PDA

View Full Version : شهود على الأنفال


زهرة نيسان
16-01-2007, 08:52
نصر حاجي خدر
الأنفال هذه الكلمة المقزز للنفس لكل من يسمع ماذا حصل لتلك العوائل تحت غطاءها، وكيف نفذت الجريمة وأمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي والشعب العراقي، بحق من ذهب فيها من رجال ونساء وأطفال هم وجه العراق المشرق دائما وهم من ضحى من اجلنا نحن، ويبقى مصير الطغاة دائما إلى مزبلة التاريخ.
*البداية
تحدث السيد نائل كنجي و من مواليد( 1969) قائلاً: نحن الذين كنا في الداخل واجهنا عدة مضايقات من قبل أجهزة النظام المختلفة حيث مع تبدل أي مسوؤل حزبي أو مدير امني في المنطقة كانوا يستدعوننا للتحقيق بإضافة إلى المراقبة المستمرة والمضايقات في الدوائر والمؤسسات ولكن في خريف عام 1985 شكلت لجنة أمنية تكونت من (مدير الناحية وضابط الأمن وقائمقام الموصل وكادر الحزب) كأشراف على عملية ترحيل أولياء أمور وأبناء الملتحقين في صفوف المعارضة(البشمركة ـ الأنصار) حيث تم أخذ ولدي السيد حسو كنجي ومن ثم عائلة عمي حسين كنجي (أبو عمشه) زوجته وأولاده وكذلك أخذوا عائلة عمي ألأخر جمعة كنجي، قبل الترحيل اجريا معهم التحقيق وعلى أثره تم أطلاق سراح والدي حسو كنجي وعمي الأخر الياس كنجي على اعتبار بأنهم متزوجين ويكونون عوائل منفصلة، الى هذه اللحظة لم يبقى من عوائل أعمامي سوى الطفلة (لينا) حيث اكتشف أمرها بعد أن أخرجت مستمسكاتهم وأوراقهم من (دائرة النفوس بعشيقة) وكذلك ترحيل جدتي العجوز وهي من مواليد 1917 وعاجزة عن الحركة وكذلك عمتي المدعوة (بكي كنجي) وهي من مواليد 1943 وبحجة مساعدتهم بالموال!!،
*التسفير إلى سجن الموصل
ذكر مضيفاً وبعد اكتمال عملية التحقيق معهم في بعشيقة تم تسفيرهم إلى سجن (التسفيرات) في مدينة الموصل وهناك تم عزل النساء والأطفال عن الأحداث فعزل الحدث(مناضل) وسفر الى سجن الأحداث وبعد علمنا بالموضوع تحركنا لمعرفة مصيره، فعلمنا بأنه مسجون في سجن الأحداث كانت الزيارات ممنوعة ولكن كنا نقوم بزيارته عن طريق زيارة أناس آخرين من أبناء المنطقة كانوا مسجونين هناك وكانا نعمل على تهدئته و إعطاءه الطعام والنقود وكنا نطمئن عليه فقط، وبعد عدة أيام وصلنا خبر بأن تم ترحيل العوائل الى مدينة الشيخان وعلى أثرها نزلت أنا لزيارة مناضل ولمعرفة ماذا حدث، وبعد إن التقيت مع احد أبناء القرية الذي كان مسجون في نفس السجن ابلغني بأنهم أخذوه منذ المساء، أما السيد خليل جمعة حمو الملقب (شنكو) من مواليد 1955 واحد (الأنصار البيشمركة) حيث أضاف يمكن أن نعتبر عامي 1982ـ1983 نقطة البداية حيث في هذه السنتين بدأت الهجمات علينا ومن كل الإطراف بحيث تحولت مناطقنا في كردستان إلى ساحة حرب مشابهة للحرب التي كانت قائمة أنذالك بين العراق وإيران من حيث ساعات الهجوم واستخدام كافة صنوف الأسلحة ضدنا حتى الكيماوية منها ولكن كانت معركة غير متكافئة من حيث العدة والعدد.
