ميرزا حسن دنايي
11-04-2007, 21:52
تعقيبا على مقال السيد شيرزاد عادل اليزيدي:
الذي يريد ان يملك صوتنا يجب ان يؤمن بقضيتنابقلم: الدكتور ميرزا حسن دنايي
ربما لا استطيع ان الوم السيد شيرزاد على رده العنيف ضدي بعد التصريح الاخير الذي نشر في موقع العربية لعدة اسباب: اولها ان العنوان الذي اختاره موقع العربية كان استفزازياً الى درجة انني كدت أن ارد على نفسي. وقد اختير ذلك العنوان ليس من صلب كلماتي بل لاثارة الموضوع. حيث طبق عليه مثل القائل (ولاتقربوا الصلاة..). خاصة وانني رغم انتقادي الدائم لمواقف الاهمال التي تواجه الايزيديين في كوردستان، اعرف ان اي خيار اخر يعتبر انتحاراً للايزيدية.
وثانيها ان السيد شيرزاد لايعرفني، فوقع في مطبة (تحجي ع الريس). واصبح اتهام السيد شيرزاد (نكتة العصر) حيث اتهمني بالبعثية، واتهم أن أمثالي لايهمهم القضية الكردية. مثلما فعل قبله احدهم في موقع العربية قبل ايام إذ اتهمني انني مقاتل شيوعي منذ السبعينات والثمانينات حينما كان الشيوعييون متحالفين مع البعث ضد الثورة الكردية. فالنكتة اولاً هي أنني حينما وعيت على الدنيا والسياسة أنتميت الى صفوف جميعة طلبة كردستان التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني وناضلت ضد النظام السابق –وتاريخي يشهد بهذا وليس فيه ما اخفيه- وكان هذا سبب تهجيري وشقائي وسجني وغربتي. وبعد مرحلة من الشقاء اعتبر نفسي مستقلاً ولا انتمي الى اي حزب سياسي. أما النكتة الثانية انني من مواليد 73 وليس معقولا انني كنت في عمر ستة سنوات مقاتلاً في صفوف الحزب الشيوعي ضد الثورة الكردية. بل وحتى جذوري العائلية ليست لها مثل هذه الميول. فقد كنا مثل بقية ايزيدية سنجار في السبعينات ولحين انهيار الثورة الكردية من مؤيدي ثورة ايلول التي كان يقودها الزعيم الراحل ملا مصطفى البارزاني، وبعدها كان الناس ملتهين بلقمة العيش والحروب التي ابتكرها النظام السابق لقتل مواطنيه.
وعودة الى اللقاء مع موقع العربية. اعتقد ان موقفي كان ولايزال واضحاً، وهو أن الايزيدية يحتاجون الى ضمانات قانونية ودستورية تثبت حقوقهم وانهم لن يتعرضوا للاضطهاد. ومن الناحية النظرية فان على الجهة التي تريد ان تحصل على اصوات الايزيدية ان تقدم هذه الضمانات، والقيادة الكردستانية ملزمة بنا اكثر من غيرها. ومن الناحية النظرية ايضا، اذا كانت هناك جهة اخرى تقدم لنا هذه الضمانات الدستورية فهي التي ستحصل على اصواتنا حتى لو كان هذا من قبل حكومة موزمبيق. وهذا ليس له علاقة بالشعور القومي او الوطني، وكفانا نستخدم عبارات التخوين. بل اتذكر مقابلة للرئيس طالباني عام 1993 ، حينما صرح انذاك وفي عمق الخلاف مع بغداد مامعناه (اذا لم يمنحنا العراق حقوقنا المشروعة في الفيدرالية، وقدمت تركيا كافة الضمانات لتحقيق المساواة والفيدرالية للكورد فلن نمانع لتشكيل فيدرالية معهم). وهو رغم ذلك رئيس العراق اليوم، بل وبشهادة الاغلبية يعتبر اهم عمود في الكيان الوطني العراقي ووحدته.
وهذا يعني يا سيدي العزيز اننا اذا صرحنا بوجود خيارات اخرى للايزيدية، ليس (سلخاً) قوميا، ولست قصابا كي اسلخ. وقوميتنا لم تكن مجال نقاش اساساً، واعتقد انك لو قرأت الموضوع للنهاية ولم تتوقف عند عنوان المقالة فقط الذي ربما اثارك واثار الاخرين، لوجدت انني كنت واضحا من هذه الناحية. ولا اقبل ان يزايدني احدهم على قوميتي. ومن المخجل ان نلجأ الى سياسة تخوين الاخرين اذا اختلفوا معنا في وجهات النظر.
