PDA

View Full Version : المحنة الايزيدية وأفاق الحل: داود ناسو


داود ناسو
13-03-2007, 23:28
المحنة الايزيدية وأفاق الحل

داود ناسو



لقد افرزت احداث الشيخان الاخيرة جملة من المسائل الجوهرية ، التي اصابت الحاضر الايزيدي ومستقبله لاحقا في الصميم. وقد تجلت هذه المسائل في ظاهرتين مميزتين ،أما الاولى فقد تجلت بالتعاطي الحكيم مع الازمة ، من خلال الرفض و الامتناع عن الانجرار الى مزالق رهيبة خُطط لها من قبل مجموعات ذهب بها العقل مذاهب ومشارب ، فغيبته حينما كان لُزاماً إعماله ، لاعتبارات الجيرة و الاخوة والى ما هنالك من روابط ووشائج ، اصابها وللاسف شرخ عميق. واما الظاهرة الثانية فقد تمثلت بردود الفعل التي عبر عنها ابناء الايزيدية في المهاجر ، فالى جانب المظاهرات السلمية التي عمت شوارع العديد من المدن الاوربية و الامريكية ،فقد تشكلت خلايا نخل حقيقية قامت وماتزال تقوم بإيصال صوت الايزديين الى كافة مواقع صنع القرار في العالم أجمع.
بيد أن الخشية وما يدعو الى التوجس والقلق هو ان تذهب كل هذه الجهود هباءً ، كما كان الحال عليه كلما تعرض الايزيدييون الى مواقف مماثلة دون أن تُتخذ تدابير وخطط عمل منهجية ، لوضع المستقبل الايزيدي على المسار الصحيح والسليم.
وضمن هذا السياق فقد تداعت مجموعة من الايزيديين في أوربا الى التشاور والتباحث حول الآليات التي يمكن من خلالها تفعيل العمل الايزيدي المشترك ووضع برنامج عمل مستقبلي . وحيث كان لكاتب هذه السطور شرف الحضور و المشاركة في النقاشات ،فقد رأيت انه من الضرورة بمكان التنويه الى الدعوة التي وجهها الاخ الدكتور ميرزا دنادي لعقد مؤتمر ايزيدي شامل (منشور في بحزاني نت بتاريخ 4.9.2005 ) والتي وجدت فيها شخصياً المخرج الحقيقي للواقع الايزيدي المزري. لما قد يشكله هذا المؤتمر- فيما لو عقد ضمن شروط ومعايير دقيقة – من منعطف تاريخي ومفصلي في واقع الايزيديين ومستقبلهم.


الأسباب الموجبة للمؤتمر
أن الوضع العام الذي تعيش وتمر به الايزيدية كعقيدة وافراد هو وضع لا يحسد عليه . فهو من جهة وضع متأرجح مازال يبحث لنفسه عن هوية قومية ، كما انه ومن جهة أخرى وضع مأزومُ روحياً وفلسفياً ، لذا وجب التباحث والتشاور والتلاقي لجميع ابناء الايزيدية لوضع الاليات الكفيلة التي بموجبها يمكن الخروج من هذا الوضع المزري . كما أن الظروف الحالية في العراق تحديداً مناسبة ومواتية ، لقيام الإيزيديين أنفسهم بتنظيم نشاطاتهم وفعالياتهم ، في سبيل الإرتقاء بالعمل الإيزيدي المشترك ، ووضع حد لحالة التمزق والتشتت التي تميز العمل الإيزيدي – العمل الذي يهدف الى خدمة الإيزداتية -وتحقيق الأهداف والغايات المأمولة . فأي تخاذل أو تكاسل من أية جهة تعتبر نفسها مسؤولة عن الشأن الإيزيدي ، هو تسيب وخلل أخلاقي ،فالإيزيديون كافة مدعوون الى محاسبة هذه الجهة او تلك ، وتوجيه النقد البنًّاء لهنَّ ، ايمانا صادقا وعميقاً بأن الرقابة الشعبية هي الضمانة الوحيدة لحسن سير العملية السياسية وعدم انحرافها عن الأهداف المنوط بها تحقيقها. والكل مدعو الى تحمل مسؤولياتهم الاخلاقية تجاه ابناء جلدتهم .

