعي والاقتصادي ، و إيمانا منا بهذه الحقائق فقد قمنا بدراسة مسودة الدستور الكردي لنرى مدى انعكاس هذه الحقائق على مواده ومن ثم بيان المفارقات على شكل ملاحظات .
ملاحظة:
سوف نورد تعليقنا وملاحظاتنا على مواد الدستور الكردي مباشرة بعد ذكر نص كل مادة بصورة مستقلة.
الديباجة:
وردت ديباجة الدستور الكردي بشكل سرد ، تسلط الضوء على أهدافه و أولوياته ، أو بالأحرى إنها بمثابة الإطار العام له. و الملاحظة المهمة على هذه الديباجة إنها لم تتخذ الدستور العراقي الدائم مرجعا لها ،حيث تنص ديباجة الدستور العراقي على أن ( الالتزام بهذا الدستور يحفظ للعراق اتحاده الحر شعبا وأرضا و سيادة ). بينما تنص ديباجة الدستور الكردي على أن ( كردستان العراق لم تكن جزءا من العراق العربي يوما من الأيام ...... وان حدود العراق لا تمتد شمالا ابعد من منطقة جبل حمرين ). و إلى ذلك طالبت الأحزاب السياسية في الساحة العراقية برفض الدستور الكردي لعدم تضمينه ما يشير إلى انتماء (إقليم كردستان ) إلى العراق .
المادة: (2)
أولا: تتكون كوردستان- العراق من محافظة دهوك بحدودها الإدارية الحالية و محافظات كركوك و السليمانية و اربيل واقضيه عقره و الشيخان وسنجار و تلعفر و تلكيف و قره قوش ونواحي زمار وبعشيقة و أسكي كلك من محافظة نينوى وقضائي خانقين و مندلي من محافظة ديالى وقضاء بدرة و جصان من محافظة واسط بحدودها الإدارية عام 1968 .
ثانيا: تعتمد المادة (140) من الدستور الاتحادي لرسم الحدود الإدارية لإقليم كوردستان.
ملاحظة :
أولا: إن الفقرة (أ) من المادة (53) لقانون إدارة الدولة والمادة (143) من الدستور الدائم قد رسمت حدود كردستان ، و عليه فان ما ورد في الدستور الكردي في هذا الصدد يخالف الدستور العراقي الدائم . و تجدر الإشارة إلى أن حدود إقليم (كردستان) هي إحدى القضايا المختلف عليها في صياغة الدستور العراقي الدائم فضلا عن مسألة كركوك. و على هذا الأساس تعلل الكتل السياسية العراقية موقفها المعارض لمطالب الأكراد ، بعدم أحقية الأكراد باقتطاع مدن و بلدات على أساس عرقي و إلحاقها بإقليم (كردستان) ، حيث تصر الحكومة الكردية على الهوية الكردية لبعض أقضية محافظة الموصل و ديالى و واسط بالإضافة إلى محافظة كركوك . حيث أن كل ذلك يعد أمرا غير شرعي و غير قانوني ، ولاسيما اعتبار محافظة كركوك ضمن الحدود الإدارية لخريطة كردستان و ذلك لان النزاع على الهوية كركوك لم يحسم بعد. ناهيك عن أن الدستور العراقي الدائم لا يتضمن أي وجهة نظر بإعادة المناطق التي تسمى بالمقتطعة من (كردستان) .
والى ما تقدم .. فان الحدود التي أقرت في مسودة الدستور الكردستانى لا تدع مجالا للشك بان البلاد ستدخل في أزمة وحدة وطنية مع الإصرار على ضم مدن واقضيه لا تمت لرغباتها و طموحاتها المستقبلية بصلة .
ثانيا: إن المادة (140) من الدستور العراقي الدائم تخص تطبيع الأوضاع في المناطق المتنازع عليها وليس لترسيم حدود كردستان. وان الاستفتاء الذي يشير إليه هذه المادة يتلازم مع تطبيع الأوضاع وليس له أي صلة بترسيم الحدود لأنه غير معنون بهذا العنوان.
المادة : (3)
لا يجوز تأسيس إقليم جديد داخل حدود إقليم كوردستان – العراق .
