PDA

View Full Version : تاريخ الاديان والمذاهب في العراق


سندس سالم النجار
16-01-2007, 19:14
تاريخ الاديان والمذاهب في العراق

في حلقات

1 ـ المقدمة 2 ـ الصابئة المندائية 3 ـ الايزيدية 4 ـ اليهودية 5 ـ المسيحية 6 ـ الشيعة 7ـ المذهب الحنفي 8 ـ المذهب الشافعي 9 ـ الحنابلة 10 ـ الكاكائية 11 ـ الشبك ...

المقدمة : 1 ـ

في العراق اديان ومذاهب عديدة تتعايش مع بعضها . تتقارب احيانا وتتنافر احيانا اخرى ، غير ان تقاربها وتنافرها لم يصل الى حد الالغاء سواء كان بالضم او بالهجرة القسرية ، فحافظ الجميع على وجودهم بقدر ما يسمح به التجاور على بقعة جغرافية واحدة . فالصابئة المندائيون مثلا ََََ عاشوا مئات السنين بين المسلمين الشيعة بمدن جنوب العراق واهواره ، وكان وجودهم في ظل سطوة العشائر اكثر بكثير من وجودهم في ظل الدولة المركزية الحديثة ، فعدد اسر المندائيين في واحدة من قرى الاهوار والتي عرفت في العهود العثمانية بدار بني اسد ، قبل 1924

. وهم عشيرة البريجية وعدد اسرها حوالي مئة وعشرين اسرة ، وهذا العدد يعد كبيرا نسبة الى عدد الصابئة بالعراق ونسبة الى عدد سكان تلك القرية . وبعد الغاء سلطة العشيرة لم يبقى منها الا القليل ، بالتدريج نزح الجميع الى المدن الكبرى .هذا المثال يعيننا على تفهم طبيعة التعايش بين اسرة مسلمة واخرى من الصابئة . خارج اطار الدولة مع انهم في عرف هذه العشيرة يعدون من الكفار ، وقديما صدرت بحقهم فتاوى قتل .

هذا ما حدث في قرى متناثرة وسط الاهوار والصورة احسن بكثير في المدن المتقدمة بعلاقاتها الاجتماعية ...

وما عدا المدن المغلقة الى حد معين لديانة او مذهب مثل النجف وكربلاء والقةش ومانكيش ، فمعظم المدن العراقية الكبرى مختلطة الاديان والمذاهب ، وفي مقدمتها بغداد والموصل والبصرة ، ذلك بحكم الدور الذي لعبته هذه المدن الثلاث في تاريخ العراق العباسي والعثماني ... خلق البريطانيون العراق بحدوده اليوم اذ كانت بغداد منذ العباسيين ولحد الان عاصمة بلاد استقرت تسميتها بالعراق قبل الاسلام بكثير . قال ابن رسته في حدود العراق الجغرافية آنذاك " ان حد السواد ( العراق ) الذي تم مسحه في صدر الاسلام هو من لدن تخوم الموصل ، مارا الى ساحل البحر من بلاد عبادان ، من شرقي دجلة طولا ، وعرضه منقطع الجبل ( حمرين ) من ارض حلوان ( بعد خانقين ) الى منتهى طرف القادسية ، مما يلي الغريب " .

واكد ابو الحسن المسعودي ( ت 346 هـ )حدود العراق وكانه يتحدث عن حدوده الحالية تماما ، بالقول : { السواد وهو العراق } ، فقالوا حده مما يلي المغرب واعلى دجلة من ناحية اثور وهي الموصل القريتان المعروفة احداهما بالعلث من الجانب الشرقي من دجلة وهي من طسوج مسكن ، ومن جهة المشرق الجزيرة المتصلة بالبحر الفارسي المعروفة بميان روذان من كورة بهمن اردشير وراء البصرة ..