ثم أن الامر ليس إلا مطلب سياسي مشروع للايزيدية، اذا كان هناك من يؤمن بالمساواة فعليه ان يساوي بين جميع اطياف كردستان، بغض النظر عن دينهم وقوميتهم. ولا اعتقد ان هذا سوف يضر القيادة الكردستانية ولا مستقبل كردستان، لان ضمان حقوق الاقليات هي المعيار الثابت لمدى جدية الديمقراطية وحقوق الانسان في اي بلد من بلاد العالم.
أما الادعاء ان الايزيدية متساوون مع غيرهم على ارض اباءهم واجدادهم. فلو سألت طفلاً ايزيديا اليوم فسوف يسرد عليك مئات المواقف التي تفند هذا الادعاء، بدءاً بالسياسة التي يمارسها بعض المسؤولين وانتهاءاً بالتعامل الاجتماعي. بل حتى كلمة (كريف) التي ابتدعها اجدادنا وقدسوها لكي تكون رابطة اخوية دنيوية مع المسلمين والمسيحيين، تستخدم اليوم كتعبير احتقار وتنزيل قيمة، حينما يخاطبوننا بها، حتى اصبحنا نكرهها حينما ينطقها الغير. وانت اعلم بها اكثر من غيرك يا استاذي العزيز، بل تعلم تماماً ان عائلتك الكريمة، التي نقدرها كثيراً وتحتل مكانة مهمة في نفوس ايزيدية لمواقفها المشرفة، كانت حتى فترة غير بعيدة تعامل مثل الايزيديين وينظر اليها من قبل المسلمين المتعصبين نظرة احتقار، لأنها من اصل ايزيدي وهذا كان السبب ان حافظتم على لقب يزيدي نكاية بهؤلاء المتعصبين.
وهذا التعامل مع الايزيدية ليس ذنب القيادة الكردستانية، بل هذا بسبب الواقع المتخلف في كردستان. لاننا نعرف ان الثورة الكردية على مر العقود الماضية قد جهدت من اجل المساواة بين جميع مكونات كردستان وناضلت من اجل تحرير الارض، ولكنها تحتاج الى الكثير لكي تحرر الانسان ايضا من عقد الماضي وفكر المحتل وعقيدة الغاء الاخر. ومن حقنا ان نطالبها بهذا ومن واجبها ان تستمع لشكوانا.
والواقع في كردستان يقول صحيح اننا نملك جلال طالباني ومسعود بارزاني، ولكننا نملك ايضا عشرات الالاف أمثال ملا كريكار وشيخ زانا. وحادثة الشيخان خير دليل على ذلك، وتعاطف المسؤولين الحزبيين والامنيين في قضاء الشيخان مع المشاغبين الذين هاجموا الايزيدية دليل ان الجهاز الاداري والحزبي ايضا مكدس بهؤلاء الذين لايزالون يحتقرون الايزيدية. فخوفنا ليس من القيادة الكردستانية بل من القيادات الصغيرة التي تتحكم برقابنا، واعتقد ان كلامي كان واضحا ايضا في نهاية التصريح اذا كنت قد قرأته... ولنسأل انفسنا ولو مرة واحدة ماذا حدث بعد غزوة الشيخان؟!!
فلو كلف الاخ شيرزاد نفسه بعد شهر ونصف على الحادثة، لوجد ان برلمان كردستان لم يجتمع ولو مرة واحدة على خلفية الحادثة، بل لم تقرأ ولو مذكرة واحدة في جلسة من جلسات البرلمان حول تلك الحادثة التي كانت اساسا تستهدف الحكومة الكردية وتستخف بها قبل ان تستهدف الايزيديين العزل.
القضية سيدي العزيز لاتحل بهذه الصورة. والمسألة لا تتوقف عند مقولة (كلنا اكراد وانتهى الامر). المسألة تتعلق بالوجود والخصوصية التي نريد الحفاظ عليها، والتي نراها واجباً على القيادة الكردستانية قبل غيرها. فمثلما قدمنا لها التضحيات وقبلناها قيادتنا، عليها واجب التعبير عن مصالحنا وتطلعاتنا.