*رحيل العوائل
ويستمر نائل في الكلام: وفي مركز شرطة الشيخان وبعد اكتمال أعدادهم نقلوا الى اتروش الحدودية مع مناطق (المحررة) وابلغوهم بأنهم سوف يلتقون بإبائهم هناك من بعدها استلامهم الأنصار ونقلوا الى منطقة جبل كارة (صوصية) وبقوا هناك لحين حدوث عمليات الأنفال في عام 1988،
وأضاف السيد خليل بعد أصررنا على المقاومة في الجبال شنت حملة واسعة على عوائلنا في الداخل (الواقعة تحت سيطرة النظام) ورحلت من بيوتها في عام 1985 وسفرت الى سجن التسفيرات في مدينة الموصل وظلت هناك لمدة (23) يوما وبعدها رحلوا الى ناحية اتروش التابعة لقضاء الشيخان احد إعمال محافظة نينوى، وتركت العائل في الطريق المؤدي بين مقر زيوة ومصيف بلكيف (بيبوزي) القريبة من مقر الأنصار، وبعد تركهم في العراء وطلب منهم الالتحاق بالأنصار وهنا برز دور المقاومة الشعبية* في احتضانهم ومساعدتهم في تلك الظروف الصعبة حيث وصلوا الى قرية بيبوزي وقت غروب الشمس وظلوا هناك الى اليوم الثاني وفي اليوم التالي وصلوا الى قرية(حسنةكا) وأيضا استقبلهم مختار وأبناء القرية بكل رحابة صدر وتم مساعدتهم بحيث حمل الأطفال والشيوخ والحاجات التي كانت معهم على الحيوانات ومن ثم سلموا الى مختار قرية (نسري وربتكي) عشائر مزوري ولحد هذه الإثناء لم يكن للمقر الرئيسي علم بهذا، وبعد علم المقر تم تبليغي وتبليغ صباح كنجي وماجد كنجي بقدوم العوائل وعن طريق جهاز اللاسلكي وكنا في حينها في مفزة وتم استدعائنا والى هذا الوقت قد نقلت العوائل الى كاني ماسي (التابعة لقرية اتروش) والى قرية ميسكي (قرية مسيحية) وكان مختار ها يدعى دنو وكانت توجد في هذه القرية عوائل من ختارة ودوغات والشيخان وباعذرة وكانت في بيبوس عليا الخورزان وكرساف وبوزان وداكا والقوش حيث كانت هذه العوائل قد جاءت الى هنا قبل ستة أو سبعة أشهر إما عوائل بعشيقة وبحزاني قد سكنت في قرية أطوش المسيحية وبقرب من مقر مراني (للحزب الشيوعي العراقي) ومقر سيدرا (للحزب الديمقراطي الكردستاني) وكان مع عوائلنا عائلة تركمانية من قرية (الكبة وشيرخان) وعائلة هرمز خوشابا من قرية (عين بقرة) ونتيجة الضربات المتتالية انتقلوا عوئل بحزاني الى قرية صوصيا وكانت في هذه الأثناء عائلة عبدا لله قطي النجار من بحزاني تسكن في قرية اشكفتي وعائلة صالح سلو تسكن في قرية حسنة كا وبعد انتقل الى قرية مراني، وايضا قرية صوصيا تعرضت الى القصف الجوي والمدفعي وبدون انقطاع وعليه انتقلنا الى (كلي) وادي مراني.
*الأنصار قبل ترحيل العوائل:
قبل ترحيل العوائل والتحاقها بنا في كردستان كانت حركة الأنصار تسير بكل حرية ومرونة بحيث كان المفرزة الواحد تنفذ أكثر من هجوم في اليوم الواحد وتنتقل بسرعة عالية من منطقة الى أخرى وتربك العدو ، ولكن بعد قدوم العوائل تقيدت حركة الأنصار نوعا ما وتمركزت من اجل حماية العوائل والقيام بواجباتها ومساعدتهم.
والعوائل كانت حالتهم صعبة جدا في تلك الجبال الوعرة والباردة في كردستان وكان الوقود هو الحطب وكان القصف مستمر ، وفرضنا علينا حصار اقتصادي بحيث منع وصول كيلو طماطة الى كردستان ووصل كيس الطحين الى (55) دينار عراقي في حينها، ومع هذا بذلت جميع العوائل المستحيل وقدمت التضحيات الجسام على طريق الحرية.
