بحزاني نت
02-06-2005, 22:10
قراءة في كتاب فيشخابور للأب البير ابونا
حبيب تومي / اوسلو
وصلني نسخة من كتاب فيشخابور مهداة من المؤلف الأب البير ابونا ، اسجل شكري للمؤلف الجليل على هديته الثمينة .
فيشخابور
كتاب يقع في 270 صفحة وهو من منشورات دار نجم المشرق / بغداد 2004 م .
يقدمه المؤلف هدية لقريته الحبيبة فيشخابور التي ابصر فيها النور .
قسم المؤلف الكتاب الى 11 فصل . وفي الفصل الأول عن فيشخابور في التاريخ ، يتطرق المؤلف الى موقع القرية واهميته فيقول :
وعلى مسافة نحو 4 كم من نهاية جبل بيخير ، يلتقي نهر الخابور بدجلة ، الذي يصبح نهراً كبيراً ينحدر نحو الجنوب ، وما ان يجري هذا النهر مسافة نحو 5 كم حتى يلتقي السائح على ضفته [الشرقية] قرية كلدانــية كبيرة تتميز بموقع فريد . انها قرية فيشخابور " التي تقع في المثلث الحدودي ، بين العراق وسوريا وتركيا ... لقد كانت القرية القديمة مبنية على المرتفع الأثري المشرف على النهر . وفي نحو نهاية المنحدر شيدت كنيسة القرية في موقع رائع فوق صخرة كبيرة نطل على النهر ..
تحت بناية الكنيسة مغارة كبيرة تدعى شكفتا دعيتا أي مغارة الكنيسة وتجري فيها عيون مياه ويشبهها الكاتب بمغارة لورد الفرنسية ..
ويأتي الكاتب الى تاريخ واسم القرية ومن ثم يشير الى سكانها ليقول : لسنا مطلعين جيداً على اصول سكان القرية الأوائل . ربما يرقى تاريخهم الى القرون المسيحية الأولى .. ويضيف ان معلوماتنا عن اهل فيشخابور تتوضح اعتباراً من القرن التاسع عشر . .. الا ان معظم هذه المعلومات تستند على تقاليد شفهية تناقلتها الأجيال ...
تعود لقرية فيشخابور ولأهالي قرية فيشخابور املاك واسعة واراض خصبة وهي مسجلة بالطابو باسمائهم وتدور حياتهم حول زراعة هذه الأراضي .
ويشير الكاتب الى طريقة الزراعة القديمة في هذه القرية والتي كانت رائجة حتى عقد الخمسينات من القرن الماضي ويشير الى ادواتها فيقول :
ان الأرض تحرث بمحراث مرة او مرتين وربما ثلاث مرات ، والاولى تدعى كراوا {Krawa } والثانية تنايا { Tnaya } ، واداة الحرث هي الفدان ، وفي القوش تسمى [عدّي ] ، ويسحب المحراث بواسطة زوج من الحمير او البغال ، ويقوم الفلاح ببذر البذور قبل حرثها فيضع البذور في مئزر يعلقه حول رقبته . وينتظر الفلاح هطول الأمطار ، وما اسعده حينما يقع البلا { Pela} وهو اول مطر عزيز يتسرب في التربة ليرطبها وليساعد الزرع في النمو .
وعن وسيلة لدرء برد الشتاء يقطع الأهالي مسافة 20 كم ذهاباً وأياباً الى جبل بيخير لحطب حمل من الحطب على ظهر الحمار فيخزنه لفصل الشتاء او يبعه بمبلغ قدره 40 فلساً .
يتطرق الكاتب الى ليالي الشتاء في القرية والى ابتداء المدارس والتعليم ، ثم ينتقل الى عمليات التهريب باعتبارها قرية حدودية .
ثم يعود الكاتب ادراجه الى الزراعة ليكمل لنا فصول الحصاد في الحقول ونقل الحاصل الى البيادر وتصفية المحصول ونقله الى بيت الفلاح . ثم يعرج الكاتب على تربية المواشي والأبقار وصيد الخنازير والأسماك ..
اما عن لغة القرية فيقول انها شأن سائر القرى المجاورة لها هي الكلدانيـــــــة الدارجة أي السورث ( السوادية ) انها اللغة الأعتيادية المتداولة في جميع القرى الشمالية مع بعض الأختلافات الطفيفة ..
في فصل آخر يتطرق الكاتب الى الأعياد في القرية وهي نفسها في القرى الكلدانية الأخرى .
في الفصل الرابع يتطرق الكاتب الى احداث الحرب الكونية الأولى والى القضية الأرمنية والى الفوضى والمجازر التي ارتكبت بحقهم وبحق كل المسيحيين .