وهنا ايضا نقطة هامة يجب التوقف عندها، بعيدا عن سياسة (تهميش الاخر) وتكفير الاخر: فحينما ننتقد سياسة الحكومة او الاحزاب الكردستانية وسلبياتها تجاه قضايا الايزيدية، لاننتقد من موقف العدو المتربص. بل ننتقد من موقف اناس يعتبرون انفسهم مواطنون خلف هذه القيادة وناضلوا من اجل تلك الاحزاب التي يفترض ان تلتفت الى مصالحهم!!!
فاذا كان البعض ينظر الى مطاليب الايزيدية المشروعة من زاوية (سلخ) و (تحجي ع الريس) فهم الذين لايؤمنون بحقنا في المواطنة وهم لايؤمنون بانتماءنا الى الجسد الكردستاني الواحد. ولهذا يعتبرون انتقادنا كلمة (عدو) لا كلمة (ابن البيت). ولهذا نراهم ينفعلون بتشنج مع مطاليبنا وتطلعاتنا. هؤلاء لايؤمنون بحق المساواة في كردستان ويريدون ان يضحكون علينا بحجة (القومية)... فيدعون (أن الايزيديين يريدون الانسلاخ منها)... علماً ان الايزيدية هم الوحيدون الذين لم (ينسلخوا) وتحملوا مئات السنين من القهر والظلم والاضطهاد فقط من اجل ان يحافظوا على تراثهم القومي والانساني. أما الاخرون هم الذين تركونا نقاوم من اجل الحفاظ على الهوية الكردستانية بديننا ولغتنا وتراثنا. بينما هم الذين أسسوا للمحتلين دولهم فحاربوا يمنة ويسرة وتركوا كردستان ارضا بور، وخير مثال هو صلاح الدين الايوبي، وآخرون جننهم هوس السلطة والنفوذ فقتلوا من ابناء الامة الكردية جنوبا وشمالا وفتكوا بشعب كردستان شر فتكة واسوأ مثال هو الامير الاعور.
فنحن اذن لانقبل ان يزايدنا احدهم على انتماءنا الذي نفتخر به ونحافظ عليه مهما كان اتجاهنا السياسي. ولم يوضع الانتماء القومي للايزيديين يوما ما بين خيارين (اما الدين او القومية)، لان ديننا هو العنصر الاساسي للحفاظ على قوميتنا. ولم نواجه موقفا يتطلب منا (أما ان نترك حقوقنا الدينية او نترك حقوقنا القومية).. ! بل هذا المنطق مرفوض اليوم ايضا. لأن الذي يخاطبنا اليوم بحجة القومية يريدنا ان نفرق بين الانتماءين ويضعنا امام خيار القومية الكردية –او بالاحرى الانتماء السياسي لبعض الاحزاب الموجودة على الساحة- وبين المطالبة بحقوقنا الدينية والاجتماعية والسياسية كشريحة من هذه الامة.
وهذا مانرفضة تماماً وسنرفضه مستقبلاً. فمثلما نرفض التعصب الديني نحن نرفض التعصب القومي. ونقول بصوت عالي، لن نقبل ان نوضع بين هذين الخيارين، لانهما كل لايتجزأ. ولاننا نؤمن ان اجدادنا حافظوا على كليهما ولم يكن الانتماء الكردي يوما ما ضد الانتماء الديني. وعلى السياسة الكردستانية العصرية اليوم ان تراعي هذه الخصوصية، وإلا فإنها سوف تخسر ولاء الايزيديين.
وهنا لايسعني سوى ان استذكر كلمة قالها مسؤول مدينة بورلانكه السويدية قبل ايام، حينما كنت ضيفا هناك. حيث أن عدد الايزيدية اقل من 300 فرد لجأوا الى هذا المدينة في الاونة الاخيرة، إذ قال المسؤول (نحن سعداء ان هذه المدينة قد كسبت دينا جديدا (وهو الايزيدية)، لأن هذا اثراء ثقافي وحضاري للمدينة وابناءها). فتأثرت بهذا الكلام كثيراً، لانني تذكرت الوطن الذي يسكن فيه اجدادنا منذ آلاف السنين، ولكن الكل يحاول ان يهجرنا ويبعدنا وينفي وجودنا ويستولي على املاكنا، حتى اصبحنا نعد على اصابع اليد. بل حتى ابناء عمومتنا، الذين كانوا الى الماضي القريب ايزيديين، لايريدون ان يستوعبونا أويستوعبوا خصوصيتنا الدينية والاجتماعية. فكلما نطق احدنا بخصوصية القضية الايزيدية يفتحون له موال القومية الكردية ومعزوفة الخيانة والانسلاخ القومي.
