بحزاني نت
16-04-2007, 15:21
انا كوردي
بدل فقير حجي
انا كوردي ، لكن قبل ان اكون كورديا ، افتخر بأن اكون أيزيديا . مهلآ ايها القارئ لاتصدر حكما ظالما و لاتأخذ انطباعا خاطئا، فأنا لست راديكاليا محافظا و لامؤمنا ملتزما، بل انا نصف ملحد و ربما نصف مؤمن
( عند الحاجة ) !!!!!
كيف ذلك اذآ ؟؟!!!
الامر لايحتاج و لايستدعي الى الاستغراب بل الى التعريف و التوضيح .
1ـ الايزدياتي و قبل كل شيء ترشدني و تعلمني و تدعوني الى ان اكون انسانا بكل معاني الكلمة ، فالايزيديون يقولون و يرددون في ادعيتهم مايلي : ياالهي امنح خيراتك و بركاتك و رحمتك لجميع المخلوقات و الكائنات في كل زمان و مكان بما في ذلك الديدان التي تتواجد في وسط الصخور في قيعان البحار و من ثم امنحنا و اياها ايضا .
هل يوجد في العالم اذا قيم و مبادىء انسانية اخلاقية روحية اجمل و ارقى من هذه ؟
2ـ يمكن للاكراد تبني و اعتماد التراث الروحي و الفلسفي للايزدياتي كخصوصية تاريخية ثقافية للكورد و الكوردايتي و ماعداها من الثقافات المتواجدة في الساحة الكوردستانية او المحيطته بها فيمكن ان يتفاعلوا معها و يستفادوا منها و لكنهم لايستطيعوا الادعاء بملكيتها كونها تعود لشعوب و امم حضارية اخرى .
مضى اكثر من اربعة عشرة قرنا على احتلال كوردستان و لايزال الكثيرين من الكورد المصابين بعقدة اوديب مصرين على محو و ازالة كل شيء يذكرهم بآبائهم و يودون البقاء عبيدا في خدمة تراث و ثقافة الغزاة ذوو الطبيعة السرطانية ، و ( الحق ) يقال فان المحتلين ايضا لايبخلون على الكورد و لازالوا يكافؤنهم و باستمرار بحملات الانفال .
اولئك لا زالوا يقولون لنا ( الاكراد الايزيدين ) موتوا او اتركوا هذا الوطن مثلما فعلها صلاح الدين الكوردي * و ذهب مع مئة الف عائلة ايزيدية الى اذربيجان ، او مثلما نفى اسيادنا عشرة الف عائلة ايزيدية من منطقتي الموصل و دهوك الى تكريت و سامراء في عهد قائد ثورتكم جعفر الداسني 842 م ، او مثلما فعلها عشرات الالاف من الايزيدين و هربوا الى ارمينيا و جورجيا في فترات مختلفة .
نقول لهم لماذا ؟
يجيبون انتم عار علينا
نسال كيف ؟
يجيبون نصوص ديانتكم الفت و دونت بالكوردية و هي ليست لغة اهل الجنة .
نقول لهم و لكن فيها مايعنيكم ايضا فهي تتضمن فلسفة كوردية خاصة و كذلك مصطلحات و طقوس قومية مثل كوردستان و نوروز .
يقولون لنا لاتذكرونا بالقومية و سنحرق لالش لانها تذكرنا بأبليس .
نقول لهم ، لقد فعلها اسيادكم مرتين 1246 م و من ثم562 هجرية و كيف ستقدمون على فعل ذلك مرة اخرى ، الم يتغنى فيها ( بها ) الملا الجزيري و نور الدين البريفكاني و جكرخوين و عشرات اخرين من شعراء الكورد ، والم يقل لكم احمد خاني في ( مم و زين ) و من قبله كبار التصوف الاسلامي تعلموا التوحيد من ابليس فهو سيد الموحدين و من ثم هو ليس جزءا من ثقافتنا الحقيقية و لاشأن لنا به اصلا ، فنحن نقول الخير و الشر مصدرهما واحد .