ملاحظة:
إن ما ورد في هذه المادة سوف يحسمه الدستور العراقي الدائم وليس الدستور الكردي ، بالإضافة إلى إن مضمون هذه المادة يحاصر حق و إرادة تقرير المصير لبقية مكونات الشعب في إقليم ( كردستان) ، وهذا يعني إن الدستور الكردي يناقض نفسه في بعض مواده ، حيث تنص المادة (8) منه على أن ( لشعب كوردستان العراق الحق في تقرير مصيره بنفسه ) .
و تجدر الإشارة إلى أن المادة (125) من الدستور العراقي الدائم قد أعطى للتر كمان و الكلدواشوريين حق إقامة أو ممارسة الحكم الذاتي في الإدارات المحلية . بينما تناسى الدستور الكردي ذكر مثل هذه الحقوق للتر كمان و الكلدواشوريين وهذا العيب في الدستور الكردي لا يمكن حجبه بأي شئ طالما إن التركمان يشكلون القومية الثانية في أماكن تواجدهم في المحافظات الكردية. ولمزيد الاطلاع فان نفوس التركمان في العراق يبلغ حوالي 13% و نفوس الكرد يبلغ حوالي 18% ، في حين إن نفوس التركمان في الإقليم المراد تشكيله من قبل الكرد هو 30% ، وان الأراضي التركمانية تماثل من حيث المساحة الأراضي الكردية أي ما يقارب (50) ألف كيلو متر مربع لكل منهما .
المادة : (6)
أولا : يتكون شعب كوردستان العراق من الكورد و القوميات الأخرى ( التركمان و الكلدان و الآشوريين و الأرمن والعرب ) ممن هم من مواطني الإقليم وفق القانون.
ثانيا: لسلطات الإقليم تنظيم حقوق المواطنة في الإقليم بقانون.
ملاحظة :
أولا : إن صيغة تدوين هذه الفقرة من المادة المذكورة تستهدف تصغير شأن بقية مكونات الشعب في إقليم (كردستان) و ذلك بذكر القومية الكردية كقومية رئيسية و وضع بقية القوميات تحت عنوان قوميات أخرى أو حصرها بين قوسين. بالإضافة إلى إن إدراج العرب بعد الكلدو أشوريين و الأرمن في هذه المادة يراد منه بصورة أو بأخرى تحجيم دور وحق العرب في شمال العراق ، وهذا عيب آخر يلتصق بالدستور الكردي لأنه مغاير و مناقض للواقع المعاش الذي يثبت بان تعداد العرب اكبر بكثير من تعداد الكلدواشوريين و الأرمن في شمال العراق.
وجدير بالإشارة إلى أن تنظيم وجود القوميات الأخرى في إقليم (كردستان) وفق القانون يخالف الدستور العراقي الدائم الذي لم يرد فيه مثل هذه العبارة أو مثل هذا التقييد.
المادة : (7)
يؤكد هذا الدستور الهوية الإسلامية لغالبية شعب كردستان وان مبادئ الشريعة الإسلامية هي إحدى المصادر الأساسية للتشريع ، كما يضمن كامل الحقوق الدينية للمسيحيين و الايزيديين و غيرهم في حرية العقيدة و الممارسة الدينية.
ملاحظة :
بهذه المادة يتعارض الدستور الكردي مع الدستور العراقي الدائم من حيث عدم اعتبار الإسلام الدين الرسمي في كردستان العراق ، بالإضافة إلى عدم اعتبار الإسلام مصدر أساسي للتشريع.
المادة : (8)
لشعب كوردستان العراق الحق في تقرير مصيره بنفسه وهو بمقتضى هذا الحق حر في تقرير مركزه السياسي و حر في تحقيق نمائه الاقتصادي والاجتماعي و الثقافي و قد اختار الاتحاد الحر مع العراق شعبا و أرضا وسيادة طالما يلتزم بالدستور الاتحادي و النظام الفيدرالي البرلماني الديمقراطي ألتعددي و يحترم حقوق الإنسان الفردية و الجماعية ، وله إعادة النظر في اختياره لتحديد مستقبله ومركزه السياسي في الحالات التالية :
اولا : انتهاك حرمة الدستور الاتحادي بما يعد تراجعا عن الالتزام بالنظام الاتحادي أو المبادئ الأساسية الدستورية للديمقراطية و حقوق الإنسان الفردية و الجماعية.
ثانيا :
انتهاج سياسة التمييز العرقي و تغيير الواقع الديمغرافي في كوردستان أو العمل على إبقاء على آثارها ونتائجها السابقة تراجعا عن الالتزامات الدستورية الواردة في المادة (140) من الدستور الاتحادي.