وأخيراً يا استاذ شيرزاد، ورداً على جملة لك في المقال الاخير، أظن انني حينما كتبت توضيحا قبل سنوات كنت ادافع عنك وتعاطفت معك ولم اتهجم عليك، والموضوع كان منشورا في موقع بحزاني وربما موقع صوت العراق. ولا اعتقد ان الموقعين متهمان بمعاداة الاكراد. فالموقعان غنيان عن التعريف ومشهود لهما بالحيادية. فلماذا تقول ان ذلك نشر في موقع معادي للاكراد.
ثم يا سيدي العزيز، رغم انني لا ادافع عن التقديم الذي كتبه السيد محرر موقع العربية عني (كمسؤول ايزيدي)، لاننا نعتبر انفسنا ناشطين فحسب، ولكنني على الاقل كنت اتحدث حينها بإسم هيئة استطاعت وفي غضون اسبوعين ان تخرج ستة الاف متظاهر الى الشوارع الاوروبية من اجل قضية. واستطاعت ان توصل صوت الايزيدية الى اهم مراكز القرار في اوروبا. في حين –وهذه بشهادة الكثيرين - ان هناك بعض الاحزاب التي تملك تاريخا طويلا من النضال ولكنها لم تستطع أن تحقق مافعلناه في غضون عشرين سنة من نضالاتها.
وبهذه المناسبة ارجو ان تصحح يا استاذ شيرزاد هذه الدعاية –اذا كانت خاطئة- والتي انتشرت هنا في اوروبا ومفادها (انك حاولت او تحاول ان تؤسس حزبا (ايزيديا) كردستانياً في اربيل، ولكن هذا الامر لم يتحقق بعد لكونك لم تستطع ان تحصل على الدعم المالي واللوجستي من الحزب الديمقراطي الكردستاني).
الذي يريد ان يملك صوتنا يجب ان يؤمن بقضيتنابقلم: الدكتور ميرزا حسن دنايي
ربما لا استطيع ان الوم السيد شيرزاد على رده العنيف ضدي بعد التصريح الاخير الذي نشر في موقع العربية لعدة اسباب: اولها ان العنوان الذي اختاره موقع العربية كان استفزازياً الى درجة انني كدت أن ارد على نفسي. وقد اختير ذلك العنوان ليس من صلب كلماتي بل لاثارة الموضوع. حيث طبق عليه مثل القائل (ولاتقربوا الصلاة..). خاصة وانني رغم انتقادي الدائم لمواقف الاهمال التي تواجه الايزيديين في كوردستان، اعرف ان اي خيار اخر يعتبر انتحاراً للايزيدية.
وثانيها ان السيد شيرزاد لايعرفني، فوقع في مطبة (تحجي ع الريس). واصبح اتهام السيد شيرزاد (نكتة العصر) حيث اتهمني بالبعثية، واتهم أن أمثالي لايهمهم القضية الكردية. مثلما فعل قبله احدهم في موقع العربية قبل ايام إذ اتهمني انني مقاتل شيوعي منذ السبعينات والثمانينات حينما كان الشيوعييون متحالفين مع البعث ضد الثورة الكردية. فالنكتة اولاً هي أنني حينما وعيت على الدنيا والسياسة أنتميت الى صفوف جميعة طلبة كردستان التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني وناضلت ضد النظام السابق –وتاريخي يشهد بهذا وليس فيه ما اخفيه- وكان هذا سبب تهجيري وشقائي وسجني وغربتي. وبعد مرحلة من الشقاء اعتبر نفسي مستقلاً ولا انتمي الى اي حزب سياسي. أما النكتة الثانية انني من مواليد 73 وليس معقولا انني كنت في عمر ستة سنوات مقاتلاً في صفوف الحزب الشيوعي ضد الثورة الكردية. بل وحتى جذوري العائلية ليست لها مثل هذه الميول. فقد كنا مثل بقية ايزيدية سنجار في السبعينات ولحين انهيار الثورة الكردية من مؤيدي ثورة ايلول التي كان يقودها الزعيم الراحل ملا مصطفى البارزاني، وبعدها كان الناس ملتهين بلقمة العيش والحروب التي ابتكرها النظام السابق لقتل مواطنيه.