نسألهم قولوا لنا بصراحة و بأختصار ما المطلوب منا ؟
يجيبون اتركوا لنا الارض و الا سنكرر ما فعله بكم اميرنا الكبير محمدالرواندوزي 1831 ـ 1832م و الذي علمكم درسا لم تنسوه ، فلقد قتل منكم مئة الف و اسر منكم عشرة الف من النسوة و الفتيات الجميلات و قدمهن هدايا لوجهاء و كبار المنطقة و خاصة في الموصل و رواندوز و من ثم استولى على جميع قراكم الممتدة من كلك ياسين آغا و الى مهد الحالية و تعلمون بأن( المستوطنين) الحالين هم احفاد اولئك المجاهدين الذين رافقوا( الامير الاعور) في حملته و لكن يبدو انكم لاتتعلمون الدروس ، فلقد سبق و ان قام الجد الاعلى لذلك الامير بقتل خمسمائة من قوات اميركم حسين بك الداسني في اربيل و اعدم الاخير ايضا في الاستانة 1566 م و بذلك خرجت الامارات الكوردية التي كان يحكمها من ايدي الايزيدين .
انتم لا تتعلمون الدروس و العبر ، فلقد اكثر فيكم الامير بدرخان بك (1868 م ) امير امارة بوتان القتل و التعذيب و التشريد ذلك الامير كان مجاهدا حقيقيا مثل اباءه الذين استولوا على امارة بوتان و ارشدوا الاهالي الى اتباع الهدى .
هل تريدون ان نذكركم بجميع حملات الابادة الاثنان و سبعون فرمانا و التي خضنا بعضا منها مع جيوش اسيادنا الغرباء على مدنكم و قراكم و دياركم في سنجار ـ حلب ـ كلس ـ قاميشلي ـ وان ـ سرحد ـ دياربكر ـ ميردين ـ سليمانية ـ كركوك ـ كوردستان ايران ـ وووو ياأيها المجوس عبدة الشمس و النار ؟؟
نعم نحن نقدس الشمس و نعتز بالشرفاء و الاحرار من الكورد الذين يرفعون راية كوردستان و التي يتوسطها الشمس الازلية كرمز للحياة و الخلود ، للحرية و الطهارة ...
و بالرغم من كونكم تكفيرين متطرفين الا ان النار بقيت مقدسة في لاوعيكم ايضا ، فلازلتم تحلفون بها كثيرا من غير ان تنتبهوا الى ذلك و خاصة في ايام شتاء كوردستان القاسية ، وهي دلالات الحنين في اللاوعي الى الماضي ، كما انه اعتراف منكم بقدسية الشمس .
نحن لسنا بحاجة الى ان تذكرونا انتم بحملات الانفال التي خضتموها ضدنا ، فكافة ربوع كوردستان جبالا و وديانا سهولا و مروجا و روابي مليئة بالشواهد التي تدل على الجرائم التي اقترفتموها ضدنا ، تلك الشواهد التي قال عنها الشاعر صديق شرو بما معناه ( كنت اسأل الكبار و المسنين لمن تعود هذه الاعداد الكبيرة من المقابر الجماعية في كوردستان ، فكانوا يجيبوننا انها قبور الكفار ــ الناس المتوحشيين الاسطوريين ــ لكن بعد ان فكرت و بحثت في التاريخ و التراث تبين لي انها قبور ابائي و اجدادي ) .....
المصيبة و الكارثة هي انكم لاتستسلمون يااتباع لالش !!!!
لا وحق لالش ( خميرة الارض ) سوف لن ولم نستسلم طالما بقي جبل سنجار في الوجود و ستزداد مقاومتنا طالما بقي في العالم اناسا يدافعون عن الانسانية و الحق و بقيت امهات كرديات نجيبات يولدن ابناءا بررة يدافعون عن اخوتهم الكورد الايزيديين سواء كانوا اولئك ( قادة سياسين ــ بيشمه ركه ابطال ـــ كتاب وشعراء و فنانين ـــ اساتذة و طلبة ـــ عمال و فلاحين )
انتم لستم جزءا من المعادلة و مايهمنا هو تطهير بلداننا و مناطقنا ( شمال اقليم العراق مثلا ) من من يسمون انفسهم بالقوميين و العلمانيين الكورد و من ثم سنذهب لنصرة اخوتنا في فلسطين و الشيشان و افغانستان .
