PDA

View Full Version : علي توركمن اوغلو:خطوة الى التقدم و الرفاهية ام خطوات الى التخلف و الفقر؟


بحزاني نت
21-01-2007, 00:31
خطوة الى التقدم و الرفاهية ام خطوات الى التخلف و الفقر؟

علي توركمن اوغلو

هذا السؤال اكاد استشفه من خطاب السيدة وزيرة خارجية الولايات المتحدة الامريكيةالتي القته امام اعضاء الكونغرس الامريكي حول الوضع المأساوي في العراق! لااحد يستطيع الانكار بأن ما حدث في العراق بعد الاحتلال كان من احد اسبابه الريئسة التقييم السطحي الساذج والمعالجة الخاطئة في ادارة العراق من قبل الامريكان. اذ اننا نتذكر بأن الشعب العراقي الذي ذاق الاسر و الظلم راهن على ما سميناه انذاك بالتحرير الامريكي ، وذهب يحلم بالرفاه والتقدم و الحرية والسعادة التي ستجلبه لها الولايات المتحدة كما جلبته لليابان والمانيا الغربية بعد الاحتلال الامريكي لهما عقب الحرب العالمية الثانية. لقد انتظر شعبنا بالفعل سنة او تزيد لكي تتحق هذه الاحلام ، ولكن ما الذي تحقق فعلا ؟ الذي تحقق ان الولايات المتحدة اعلنت بأن العراق اصبح ساحتها لمقاتلة ما تسميه الارهاب العالمي ، بعدما فرغت من مقاتلة العدو الشيوعي، وهي بذالك ارسلت بدعوات الى الزرقاوي وغيره للقدوم هنا واحالة ارض العراق الى ميدان للمنازلة ، وكلنا نتذكر كيف تحولت الفلوجة ومدينة تلعفر التركمانية الى خراب وكيف قام الجنود الامريكيون بدخول مساجد المسلمين ببساطيلهم و كيف قتلوا العزل من السلاح امام كاميرات التلفزيون والى اخره مما لم نكن نتوقعه من المحررين الامريكان ! اننا هنا نتحدث عن جدولين للاعمال مختلفين ( على الاقل فيما مضى من الزمن ) جدول اعمال العراقييين التواقين للرفاهية و السعادة وجدول اعمال الامريكان الذي يجرون وراء تصفية الحساب مع القاعدة . العراقيون من السنة لم يكونوا يوما ما قاعدة لصدام حسين كما لم يكن الشيعة كلهم اعداء له. ولنتفحص المنظر الان: السنة يرون من جلادهم صدام حسين شهيدا في جزيرة الخلد واماما للمقاومين والشيعة يرونه قاتلا للائمة الاطهار . الشيعة والسنةالعراقيون الذين عاشوا لمئات السنين في وئام ومحبة اصبحوا اعداءا يقتل احدهم الاخر بوحشية تتنافى مع ابسط مبادئ الدين الاسلامي الحنيف وحتى الانسانية. الاخوة الاكراد نسوا كل شيئ و تعلقوا بحلم واحد وهي اقامة الدولة الكردية مهما كان الثمن ( حيث نلاحظ هذا الاصرار من رسالة السيد مسرور البرزاني لصحيفة الواشنطن بوست والذي يذكر فيها الامريكان بتعاون الاكراد معهم و يريد فيها منهم الالتزام بما وعدوهم بتشكيل دولة قومية لهم على اشلاء العراقيين عدم تكرارخيانتهم كما فعلت سنة (1974) ، والتركمان يستغيثون هنا وهناك من التفجيرات واعمال الابتزاز المالي التي تستهدفهم وحدهم فقط ولامن مجيب . ليل حالك الظلام يلف العراق ونفق طويل دخلناه قد يطول اكثر من نفق الحرب العراقية الايرانية ونفق الحصارالمقيت . اننا هنا نسأل أهذا الذي كان العراقيون ينتظرونه بعد خمسة و ثلاثين عاما من الليل الطويل ؟ الجواب كلا والف كلا ! اذن من احال العراق الجريح الى جثة هامدة ؟ الجواب الولايات المتحدة الامريكية بلا ريب، ولكن هل حدث ذالك نتيجة للادارة السيئة لها ؟ ام حدث ذالك عمدا؟ اننا قبل ان نحاول الاجابة نقول بأن الاب العادل هو الذي يبذر المحبة و الوئام بين اولاده . واعتمادا على هذا التشبيه البسيط لمسؤولية الولايات المتحدة في العراق لنرى هل كانت (أبا صالحا) ؟ الجواب كلا ، هنا لننسى على الاقل جدول الاعمال الخفي لها في العراق، ولنتذكر ماذا فعلت. لقد فرضت الولايات المتحدة من البداية بأن الاخوة الشيعة هم الاغلبية. وفرضت بعناد بأن الاخوة الاكراد يشكلون 20% من تعداد العراق و التركمان 5% فقط ، وبنت سياستها على هذا الاساس دونما ان تكلف نفسها عناء اجراء تعداد للنفوس لتتحقق من صحة هذه الفرضيات ، ثم اصمت اذنها عن سماع الاعتراضات من السنة والتركمان ومثلت الاخيرة بسيدة جاهلة لالفباء السياسة( صونكول جابوك) متجاهلة مؤسساتهم المنتخبة( الجبهة التركمانية أوالاحزاب الاسلامية التركمانية ) و سمحت باجراء التزوير تلو التزوير في الانتخابات المتعاقبة لتبرهن للعالم بأنها على حق في مقولتها بأنه التركمان اقلية لايزيدون عن ما فرضت من نسبة ال5% المقدسة ولتصب الزيت في نار المنافسة التقليدية بين التركمان والاكراد ولتميل بذالك الكفة لصالح الاكراد لكي تلهب امالهم في استلاب كركوك فتكون بذلك قد انتقمت من لنفسها من الاتراك الذبن لم يسمحوا لقوانها بالتقدم من تركيا الى شمال العراق. بل لقد ذهب( السيد حسني محلي) الصحفي السوري الاصل بعيدا في مقابلة تلفزيونية لقناة تركية فضائية فقال بأن الامريكان في اجتماع المعارضةالعراقية الاخير في ايلول 2002 هم الذين شجعوا الاكراد للاستيلاء على كركوك بعد اسقاط نظام صدام حسين . لقد قامت الولايات المتحدة بتقسيم العراقيين الى قوميات و مذاهب فأدخلت المحاصصة السياسية الى ثقافة السياسة العراقية. وقامت بترديد فلسفة الشيعة بأنهم ذاقوا الظلم والويلات من السنة الذين منعوا اقامة مشاعرهم وطقوسهم وهيمنوا على المناصب وابادوا ائمة الاسلام . ومع تاييدنا لهذه الحقيقة نقول: نحن جميعا كنا ضحايا لسياسة صدام الخاطئة سنة و شيعة عربا واكرادا وتركمانا ومسيحيين ، و لو يتاح المقام لنا لنتحاسب فأبسط ما نقوله انصافا للحق( من الذي كان يقود حزب البعث في الجنوب ؟) الم يكونوا الاخوة الشيعة،أ لم يكن منهم الوزراء والمحافضين والمدراء العامين و كذالك من الاخوة الاكراد . ألم تكن السليمانية اكثر تقدما من العمارة و الشرقاط ؟ أما الان فالولايات المتحدة الامريكية التي تبدو قد ملت من مقاتلة القاعدة ،أوتكون قد اكملت مهمتها الامنية وباتت على مقربة من استصدار قانون من البرلمان العراقي يمنح حقوق التنقيب وتسويق 75% من البترول العراقي الى الشركات الامريكية لمدة 30 سنة، استيقظت على نتائج الاستحقاقات الانتخابية والتي خسر فيها السيد بوش الجولة الاولى ليصبح الان و لربما مرغما سماع وصايا تقرير هاملتون- بيكر. اذن الولايات المتحدة الامريكية حصلت على ما يعتبر مقبولا من الرأي العالمي(بترول العراق ) ولننسى الان على الاقل الخريطة المنشورة في مجلة الجيش الامريكي والتي اظهرت الشرق الاوسط مقسما الى دويلات جديدة ( وهذا ماندعوه بجدول الاعمال الخفي للولايات المتحدة الامريكية)، ولنتعلق بالخطةالامريكية الجديدة ( الاستراتيجية الجديدة ) ، ولنستمع مرة اخرى ( للسيدة رايس) والتي تخاطب الديمقراطيين راسمة صورة ابشع للشرق الاوسط وهي انقسام العراق وتشكيل الاكراد دولة مستقلة لهم ودخولهم في صراع مع تركيا، وزيادة نفوذ ايران في المنطقة ، وانتشار الصراع المذهبي في عموم الشرق الاوسط، وانتشار الحريق العراقي في عموم الدول المحيطة( اي الشرق الاوسط المقسم حسب الخريطة الامريكية) في حال عدم تطبيق الاستراتيجية الجديدة. وبأختصار تريد (السيدة رايس) القول للديمقراطيين المعارضين والعراقيين