وعودة الى اللقاء مع موقع العربية. اعتقد ان موقفي كان ولايزال واضحاً، وهو أن الايزيدية يحتاجون الى ضمانات قانونية ودستورية تثبت حقوقهم وانهم لن يتعرضوا للاضطهاد. ومن الناحية النظرية فان على الجهة التي تريد ان تحصل على اصوات الايزيدية ان تقدم هذه الضمانات، والقيادة الكردستانية ملزمة بنا اكثر من غيرها. ومن الناحية النظرية ايضا، اذا كانت هناك جهة اخرى تقدم لنا هذه الضمانات الدستورية فهي التي ستحصل على اصواتنا حتى لو كان هذا من قبل حكومة موزمبيق. وهذا ليس له علاقة بالشعور القومي او الوطني، وكفانا نستخدم عبارات التخوين. بل اتذكر مقابلة للرئيس طالباني عام 1993 ، حينما صرح انذاك وفي عمق الخلاف مع بغداد مامعناه (اذا لم يمنحنا العراق حقوقنا المشروعة في الفيدرالية، وقدمت تركيا كافة الضمانات لتحقيق المساواة والفيدرالية للكورد فلن نمانع لتشكيل فيدرالية معهم). وهو رغم ذلك رئيس العراق اليوم، بل وبشهادة الاغلبية يعتبر اهم عمود في الكيان الوطني العراقي ووحدته.
وهذا يعني يا سيدي العزيز اننا اذا صرحنا بوجود خيارات اخرى للايزيدية، ليس (سلخاً) قوميا، ولست قصابا كي اسلخ. وقوميتنا لم تكن مجال نقاش اساساً، واعتقد انك لو قرأت الموضوع للنهاية ولم تتوقف عند عنوان المقالة فقط الذي ربما اثارك واثار الاخرين، لوجدت انني كنت واضحا من هذه الناحية. ولا اقبل ان يزايدني احدهم على قوميتي. ومن المخجل ان نلجأ الى سياسة تخوين الاخرين اذا اختلفوا معنا في وجهات النظر.
ثم أن الامر ليس إلا مطلب سياسي مشروع للايزيدية، اذا كان هناك من يؤمن بالمساواة فعليه ان يساوي بين جميع اطياف كردستان، بغض النظر عن دينهم وقوميتهم. ولا اعتقد ان هذا سوف يضر القيادة الكردستانية ولا مستقبل كردستان، لان ضمان حقوق الاقليات هي المعيار الثابت لمدى جدية الديمقراطية وحقوق الانسان في اي بلد من بلاد العالم.
أما الادعاء ان الايزيدية متساوون مع غيرهم على ارض اباءهم واجدادهم. فلو سألت طفلاً ايزيديا اليوم فسوف يسرد عليك مئات المواقف التي تفند هذا الادعاء، بدءاً بالسياسة التي يمارسها بعض المسؤولين وانتهاءاً بالتعامل الاجتماعي. بل حتى كلمة (كريف) التي ابتدعها اجدادنا وقدسوها لكي تكون رابطة اخوية دنيوية مع المسلمين والمسيحيين، تستخدم اليوم كتعبير احتقار وتنزيل قيمة، حينما يخاطبوننا بها، حتى اصبحنا نكرهها حينما ينطقها الغير. وانت اعلم بها اكثر من غيرك يا استاذي العزيز، بل تعلم تماماً ان عائلتك الكريمة، التي نقدرها كثيراً وتحتل مكانة مهمة في نفوس ايزيدية لمواقفها المشرفة، كانت حتى فترة غير بعيدة تعامل مثل الايزيديين وينظر اليها من قبل المسلمين المتعصبين نظرة احتقار، لأنها من اصل ايزيدي وهذا كان السبب ان حافظتم على لقب يزيدي نكاية بهؤلاء المتعصبين.
