PDA

View Full Version : علي توركمن اوغلو:الشعب التركماني في الماضي والحاضر


بحزاني نت
19-12-2006, 23:03
الشعب التركماني في الماضي والحاضر

علي توركمن اوغلو


لقد كانت سياسة الشعب التركماني منذ تأسيس دولة العراق سياسة ثابتة الا وهي الحفاظ على وحدة العراق ارضا وشعبا ، وهناك العديد من الشواهد والدلائل التي تؤكد هذه السياسة الوطنية النبيلة التي لا غبار عليها و منها عدم رفع الشعب التركماني السلاح بوجه اية حكومة ادارت مقاليد الحكم في العراق في تلك الفترة رغم مظلوميتهم وعدم ايمانهم بالعنف و ايمانهم بالديمقراطية والسلام ، عكس الاخوة الاكراد الذين حملو السلاح وتمردوا ضد الحكومات المتعاقبة في العراق وقتلهم الاف الجنود وافراد الشرطة الابرياء خلال حملتهم تلك ، رغم كونهم كانوا شركاء في السلطة التنفيذية والتشريعية في العراق .
لم تقتصر خدمة السياسة التركمانية حدود العراق بل تعدت ذلك كثيرا في خدمة القضايا العربية ومنها قضية فلسطين، حيث شارك فيها القادة التركمان بثقلهم العسكري و منهم اللواء المرحوم ( مصطفى راغب باشا ) القائد العام للقوات العراقية في فلسطين ، واللواء المرحوم ( عمر علي ) وغيرهما من قادة التركمان في حرب فلسطين عام ( 1948 ) . ان خير دليل على صحة ما ذهبت اليه اعفاء اللواء المرحوم ( عمر علي ) من حكم الاعدام الصادر بحقه من محكمة الشعب بع قيام ثورة 14 تموز لمواقفه المشرفة في حرب فلسطين . ان التركمان قد شاركوا في جميع الحروب الفلسطينية وشارك بعض قادة التركمان امثال الفريق الركن الشهيد
( عصمت صابر ) الذي شارك في اخماد الحرب الاهلية في لبنان انذاك ، وكذلك الحرب العراقية الايرانية فقد شارك عدد غير قليل من كبار ضباط التركمان وفي مقدمتهم الفريق الركن المرحوم (يالجين عمر عادل ) قائد قوات الحسين ، اذ ضحوا باغلى ما يملكون،الا وهي ارواحهم العزيزة ودمائهم الزكية التي روت ارض الرافدين ارض اهل البيت ضد الغزاة والطامعين . و في مقابل ذلك لم ينخرط الاخوة الاكراد في الحرب العراقية الايرانية ، واليوم بدلا من ان يمدوا يد العون الى الحكومة المركزية للحد من العنف الذي يؤدي الى مقتل مئات الابرياء يوميا هنا وهناك نراهم يزرعون الفتن بحجة مساعيهم لضم مدينة كركوك الى اقليم كردستان. وهذا بالتالي يؤدي الى انجرار المدينة الى حرب اهلية لا يعلم نتيجتها الا الله وحده تعالى ، وتؤدي الى تدخلات اقليمية في المنطقة . ان موجز ما اردت قوله : هو ان التركمان في الدولة العراقية تعرضوا رغم ارتباطهم بالعراق الى أبشع صنوف الصهر القومي و مصادرة اراضيهم و منحها للاخوة العرب في محاولة واضحة لمحو( توركمن ايلي ) من خارطة العراق و ذلك في عهد الدولة القومية العراقية برعاية و تخطيط الاخوة القوميين العرب السنة. هذا ما حصل في الماضي عندما كانوا اهل السلطة ، واني لعلى يقين بانهم لو استعادوا السلطة غدا سينسون مواقف التركمان المتعاطفة معهم ، و سيبدأون بنفس الممارسات القديمة تلك ان لم تكن ابشع ، وسيجلسون على مائدة التفاوض مع الاخوة الاكراد الذين يعادونهم الان ، ويصفون مواقفهم الحالية بالخيانية . ولكي لانذهب بعيدا فاذكركم بأن السيد ( حارث الضاري ) حامل لواء المقاومة العراقية وعند حديثه في اليمن صنف الفئات العراقية ( بالعرب و الاكراد و السنة و الشيعة) وأغفل ذكر التركمان . انني أتساءل هل هذا رؤية زعيم المعارضة السنية للتركمان؟ وكيف يفسر انكاره لنا ، ونحن المتعاطفون معه و مع قضيته ! ومالفرق اذن بين موقفه و موقف صدام حسين الذي كان يهتف بأسم العرب والاكراد واخيرا حكم عليه بالاعدام قاضي كردي . اني اورد هذه الامثال لتأكيد ما اشرت اليه ، وتنبيه بعض التركمان الذين يعقدون الامل على السيد الضاري ورؤيته السياسية والذين ادلوا بأصواتهم لجبهة التوافق العراقية و التي تكرس فكرة القومية العربية و لكن تلبسه هذة المرة باللباس الديني . ان خير دليل على ماقول هوعدم تحمل حزب العدالة التركماني لهذا النكران المستديم للتركمان و بالتالي انفصاله عن الحزب الاسلامي ( الممثل الاخر للتيار السني القومي العربي المتزين باللباس الديني). ان هذا النسيان المزمن للتركمان من قبل قيادي العرب السنة في سرائهم و ضرائهم يجعلني اعتقد بانه لايوجد، وللاسف ، في ثقافةالاخوة من العرب السنة شيئ اسمه تركمان ليتذكروه ! أما الحاضر فموقف الاخوة العرب الشيعة الذي عقد الشعب التركماني امالا عريضة عليه وخصوصا ان ما يقرب نصف التركمان يدينون بالمذهب الشيعي الامامي و الذين ادلوا بأصواتهم لقائمة الائتلاف الشيعي هي الاخرى مخيبة للامال ان لم تكن قاتلة ! ان مهزلة اناطة وزارة الرياضة للسيد وزير الاسكان التركماني الشيعي في الحكومة السابقة هو دليل واضح لمدى استخفاف الائتلاف الشيعي بالتركمان و تذكرهم لهم فقط في مواكب العزاء الحسينية . ان الاخوة من العرب الشيعة ذهبوا اكثر من ذلك فتناسوا الارتباط المذهبي لتركمان الشيعة بهم بل بأيمانهم بهم فجلسوا مع الاخوة الاكراد حلفاءا لهم محاولين تقسيم الكيكة العراقية وفقا لمبدا ساندونا في اقامة قيدرالية الجنوب الشيعية الغنية بالنفط ، نغمض اعيننا عن ضمكم ليس فقط كركوك بل كل توركمن ايلي ، بمن فيه اخواننا الشيعة التركمان، لفيدراليتكم الكردستانية الغنية بالنفط ايضا . ان المنظر في العراق الحديث هو هذا، والذي يريد ا نكاره أو حتى نفيه فحسبه الدستور العراقي. فالقيمون على هذا الدستوربما يدعى انه الاغلبية الشيعية رضوا بالالتفاف على المادة ( 58 ) وتحويل محتواه العام الذي كان يتناول جميع امكنة الخلاف الى قضية كركوك و اصدراهم المادة (140) مادة خاصة يتناول البيع الدستوري لكركوك الى الاخوة الاكراد في الفصل ما قبل الاخير لانفصال شمال العراق دستوريا باسم
( دولة كردستان) .ان كل ذلك حصل بمباركة الاخوة العرب الشيعة مقابل مساندة الاخوة الاكراد لهم في فصل فيدرالية الجنوب تاركين الاخوة من العرب السنة يبحثون عن ينابيع مياه الشرب في بادية العراق الغربية المقفرة . هذا هو الموقف اخوتي رغم انكار الناكرين ورغم من لايحاول التدقيق في الذي حصل والذي سيحصل . اذ اننا في العهد الدكتاتوري كنا نقاد من بيوتنا الى غرف او ساحات الاعدام ، وحديثا نذبح في شوارع تلعفر وتقصفنا طائرات و مدافع الديمقراطية دون ان يحرك احد ساكنا ! هذه قصتنا الحزينة في الدولة العراقية قديمها و حديثها . ولي ان اقول هنا مقتبسا جملة من فلم الرسالة قالتها (هند) زوجة ابو سفيان مخاطبة اياه وهي تراقب جحافل المسلمين المنتصرين وهي تدخل مكة المكرمة عند فتحها... ( هل كنا على ضلال كل تلك السنوات ) !؟ ان احداث التاريخ القريب تؤكد باننا كنا على ضلال بوفاءنا للعراق و عدم انخراطنا بصفوف المقاومة . اني هنا لا أدعو الى العنف معاذ الله ! ولكني اشهر تمردي على هذا العالم الذي بات يعبد القوة ويدمن احترام السيف و البندقية ، عالم اغلق عينيه و اذنيه و ضميره عن سماع و رؤية الحق ! لنعترف اذن بأننا قد ارتكبنا خلال تاريخنا الطويل بهذا البلد خطأ أوأخطاء مزمنة حق علينا بموجبه التهميش والتهشيم ، والانكار والتنكيل ، والتقزيم والاستعباد . لذلك ادعو جميع مثقفينا في الخارج و الداخل بالتفكير مليا بأسباب ما حدث وما سيحدث ، وان يأتوا لنا بفكر جديد يخرجنا من هذه الدوامة وينقذنا من هذه الحلقة المفرغة والى ان يتحقق كل هذا، أقول.... لاحول ولاقوة الا بالله العلي القدير .


علي توركمن اوغلو
20/12/2006