المكان
لمكان إنعقاد المؤتمر أهمية حيوية ، فمسألة إنعقاده في العراق على الرغم من أهميته وضرورته ، هو مغامرة غير محمودة العواقب ، فالفلتان الأمني في العراق ، لن يضمن بأي شكل من الأشكال سلامة وأمن المشاركين. كما أن الحكومة في غير وارد توفير الأمن ومستلزمات الإنعقاد السلس للمؤتمر . لذا فأنه من الأفضل إنعقاد المؤتمر في المانيا لجملة اسباب ،أولها أسباب أمنية واقعية ، وثانيها سهولة وصول أكبر عدد ممكن من الإيزيديين غير العراقيين إليه ، هذا إذا كان المؤتمر حقيقة للإيزيديين جميعاً .

الزمان
من المهم بمكان إنعقاد المؤتمر قبل نهاية هذا العام ، فالعدد الحالي من الإيزيديين في السلك الحكومي والتشريعي ، قد يتقلص – وهذا ما لا نتمناه- وبالتالي فأن إمكانية التأثير على الجهات صاحبة القرار، قد لا تكون مضمونة بعد الإنتخابات القادمة . أضف إلى ذلك فأن إنعقاد المؤتمر بهذا الزخم سيرسل إشارات ورسائل عديدة إلى سائر الكتل السياسية العراقية وغيرها ، ويلفت إنتباهها إلى جدية الإيزيديين بتنظيم أنفسهم وأن سياسة التجاهل والتغييب ، لا يمكن أن تؤثر على معنويات الإيزيديين . الذين يصرون وبشكل كبير على ضمان حقوقهم كافة ، وإيجاد الآليات الكفيلة بجعل هذه الحقوق أفعال وليس مجرد تنظيرات وكلام جرائد .

الدعوة
يجب أن تكون الدعوة موجهة رسمياً من الأمير والمجلس الروحاني والجهات الرسمية التي تمثل الايزيديين لدى الدوائر الرسمية ، ليأخذ المؤتمر مصداقيته وشرعيته . كما يجب ان تتكفل الجهات المذكورة بتغطية تكاليف ومصاريف المؤتمر ونفقات المشاركيين أو على اقل تقدير بجزء منها . وذلك برصد جزء من مخصصات الإيزيدية لدى الدوائر الحكومية وواردات المرزارت والأعياد التي تقام في المناسبات الدينية العديدة .

الإعداد
للتحضير للمؤتمر يفضل اختيار عدة لجان ، لكل دولة من دول الإنتشار الإيزيدي . تتكون كل لجنة من عدة اشخاص لكل دولة على حدة ، يُكلف هؤلاء الاشخاص بموجب تكليف رسمي من الأمير والمجلس الروحاني والمستشارية ، بعقد اجتماعات لإيزيدية المناطق التي ينتمون اليها ودعوتهم والتباحث معهم . فيبجب هنا تقسيم مناطق الإيزيديين الى قطاعات ووحدات إدارية لتسهيل تلاقي هولاء الأشخاص المكلفين رسمياً بالايزيديين .

مثال على ذلك إيزدي سورية:
يكلف عدد من الاشخاص من ايزيدي سورية بموجب كتاب رسمي بعقد اجتماعات لايزيدي سورية ، حيث يتم تقسيم الايزيديين في سورية الى ثلاث قطاعات
أ- إيزيدي عفرين
ب-إيزيدي الحسكة- عامودة – درباسية- رأس العين
ج- إيزيدي القامشلي وتشمل منطقة الجراح