وهذا التعامل مع الايزيدية ليس ذنب القيادة الكردستانية، بل هذا بسبب الواقع المتخلف في كردستان. لاننا نعرف ان الثورة الكردية على مر العقود الماضية قد جهدت من اجل المساواة بين جميع مكونات كردستان وناضلت من اجل تحرير الارض، ولكنها تحتاج الى الكثير لكي تحرر الانسان ايضا من عقد الماضي وفكر المحتل وعقيدة الغاء الاخر. ومن حقنا ان نطالبها بهذا ومن واجبها ان تستمع لشكوانا.
والواقع في كردستان يقول صحيح اننا نملك جلال طالباني ومسعود بارزاني، ولكننا نملك ايضا عشرات الالاف أمثال ملا كريكار وشيخ زانا. وحادثة الشيخان خير دليل على ذلك، وتعاطف المسؤولين الحزبيين والامنيين في قضاء الشيخان مع المشاغبين الذين هاجموا الايزيدية دليل ان الجهاز الاداري والحزبي ايضا مكدس بهؤلاء الذين لايزالون يحتقرون الايزيدية. فخوفنا ليس من القيادة الكردستانية بل من القيادات الصغيرة التي تتحكم برقابنا، واعتقد ان كلامي كان واضحا ايضا في نهاية التصريح اذا كنت قد قرأته... ولنسأل انفسنا ولو مرة واحدة ماذا حدث بعد غزوة الشيخان؟!!
فلو كلف الاخ شيرزاد نفسه بعد شهر ونصف على الحادثة، لوجد ان برلمان كردستان لم يجتمع ولو مرة واحدة على خلفية الحادثة، بل لم تقرأ ولو مذكرة واحدة في جلسة من جلسات البرلمان حول تلك الحادثة التي كانت اساسا تستهدف الحكومة الكردية وتستخف بها قبل ان تستهدف الايزيديين العزل.
القضية سيدي العزيز لاتحل بهذه الصورة. والمسألة لا تتوقف عند مقولة (كلنا اكراد وانتهى الامر). المسألة تتعلق بالوجود والخصوصية التي نريد الحفاظ عليها، والتي نراها واجباً على القيادة الكردستانية قبل غيرها. فمثلما قدمنا لها التضحيات وقبلناها قيادتنا، عليها واجب التعبير عن مصالحنا وتطلعاتنا.
وهنا ايضا نقطة هامة يجب التوقف عندها، بعيدا عن سياسة (تهميش الاخر) وتكفير الاخر: فحينما ننتقد سياسة الحكومة او الاحزاب الكردستانية وسلبياتها تجاه قضايا الايزيدية، لاننتقد من موقف العدو المتربص. بل ننتقد من موقف اناس يعتبرون انفسهم مواطنون خلف هذه القيادة وناضلوا من اجل تلك الاحزاب التي يفترض ان تلتفت الى مصالحهم!!!
فاذا كان البعض ينظر الى مطاليب الايزيدية المشروعة من زاوية (سلخ) و (تحجي ع الريس) فهم الذين لايؤمنون بحقنا في المواطنة وهم لايؤمنون بانتماءنا الى الجسد الكردستاني الواحد. ولهذا يعتبرون انتقادنا كلمة (عدو) لا كلمة (ابن البيت). ولهذا نراهم ينفعلون بتشنج مع مطاليبنا وتطلعاتنا. هؤلاء لايؤمنون بحق المساواة في كردستان ويريدون ان يضحكون علينا بحجة (القومية)... فيدعون (أن الايزيديين يريدون الانسلاخ منها)... علماً ان الايزيدية هم الوحيدون الذين لم (ينسلخوا) وتحملوا مئات السنين من القهر والظلم والاضطهاد فقط من اجل ان يحافظوا على تراثهم القومي والانساني. أما الاخرون هم الذين تركونا نقاوم من اجل الحفاظ على الهوية الكردستانية بديننا ولغتنا وتراثنا. بينما هم الذين أسسوا للمحتلين دولهم فحاربوا يمنة ويسرة وتركوا كردستان ارضا بور، وخير مثال هو صلاح الدين الايوبي، وآخرون جننهم هوس السلطة والنفوذ فقتلوا من ابناء الامة الكردية جنوبا وشمالا وفتكوا بشعب كردستان شر فتكة واسوأ مثال هو الامير الاعور.
