بحزاني نت
28-02-2007, 11:46
فنان يهرول على الرصيف ... !!!
أحمد موسى -
دخل عليًّ ذاك الفنان الكردي في مكان عملي ( د- س ) راسماً لوناً داكناً لوجهه . ربما هي المرة الأولى ، التي أشاهده على هذا الحال . سلّم بتلكؤ غير خاف حرقة المأساة التي جرها إليًّ ، ربما أراد أن يدشن لي يوماً ينقل فيها خبراً خاصاً ، فقد نسي المسكين أنى صبيحتي لا تبتعد عن صباحه الحافل بمصيبة جديدة قد صادفته . بدا جلياً وكأنه يصارع المستحيل يخفي احمراراً رقد في عينيه. وقف برهة فجاش بالبكاء « المستغيث » يطلب الحول والقوة ، تماماً في هذه اللحظة توقف « الزملكان » فقط أذني ؛هو الشيء الوحيد ، الذي ظل نشطاً ، يحسب عدد تنهيداته المتلاحقة فاختلط الجمع . ذكرني بجدي - رحمه الله - وهو يحتضر ساعته الباقية .
فاحترق كياني مرتين . الأولى استحضرت ذاكرتنا المآسي المتشابهة إن لم تكن متطابقة ،والثانية عويل الأمهات على فلذات أكبادهم شهداء آذار. انتصر الضعف على مقاومتي للصورة الواقفة أمامي ، فوجدت نفسي أشاركه ما هو عليه دون أن أسأله. لكن " الرجال قلّما يبكون إن لم تحفر المصيبة حفرة كبيرة في أعماقهم " ( فالقول لجدتي هذه المرة ) . كاد يهوي على الأرض وهو يرتجف ، فتدخلت لإمساكه .
بدأ يسلح نفسه بالهدوء ،على الأقل ليستعين رجولته المنتهكة كالباقين ، ليسرد ما حصل معه ، لكن حنجرته أوقفت الخدمة بعض الشيء فلم تكن تستطع أن ترمم كلماته المتقطعة ،ولم تلجم صدى لفظه المبحوح حول الجسد . نأى برأسه متمتماً يتحدث معي تارة ومع ذاته تارة .
نعم أنا فنان ،وقدري هو كوني كردي ، مثل قامشلو تلك المدينة قدرها أن وقعت في أعلى الشمال السوري ، وربما قدرها أن يكون الكرد هم الأكثر كثافة فيها، يعيشون على خارطة - مستأصلة – أو منسلخة حتى من تلك الكتب التي تدرس في المناهج التدريسية قاطبة . فالمراقب لشأن الكرد في سوريا ،لن يتعثر في كشف الاستئصال لمجرد أن غذّى فضوله أو أراد تثبيت صحة الإدعاءات الكردية بهذا الشأن . أو ليس 12 آذار الدامي 2004 – وهؤلاء الشهداء – كل المجريات وما تتالت بعدها من اعتقالات اعتباطية ، وغيرها .. أسقطت الشبهة عن تلك الكتابات الكردية التي كتبوها– داخل وخارج – الحقل السياسي التي كانت تتحدث بلغة « المستغيث » عن الآلام اليومية المعاشة، والحرمان، والتمييز السافر الذي يعانيه ذاك الكردي المسكين .
آذار بيومه الثاني عشر شاهد عيان – أبدي - ،وضحت صورة الحقيقة المتروكة للتاريخ . أو ليست تلك الأرواح - كانت تعيش ربيعها - زهقت بغير حق بفعل آلة القتل الأمني . كل هذا فقط لأنهم شعب يودون العيش بسلام– ويحبون بسمة الأطفال – بعيداً عن المقاصل ،ربما قد لا يكفي هذا بحق هؤلاء ،والحديث يطول .... ويطول ..
ها نحن ذا نقع الآن بين فكي كماشة جديدة . فصانعها هذه المرة هو ، ( عبد الله الراوي ) ،ذاك المخلوق قد حمل لواء الابتزاز يطوف بيننا . فمن جهة يهددنا في أشرطتنا ،التي إن حوت أغنية تتحدث عن يومياتنا الكئيبة ،فتسحب الأغنية مقابل الطبع . وقد مارسها مع آخرين والأمثلة مازالت على قيد الحياة فلان .. وفلان .. ومن جهة ثانية يحرمنا حق الشهرة إن لم نذعن لما يشترطه . فوق هذا كله ندفع حق الطباعة والصور تلك هي التي من واجبه تكفلها . فقط لأنه الوحيد الذي يعمل في هذا الحقل . أو ربما هناك ما يحاك في الظلام والأزقة السوداء ، حيث لا ندري . أم إن فضائياتنا الثمانية لها سياسة – عدم – التدخل في شؤون الغير ، أقول ربما قد يدفعهم الاعتقاد إننا الكرد السوريون ما زلنا لا نملك تذكرة الدخول إلى عالمهم . أم لأننا سنبقى نفتخر بهويتنا الكردية ،و نعتز بوطنيتنا السورية . أم يجب على ذاك الشعب « المستغيث » أن يقضي ما بقي منه يهرول على الرصيف .
