زهرة نيسان
23-10-2006, 15:43
باسل الياس
(مجلة زهرة نيسان عدد30) تشرين الاول 2006
المرأة
العاملة في العراق
في ظل الوضع الاقتصادي المتردي وجدت المرأة العراقية نفسها مجبرة على النزول إلى سوق العمل في بيئة اجتماعية تعتبر المرأة فيها ضلعاً اعوجاً غير قابل للتقويم وإنها ناقصة العقل وعديمة الفائدة والأهلية وكرست هذه الأفكار بشتى الوسائل لتحظير المرأة وتكبيلها وبالتالي تكبيل المجتمع بإظهار الوضع وكأنه محكوم بصراع جنسي وليس صراع طبقي باعتبار خروج المرأة للعمل ومنافسة الرجل هو مصدر ازدياد البطالة بين الرجال وكل أزمة اجتماعية واقتصادية وحتى أخلاقية. هذا الفكر نجده حاضر وبقوة في مجتمعنا في الوقت الحاضر ولسبب بسيط هو إن المكان الطبيعي للمرأة هو المنزل وان العائلة هي الشكل الوحيد للعلاقات الإنسانية وان سعادة النساء تكمن في لعب دور الزوجة المخلصة والصالحة بحيث انه بإمكان الزوج اختلاق الأعذار والحجج الـ........؟ من اجل منع زوجته من العمل، لكن الظروف الاقتصادية والاجتماعية جعلت المرأة تفرض نفسها على سوق العمل الأمر الذي عرضها لأبشع أنواع الاستغلال بدأ من الحرمان من الحقوق إلى الأجر المتدني إلى التهديد بالطرد كلما تطلب الأمر ذلك. أي كلما لجأت المرأة أو العاملات إلى الأضراب أو المطالبة بحقوقهن مستغلين ذلك بوجود جيش احتياطي من العاطلين والعاطلات...؟
المرأة
العراقية في مواقع صنع القرار
تعد المشاركة السياسية للمرأة و نسبة تمثيلها في مواقع صنع القرار من أهم المؤشرات الدالة على تطور مكانتها. بحسب المعايير التنموية وقد حقق العراق في انتخابات الجمعية الوطنية المؤقتة أعلى نسبة تمثيل للمرأة في تاريخه البرلماني وقد فاقت العديد من الدول المتقدمة. إذ بلغت نسبة النساء في البرلمان أكثر من (31%) ووصل عددهن إلى (85) عضوه من مجموع (277) وعلى الرغم من تراجع هذه النسبة في مجلس النواب إلا أنها ظلت مرتفعة إذ حصلت على ربع المقاعد وبواقع (70) امرأة من مجموع (275) لتشكل اكبر كتلة برلمانية بعد كتلة الائتلاف العراقي الموحد. ولأول مرة في العراق _ بل في تاريخ المنطقة _ خصصت (6) حقائب وزارية للنساء واستحدثت وزارة لشؤون المرأة وارتفع عدد النساء في مواقع صنع القرار من (22) امرأة قبل عام (2003) ليصل إلى (343) امرأة ما بين درجة مدير عام ومعاون مدير ومستشار ومفتش عام ووكيل وزير وعلى الرغم من أهمية هذه التحولات نجد إنها تستند إلى حقائق وأرقام مظللة ولا تعكس التطور الحقيقي في واقع المرأة العراقية، بل إن هناك من يرى في هذه الأرقام فخاً كبيراً أجهض المشروع النهضوي النسوي قبل أن يولد ويقف حجر عثرة أمام مطالبة تصدر عن أي جهة لتحسين أوضاع المرأة العراقية وتوفير سبل تمكينها وذلك أن هذا العدد لم يتجاوز كونه رقماً بلا فاعلية. لقد عبرت تجربة المرأة العراقية في السياسة عن ضعف واضح في الأداء ابتداءً من تجربة النساء في مجلس الحكم إذ لم يكن للمرأة أي حضور فاعل في العملية السياسية عموماً ولعل تمرير القرار (137) في 19/12/2003 خير دليل على ذلك وتأكد هذا القصور في تجربة الجمعية الوطنية فقد كان صوت البرلمانية صوت لصدى الكتلة التي رشحتها. لقد عبرت مشاركة المرأة في السياسة عن ضعف أداء قد لا تكزن وحدها مسؤولة عنه إلا أن هذا الضعف كرس الصورة النمطية السائدة عن المرأة حول تبعيتها وعدم قدرتها على تولي المناصب القيادية..؟ ففي لقاء أجرته قناة (الحرة) الفضائية مع البرلمانية (شذى الموسوي) عن كتلة الائتلاف الشيعي عن أسباب اعتراضها على قانون الأحوال الشخصية رقم (188) في (1959) المهدد أن تلغيه المادة (41) من الدستور الدائم دستور (2005) أجابت عضوه البرلمان إن هذا القانون أعطى المرأة أكثر من حقوقها. لقد أعيد صياغة مفهوم (الحقوق) على يد البرلمانيات من الكتل الإسلامية ليس استناداً إلى القيم العالمية (وهي ثمار الحركة الداعية إلى المساواة) وإنما وفقاً لايدولوجيات تعكس طبيعة الثقافات التقليدية الذكورية وهي ثقافات تمييزية تقوم على اضطهاد المرأة ووصفها بمرتبة أدنى استناداً إلى مفاهيم الشريعة المتناهية مع الأعراف فالكثير منهن يتصورن بأن المرأة في ظل مجتمعنا الشرقي نالت ما يكفي من حقوقها وليس هناك ما تحتاج إليه.
والمصادر:-
1) فاطمة الزهراء، موقع حوار متمدن، العدد 1621-24/7/2006
2) الثقافة الجديدة، العدد 318، بحث للدكتورة أسماء جميل رشيد، ناشطة في حقوق المرأة، ص35.
3) بحث للدكتور عامر حسن فياض والدكتور علي عباس مراد، تحت عنوان إشكالية السلطة في العقل السياسي العربي الإسلامي، الثقافة الجديدة، العدد 318، ص53.
(مجلة زهرة نيسان عدد30) تشرين الاول 2006
المرأة
العاملة في العراق
في ظل الوضع الاقتصادي المتردي وجدت المرأة العراقية نفسها مجبرة على النزول إلى سوق العمل في بيئة اجتماعية تعتبر المرأة فيها ضلعاً اعوجاً غير قابل للتقويم وإنها ناقصة العقل وعديمة الفائدة والأهلية وكرست هذه الأفكار بشتى الوسائل لتحظير المرأة وتكبيلها وبالتالي تكبيل المجتمع بإظهار الوضع وكأنه محكوم بصراع جنسي وليس صراع طبقي باعتبار خروج المرأة للعمل ومنافسة الرجل هو مصدر ازدياد البطالة بين الرجال وكل أزمة اجتماعية واقتصادية وحتى أخلاقية. هذا الفكر نجده حاضر وبقوة في مجتمعنا في الوقت الحاضر ولسبب بسيط هو إن المكان الطبيعي للمرأة هو المنزل وان العائلة هي الشكل الوحيد للعلاقات الإنسانية وان سعادة النساء تكمن في لعب دور الزوجة المخلصة والصالحة بحيث انه بإمكان الزوج اختلاق الأعذار والحجج الـ........؟ من اجل منع زوجته من العمل، لكن الظروف الاقتصادية والاجتماعية جعلت المرأة تفرض نفسها على سوق العمل الأمر الذي عرضها لأبشع أنواع الاستغلال بدأ من الحرمان من الحقوق إلى الأجر المتدني إلى التهديد بالطرد كلما تطلب الأمر ذلك. أي كلما لجأت المرأة أو العاملات إلى الأضراب أو المطالبة بحقوقهن مستغلين ذلك بوجود جيش احتياطي من العاطلين والعاطلات...؟
المرأة
العراقية في مواقع صنع القرار