فنحن اذن لانقبل ان يزايدنا احدهم على انتماءنا الذي نفتخر به ونحافظ عليه مهما كان اتجاهنا السياسي. ولم يوضع الانتماء القومي للايزيديين يوما ما بين خيارين (اما الدين او القومية)، لان ديننا هو العنصر الاساسي للحفاظ على قوميتنا. ولم نواجه موقفا يتطلب منا (أما ان نترك حقوقنا الدينية او نترك حقوقنا القومية).. ! بل هذا المنطق مرفوض اليوم ايضا. لأن الذي يخاطبنا اليوم بحجة القومية يريدنا ان نفرق بين الانتماءين ويضعنا امام خيار القومية الكردية –او بالاحرى الانتماء السياسي لبعض الاحزاب الموجودة على الساحة- وبين المطالبة بحقوقنا الدينية والاجتماعية والسياسية كشريحة من هذه الامة.
وهذا مانرفضة تماماً وسنرفضه مستقبلاً. فمثلما نرفض التعصب الديني نحن نرفض التعصب القومي. ونقول بصوت عالي، لن نقبل ان نوضع بين هذين الخيارين، لانهما كل لايتجزأ. ولاننا نؤمن ان اجدادنا حافظوا على كليهما ولم يكن الانتماء الكردي يوما ما ضد الانتماء الديني. وعلى السياسة الكردستانية العصرية اليوم ان تراعي هذه الخصوصية، وإلا فإنها سوف تخسر ولاء الايزيديين.
وهنا لايسعني سوى ان استذكر كلمة قالها مسؤول مدينة بورلانكه السويدية قبل ايام، حينما كنت ضيفا هناك. حيث أن عدد الايزيدية اقل من 300 فرد لجأوا الى هذا المدينة في الاونة الاخيرة، إذ قال المسؤول (نحن سعداء ان هذه المدينة قد كسبت دينا جديدا (وهو الايزيدية)، لأن هذا اثراء ثقافي وحضاري للمدينة وابناءها). فتأثرت بهذا الكلام كثيراً، لانني تذكرت الوطن الذي يسكن فيه اجدادنا منذ آلاف السنين، ولكن الكل يحاول ان يهجرنا ويبعدنا وينفي وجودنا ويستولي على املاكنا، حتى اصبحنا نعد على اصابع اليد. بل حتى ابناء عمومتنا، الذين كانوا الى الماضي القريب ايزيديين، لايريدون ان يستوعبونا أويستوعبوا خصوصيتنا الدينية والاجتماعية. فكلما نطق احدنا بخصوصية القضية الايزيدية يفتحون له موال القومية الكردية ومعزوفة الخيانة والانسلاخ القومي.
وأخيراً يا استاذ شيرزاد، ورداً على جملة لك في المقال الاخير، أظن انني حينما كتبت توضيحا قبل سنوات كنت ادافع عنك وتعاطفت معك ولم اتهجم عليك، والموضوع كان منشورا في موقع بحزاني وربما موقع صوت العراق. ولا اعتقد ان الموقعين متهمان بمعاداة الاكراد. فالموقعان غنيان عن التعريف ومشهود لهما بالحيادية. فلماذا تقول ان ذلك نشر في موقع معادي للاكراد.
ثم يا سيدي العزيز، رغم انني لا ادافع عن التقديم الذي كتبه السيد محرر موقع العربية عني (كمسؤول ايزيدي)، لاننا نعتبر انفسنا ناشطين فحسب، ولكنني على الاقل كنت اتحدث حينها بإسم هيئة استطاعت وفي غضون اسبوعين ان تخرج ستة الاف متظاهر الى الشوارع الاوروبية من اجل قضية. واستطاعت ان توصل صوت الايزيدية الى اهم مراكز القرار في اوروبا. في حين –وهذه بشهادة الكثيرين - ان هناك بعض الاحزاب التي تملك تاريخا طويلا من النضال ولكنها لم تستطع أن تحقق مافعلناه في غضون عشرين سنة من نضالاتها.
وبهذه المناسبة ارجو ان تصحح يا استاذ شيرزاد هذه الدعاية –اذا كانت خاطئة- والتي انتشرت هنا في اوروبا ومفادها (انك حاولت او تحاول ان تؤسس حزبا (ايزيديا) كردستانياً في اربيل، ولكن هذا الامر لم يتحقق بعد لكونك لم تستطع ان تحصل على الدعم المالي واللوجستي من الحزب الديمقراطي الكردستاني).