اذهبوا حيثما شئتم و لكن نحن و كذلك اخواننا من الكورد العلمانيين و الليبراليين و الخيريين سوف لن ننسى مواقف اسيادكم حينما كان صدام يؤنفلنا و يضربنا معا( بالكيمياوي ) ، احد من سادتكم قال حينها : وهل ان الاكراد كانوا ينتظرون من صدام ان يرشهم بالورد ، لابل نتذكر معا موقف شاعر الفلسطينيين محمود درويش و الذي كان قد اهدى احدى قصائده للشعب الكوردي و لكنه تنازل عنها فيما بعد في مهرجان المربد ، حيث اقنعته المخابرات العراقية بان الكورد خونة وعملاء ودليلهم على ذلك هو زيارة البارزاني لاسرائيل . ذلك الشاعر و معه الكثيرين من العرب نسوا او تناسوا فضل و تكرم الكورد عليهم في شتى المجالات و عبر التاريخ الطويل ، و بالرغم من العنجهية و الظلم التي كان يمارسها الانظمة الشوفينية و الدكتاتورية المتعاقبة ضد الكورد و كوردستان ، فأن البارزاني كان يبادر فورا الى وقف اطلاق النار بمجرد ان يعلم بدخول وحدات الجيش العراقي الحرب مع اسرائيل ...
(( الشيخان ))
بالاضافة الى الجريمة البشعة التي قام بها اؤلئك المجرمين المنتمين الى تنظيم المصابين بعقدة اوديب ( تنظيم أوديب ) في الشيخان يوم 15ـ 2 ـ 2007 .. في هذه المرحلة الحرجة و الخطيرة ، ساسرد هنا قصة جريمتين اخريتين قام بادائهما اعضاء نفس التنظيم في الشيخان عام 1974 أبان الظروف الصعبة التي كان يمر بها الشعب الكوردي في ثورة ايلول .
(( لالش 1974 ))
في الاوضاع الطبيعية يقيم في لالش عائلة السادن ( التي انتمي اليها ) و كذلك عائلة السفيل الروحية المتكونة من البابا جاويش و اخواته الناسكات فقط ، ولكن بسبب الظروف الاستثنائية التي كانت تمر بها المنطقة عام 1974 ـ 1975 لجأ اليها عدد من العوائل ( ايزيديين و موسلمين ) للاقامة فيها ، و في احدى الايام جاء بعض الافراد و ابلغوا السادن ( والدي ) و البابا جاويش بأن يبلغوا بدورهم الاهالي للجوء و الاحتماء في الكهوف لانه تم اتخاذ قرار من بعض المسؤولين مفاده القيام بنصب مدفع هاون ( 120 ملم ) على قمة جبل ( مشه ت ) في لالش بغية القيام بقصف مدفعي لبعض المواقع في مركز قضاء الشيخان ( عين سفني ) .. الجميع في لالش توسلوا لأولئك الافراد بأن يقوموا بعمليتهم العسكرية في منطقة اخرى او في قمة جبلية اخرى لأن ذلك سيتسبب في كارثة للمركز الديني الرئيسي لجميع الايزيدية في العالم الا وهي لالش ، فبعد القصف سيكون هنالك رد فعل مؤكد و الذي قد يكون رشقات مدفعية متتالية و متواصلة و ربما قصف جوي بالطائرات .
جاء رد اؤلئك الافراد سلبيا ، فاضطرا والدي و الباباجاويش للذهاب الى مسؤولهم العسكري في المنطقة للتوسل اليه و الحؤول دون القيام بتلك العملية و لكن دون جدوى ، فالقرار لا رجعة فيه . لذلك لجأ جميع الاهالي الى كهفين رئيسين ( كهف شيخ مند و كهف خاتونا فه خرا) عدا عائلة مسلمة واحدة متكونة من امرأة و اولادها لجئت الى كهف ( أومر خالا) يقع مباشرة خلف القباب الرئيسية للالش ، اذ ان رب الاسرة كان غائبا عن البيت في ذلك اليوم و هو السيد ( امين مصطفى ) ، وجدير بالذكر ان السيدة التي كانت السبب المباشر لاحداث الشيخان الاخيرة هي حفيدة السيد الموما اليه . اضافة الى العائلة تلك فأن رجلين مسلحين اخرين كانا قد لجئا الى كهف ( البابا عيسو ) و الذي لايبعد الا امتارا قليلة عن الكهف الاول .و حسبما روت لنا لاحقا ربة تلك العائلة فأن الرجلين كانا في قمة الغبطة و السرور و كان صدى قهقهتهم يدوي عاليا كأبتهاج لما سيحصل من خراب و تدمير للالش ( حج الكفار ) حسب اعتقادهم و تصورهم و رأيهم .
