PDA

View Full Version : ,وضع المراة العراقية بعد التغيير...(3)


زهرة نيسان
16-01-2007, 10:04
المرأة والعنف المسلح في العراق
باسل لوسان (2)
الخوف والفزع والتهجير القسري والحضور الطاغي للموت هو الوجه الاخر للمعادلة التي لاتكشف عن قدرة الارقام على اعطاء وصف دقيق لواقع المراة وتحديد وضعها في ضوء شرعية حقوق الانسان فحسب وانما عن الخانة التي وضعت فيها المراة نتيجة لثقافة التمييز التي هيأتها لتلعب دور الضحية في الانتهاكات التي طالت امنها الانساني على مدى ثلاث سنوات من العنف والارهاب الذي تعددت مصادره الى الحد الذي لم يعد بامكان النساء معه الا الركون الى العالم الخاص المقصي الهامشي. ادى مناخ الخوف الى اعادة صياغة واقع المراة باتجاه الانزواء وفقدان الامن وفقر التمكين، ويمكن تحديد اربع مستويات من الانتهاكات وقعت فريستها المراة العراقية خلال السنوات الثلاث الاخيرة.
الاول: ناتج عن انهيار القوانين بعد غياب الاجهزة الامنية واجهزة الضبط الرسمية.
ثانيا: ناتج عن النزاعات المسلحة والعنف الاهلي وموقع المراة داخل العملية العنفية بوصفها هدفا مباشرا للقتل والتهجير القسري او غير مباشر من خلال استهداف افراد اسرتها وخوفها الدائم على سلامتهم.
المستوى الثالث: ناتج عن عجز المؤسسات الرسمية عن اداء وظيفتها وتحمل المراة للاعباء الناتجة عن ضعف الاداء الحكومي وغياب الخدمات.
والمستوى الرابع: ناتج عن هيمنة الجماعات الاسلامية المتشددة واستعمالها للمراة سياسيا من خلال الارهاب الفكري الذي يمارس ضدها لدفعها الى الاحتجاب والتراجع والانزواء. فلنتطرق الى بعض الامثلة عن العنف ضد المراة العراقية وخاصة داخل مركز العاصمة بغداد وهي قصص حقيقية وواقعية حدثت وما زالت تحدث لحد الان نتيجة الانفلات الامني الذي تشهده العاصمة. (1) احدى الصحفيات في اذاعة الحرية بغداد تقول (لقد اخرج سائق التاكسي الذي يقلها مسدسا وامرها بتسليم مصوغاتها الذهبية ومالها موجها اليها اقذع الشتائم وبعد ان استجابت لاوامره نزلت من السيارة في التقاطعات المزدحمة من دون ان تتمكن حتى من طلب النجدة او الابلاغ عنه. (2) وطالبة في معهد اعداد المعلمات في بغداد تروي كيف حاول ثلاث شبان يستقلون سيارة سحبها بالقوة من الشارع وادخالها عنوة في السيارة والباقي معروف.....! (3) ووالدة احدى المختطفات هربت الى الاردن الان ..... تتحدث كيف تم اختطاف ابنتها التي تعمل في احدى الشركات من سيارتها الخاصة في منطقة الداؤدي وامام الناس ولم تسلم الى اهلها الا بعد دفع فدية قدرها (100،000) $ امريكي وطالبة في الصف السادس العلمي اختطفت من امام مجمع سكني لاساتذة جامعة بغداد في ساحة الفردوس ولم يعرف عنها ذويها شيئا بعد ذلك. وجثة فتاة شابة مقطعة الى اوصال ومحشورة في حقيبة عثر عليها في احد ازقة الكرادة داخل كل هذا يحدث من اعتداءات وانتهاكات للمراة العراقية وداخل العاصمة بغداد اذن فكيف هو الحال في باقي مناطق العراق؟
بالنسبة للجامعات العراقية قامت الجماعات الاسلامية المتشددة بتوزيع بيانات تدعوا الى حجب المراة ومنعها من ممارسة حقها في الظهور وفرض العزل الجنسي في المؤسسات ففي بداية العام الدراسي 2004 – 2005 تعرضت بعض الجامعات العراقية الى تهديدات بالتفجير ما لم يتم فصل الذكور عن الاناث وفي ميسان 2006 نشرت الجماعات الاسلامية بيانات في كلية الاعلام جامعة بغداد تدعوا الطالبات غير المحجبات اللواتي يصفهن واحد من هذه البيانات بـ (النساء الفاجرات اللواتي يمارسن الاغراء الجنسي في ملابسهن) وتحذر هذه البيانات من لبس انواع محددة من الملابس وتهدد بنار الدنيا وهي الرصاصات النارية لا محال. تحدثت لي احدى الصديقات وهي من البصرة خلال لقاءنا في برنامج التعايش المشترك وحوار الاديان الذي اقامته منظمة تموز للتنمية الاجتماعية في مصيف شقلاوة (احد منظمات المجتمع المدني) عن وضع المراة في مدينة البصرة هنا اعتذر عن ذكر الاسم حفاظا على سلامة الصديقة حيث تقول: لقد فرضت الجماعات الاسلامية المتشددة وهي معروفة في البصرة ولا حاجة الى ذكر اسمائها فرضت الحجاب على المسلمات وغير المسلمات وتم فرض الحجاب في المدارس الابتدائية ايضا ولا يسمح لاي شاب ان يتمشى مع حبيبته او خطيبته او زوجته في الشارع معا ولا يسمح ايضا بالقيام بالسفرات لكلا الجنسين معا وخاصة طلبة الجامعات. وتعامل المراة كانها حيوان ناطق ليس لديه اية احاسيس او مشاعر ولا تعامل على كونها انسانة ولا يقتصر هذا على الجماعات الخارجة عن القانون ففي وزارة الصحة العراقية المؤقرة فقد تم تخصيص مصاعد خاصة للنساء ومصاعد خاصة للرجال ويا للهول..! وفي جامعة الموصل حاول المسؤولون في الجامعة سنة 2004 فرض ارتداء الحجاب على الطالبات مما ادى الى موجة من الاحتجاجات ادت الى تخلي المسؤولين عن هذه الفكرة.....الخ ولقد ادى تزايد حالات الاعتداء على المراة الى لجوء الكثير من الفتيات الى ارتداء الحجاب ليس اقتناعا به بوصفه زي المراة المسلمة بل لاعتقادهن بانه يوفر لهن بعض الحماية او انه يخفي ما يمكن ان يجذب الرجل لها (تعبر احدى الشابات عن اسباب ارتدائها للحجاب بانه الوسيلة الوحيدة للتمتع بهامش من الحرية فبدونه لا تستطيع الخروج ومزاولة عملها) لقد اصبح الحجاب محاولة للاختفاء من المشهد واصبح الشارع بيئة خطيرة لا تجرؤ المراة على الظهور فيه مما افقدها واحد من اهم الحقوق التي نصت عليها شريعة حقوق الانسان وهي حق التنقل والحركة وممارسة العمل بكل حرية فرفقا بالمراة العراقية التي نالت من الاضطهاد ما نالت.