ملاحظة :
ثانيا : لا يمكن وضع هذه الفقرة كشرط لبقاء إقليم (كردستان) مرتبطا بالعراق ، وذلك لان الأحزاب الكردية هي المتهمة بانتهاج سياسة التمييز العرقي و تغيير الواقع الديمغرافي منذ سقوط نظام صدام وحتى يومنا هذا . و كل ذلك يتجلى بوضوح في الخطاب السياسي الكردي و سلوك و ممارسات الأحزاب الكردية على ارض الواقع في محافظة كركوك و ديالى والموصل.
المادة : (12)
أولا : لإقليم كوردستان علم خاص به يرفع إلى جانب علم جمهورية العراق الاتحادية ، وله شعار و نشيد و عيده القومي (نوروز) و ينظم ذلك بقانون.
ثانيا: يتكون علم كوردستان من اللون الأحمر فالأبيض فالأخضر و يتوسطه شمس بلون اصفر ذات واحد وعشرين شعاعا.
ثالثا : تنظم بقانون الأوسمة و الأنواط و العطل الرسمية.
ملاحظة :
يجب أن يرمز علم إقليم ( كردستان) إلى مكونات الشعب في الإقليم ، وذلك على أساس أن الدستور العراقي الدائم ينص على أن يرمز العلم إلى مكونات الشعب العراقي . و نفس الشيئ يقال بالنسبة للنشيد و العيد القومي للقوميات الأخرى في كردستان العراق. علما بأن التركمان علم قومي خاص يجب أخذه بنظر الاعتبار في تغيير علم اقليم (كردستان).
المادة : (13)
لإقليم كوردستان قوات بيشمركة دفاعية لحراسة الإقليم تنظم تشكيلاتها و مهامها بقانون و لا يجوز تشكيل ميليشيات مسلحة خارج نطاق القانون.
ملاحظة :
إن قوات البيشمركة قوا ت حزبية سياسية بحتة نظمت تشكيلاتها من العنصر الكردي فقط ، ولا تمثل في أي حال من الأحوال مكونات الشعب في كردستان العراق بينما ينص الدستور العراقي الدائم في مادته (9) على :- (أن القوات المسلحة العراقية و الأجهزة الأمنية تتكون من مكونات الشعب العراقي ، بما يراعي توازنها و تماثلها دون تمييز أو إقصاء ، و لا تتدخل في الشؤون السياسية ).
المادة : (14)
أولا: اللغتان الكوردية و العربية لغتان رسميتان في الإقليم و يضمن هذا الدستور حق مواطني الإقليم في تعليم أبنائهم بلغتهم الأم كالتركمانية و السريانية و الارمنية في المؤسسات التعليمية الحكومية وفق الضوابط التربوية .
ثانيا : اللغة التركمانية و السريانية لغتان رسميتان أخريان في الوحدات الإدارية التي يشكل الناطقون بها كثافة سكانية إلى جانب اللغتين الكوردية و العربية و ينظم ذلك بقانون.
ثالثا : تعتمد المادة (4) من الدستور الاتحادي بخصوص اللغة الرسمية أينما وجد المجال القانوني لتطبيق أحكامها في الإقليم .
ملاحظة :
اعتبر الدستور العراقي الدائم ، اللغتان التركمانية و السريانية لغتان رسميتان في الوحدات الإدارية التي يشكل الناطقون بها كثافة سكانية ، بلا حاجة إلى عبارة (و ينظم ذلك بقانون ) التي يتضمنها الدستور الكردي . و ربما استخدمت هذه العبارة لغرض جعل هذه المادة رهينة البرلمان الكردي الذي يتشكل في غالبيته من الأكراد.
المادة : (74)
احترام و تخليد قادة و رموز الحركة التحررية الكوردية و ثوراتها و شهدائها و الحفاظ على كرامة ذويهم و البيشمركة القدامى و المناضلين المشاركين فيها واجب مقدس على حكومة و مواطني كوردستان.
ملاحظة :
هناك غبن واضح و تهميش متعمد في فرض احترام و تخليد قادة و رموز الحركة الكردية على بقية مكونات الشعب في إقليم (كردستان) ، و اعتبار ذلك واجبا مقدسا ؟؟!! فأين أصبحت تضحيات و رموز بقية القوميات؟ و هل أن كل ذلك لا يشكل دليلا ساطعا على التمييز العنصري و محاولة تذويب بقية القوميات في القومية الكردية؟ و لماذا يقر الدستور الكردي بوجود القوميات الأخرى في الإقليم ثم يعود ويتناسى حقوقهم في معظم المجالات الحياتية؟
المادة : (80)
ثانيا : يراعى في تكوين البرلمان ( برلمان كردستان) التمثيل العادل للقوميات في إقليم كردستان.
