بحزاني نت
06-06-2005, 11:33
العميد صباح قره آلتون في قافلة الشهداء
أوميد كوبرولو
رئيس تحرير مجلة توركمن شاني العراقية
يوما بعد آخر يزداد العمليات الإرهابية والاغتيالات التي تستهدف رجال الحكومة العراقية وعناصر الشرطة وأفراد الحرس الوطني. وكركوك التي كانت من أهدأ وائمن المحافظات العراقية شهدت العديد من الإنفجارات وعمليات الاغتيال التي راحت ضحيتها العديد من أبناءها. فبعد أن اغتال عدد من الإرهابيين الأوغاد اللواء أحمد البرزنجي في الأسبوع الماضي وحاولوا اغتيال المناضل التركماني علي مهدي صادق عضو مجلس محافظة كركوك ورئيس الكتلة التركمانية فيه، عادوا في ظهر الأمس، يوم الجمعة المصادف 3 حزيران 2005 واغتالوا العميد صباح قره آلتون الذي كان مسئولا للشؤون الداخلية في محافظة كركوك بعد أن أمطروه بوابل من الرصاص وهو خارج من صلاة الجمعة في وسط شارع الجمهورية بكركوك.
علما إنها لم تكن المرة الأولى التي يتعرض فيها الشهيد المرحوم قره آلتون للاغتيال، حيث تعرض وعائلته عندما كان مديرا لشرطة مرور محافظة كركوك للفترة التي تلت سقوط حكومة البعث المجرمة، للعديد من المحاولات الفاشلة ولكنه نجا في كل مرة بأعجوبة، إلى أن اصطادوه المجرمون الأشرار في عملية غادره بعد أن صلى الجمعة في جامع حسام الدين ليلحقوه إلى قافلة شهداء العراقيين الأبرار. أردوه قتيلا بين أحباءه وأهاليه من أبناء كركوك ولاذوا بالفرار من عدالة الدولة ناسين بأن عدالة الله ستلاحقهم إلى أينما ولوا لتعاقبهم على فعلتهم الشنيعة هذه.
كان المرحوم صباح قره آلتون رغم نضاله من أجل قوميته التركمانية على علاقة وطيدة مع أبناء جميع القوميات المتآخية في كركوك وكان محبوبا من قبل أشقاءه العرب والكرد والآشوريين والأرمن وكان يرتدي بملابسه الرسمية ويتجول في شوارع المدينة دون خوف ورعب من أحد ويقول دائما: (مادام ليس لي عدو ولم أعمل بما لا يرضي المواطنين فلا أخاف من أحد) وكان شجاعا ويقول الحقيقة ويدافع عنها مهما كان الثمن ولا يتنازل عن حقه لأحد، ولكن الخونة والمجرمين الذين لا يستحقون الحياة واستنشاق هواء العراق العظيم أبدا، لا يعرفون قيمة الرجال المخلصين الأوفياء لشعوبهم وبلادهم.
أنا شخصيا تعرفت عليه في أواسط الثمانينيات عن طريق شقيقه الشاعر والكاتب الزميل صلاح بهلول علي، حيث المرحوم أيضا كان شاعرا وكاتبا وفنانا وممثلا ومطربا ناجحا. عمل فترة في تلفزيون كركوك وقدم برنامجا فنيا وسجل العديد من الأغاني ونشرت له مديرية الثقافة التركمانية في وزارة الثقافة والإعلام في نهاية التسعينيات ديوانا شعريا ضم أجمل قصائده العاطفية والوطنية التي كتبها في حياته. كان ذو وجه مبتسم دائما يعطف على الصغير ويحترم الكبير ويحب أن يمازح حتى ولو كان مهموما. مرة بتاريخ 15 كانون الأول 1989عندما حضر حفلة زواجي وبينما كنت مشغولا في توديع عدد من الزملاء خارج صالة الحفلة، صعد المسرح وألقى مجموعة من رباعياته (الخوريات)، وأضحك الحاضرين المدعوين قائلا: ( هذا الرجل العريس ترك مكانه لذا أمرنا بتغريمه مبلغا قدره مائتي دينار ). وبعدها جاء ليقدم لنا التهاني، ولكن النظام البعثي الفاشي لحق هذا المواطن النزيه الذي كان هدفه الوحيد خدمة بلاده ومواطنيه وفصلوه من الوظيفة ورموه في السجن إلى أن ألقي سراحه قبل سقوط النظام الدكتاتوري العنصري وعاد إلى وظيفته التي فارقته عن أهاليه ومحبيه.
التقيت به آخر مرة في أيلول من عام 2003 عندما حضرنا حفلة تخرج عدد من المشاركين في دورة تعليم اللغة التركية وبعدها لم أراه ولم أسمع قصيدة له من صوته العذب إلى أن أسمعتنا فضائية (توركمن أيلي) قصيدة له وهي تبث خبر اغتياله المحزن بعنوان (لو مت ) كتبه المرحوم كوصية لشريكة حياته كأنه كان حاسا بأن دوره للشهادة قد جاء وأبكانا مث لما أبكى أفراد عائلته وأقاربه وأهالي كركوك. فرحم الله المرحوم الشهيد المغفور صباح قره آلتون وأسكنه فسيح جناته وألهم أهاليه ومحبيه وشعبنا التركماني المزيد من الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.
