PDA

View Full Version : مراد كافان علي:دعـــــونــــــا ... نـحـلــــــم


بحزاني نت
22-10-2006, 00:46
دعـــــونــــــا ... نـحـلــــــم

مراد كافان علي

الأحلام تطلع جميل للغد المشرق رغماً عن بعض العثرات التي تتغلغل في بعض زواياها . الأحلام حق لجميع المواطنين أو بالأحرى حق مباح للجميع مهما تكون مصدرها وطبيعتها فيما إذا كان انعكاس للعقل الباطني أو تجسيد للتفكير المركز على تداعيات مملة أو سواء أكانت جميلة وبراقة أو مزعجة ومضطربة ؟
لكي نتقرب من الغاية بعد هذه الهمسة الوجدانية وطرق أبواب الرفاهية المكبوتة على مدى عقود ... تحلم المرأة العراقية ، بعد جهد شاق وعسير والتضحيات والحماقات الجسام ، ومعها أطفالها وصديقاتها وهن يجولن الجبال والبراري ومعهن الكاميرا المتطورة والأكلات الشهية لألتقاط الصور لأطفالها في هذه الأجواء الرومانسية . وهي تحاول أن تضخم من أحلامها لأن هذه الأحلام ثمرة لعقود من الكبت والآلام والمرارة . لذا فهي تسعى إلى لملمة أفراد العائلة للتمتع بعذب الحياة الرنانة وإعادة التخطيط في ميزانية العائلة التي تشتت والبحث عن النواقص من حاجات البيت بعد سنين من تأجيل شراء الحاجات المختلفة بسبب الحصار المقيت وأجواء الحروب المدمرة وتعيد عافية البيت ... ولكن فجأة ترى أنها تجمع الحطب مع أطفالها وبقية صديقاتها نساء الحي وأن في يدها ليست الكاميرا المتطورة ولا الأكلات الشهية وإنما المنجل والحبل لجمع الحطب وحمله لعمل الخبز لأطفالها الصغار وتكوّم الأثقال من جديد فوق الأتعاب السابقة ... وأن ميزانية العائلة ذهبت أدراج الرياح أو بالأحرى أدراج السوق السوداء ...
بعد أن تمتعت المرأة بأحلامها الجميلة على طريقتها الخاصة ، أصبح من حق الرجل أن يقلدها في نهجها ... فهو يتصور أنه يقود سيارته الحديثة ، لأن عهد السيارات القديمة قد انتهت ، مع مجموعة من أقربائه وأفراد عائلته ويسافر للسياحة إلى البلدان المجاورة بعد أن طاف المناطق السياحية في البلاد . أول ما خطر بباله لبنان مأوى الجمال والعذوبة والراحة . ويشاهد أرتال السيارات واقفات على الحدود بين العراق والدول المجاورة لغرض العبور . وبدأ يطمح أن يزور الدول الأوربية مصطافاً وليس الشارد السابق ثم رفض سياحة لبنان لأن لبنان أصبح وكراً للعنف والإرهاب ومخبأ للكوابيس المتباينة ومن جهات متعددة لا لشيء وإنما لوأ د الجمال والبراءة . وأستمر في تكبير أحلامه البديعة بحجم وجمال العراق وضخامة واردات الرافدين وجسامة خيرات النفط ... لذا يجب أن يتجول في شتى بقاع العالم بلا تردد للتمتع بالحب والحرية والديمقراطية ... ولكن هيهات فأن هذه السرة المطولة ( الطوابير) التي مكث بها ليومين أو ثلاث هي لاستلام عشرين لتراً من البنزين العادي ولا جدوى لهذا الكابوس التعيس المعاد وأن واقعنا الرهيب قادر بفخر أن يحطم مختلف الأحل
ام الجميلة بدلاً من تحطيم التجاعيد والتداعيات ...
بعد أن غردت المرأة بأحلامها الجميلة وعانقت صدى الأحلام تغريدة الرجل من خلال لمّ شمل العائلة الكاملة لتوديع الماضي وإعادة بناء البيت الجميل وتنظيم الأسرة شعروا أنهم يعيشون حياة جديدة وعمر جديد وأنهم في جنة عدن ومع أطفالهم يغردون كالبلابل في الأجواء الخيالية بحيث لم يجدوا الكلمات المناسبة لكي يوصفوا مدى ضخامة الحب والجمال . وهذا من حقهم لأنهم عاشوا في الجحيم كله على مدى عقود من الويلات والدمار والكآبة ... ولكن فجأة لاحظوا أنهم في أجوائهم السابقة الكئيبة وأن هذه السعادة ما هي ألا الظلام الدامس بسبب عدم وجود الكهرباء والعيش تحت رحمة أصحاب المولدات لكي يثقلوا كاهل العائلة المسكينة ...
تناغمت أحلام الرجل والمرأة وبقية أفراد الأسرة لإعادة هيكلة الحياة السعيدة لأنهم أحفاد دجلة والفرات ولا يجوز أن يستوردا المواد الغذائية المختلفة من الدول المجاورة والميزانية النفطية الغزيرة تمنع العيش عالة على حفنات الصحراء الرهيبة وأصحاب حضارة عريقة ولا يسمحوا للعنف والإرهاب أن تتوغل وتعكر أسواره المنيعة . وينشدون جميعاً لا للأمراض والأوبئة التي تتكالب على أجسادنا الطاهرة . وطوبى للتمدن والحضارة والديمقراطية ...
مراد كافان علي
20/10/2006