كما ان القرية قد اصابها الكثير من المآسي عندما عبر اهلها النهر الى قرية خانكي ، واثقين بعهد امان من المدعو نايف مصطو رئيس عشيرة الميران ، لكن نائف مصطو هذا نكث بوعده واختار الخيانة والدناءة بدل الشرف والرجولة ولم ينجو من هؤلاء سوى من التجأ منهم الى خيمة زوجة ابراهيم اغا اخو نايف مصطو ، وكانت هذه المرأة اكثر مروءة وشرفاً وعهداً من المدعو نايف .
لقد نجا عزيز ونيسان اولاد ياقو رئيس القرية من المجزرة ، حيث اخيراً وصلوا الى القوش واستقروا هناك الى نهاية الحرب الكونية وعادوا الى قريتهم العزيزة فيشخابور في سنة 1918 أي بعد انتهاء الحرب .
اما الفصل الخامس فيخصصه الكاتب للحركة الآثورية سنة 1933 ، وعن تأثير هذه الحركة على فيشخابور باعتبارها ممراً للآثوريين الذين عبروا الى سورية ، وقد اعتمد الكاتب في سرد الأحداث على يوسف ملك خوشابا ، في حقيقة الأحداث الآثورية ، وعلى بعض الرواة .
في فصل آخر يشير الكاتب الى الثورة الكردية سنة 1961 ، وتأثير هذه الثورة على قرية فيشخابور ، ويشير الكاتب الى ما الحقته قوات الفرسان [ الجتا] بهذه القرية من دمار وحرق لبساتينها ، وان اهلها قد هاجروا الى داخل سورية ، ومكثوا هناك اربعة اشهر وقد لقوا العناية والأهتمام خصوصاً من مطران حلب الكلداني المطران اسطيفان بلو والكهنة الآخرين .
الآن نقرأ على صفحات عنكاوا عن عودة اهالي هذه القرية الى قريتهم العزيزة فيشخابور ، ونتمنى ان تعود كل قرانا الى اصحابها من ابناء شعبنا .
في فصل آخر يشير الكاتب الى الكهنة والشمامسة الذين خدموا هذه القرية ولا ينسى ان يذكر المختارين والشهداء الذين ضحوا بحياتهم من اجل قريتهم وبلدهم العزيز العراق .
ان كتاب ( فيشخابور ) سفر جليل لكاتب قدير هو الأب البير ابونا . انه يجسد واقع عريض يمتد اكثر من حدود هذه القرية العزيزة ، فيه البحث التاريخي والأنتروبولوجي في اسلوب سلس ولابد من قراءة الكتاب للوقوع على كل تفاصيله الشيقة .
حبيب تومي : كاتب وباحث عراقي / اوسلو في 1 / 6 / 2005
حبيب تومي / اوسلو
وصلني نسخة من كتاب فيشخابور مهداة من المؤلف الأب البير ابونا ، اسجل شكري للمؤلف الجليل على هديته الثمينة .
فيشخابور
كتاب يقع في 270 صفحة وهو من منشورات دار نجم المشرق / بغداد 2004 م .
يقدمه المؤلف هدية لقريته الحبيبة فيشخابور التي ابصر فيها النور .
قسم المؤلف الكتاب الى 11 فصل . وفي الفصل الأول عن فيشخابور في التاريخ ، يتطرق المؤلف الى موقع القرية واهميته فيقول :
وعلى مسافة نحو 4 كم من نهاية جبل بيخير ، يلتقي نهر الخابور بدجلة ، الذي يصبح نهراً كبيراً ينحدر نحو الجنوب ، وما ان يجري هذا النهر مسافة نحو 5 كم حتى يلتقي السائح على ضفته [الشرقية] قرية كلدانــية كبيرة تتميز بموقع فريد . انها قرية فيشخابور " التي تقع في المثلث الحدودي ، بين العراق وسوريا وتركيا ... لقد كانت القرية القديمة مبنية على المرتفع الأثري المشرف على النهر . وفي نحو نهاية المنحدر شيدت كنيسة القرية في موقع رائع فوق صخرة كبيرة نطل على النهر ..
تحت بناية الكنيسة مغارة كبيرة تدعى شكفتا دعيتا أي مغارة الكنيسة وتجري فيها عيون مياه ويشبهها الكاتب بمغارة لورد الفرنسية ..
ويأتي الكاتب الى تاريخ واسم القرية ومن ثم يشير الى سكانها ليقول : لسنا مطلعين جيداً على اصول سكان القرية الأوائل . ربما يرقى تاريخهم الى القرون المسيحية الأولى .. ويضيف ان معلوماتنا عن اهل فيشخابور تتوضح اعتباراً من القرن التاسع عشر . .. الا ان معظم هذه المعلومات تستند على تقاليد شفهية تناقلتها الأجيال ...
تعود لقرية فيشخابور ولأهالي قرية فيشخابور املاك واسعة واراض خصبة وهي مسجلة بالطابو باسمائهم وتدور حياتهم حول زراعة هذه الأراضي .