قالت المرأة : قلت للرجلين لماذا هذا السلوك و هذه الفرحة وهذه الكلمات النابية للمزار ، الا يعود المكان هذا للشيخ عادي فهو ( شيخ العام ) و نحن نأتوي و نحتمي بمبانيه و اننا في رمضان شهر الصوم و الدعاء و السلام ، ولكنهم و للاسف اجابا : كفى ثرثرة ، لذلك لم يكن بوسعي الا ان ارجو من الله ان يحميني و اولادي مما قد يحدث .
بدأ القصف وتم اطلاق ستة الى سبعة قذائف مدفع هاون تجاه عين سفني و من ثم انهار احدى ركائزه و تسبب في كسر ساق احد اعداده ( افراده ) و قام الاخرين و على الفور بتفكيك المدفع و نقله الى احدى قمم قرية بربور ، و بعد القصف بفترة وجيزة جاء الرد من عين سفني كما كان متوقعا ، ولكن لحسن الحظ لم تكن اكثر من قنبلة او قنبلتي مدفع ثقيل ، و بدلآ من ان تصاب الابنية و المزارات و خاصة القبتين الكبيرتين لتسببا في انهيارهما كما كان الرجلان يأملان ، فانهما وقعتا مباشرة على باب الكهف الذي كانا جالسين في بابه مما تسببا في تحويل اجسادهما الى اشلاء متناثرة ، وبعد رجوع السيد امين الى المنزل فرح كثيرا بنجاة و سلامة عائلته و قام بشراء سلتين كبيرتين من العنب و وزعهما كصدقة على العوائل المقيمة في لالش ....
(( باعذرة )) 1974
على اثر معركة طاحنة دارت في باعذرة عام 1974 بين قوات (ميليشيا ) البيشمه ركه و قوات(ميليشيا ) الحزب الشيوعي العراقي وماترتب عليها من نتائج قام افراد من( تنظيم اوديب ) باستغلال الموقف و ارتكبوا جريمتهم النكراء و تمثلت بحرق مايقارب من 300 منزل في باعذرة و لم يتوقف الامر عند هذا الحد بل قاموا بكسر و تهشيم شواهد معظم قبور القرية .
بالطبع هدف ذلك التنظيم من الجريمتين كان احداث شرخ وتصدع و اشعال نار الفتنة بين مكونات الشعب الكوردستاني من جهة و زرع الحقد و البغض و الكراهية و الشك بين الايزيدين و قيادة الحركة التحررية الكوردية من جهة ثانية، و بالرغم من ما حدث من انهيار للاخيرة بسبب اتفاقية الجزائر الخيانية المشؤومة بين شاه ايران و صدام عام 1975 فأن اخر بيشمه ركه قاوم قوات الجحوش و الجيش العراقي المتقدمة نحو طريق الشيخان ــ لالش ــ اتروش كان ايزيديا و ذلك بواسطة سلاح مقاومة الطائرت ( الدوشكة ) ، وما ان دخلت القوات المهاجمة لالش ، قام احد افراد تنظيم اوديب من الجحوش باطلاق رصاصة على الراية الذهبية التي تعتلي قبة الشيخ عادي و التي ترمز الى الشمس فاخترقت احدى الكرات التي في اسفلها ، وبعد انهيار الثورة بفترة قصيرة بدأت قوات الاتحاد الوطني الكوردستاني بعملياته في الشرق و كان من ضمنها كوادر و بيشمه ركه ايزيديين و من بينهم شهيد الموقف حسين بابا شيخ ، و في الغرب و الشمال ايضا دخلت قوات بيشمه ركه القيادة المؤقتة و من بعدها دخلت كوردستان انصار الحزب الشيوعي العراقي ، و من بين البيشمه ركه جميعا تألق جيفارا الاكراد محمود ايزيدي و الذي تحول بالفعل الى احد ابطال الشعب الكوردي الاسطوريين ، ولكن ايادي الغدر و الخيانة اطالته ايضا و اغتيل من قبل احد عناصر تنظيم اوديب المدعوم من اجهزة امن النظام الدكتاتوري الصدامي المقبور . و لأن محمود كان بالفعل اسطوريا لذلك تغنى به العشرات من الشعراء الكورد و منهم المرحوم صبري بوتاني ــ عبد الرحمن مزوري ــ مؤيد طيب ــ قادر قاجاخ .. كما تم اخراج و تمثيل فلم وكذلك مسرحية عن بطولاته .