عملية الأنفال:
بعد النيل من أرادت المقاومة وفي عام 1988 حوصرت كردستان من جميع الجهات من اجل تنفيذ تلك العملية القذرة واستمر تقدم الجيش على مناطق تواجد العوائل وحوصرت المنطقة لمدة أسبوع وخلال هذا الأسبوع مات الكثيرين من الأطفال والنساء وبقينا بدون أي مستلزم للعيش الى أن صدر العفو المزعوم في 6/9/1988 وسمعنا العفو عن طريق الراديو الذي كان بحوزتنا ونوعا ما شعرنا بالارتياح ومشكلتنا الرئيسية هي إنقاذ العوائل من هذا الوضع المأساوي وفي يوم 7/9/1988 رجعنا الى كلي مراني بعد أن كنا في جبل كارة (كلي زروك) وشاهدنا البيوت محترقة ومهدمة تم نهب كل الطعام، فقمنا بالبحث عن فتات الطعام والجوز وفي هذا الوقت طلبنا من العوائل تسليم أنفسهم ونحن أبينا الاستسلام، وللتاريخ حصلنا على مساعدة من قبل قوات الحجوش(أفواج الفرسان) بحيث كانوا يتركون بعض الطعام في المنطقة،وصلنا الى قرية اشكفتي ومن ثم الى قرية بيبات وكان الطريق وعر جدا في منطقة برواري ومن قرية بيبات الى قرية قلعة كانيكا كان الطريق معبد وفني وللتاريخ قتل في عام 1982 الشهيد محمود ايزيدي المهندس المشرف على التبليط.وبعد أن وصلوا إلى قلعة كانيكا سلموا أنفسهم الى السلطات العراقية والجيش الموجود هناك وبعدها تم نتلقهم الى قلعة اتروش التابعة لقضاء الشيخان وكان من ضمن القوة الموجود في اتروش احد أصدقائنا وهو من بحزاني حيث قام بمساعدتهم وبالشكل اللائق، في اليوم الثاني تم ترحيلهم الى قلعة بروشكي وبعدها رجعنا إنا وصباح كنجي لمتابعة أخبارهم وصلنا إلى قرية باعذرة وبعد التأكد رجعنا الى قرية بحزاني وبقينا فيها فترة طويلة، ولتأكيد أكثر التقيت مع أختي (بدرية) وذهبت مع خدر جمعة كلي ولمرحومة خوخي نون (زوجة الشهيد خديدا طيبان ووالدة الشهيد طيبان) الى قلعة بروشكي ، وكان طلبهم في العلقة هو تسليم ولي أمر العائلة مقابل أطلاق سراحه وبعد يومين كان لنا موعد مع الحزب في كلي باعذرة وبعد التقينا في قرية دوغات ، وبقت العوائل لمدة (27) يوم في القلعة وبعدها جاءت سيارات مظللة ونقلوا حسب معلوماتنا الى معسكر طوب زاوة في كركوك وبقوا هناك لمدة ثلاثة أشهر وكان لنا طبيب (وهو احد رفاقنا ) يعمل في المعسكر وكانت تصلنا أخبارهم عن طريقه وكان من ضمنهم الطفلة رفين صبحي (40)يوم و الطفل هوزان خليل(ثلاث سنوات) و الطفل جمعة حسين (شهرين) والكثير من النساء الحوامل، ونفذت الجريمة على يد المجرم (علي كيماوي) وبعدها قام بقتل أصحاب الشفلات واليات.
وأضاف السيد نائل بعد أن تم تطويقهم من قبل الجيش والعناصر الأمنية وقوات (الجحوش)اضطروا النساء والأطفال وبعض الشباب لتسليم أنفسهم للجيش وأيضا على اثر القرار المزعوم الصادر في 6/9/1988 والذي يقضي بالعفو العام عن جميع الأنصار وأعلن في جميع وسائل إعلام النظام آنذاك وتم أخذهم من جبل كارا إلى اتروش ومن ثم الى قلعة بروشكي (نزار كي) ومن قلعة بروشكي جاءنا خبر تواجدهم هناك وعن طريق احد أبناء القرية الذي كان يعمل في حينها مكلف في الجيش وابلغني بان يمكن زيارتهم ولكن من أماكن خاصة أي كان في الباب الثاني للقلعة حراس من الفرسان(الجحوش) وبعد الذهاب أنا وكوجل النون من بعشيقة و المرحوم خدر جمعة كلي شاهدنا الأطفال من نوافذ ولكن لم نستطيع تحقيق الزيارة في تلك المرة ولكن في الزيارة الثانية لي مع والدي وعمتي وأخذنا لهم بعض الملابس ولطعام والنقود استطعت أن أحقق شيء حيث دخلت الى القلعة والى الطابق الثاني (القاعة الخاصة بعوائل الايزيدية) وابلغتوهم بأني قد أتيت مع والدي وعمتي ونزلت معي زوجة عمي حسين(أبو عمشه) وعمتي (بكي كنجي) وكان معهم الطفل الرضيع جمعة وتمت مقابلتهم لمدة ربع ساعة، وفي ذلك الوقت طلبوا مني معرفة مصير باسل كنجي (صباح)