أوميد كوبرولو
رئيس تحرير مجلة توركمن شاني العراقية
يوما بعد آخر يزداد العمليات الإرهابية والاغتيالات التي تستهدف رجال الحكومة العراقية وعناصر الشرطة وأفراد الحرس الوطني. وكركوك التي كانت من أهدأ وائمن المحافظات العراقية شهدت العديد من الإنفجارات وعمليات الاغتيال التي راحت ضحيتها العديد من أبناءها. فبعد أن اغتال عدد من الإرهابيين الأوغاد اللواء أحمد البرزنجي في الأسبوع الماضي وحاولوا اغتيال المناضل التركماني علي مهدي صادق عضو مجلس محافظة كركوك ورئيس الكتلة التركمانية فيه، عادوا في ظهر الأمس، يوم الجمعة المصادف 3 حزيران 2005 واغتالوا العميد صباح قره آلتون الذي كان مسئولا للشؤون الداخلية في محافظة كركوك بعد أن أمطروه بوابل من الرصاص وهو خارج من صلاة الجمعة في وسط شارع الجمهورية بكركوك.
علما إنها لم تكن المرة الأولى التي يتعرض فيها الشهيد المرحوم قره آلتون للاغتيال، حيث تعرض وعائلته عندما كان مديرا لشرطة مرور محافظة كركوك للفترة التي تلت سقوط حكومة البعث المجرمة، للعديد من المحاولات الفاشلة ولكنه نجا في كل مرة بأعجوبة، إلى أن اصطادوه المجرمون الأشرار في عملية غادره بعد أن صلى الجمعة في جامع حسام الدين ليلحقوه إلى قافلة شهداء العراقيين الأبرار. أردوه قتيلا بين أحباءه وأهاليه من أبناء كركوك ولاذوا بالفرار من عدالة الدولة ناسين بأن عدالة الله ستلاحقهم إلى أينما ولوا لتعاقبهم على فعلتهم الشنيعة هذه.
كان المرحوم صباح قره آلتون رغم نضاله من أجل قوميته التركمانية على علاقة وطيدة مع أبناء جميع القوميات المتآخية في كركوك وكان محبوبا من قبل أشقاءه العرب والكرد والآشوريين والأرمن وكان يرتدي بملابسه الرسمية ويتجول في شوارع المدينة دون خوف ورعب من أحد ويقول دائما: (مادام ليس لي عدو ولم أعمل بما لا يرضي المواطنين فلا أخاف من أحد) وكان شجاعا ويقول الحقيقة ويدافع عنها مهما كان الثمن ولا يتنازل عن حقه لأحد، ولكن الخونة والمجرمين الذين لا يستحقون الحياة واستنشاق هواء العراق العظيم أبدا، لا يعرفون قيمة الرجال المخلصين الأوفياء لشعوبهم وبلادهم.
أنا شخصيا تعرفت عليه في أواسط الثمانينيات عن طريق شقيقه الشاعر والكاتب الزميل صلاح بهلول علي، حيث المرحوم أيضا كان شاعرا وكاتبا وفنانا وممثلا ومطربا ناجحا. عمل فترة في تلفزيون كركوك وقدم برنامجا فنيا وسجل العديد من الأغاني ونشرت له مديرية الثقافة التركمانية في وزارة الثقافة والإعلام في نهاية التسعينيات ديوانا شعريا ضم أجمل قصائده العاطفية والوطنية التي كتبها في حياته. كان ذو وجه مبتسم دائما يعطف على الصغير ويحترم الكبير ويحب أن يمازح حتى ولو كان مهموما. مرة بتاريخ 15 كانون الأول 1989عندما حضر حفلة زواجي وبينما كنت مشغولا في توديع عدد من الزملاء خارج صالة الحفلة، صعد المسرح وألقى مجموعة من رباعياته (الخوريات)، وأضحك الحاضرين المدعوين قائلا: ( هذا الرجل العريس ترك مكانه لذا أمرنا بتغريمه مبلغا قدره مائتي دينار ). وبعدها جاء ليقدم لنا التهاني، ولكن النظام البعثي الفاشي لحق هذا المواطن النزيه الذي كان هدفه الوحيد خدمة بلاده ومواطنيه وفصلوه من الوظيفة ورموه في السجن إلى أن ألقي سراحه قبل سقوط النظام الدكتاتوري العنصري وعاد إلى وظيفته التي فارقته عن أهاليه ومحبيه.
التقيت به آخر مرة في أيلول من عام 2003 عندما حضرنا حفلة تخرج عدد من المشاركين في دورة تعليم اللغة التركية وبعدها لم أراه ولم أسمع قصيدة له من صوته العذب إلى أن أسمعتنا فضائية (توركمن أيلي) قصيدة له وهي تبث خبر اغتياله المحزن بعنوان (لو مت ) كتبه المرحوم كوصية لشريكة حياته كأنه كان حاسا بأن دوره للشهادة قد جاء وأبكانا مث لما أبكى أفراد عائلته وأقاربه وأهالي كركوك. فرحم الله المرحوم الشهيد المغفور صباح قره آلتون وأسكنه فسيح جناته وألهم أهاليه ومحبيه وشعبنا التركماني المزيد من الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.