عندما نقرأ كتب التاريخ فسنتعرف على العديد من الابطال الايزيديين الاسطورين و منهم نمر اغا الدنايي ، وحسب اعتراف المصادر الاسلامية فانه استطاع بثلاثة او خمسة من افراده فقط ان يهزم جيش حاكم الموصل الجليلي المتكون اكثر من الف جندي ..و من قبله نجد ميرزا الداسني ( 1600 ــ 1650 م ) مع سبعة من فرسانه يسجل ملحمة و يهزم جيش القزلباشية التابع للامبراطورية الصفوية و غلى اثرها نصب حاكما على الموصل ..
قبل سنوات قرأت ملحمة الالياذة الاغريقية لشاعر الخلود هوميروس و من ثم شاهدتها في فيلم سينمائي بعنوان طروادة و مؤخرا قرات كتابا باللغة العربية بعنوان ( درويش عبدي و عدول ملي ) للدكتور حسين امين ، لاابالغ ان قلت ان درويش ايضا كان بطلا اسطوريا ليس اقل شئنآ من ابطال الالياذة امثال ارخيدس و هيكتور او بطل الاوذيسة اوديسيوس .
الايزيديون كلهم ليسوا ملائكة و ابطال :
ليس من الخطأ ان نعترف بسلبياتنا و عيوبنا و ذنوبنا ، بل من الفضيلة و الصواب و الحكمة تحديدها و تعريفها ومن ثم معالجتها .
لنسرد الرواية التالية من التراث الشعبي او التاريخ الشفاهي للايزيدين ، يقال و العهدة على القائل : بعد ان نصب ميرزا الداسني حاكما على الموصل اصبح لذوويه و اقاربه مكانة عالية ومرموقة في المجتمع و منهم ( اخاه للاخرة ) و المعروف ان مكانة الاخير لدى الايزيدين تعتبر فعلا مقدسة بالنسبة للمؤمنين الملتزمين و يقال بأنه رأى ثورا جميلا و قويا فأمر بأن يقتطع اجزاءا من جلده و هو حي ليصنع له حذاءا منها ، اخبر الحاكم بأن احد ما قد ارتكب تلك الجريمة ، فقرر و اقسم ان يحاكم ذلك الشخص اشد العقوبات اذا ما اثبتت ادانته و بعد ان احضر الرجل الى مجلس الحاكم و تاكد الخبر ، كانت الكارثة اكبر بعد ان تبين بان مرتكب الجريمة هو اخاه للاخرة ، فلم يكن بوسعه الا ان تجرع كأسا من السم و انتحر .
كان و لايزال يوجد بيننا العشرات من المجرمين الذين يرتكبون اعمالا و حشية و بربرية ابشع من تلك التي ارتكبها ذلك الرجل ، و الا بماذا يمكن ان تفسر اعمال اؤلئك الذين كانوا يطفئون اعقاب سجائرهم بالراس الحليق ل ( مخسود الابله ) او يقلعون اسنانه او يعطونه له قطع الطباشير ( الطبشور ) ليتناولها بعد ان يقنعونه بانها ادوية و حبوب مفيدة ، بالطبع هو كان يعرف انها طباشير و مضرة ، لكن عملية الايحاء و الالحاح البشعة كانت تجعله خاضعا لاوامرهم ، ذلك ( المعتوه البائس ) المسكين الذي كان يلطف الاجواء باغانيه و كلامه ، الى درجة ان اكثرية اهالي الموصل كانوا يحبونه و يساعدونه ، بل ان الكثيرين منهم كانوا يدافعون عنه ..
نفر اخر كانوا يتراكضون و راء المسكين حسن من اهالي سنجار و يرددون عبارة (حه سه نو مه ره قه ، ز كوندي ب ته ره قه ) اي مامعناه يا حسن يا حساء ، اهجر و ارحل من قريتنا . !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
لابد ان تلك العبارة كانت تسبب ضغوظا نفسية هائلة جدا على مشاعر و احاسيس ذلك الانسان ، ولا ادري الى اين كانوا اؤلئك ( عديمي الضمير و القيم ) يريدون ان يهجر و يرحل ذلك المغلوب على امره ؟؟ !!!