يقوم الاشخاص المكلفون بدعوة الإيزيديين الواقعين في مجال قطاعاتهم للإجتماع والتباحث ، فيطرح في هذا الاجتماع الغاية والهدف من عقد المؤتمر الايزيدي ثم تُنتخب لجنة للمشاركة في المؤتمر العام عن طريق الاقتراع السري المباشر . تقوم اللجنة بدراسة مطالب الإيزيديين وافكارهم ومقترحاتهم وإعداد مشروع خاص بذلك وتنتخب اللجنة رئيسا لها . لأعضاء اللجنة فقط حق الحديث وإبداء المقترحات والاراء في الاجتماع العام .
لكافة الإيزيديين حق حضور المؤتمر ولكن حق الحديث واجراء المناقشات هو لأعضاء اللجنة المُنتخبة ديمقراطياً خلال الإجتماعات المذكورة أنفا . وهنا يحق للناخبين الاتصال بممثليهم من اجل ايصال صوتهم ومقترحاتهم الى المؤتمر العام .

الغاية من المؤتمر:
يأتي انعقاد المؤتمر نتيجة للإحساس الصادق والعميق من القائمين على الشأن الايزيدي ، بضرورة توحيد الطاقات والافكار لمواجهة التحديات التي تواجه الايزيدية ، ويهدف المؤتمر الى تبني الأهداف والغايات التالية:

1- تشكيل مجلس أعلى يتولى مهمة ادارة شؤون الإيزيدية السياسية والإجتماعية والإقتصادية. وهنا يُقترح باحداث مجلسين:
الاول: المجلس الايزيدي الاعلى : ويشكل من الخيريين اصحاب الخبرة و الاختصاص في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
الثاني :المجلس الروحاني : ويتشكل من ذوي الخبرة والتبحر في الفقه والروح والفلسفة الدينية . بمعنى ان يكون لهذا المجلس مهام روحية صرفة .
2- تشكيل لجنة مهمتها إعداد الدستور الإيزيدي الذي يجمع فلسفة وفكر هذا الدين ، ليكون دليل عمل لكل ايزيدي ويكون حجة للكافة وعلى الكافة ، ويلتزم الايزيديين كافة ببنوده ونصوصه بعد إقراره من المؤتمر العام والتصويت عليه من قبل كافة الايزيديين.
3- تشكيل مرجعية دينية بدون سلطات سياسية مهمتها تفسير النصوص والإشكاليات الناشئة عن تفسير بعضها. يخصص جزء من ريع المزرارت ومخصصات الإيزيدية كرواتب ومعاشات لهذه المرجعية . التي لا يحق لها ممارسة أعمال آخرى خاصة تلك الدائرة بين النفع والضرر.
4- تفعيل دورة المرأة من خلال الإهتمام بتوعيتها وإعطاءها فرص التعلم أسوة بالرجال ، لأنها الركيزة الأساسية التي تقوم عليها الأسرة ، وإكرامها من خلال إلغاء المهور لما في هذه المهور من إهانة وامتهان لكرامة وانوثة المرأة مما يجعلها سلعة كغيرها من السلع ، تباع وتشترى ، وضمان حقوقها كافة إذ أن المرأة محرومة من حق الإرث تماما في العديد من مناطق الايزيدية ، كما انها لا تملك حق مخالعة زوجها مهما استبد هذا الرجل وتمادى في غيه وجبروته ، كذلك النص على تحريم الزواج من أكثر من أمراة ، وفي هذا السياق يكون من الافضل التقدم بمشروع قانون ينظم الأسرة .

5- ايلاء المراقد والاماكن الدينية الايزيدية الاهمية التي تستحقها والمطالبة بضمها والحاقها بوزارتي الاوقاف والثقافة . والاشراف عليها وجعلها مزارات تكون بهجة للقلب ومتعة للعين من حيث توفير كافة الخدمات والمرافق.


التحضير الاعلامي
أن التغطية الإعلامية ضرورية ومهمة لنقل وقائع المؤتمر. لذلك فمن الضروري توجيه الدعوة الى وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ، لتغطية أحداثه ووقائعه.


داود ناسو ــ المانيا 12 آذار 2007