تعد المشاركة السياسية للمرأة و نسبة تمثيلها في مواقع صنع القرار من أهم المؤشرات الدالة على تطور مكانتها. بحسب المعايير التنموية وقد حقق العراق في انتخابات الجمعية الوطنية المؤقتة أعلى نسبة تمثيل للمرأة في تاريخه البرلماني وقد فاقت العديد من الدول المتقدمة. إذ بلغت نسبة النساء في البرلمان أكثر من (31%) ووصل عددهن إلى (85) عضوه من مجموع (277) وعلى الرغم من تراجع هذه النسبة في مجلس النواب إلا أنها ظلت مرتفعة إذ حصلت على ربع المقاعد وبواقع (70) امرأة من مجموع (275) لتشكل اكبر كتلة برلمانية بعد كتلة الائتلاف العراقي الموحد. ولأول مرة في العراق _ بل في تاريخ المنطقة _ خصصت (6) حقائب وزارية للنساء واستحدثت وزارة لشؤون المرأة وارتفع عدد النساء في مواقع صنع القرار من (22) امرأة قبل عام (2003) ليصل إلى (343) امرأة ما بين درجة مدير عام ومعاون مدير ومستشار ومفتش عام ووكيل وزير وعلى الرغم من أهمية هذه التحولات نجد إنها تستند إلى حقائق وأرقام مظللة ولا تعكس التطور الحقيقي في واقع المرأة العراقية، بل إن هناك من يرى في هذه الأرقام فخاً كبيراً أجهض المشروع النهضوي النسوي قبل أن يولد ويقف حجر عثرة أمام مطالبة تصدر عن أي جهة لتحسين أوضاع المرأة العراقية وتوفير سبل تمكينها وذلك أن هذا العدد لم يتجاوز كونه رقماً بلا فاعلية. لقد عبرت تجربة المرأة العراقية في السياسة عن ضعف واضح في الأداء ابتداءً من تجربة النساء في مجلس الحكم إذ لم يكن للمرأة أي حضور فاعل في العملية السياسية عموماً ولعل تمرير القرار (137) في 19/12/2003 خير دليل على ذلك وتأكد هذا القصور في تجربة الجمعية الوطنية فقد كان صوت البرلمانية صوت لصدى الكتلة التي رشحتها. لقد عبرت مشاركة المرأة في السياسة عن ضعف أداء قد لا تكزن وحدها مسؤولة عنه إلا أن هذا الضعف كرس الصورة النمطية السائدة عن المرأة حول تبعيتها وعدم قدرتها على تولي المناصب القيادية..؟ ففي لقاء أجرته قناة (الحرة) الفضائية مع البرلمانية (شذى الموسوي) عن كتلة الائتلاف الشيعي عن أسباب اعتراضها على قانون الأحوال الشخصية رقم (188) في (1959) المهدد أن تلغيه المادة (41) من الدستور الدائم دستور (2005) أجابت عضوه البرلمان إن هذا القانون أعطى المرأة أكثر من حقوقها. لقد أعيد صياغة مفهوم (الحقوق) على يد البرلمانيات من الكتل الإسلامية ليس استناداً إلى القيم العالمية (وهي ثمار الحركة الداعية إلى المساواة) وإنما وفقاً لايدولوجيات تعكس طبيعة الثقافات التقليدية الذكورية وهي ثقافات تمييزية تقوم على اضطهاد المرأة ووصفها بمرتبة أدنى استناداً إلى مفاهيم الشريعة المتناهية مع الأعراف فالكثير منهن يتصورن بأن المرأة في ظل مجتمعنا الشرقي نالت ما يكفي من حقوقها وليس هناك ما تحتاج إليه.
والمصادر:-
1) فاطمة الزهراء، موقع حوار متمدن، العدد 1621-24/7/2006
2) الثقافة الجديدة، العدد 318، بحث للدكتورة أسماء جميل رشيد، ناشطة في حقوق المرأة، ص35.
3) بحث للدكتور عامر حسن فياض والدكتور علي عباس مراد، تحت عنوان إشكالية السلطة في العقل السياسي العربي الإسلامي، الثقافة الجديدة، العدد 318، ص53.