و اذا كانوا قتلة البابا جاويش بير جروت في لالش مجرمين غرباء ، فأن قتلة الكوجه ك سلمان في لالش كانوا ايزيديين و هم نفسهم الذين كانوا يعذبون البابا عيسو ، ذلك الزاهد و المؤمن كان يقضي معظم اوقاته في الصوم و الصلاة و العبادة ، قدم من توركيا الى العراق و اقام في باعذرة ، الا انه بين حين و اخر كان يذهب الى لالش و يقيم في احدى كهوفها و التي اقترنت فيما بعد باسمه ..
و في ذكر باعذرة مركز امارة الشيخان الايزيدية ، هل تعلمون كم من جرائم القتل و الاغتصاب و التعذيب للاطفال و النساء و الرجال و التي يندى لها الجبين حدثت فيها من قبل بعض الظالمين من اهلها و ليس من قبل الغرباء ، في شهر اكتوبر المنصرم كنت في زيارة لباعذرة و استمعت من احدى المصادر الموثوقة الى بعض الجرائم الاخرى التي ارتكبت فيها و التي لايعلمها عامة الناس و خاصة ابناء الجيلين الاخيرين ، و بالطبع لانريد هنا ان نقلل من شأن و مكانة قريتنا الجميلة و معها الاحرار و الشرفاء من اهلها بقدر ما نصبو الى ان نوصل و نوضح رسالة مفادها هي اننا يجب ان لانعلق اسباب جميع مصائبنا و كوارثنا و معاناتنا على شماعة الغرباء او الاخرين و تعمدت على ان لايكون الطرح دبلوماسيا ، بل ان يكون مباشرا و مبسطا ، عسى ان تكون خطوة ايجابية لاعتماد الصراحة و المصارحة و الشفافية لبحث قضايا تهم المجتمع الايزيدي و مصالحه العليا العامة .
وجاء الشتاء :
بعد التعارف التقليدي الذي يحصل بين المشاركين في دورات اللغة ، قالت لي احدى الاوكرانيات اعلم الان انك عراقي كوردي ئيزيدي ، اذن انت لست مسلما ؟ قلت بالطبع لا ، فقالت هل لك ان تشرح لي قليلا عن الديانة الايزيدية ؟ و بمجرد ان ذكرت لها بأن الشمس هي قبلة الايزيدين ، ردت مهلا ، و من ثم اردفت قائلة اذن ( كه مو ) ** كان من جماعتكم ؟ !
قلت عن اي كمو تتحدثين ؟ اجابت انه بطل لاحد الافلام شاهدته مع عائلتي في اوكراينا قبل فترة طويلة و حينها لم اعرف و افهم شيئا عن ديانة ذلك الرجل ، فقال والدي انها اقلية دينية مضطهدة و كانت في وقت ما مزدهرة و منتشرة في بقاع كثيرة من العالم و منها روسيا و تسمى ( يه زيجسكه يا فيرا) ***اي عبدة الشمس ، قلت لها هل لك ان تشرحي لي قصة الفيلم ؟ فقالت انه رواية تاريخية لبروفيسور روسي و من ثم بدأت تروي احداثه و قبل ان تكمل قلت لها رجاء" اسمحي لي بمداخلة و كملت لها القصة باختصار . تعجبت و قالت هل انت ايضا شاهدت الفيلم ؟ كلا لم اشاهده ، لكني قرات رواية ( وجاء الربيع ) التاريخية للبروفيسور الايزيدي الشهير حاجي جندي و التي ترجمت الى لغات عديدة و قراتها بالعربية و هي تحكي قصة الظلم و الاضطهاد اللذان كان يتعرض لهما الايزيديون في توركيا من قبل السلطات العثمانية و بعض العشائر الكوردية المسلمة ، وكيف ان احدى العشائر الايزيدية ( سيبكا ) كانت تلاحق و تحاصر اثناء هربها عبر الانهر و الجبال و التي كان ابادتها عن بكرة ابيها قاب قوسين او ادنى لولا الموقف الاخلاقي لرئيس النصف الاخر من نفس العشيرة و المعتنقة للاسلام ...... و من ثم كيفية انتقالها الى الاراضي الارمنية التابعة للامبراطورية الروسية حيث الامان و الحرية ، لكن القوات الروسية تنسحب من تلك المناطق بسبب الثورات الداخلية التي حصلت فيها ، فهاجمت القوات العثمانية و معها (الميليشيا الحميدية ) قرى الايزيديين مرة اخرى و قتلت المئات منهم .