و دول الجوار( وفقا للاستراتيجية الجديدة للسيد بوش) اما القبول بالمعالجة الجزئية لاخطاء حكومتها في العراق ، اواعطاء الاشارة لتنفيذ خريطة تقسيم الشرق الاوسط وحسب المثل العراقي ( اشوفك الموت حتى ترضى بالسخونة). لقد صرح احد السياسيين الغربيين بان نظام حزب البعث قد استلم شعبا متعلما و ادارة جيدة و دولة غنية و خلف وراءه شعبا جاهلا ودولة فقيرة و بناءا تحتيا محطما وادارة فاسدة. ولننسى ايضا دور دول الغرب في ايصال العراق الى هذة النهاية بتشجيع نظام صدام في غزوه للجارة المسلمة ايران، واغماض عينها عن التجاوزات المستمرة لحقوق البشر في العراق و لنركز على الحقائق التي اشار اليها هذا السياسي فالحق يقال بأننا ولولا الادارة السيئة والنظام الديكتاتوري لكان العراق الان اكثر دول المنطقة غنى و رفاهية. فالعراق الذي كان يتميز عن دول البترول الاخرى بانه كان يجمع الغنى في الخزين النفطي و الخبرات البشرية ، مما كان يؤهله ليكون دولة غنية ، مرفهة وذات فائدة لعموم الشرق الاوسط بدل ان يكون مصدرللخطرعليهم . ما تحدثنا به لحد الان يدخل في باب التاريخ الذي لانملك الان تغيره ، فلنلتفت الان على الاقل للمستقبل محاولين انقاذ ما نستطيع انقاذه بشجاعة ونكران ذات ( هذا اذا ماكنا جميعا صادقين في نيتنا العيش معا في عراق واحد) ولنبدأ بالولايات المتحدة الامريكية حيث ينبغي عليها قبل كل شيئ ان تعدل بين اطياف الشعب العراقي لاتميل لهذا على حساب ذاك ولا تهمش قومية او نهج فكري او مذهب بعينه لاسباب نفسية لاتليق بسلوك دولة كبيرة. الاخوة من الشيعة مطلوب منهم الكف عن الحديث عن مظالم الماضي و تجريم السنة لان البعض منهم حكم العراق بدكتاتورية لايمكن انكاره و عدم الانجرار وراء نفس السياسات الدكتاتورية. والاخوة من العرب السنة ان الاوان لهم ليفيقوا من سكرة الماضي واحلام الحكم المقدسة التي اورثهم اياهاالبريطانيون منذ بداية القرن الماضي، وما اوجدت فيهم هذه المنحة رؤية استعلائية لباقي مكونات العراق مثل انكار حق الشيعة في ممارسة طقوسهم وفرض المذهب السني مذهبا رسميا للدولة ، وانكار حق القوميات غير العربية في ادامة حياتهم القومية كاملة . وعلى الاكراد التخلي عن فكرة الدولة الكردية بالاستيلاء على اراضي التركمان ( توركمن ايلي ) والتخلي عن اخلاق الاستيلاء على كل شيئ وعدم افساح المجال للاخرين حتى بالتنفس (انشائهم للاحزاب الكارتونية لتمثيل التركمان وانكار الاحزاب الحقيقية التركمانية المنتخبة و اتهامهما بنفس التهم الصدامية القديمة بالعمالة لصالح تركيا الا مثال واحد لهذا السلوك الذي تعلموه من صدام حسين الذي كان ينشأ مثل هذه الاحزاب الكارتونية الكردية مهمشا الاحزاب الحقيقية التي تمثل الاكراد) ، والتخلي عن سياسة اسكان مئات الاف من الاكراد في كركوك في نسخة كردية للتعريب الصدامي لكركوك، والى اخره من الممارسات الصدامية. اننا نريد ان نقول بأختصار اننا جميعا نقف اليوم في مفترق طريق اما ان نستمر للامام لننشئ دولة عصرية يكون الفكر العلماني الذي يفرق الاديان والمذاهب عن سياسة الدولة مثل الدول المتطورة مدعوما باليمقراطية الحقيقية والاقتصاد الحر مبادئ مقدسة فيها ، وننسى الخصومات وننبذ التطرف القومي والمذهبي ، أو نتأخر عشرات السنوات أكثر ما تأخرناه ونغرق في برك الدم و تغطي جثثنا الشوارع والازقة ، او نهيم في بلدان الغربة كالمتسولين لنعزف الحان الغربة والتوجع على بلد كان يسمى عراق!

علي توركمن اوغلو
20/1/