ملاحظة :
رغم إن هذه المادة تنص على التمثيل العادل للقوميات في إقليم (كردستان) لدى تشكيل برلمان الإقليم ، غير أن هذا الأمر غير ملموس بتاتا في البرلمان الكردي الحالي . و لكي يتجسد مضمون هذه المادة على ارض الواقع يجب أن يكون ثلث أعضاء برلمان الإقليم من التركمان باعتبارهم يشكلون القومية الثانية في الإقليم . كما يجب أن يكون من حق بقية القوميات في الإقليم تشكيل برلمانات و مجالس خاصة بكل قومية على حدة تعمل بالتنسيق مع برلمان الإقليم . كما يجب أيضا بان يكون للتركمان حق النقض (فيتو) في القضايا القومية و المصيرية . و بعد هذا وذاك يبدو من البديهي أن يكون نائب رئيس برلمان الإقليم تركمانيا لأجل تحقيق المشاركة الحقيقية في هذه المؤسسة التشريعية.
المادة: (99)
أولا: للإقليم رئيس يسمى ( رئيس إقليم كوردستان ) و هو الرئيس الأعلى للسلطة التنفيذية و القائد العام لقوات البيشمركة ( حرس الإقليم) و يمثل شعب الإقليم و ينوب عنه في المناسبات الوطنية والقومية و يتولى التنسيق بين السلطات الاتحادية و سلطات الإقليم .
ثانيا : يكون لرئيس الإقليم نائب يعاونه في أداء مهامه ويحل محله في غيابه ويكون نائبا للقائد العام لقوات البيشمركة .
ملاحظة :
أولا : لم يرد في الدستور العراقي الدائم ما ينص على أن رئيس أي إقليم يمثل شعب ذلك الإقليم ، و عليه يجب تعديل هذه المادة في الدستور الكردي .
ثانيا : يجب أن يكون نائب رئيس الإقليم من التركمان باعتبارهم القومية الثانية في الإقليم .
المادة : (111)
يراعي التمثيل العادل للقوميات في تشكيل مجلس وزراء إقليم كوردستان.
ملاحظة :
كان من المفروض أن يتضمن الدستور الكردي مادة تحدد نسبة مشاركة التركمان في حكومة إقليم كردستان. و من المعقول جدا أن تكون 30% من حكومة الإقليم من حصة التركمان ، بالإضافة إلى انتخاب نائب رئيس حكومة الإقليم من التركمان و ذلك تماشيا مع واقع المعادلة السياسية العراقية .
المادة : (134)
أولا : تشكيل المحكمة الدستورية لكوردستان من سبعة أعضاء بما فيهم الرئيس يتم اختيارهم من بين القضاة و أساتذة القانون و المحامين الذين لا تقل ممارستهم في مجال القضاء أو التشريع أو التدريس أو المحاماة جمعا عن عشرين سنة .
ملاحظة :
يجب مراعاة تمثيل مكونات الشعب بصورة عادلة في تشكيل المحكمة الدستورية للإقليم.
* * * * * * * * * * * *
ملاحظات متفرقة
بعد إيراد ملاحظاتنا الخاصة على بعض مواد مسودة الدستور الكردي ، نود بيان ملاحظات عامة ومتفرقة حول مجمل هذه المسودة، و نلخصها فيما يلي :-
1. قد نصيب كبد الحقيقة إذا طالبنا بإرجاء المصادقة على الدستور الكردي إلى حين إعادة النظر في الدستور العراقي الدائم . و كان الأجدر تأجيل إعداد مسودة الدستور الكردي إلى ما بعد إدخال تغييرات و تعديلات على الدستور العراقي الدائم ، و ذلك لأنه لا يمكن كتابة دستور الأقاليم دون أن يكون الدستور العراقي مرجعا له فطالما إن تعديل الدستور العراقي لم يحسم ، فأنه من الضروري الانتظار حتى انتهاء الاستفتاء العام على الدستور المعدل.