وكم يشوقنا اهل المعرفة ، على حد رواية المسعودي ، حين قالوا في تاريخ العراق الحضاري المفعم بالانجازات الانسانية مثل الكتابة والعجلة والطب والعمران ، الى الماضي السحيق ونحن نقلب رماد تلك النار ولا نجد فيه حرارة علم وفضل ، ولم يبق من ذلك غير حفائر وذكرى تتهاوى في لجج من الآلام والخراب ، تقول لك ماذا بقي من العراق ؟ اهل العراق هم { اهل العقول الصحيحة والشهوات الممدوحة والشمائل الموزونة والبراعة في كل صناعة ، مع اعتدال الاعضاء واستواء الاخلاط وسمرة الالوان ، وهي اعدلها واقصده ا ، يستدل على اعتدال مزاج باطن ابدانهم بالذي يرى من السمرة الظاهرة في الوانهم واعتدال اعضائهم ، احسن الناس الوانا ووجوها ،وعلمائهم حلما وفهما ، فهم اهل العلم والخير ، وذلك لامتزاج صقعهم من حر الجنوب وبرد الشمال ، وغلب عليهم المشتري لامتزاجه من برد فلك زحل ، وحرارة فلك المريخ فأعتدلوا فاجتمعت فيهم محاسن جميع البلدان ، كما اعتدلوا في الجبلة ، كذلك لطفوا في الفطنة والتمسك بمحاسن الامور ، وكيف لا يكونون كذلك وهم أرباب الوافدين واصحاب الرافدين ، من دجلة والفرات " ..

وببغداد والموصل والبصرة تتجاور الاديان والمذاهب ، محال مختلطة ومحال مغلقة لدين او مذهب ، ويحصل ان يتجاور ببغداد اليهودي والمسيحي والمسلم والايزيدي والصابئي ، يتزاورون في الاعياد والمناسبات ، ولم يؤثر في سلامة هذا التجاور غير الموقف السياسي والتعصب الاعمى بأسم الدين ، ذلك ما سنراه من متابعة الاضطهادات الدينية والمذهبية ، وخلا ذلك فالأديان والمذاهب كافة لديها فسحة من التسامح قد تضيق وتتسع ، وبالنتيجة لم يصل الأمر الى الغاء الآخر ، فالحكم الفارسي ، قبل الاسلام ، سمح بتعدد الأديان مقابل دفع الجزية ثم جاء الاسلام وظل الحال كما هو عليه ، لكن موقف الملك الفارسي او الخليفة المسلم له تأثيره المباشر في حال التعايش الديني والمذهبي ، وما لذلك من علاقة في جباية الجزية ، او موازنة الموقف السياسي عبر الحدود الشمالية ، حيث الروم البيزنطيين ، وحروبهم الطويلة مع الساسانيين ثم المسلمين ..

ومع ان الاسلام ضمن الحرية الدينية للكتابيين ، الاّان العديد من الخلفاء والولا ّة جعلوا " لا اكراه في الدين " وراء ظهورهم ، وتعاملوا مع الآخر بشتى صنوف الذل والاهانة ، بداية من الصغر عند دفع الجزية الى لبس الثياب المغايرة للباس المسلمين ومنعهم من ركوب الخيل او حمل السيوف ، والتضييق عليهم في وظائف الدولة ، وكل هذا يولد الشعور بالضغينة والاستعداد للتنافر الحاد ..

بالطبع صفحات قليلة لا تتسع للاديان والمذاهب القديمة ، سومرية وبابلية وآشورية ومانوية ، من التي لم يبق لها اثر غير متعلقاتها في اديان اخرى مثل الصابئية والايزيدية ، ذلك ان تلك الاديان قد بحثت كثيرا وصدرت فيها المؤلفات العديدة ...

المصادر



1ـ فاروق فوزي ـ تاريخ العراق في عصور الخلافة الاسلامية ، 21 عن ابن رسته .

2 ـ المسعودي ، التنبيه والاشراف ، ص 32 ـ 38

ـ ديوان الفرزدق . 3



سندس سالم النجار

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

النمسا ـ فينـــــا

http://www.rezgar.com/m.asp?i=1473 (http://www.rezgar.com/m.asp?i=1473)

sundus_23@hotmail.com