PDA

View Full Version : حسين عوني:مصير المادة (140) بين الأمس و اليوم


بحزاني نت
25-03-2007, 10:08
مصير المادة (140)
بين الأمس و اليوم

حسين عوني
عقدت الدائرة الإعلامية في مجلس النواب العراقي يوم الثلاثاء 20/ 3 /2007 مؤتمرا صحفيا مشتركا بين مكتب دعم الدستور في بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق و أعضاء مجلس النواب في لجنة تعديل الدستور و في مقدمتهم رئيس هذه اللجنة و نائبه الشيخ همام حمودي و الدكتور أياد السامرائي.
وقد أعلن الدكتور أياد السامرائي في هذا المؤتمر الصحفي المشترك بعض مهام لجنة تعديل الدستور في الفترة الماضية و اللاحقة حيث قال : أن اللجنة تمكنت خلال المرحلة السابقة من الاطلاع على تجارب الدول الأخرى في مجال الدستور وذلك لأجل المساعدة في حل بعض الإشكاليات الموجودة في الدستور العراقي مثل توزيع الصلاحيات بين الأقاليم و الحكومة الاتحادية و إيجاد حل عملي للمادة
( 140) من الدستور لكونها تتضمن أكثر من موضوع من تطبيع و استفتاء .
ان التصريح المذكور للدكتور أياد السامرائي حول المادة (140) من الدستور ، يكفي للاستدلال بأنه قد أصبح هناك إدراك من جميع الأطراف العراقية بان هذه المادة من الدستور لا يمكن تطبيقها بوضعها الحالي و يجب إعادة النظر فيها بعد أن أصبحت اللجنة المكلفة بتطبيع الأوضاع في كركوك عاجزة عن تجاوز المصاعب و الأزمات التي يثيرها اختلاف و جهات النظر، و تحفظات مكونات المجتمع في هذه المدينة حول بنود المادة (140) و تطبيقاتها.
و تبعا لما سبق ، من الضروري المطالبة بان يكون المقصود من إيجاد حل عملي للمادة (140) ، هو مراجعة هذه المادة بصورة شاملة ، بحيث تكتب بصيغة جديدة تشكل وصفة كاملة و شاملة لمعالجة كافة التأويلات المختلفة و الثغرات التي تختزنها صيغتها الحالية . وقد لا يمكن تحقيق هذا المطلب بدون مراعاة الاهتمامات الأساسية للقوميات المختلفة في محافظة كركوك . فالمعروف أن الدستور هو قاعدة وليس حلا ، و لذا يتعين وضع قاعدة صحيحة للمادة (140) تساهم في إيجاد حلول محايدة للاهتمامات الأساسية للمكونات الشعبية في محافظة كركوك. حيث إن تجربة كتابة الدستور العراقي النافذ قد جعلت أبناء الشعب العراقي على دراية بان كتابة المادة (140) قد تضمنت استثناءات خاطئة لا ينبغي تكرارها خلال إعادة النظر بمضمون هذه المادة . فصحيح إن مراجعة الدستور تخضع أيضا للإرادات و النوايا ، الا ان هذه الارادات و النوايا يجب أن تكون هذه المرة انعكاسا حقيقيا لإرادات الأطراف المتنازعة في كركوك، و هذا يتطلب تقريب وجهات النظر بين هذه الأطراف بالحوار على أساس المصلحة الوطنية التي من شانها تضييق دائرة الخلافات و التوصل إلى قناعة مشتركة بان : التوازن هو أفضل ضمان لمستقبل كركوك .
لعل من الواضح إن إيجاد مثل هذه القناعة يستوجب أن تؤدي مراجعة المادة (140) إلى تفكيك بنودها و الاقتصار على البنود التي تعالج الحقوق والقضايا ذات طابع إنساني في مشكلة مدينة كركوك . و بعبارة أخرى تجريد المادة (140) من الطابع السياسي و حصرها بحقوق المواطنة المتساوية و الحقوق الإنسانية لكل قومية من القوميات المختلفة في هذه المدينة .
و الأكثر من ذلك ، قد لا يختلف معظم أبناء الشعب العراقي على أن ضمان مستقبل كركوك بالتوازن يتطلب العودة إلى إعطاء وضع خاص لهذه المدينة
، و يتعزز هذا الكلام باستطلاع الرأي الشعب العراقي حول تقرير مصير كركوك على أساس المصلحة الوطنية التي تعتبر القاسم المشترك لحلحة أية مشكلة وطنية مثل مشكلة كركوك. بالإضافة إلى وجود سيل من الأسباب التي تجعل إعطاء وضع خاص هو الحل الأمثل لمعالجة قضية هذه المدينة . ويمكن تلخيص هذه الأسباب كالأتي :-

1- يرفض العراقيون تغيير عائدية كركوك الجغرافية والسياسية ، لكونه يشكل خلخلة لتراب الوطن العراقي وتركيبته الشعبية ، كما انه يشكل استغلالا لواقع سياسي جديد نشأ بعد سقوط النظام البائد .
2- يرى العراقيون بان المطالبة بإلحاق كركوك إلى إقليم أخر ، هو أمر مبالغ فيه و يكتسي بطابع سياسي أكثر من كونه مرتبطا بحقوق جيوسياسية تاريخية .
3- إن تغيير الوضع القانوني لمحافظة كركوك ، سوف يولد فتنة جديدة تطال جميع مكونات الشعب العراقي ، وتؤدي إلى انهيار العراق في دولة ضعيفة وممزقة و حرب أهلية لا يمكن احتوائها بقدرات العراق الحالية .
4- إن خطورة الوضع في العراق ، تجعل الولايات المتحدة في غنى عن السماح بتغيير هوية كركوك الذي من شأنه أن يثير مخاوف لدى العراقيين من النوايا الأمريكية تجاه مستقبل العراق .
5- إن تقرير مصير كركوك لا يخضع للمساومة و الاستفتاء لكونهما يتعارضان مع مبدأ تقرير مصي الشعوب الصادر من الجمعية العمومية للأمم المتحدة .
6- إن إعطاء وضع خاص لمحافظة كركوك يصب في مصلحة التوازن الاستراتيجي في المنطقة ، الذي تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيقه بجعل العراق منطلقا له .
7- إن تحييد وضع محافظة كركوك يشكل ورقة هامة لدى الولايات المتحدة لتغيير سياستها حيال مستجدات الساحة العراقية ، وكذلك التأثير في سياسات القوى الإقليمية مثل سوريا و تركيا و إيران .

بعد كل هذا و ذاك ، يستطيع كل متابع محايد أن يقول : ان قضية كركوك تلعب دورا هاما في تحديد مستقبل العراق ، باعتبارها أول اختبار حقيقي على اجتياز العراق لمرحلة عدم التوازن السياسي . وان أفضل الحلول المطروحة لمعالجة قضية كركوك هو إعطائها وضع خاص لأجل إنقاذها من تداخل الصراعات المحلية و الإقليمية و الدولية ، و تسهيل التوافق بين قومياتها لترسيم مستقبل مدينتهم على أساس التوازن الذي من شأنه ان يعكس صورة حقيقية وايجابية لعراق مصغر في كركوك .



حسين عوني
المستشار السياسي لحزب توركمن ايلي
25/3/2007