PDA

View Full Version : البؤساء واسطوانة الغاز !


مجلة الشيخان
11-01-2007, 18:22
ذهب مسرعاً إلى جاره يبشره بتوزيع الغاز في المحطة التي تبعد عنهم عدة كيلومترات فإستجاب الجار لندائه وشكره على هذه البشارة فأنطلق الاثنان معاً راكضين إلى الشارع العام يستنجدان بالسيارات المارة كي تقلهما مع اسطوانتيهما إلى المحطة ولكن بلا جدوى وأخيراً توقفت إحدى السيارات وأخذتهما إلى المحطة ليجدا هناك إن المحطة تقوم بتوزيع الغاز عبر ثلاثة جهات فأحتارا أياً من هذه الطوابير الثلاثة يختارونها فنظرا الإثنان إلى الطابور الأول وقالا لبعضيهما نحن لسنا مسئولين ولا نحمل أية تزكية من حزب ما وليست لدينا أية واسطة لدى صاحب المحطة , إذا فعلينا بترك الطابور الأول لأصحابه واللجوء إلى الطابور الثاني وفيما هما يحملان اسطوانتيهما ويتجهان نحو الطابور الثاني رأيا بان هناك مشادة كلامية بين أصحاب هذا الطابور الغير قانوني من جهة وصاحب المحطة والشرطة من جهة أخرى وفي بعض الأحيان تتطور هذه المشادة الكلامية إلى عراك بالأيادي فتوقف الشرطة بعضهم وتترك البعض الأخر ذوي أصحاب العضلات لينالوا مبتغاهم , فتوقفا فوراً وابتسما بسمة البؤساء وقالا لنفسيهما نحن بالتأكيد سوف ننال الضرب المبرح ولن نتمكن من الدخول إلى المحطة فاقنعا نفسيهما كي يتجها صوب الطابور الثالث المليء بالفقراء والأرامل والعجزة واليتامى فالتزما بهذا الطابور لعله يجدي نفعاً فمرت ساعة تلوة الأخرى من دون أن يتحرك هذا الطابور شبراً واحداً نحو الأمام وفيما عيون الأرامل واليتامى والعجزة أصبحت مليئة بالدموع واحترقت وجوههم من كثرة الانتظار أمام الشمس الحارقة يبدو انه أتى العصر أخيراَ والطابور الأول والثاني قد إختفيا من الساحة تماماً تاركينها للبؤساء أصحاب الطابور الثالث فملأت الفرحة قلوب البؤساء لعلهم يحصلون على مبتغاهم أخيراً ولكن ما هذا ؟ يبدو أن صاحب المحطة يتجه نحو المنصة .
يا ترى ماذا يريد أن يقول ؟ ها هو ينادي بأعلى صوت له بأنه تم توزيع آخر اسطوانة غاز فرجع كل البؤساء إلى منازلهم ولم يشعروا بخيبة أمل لان هذا هو حالهم منذ سقوط الطاغية أما الجاران المتحابان فركضا كالعادة إلى الشارع العام مرة أخرى ليعودا من حيث أتيا وليستعدا ليوم آخر فغداً سوف تبدأ قصة اخرى فماذا ينجي القدر لهما وللبؤساء الآخرين يوم غد يا ترى ؟
إلى الجهات المسؤولة في قضاء الشيخان التوزيع العادل لمادة الغاز في المحطات الموجودة داخل قضاء الشيخان وحسب البطاقات التموينية .
والله من وراء القصد ...



العدد السادس لمجلة شيخان