ويشير الكاتب الى طريقة الزراعة القديمة في هذه القرية والتي كانت رائجة حتى عقد الخمسينات من القرن الماضي ويشير الى ادواتها فيقول :
ان الأرض تحرث بمحراث مرة او مرتين وربما ثلاث مرات ، والاولى تدعى كراوا {Krawa } والثانية تنايا { Tnaya } ، واداة الحرث هي الفدان ، وفي القوش تسمى [عدّي ] ، ويسحب المحراث بواسطة زوج من الحمير او البغال ، ويقوم الفلاح ببذر البذور قبل حرثها فيضع البذور في مئزر يعلقه حول رقبته . وينتظر الفلاح هطول الأمطار ، وما اسعده حينما يقع البلا { Pela} وهو اول مطر عزيز يتسرب في التربة ليرطبها وليساعد الزرع في النمو .
وعن وسيلة لدرء برد الشتاء يقطع الأهالي مسافة 20 كم ذهاباً وأياباً الى جبل بيخير لحطب حمل من الحطب على ظهر الحمار فيخزنه لفصل الشتاء او يبعه بمبلغ قدره 40 فلساً .
يتطرق الكاتب الى ليالي الشتاء في القرية والى ابتداء المدارس والتعليم ، ثم ينتقل الى عمليات التهريب باعتبارها قرية حدودية .
ثم يعود الكاتب ادراجه الى الزراعة ليكمل لنا فصول الحصاد في الحقول ونقل الحاصل الى البيادر وتصفية المحصول ونقله الى بيت الفلاح . ثم يعرج الكاتب على تربية المواشي والأبقار وصيد الخنازير والأسماك ..
اما عن لغة القرية فيقول انها شأن سائر القرى المجاورة لها هي الكلدانيـــــــة الدارجة أي السورث ( السوادية ) انها اللغة الأعتيادية المتداولة في جميع القرى الشمالية مع بعض الأختلافات الطفيفة ..
في فصل آخر يتطرق الكاتب الى الأعياد في القرية وهي نفسها في القرى الكلدانية الأخرى .
في الفصل الرابع يتطرق الكاتب الى احداث الحرب الكونية الأولى والى القضية الأرمنية والى الفوضى والمجازر التي ارتكبت بحقهم وبحق كل المسيحيين .
كما ان القرية قد اصابها الكثير من المآسي عندما عبر اهلها النهر الى قرية خانكي ، واثقين بعهد امان من المدعو نايف مصطو رئيس عشيرة الميران ، لكن نائف مصطو هذا نكث بوعده واختار الخيانة والدناءة بدل الشرف والرجولة ولم ينجو من هؤلاء سوى من التجأ منهم الى خيمة زوجة ابراهيم اغا اخو نايف مصطو ، وكانت هذه المرأة اكثر مروءة وشرفاً وعهداً من المدعو نايف .
لقد نجا عزيز ونيسان اولاد ياقو رئيس القرية من المجزرة ، حيث اخيراً وصلوا الى القوش واستقروا هناك الى نهاية الحرب الكونية وعادوا الى قريتهم العزيزة فيشخابور في سنة 1918 أي بعد انتهاء الحرب .
اما الفصل الخامس فيخصصه الكاتب للحركة الآثورية سنة 1933 ، وعن تأثير هذه الحركة على فيشخابور باعتبارها ممراً للآثوريين الذين عبروا الى سورية ، وقد اعتمد الكاتب في سرد الأحداث على يوسف ملك خوشابا ، في حقيقة الأحداث الآثورية ، وعلى بعض الرواة .
في فصل آخر يشير الكاتب الى الثورة الكردية سنة 1961 ، وتأثير هذه الثورة على قرية فيشخابور ، ويشير الكاتب الى ما الحقته قوات الفرسان [ الجتا] بهذه القرية من دمار وحرق لبساتينها ، وان اهلها قد هاجروا الى داخل سورية ، ومكثوا هناك اربعة اشهر وقد لقوا العناية والأهتمام خصوصاً من مطران حلب الكلداني المطران اسطيفان بلو والكهنة الآخرين .
الآن نقرأ على صفحات عنكاوا عن عودة اهالي هذه القرية الى قريتهم العزيزة فيشخابور ، ونتمنى ان تعود كل قرانا الى اصحابها من ابناء شعبنا .
في فصل آخر يشير الكاتب الى الكهنة والشمامسة الذين خدموا هذه القرية ولا ينسى ان يذكر المختارين والشهداء الذين ضحوا بحياتهم من اجل قريتهم وبلدهم العزيز العراق .
ان كتاب ( فيشخابور ) سفر جليل لكاتب قدير هو الأب البير ابونا . انه يجسد واقع عريض يمتد اكثر من حدود هذه القرية العزيزة ، فيه البحث التاريخي والأنتروبولوجي في اسلوب سلس ولابد من قراءة الكتاب للوقوع على كل تفاصيله الشيقة .
حبيب تومي : كاتب وباحث عراقي / اوسلو في 1 / 6 / 2005