(الذي كان يعمل في حينها ضمن التنظيمات السرية للحزب في بعشيقة وبحزاني)، وبعد هذا اللقاء بفترة جاءنا خبر ترحيلهم من دهوك وبعد المتابعة والتحقيق اتضح لنا بأنهم سفروا الى كركوك في معسكرات الدبس وكان قريب من معسكرهم معسكر للجيش الشعبي وعن طريق احد الأصدقاء من بعشيقة كان يعمل في الجيش الشعبي اتصل معهم بشكل سري ولعدة مرات وبعدها فقدت أخبارهم نهائياً، وحينما كانوا في دهوك (أي قبل الترحيل) شكلت لجنة ايزيدية تكونت(من احد وجهاء الايزيدية وكوادر حزبية) وتم اخذ رائهم في وقتها هل الايزيدية عرب أم كرد؟ فكان جوابهم الايزيدية عرب. وعلى هذا الأساس تمت تصفيتهم جميعا. ولاحظنا من خلال محاكمة الطاغية بان كان هناك الكثيرين من الكرد ممن أطلق سراحهم وخاصة من (الشيوخ والأطفال) أما نحن عوئلنا فلا يترك منهم لا شيخ ولا طفل، بل تمت أبادتهم جميعاً وبدون استثناء.
*معسكرات الإقامة الجبرية
تحدثت السيدة فيروز خليل علي (بنت الشهيد أبو ماجد) من مواليد(1968) قائلة: بعد أن سلمت نفسي في مقر القوش (لحزب البعث) وعلى أثرها سفرت الى اربيل الى معسكر الإقامة الجبرية الذي خصص لهذا الغرض، وكان عدد المسكرات ثلاث معسكرات هي (كردجال وجزاني كان و برحشتير) وكانت المعسكرات الثلاث مطوقة بالجيش والحرس وقوة المغاوير، وإضافة كان لنا الحق الخروج يوميا من المعسكر لمدة ساعتين ومن يتأخر عن الموعد كان يعدم وذكرت مضيفاً كانت معاناتنا كبيرة والحياة الصعبة جدا حيث التعذيب والقتل المستمر والتهديد، وبقيت هناك لمدة ثلاث سنوات وكان معي السيد خليل جمعة وأناس آخرين من بعشيقة ودوغات.


*المحاكمة
أشار السيد نائل قدمت شكوى للمحكمة الجنائية العراقية العلية والتي مقرها اربيل ومن خلال توكيل المحامي عبد الرحمن زيباري وعن طريق منظمة (جاك) العالمية التي تبنت الدفاع عن الضحايا، وأضاف لدي استعداد كامل لقدمي شهادتي وشكوتي ضد المجرمين الذي ارتكبوا هذا الفعلة الشنيعة بحق أبناءنا وبناتنا، وكما طالبة بإنزال عقوبة الإعدام بحق المجرم صدام وأعوانه، أما السيد خليل جمعة أضاف قائلاً: أنا مستعد للإدلاء بشهادتي أمام المحكمة وأمام العالم كله وليس على عملية الأنفال فقط بل على كل الجرائم التي ارتكبت بحق العراقيين عامة والكرد خاصة ومنذ عام 1982 وأطالب بإعدام المجرم صدام وأعوانه المشتركين في كل الجرائم التي اقترفت في وقتهم، وعلى نفس الهم والمعانات طالبة السيدة فيروز خليل أيضا أنزال عقوبة الإعدام بحق كل من شارك ونفذ هذه العمليات الجبانة بحقها وحق أقربائها.
والجدير بالذكر حيث فقد من عائلة نائل كنجي (17) فرد أطفال ونساء وشيوخ والسيد فيروز خليل علي فقدت (47)فردا من أفراد عائلتها أيضا أطفال ونساء وشيوخ، وأما السيد خليل جمعة فقدم عائلة من أربعة أشخاص وهم أمه وزوجته وابنه وبنته.
هكذا كان نظام الدكتاتور صدام حسين حيث ذهب ضحيته الآلاف العراقيين الأبرياء لا لشيء سوى أنهم لم يرضوا بالذل والدكتاتورية.