2. إن اللجنة التي تولت إعداد مسودة الدستور الكردي لا تمثل رأي و إرادة مكونات الشعب في الإقليم و ذلك لأنها تشكلت من الأحزاب الكردية المشتركة في البرلمان الكردي الذي بدوره لا يمثل مكونات الشعب في الإقليم . و يمكن ملاحظة هذه الأمور بإلقاء نظرة سريعة على أسماء أعضاء اللجنة التي تفتقر إلى أعضاء مرشحين من قبل التركمان و العرب و الكلدواشوريين . و عليه نصبح على يقين بان اللجنة المذكورة هي لجنة حزبية كردية صرفة . فكيف يمكن بعد كل ذلك اعتبار الدستور الكردي دستورا لجميع مكونات الشعب في إقليم (كردستان) .
3. لا يخفى إن كتابة الدستور العراقي الدائم كانت على أساس المحاصصة (الطائفية و القومية ) . وقد حصل الأكراد حقوقهم من هذه المحاصصة بصورة شبه كاملة تقريبا . ولكن حينما بادر الأكراد إلى إعداد دستورهم فإنهم لجأوا إلى المحاصصة الحزبية ، أي أن الدستور الكردي يعكس وجهة نظر الأحزاب الكردية ولاسيما الحزبين الكرديين ( الاتحاد الوطني الكردستاني و الحزب الديمقراطي الكردستاني ) . بحيث يمكن القول أن لجنة إعداد مسودة الدستور الكردي لم تفعل سوى دراسة و مراجعة و جهات نظر الأحزاب الكردية و إعدادها على شكل مسودة دستور . و ربما عمد الأكراد إلى سلوك هذا المسلك لأجل تذويب أو تهميش بقية مكونات الشعب في إقليم (كردستان) . و يتبين كل هذا المسائل بمطالعة ملاحظاتنا على لجنة إعداد مسودة الدستور الكردي وبعض مواده . و هكذا ننتهي إلى القول : لو تحرك الأكراد من منطلق التعايش السلمي بين القوميات المختلفة في إقليم (كردستان) ، كان من المفروض أن يكتبوا مسودة دستورهم على أساس المحاصصة القومية مراعاة للتنوع السكاني أو مراعاة للتنافس القومي في شمال العراق . ويزداد الطين بلة إذا علمنا بان مشروع إقليم (كردستان) هو مشروع قومي بحت ، ولكنهم لجأوا إلى المحاصصة الحزبية لإعداد مسودة دستورهم و ذلك لغاية في قلب يعقوب!!.
4. تقديم ضمانات وطنية و دولية لحماية حقوق القوميات غير الكردية في إقليم (كردستان) ، حيث إن مسودة الدستور الكردي كتبت على خلفية مخاوف الأكراد من عدم حماية حقوقهم بدون ضمانات دستورية و دولية ، و لذا فأن هذه المسودة تفوح منها رائحة مركزة للحقوق الكردية ، ولكن عندما يصل الأمر إلى ذكر حقوق بقية القوميات فأنه يكون بشكل عابر و خاطف .
5. إن رفض التركمان لمسودة الدستور الكردي يعود إلى الأسباب التالية :-
• تهميش التركمان في الواقع وفي مسودة الدستور الكردي .
• إن مضمون مسودة دستور الكردي لا يدع مجالا للشك بالمحاولات الكردية لتذويب التركمان في القومية الكردية و ابتلاع مناطقهم واحدة تلو الأخرى.
• إن مسودة الدستور الكردي تشكل خطرا على الأمن القومي التركماني ، و ذلك لان هذه المسودة هي أولا و أخيرا مجموعة ضمانات لحقوق الأكراد و مجموعة شروط مفروضة على القوميات الأخرى في إقليم (كردستان).
• إن مسودة الدستور الكردي تعتبر خطرا على الوحدة الوطنية العراقية و ذلك لان الحدود التي أقرت في هذه المسودة لا تدع مجالا للشك بان البلاد ستدخل في أزمة وحدة وطنية .
6. بعد إيراد كل هذه الملاحظات على مسودة الدستور الكردي ، فإننا نرى بان هناك متسع من الوقت لكي ندعو جميع مكونات الشعب في إقليم (كردستان) إلى الحوار طبق الحقائق الواقعية لأجل وضع دستور مشترك على أساس التوافق بغية إدارة الإقليم بصورة مشتركة من قبل جميع القوميات المكونة لشعب الإقليم .
حسين عوني محمد علي
المستشار السياسي لحزب توركمن ايلي
10/10/2006