أحمد موسى -
دخل عليًّ ذاك الفنان الكردي في مكان عملي ( د- س ) راسماً لوناً داكناً لوجهه . ربما هي المرة الأولى ، التي أشاهده على هذا الحال . سلّم بتلكؤ غير خاف حرقة المأساة التي جرها إليًّ ، ربما أراد أن يدشن لي يوماً ينقل فيها خبراً خاصاً ، فقد نسي المسكين أنى صبيحتي لا تبتعد عن صباحه الحافل بمصيبة جديدة قد صادفته . بدا جلياً وكأنه يصارع المستحيل يخفي احمراراً رقد في عينيه. وقف برهة فجاش بالبكاء « المستغيث » يطلب الحول والقوة ، تماماً في هذه اللحظة توقف « الزملكان » فقط أذني ؛هو الشيء الوحيد ، الذي ظل نشطاً ، يحسب عدد تنهيداته المتلاحقة فاختلط الجمع . ذكرني بجدي - رحمه الله - وهو يحتضر ساعته الباقية .
فاحترق كياني مرتين . الأولى استحضرت ذاكرتنا المآسي المتشابهة إن لم تكن متطابقة ،والثانية عويل الأمهات على فلذات أكبادهم شهداء آذار. انتصر الضعف على مقاومتي للصورة الواقفة أمامي ، فوجدت نفسي أشاركه ما هو عليه دون أن أسأله. لكن " الرجال قلّما يبكون إن لم تحفر المصيبة حفرة كبيرة في أعماقهم " ( فالقول لجدتي هذه المرة ) . كاد يهوي على الأرض وهو يرتجف ، فتدخلت لإمساكه .
بدأ يسلح نفسه بالهدوء ،على الأقل ليستعين رجولته المنتهكة كالباقين ، ليسرد ما حصل معه ، لكن حنجرته أوقفت الخدمة بعض الشيء فلم تكن تستطع أن ترمم كلماته المتقطعة ،ولم تلجم صدى لفظه المبحوح حول الجسد . نأى برأسه متمتماً يتحدث معي تارة ومع ذاته تارة .
نعم أنا فنان ،وقدري هو كوني كردي ، مثل قامشلو تلك المدينة قدرها أن وقعت في أعلى الشمال السوري ، وربما قدرها أن يكون الكرد هم الأكثر كثافة فيها، يعيشون على خارطة - مستأصلة – أو منسلخة حتى من تلك الكتب التي تدرس في المناهج التدريسية قاطبة . فالمراقب لشأن الكرد في سوريا ،لن يتعثر في كشف الاستئصال لمجرد أن غذّى فضوله أو أراد تثبيت صحة الإدعاءات الكردية بهذا الشأن . أو ليس 12 آذار الدامي 2004 – وهؤلاء الشهداء – كل المجريات وما تتالت بعدها من اعتقالات اعتباطية ، وغيرها .. أسقطت الشبهة عن تلك الكتابات الكردية التي كتبوها– داخل وخارج – الحقل السياسي التي كانت تتحدث بلغة « المستغيث » عن الآلام اليومية المعاشة، والحرمان، والتمييز السافر الذي يعانيه ذاك الكردي المسكين .
آذار بيومه الثاني عشر شاهد عيان – أبدي - ،وضحت صورة الحقيقة المتروكة للتاريخ . أو ليست تلك الأرواح - كانت تعيش ربيعها - زهقت بغير حق بفعل آلة القتل الأمني . كل هذا فقط لأنهم شعب يودون العيش بسلام– ويحبون بسمة الأطفال – بعيداً عن المقاصل ،ربما قد لا يكفي هذا بحق هؤلاء ،والحديث يطول .... ويطول ..
ها نحن ذا نقع الآن بين فكي كماشة جديدة . فصانعها هذه المرة هو ، ( عبد الله الراوي ) ،ذاك المخلوق قد حمل لواء الابتزاز يطوف بيننا . فمن جهة يهددنا في أشرطتنا ،التي إن حوت أغنية تتحدث عن يومياتنا الكئيبة ،فتسحب الأغنية مقابل الطبع . وقد مارسها مع آخرين والأمثلة مازالت على قيد الحياة فلان .. وفلان .. ومن جهة ثانية يحرمنا حق الشهرة إن لم نذعن لما يشترطه . فوق هذا كله ندفع حق الطباعة والصور تلك هي التي من واجبه تكفلها . فقط لأنه الوحيد الذي يعمل في هذا الحقل . أو ربما هناك ما يحاك في الظلام والأزقة السوداء ، حيث لا ندري . أم إن فضائياتنا الثمانية لها سياسة – عدم – التدخل في شؤون الغير ، أقول ربما قد يدفعهم الاعتقاد إننا الكرد السوريون ما زلنا لا نملك تذكرة الدخول إلى عالمهم . أم لأننا سنبقى نفتخر بهويتنا الكردية ،و نعتز بوطنيتنا السورية . أم يجب على ذاك الشعب « المستغيث » أن يقضي ما بقي منه يهرول على الرصيف .