يقوم عكيد و هو علي اغا بخطف امرأة بالعنف اي من غير رضاها ، لذلك ينفى الى سيبيريا و كاد ان يلقي حتفه لولا احدى الممرضات الروسيات التي احبته و انقذته من الموت ، فيتزوج منها و يرزقا بثلاثة اطفال ( فيريك ـ باسو ـ نورا ) ، يزوره علي اغا و من ثم يرجعه الى القرية و يصادف ذلك زيارة السنجق و القواليين لقريتهم و يعلمون بأمره فيغضبون و يدعون عليه و على عائلته بالشر ....
ابنه فيريك و الذي يسمى ( فيريك بولاتبيكوف , اسمه الاخر كان فيودور ليكتين ) كان شاعرا و عضوا بارزا في الحزب الشيوعي و اصبح كوميسارا في البرلمان السيبيري و رئيسا لتحرير مجلة ذلك الاقليم ابان ثورة اكتوبر و يعتبر من احد ابطالها ، قاتل ببسالة ضد اعداء الثورة و استشهد على اثرها .... بصدد بطولاته و اشعاره و حياته اصدر صديقه الكاتب الروسي ريابيكوف كتابا باللغة الروسية ، و بقرار من الحكومة الارمنية اطلق اسم فيريك على احدى القرى التي يسكنها الكورد .....
تحسنت و تطورت كثيرا اوضاع الايزيدين بصورة عامة طيلة العهد السوفياتي و تنعموا بربيعها الجميل و لكن الرياح لاتجري دائما بما تشتهيه السفن ، فما ان انهارت السوفيت بدأت جمهورياتها الخاضعة سابقا للنظام المركزي في الامبراطورية العمالية الشيوعية تتحول الى دول و كيانات قومية ، و كانت الخاسر الاول من جراء تلك التغيرات و التحولات هي الاقليات التي تتواجد في تلك الدول ، خاصة و ان الوضع الاقتصادي فيها يزداد سوءا يوم بعد يوم ......
الان في ارمينيا ـ جورجيا ـ سوريا ـ توركيا ـ اوربا و بقية دول الشتات بدأ سماء الايزيدين يتلبد بغيوم داكنة و كثيفة منذرة بقدوم شتاء قاسي و طويل و ربما الخلاص منه ليس ممكنا ....
اتصل بالهاتف بالاستاذ بير ديما و اسأله عن الاوضاع في جورجيا ؟ يقول ان ثلث الايزيدين اعتنقوا المسيحية و اصبحوا شهود يهوا ، يصومون مرتين ( لأيزيد و للمسيح ) و قسما منهم هاجروا ، و الباقون اوضاعهم المعيشية صعبة للغاية ...
التقي بالدكتور عسكر بوييك و اسأله عن اوضاع الايزيدين في ارمينيا ؟ يقول قسما منهم هاجروا الى روسيا و اخرين الى اوربا و لايسمح لاحد من الباقيين ان يقول انا كوردي و الا فسيضطهد من قبل الارمن و يكمل في العهد السوفياتي حافظ الايزيديون على خصوصيتهم و كانت ظروفهم جيدة ، اما الان فانهم في القرى يبحثون عن البعرور و روث الابقار ليستعملوها للتدفئة ، فالشتاء هناك قاسي جدا و لايرحم .
في سوريا و توركيا جل الايزيدين هاجروا ايضا الى الدول الاوربية و خاصة الى المانيا ... و حتى لو بقي اقتصاد الدول الاوربية في حالة انتعاش و ازدهار ، فأن المهاجرين سيبقون و الى الابد غرباء كواقع اجتماعي و سوف لن يكون بوسع و استطاعة جالية الايزيدين الضعيفة اصلا الصمود امام المتغيرات و التحولات و التطورات المتسارعة التي تحدث بشكل مستمر و على كافة الاصعدة في المجتمعات الصناعية الغربية ما لم تواكبها و تنظم نفسها ، و على الارجح سيكون الانصهار من نصينا و الارشيف فقط سيرحمنا و يذكر اسمنا ....
الايزيديون و الاستفتاء على المادة 140 من الدستور العراقي :
الاسباب المدرجة ادناه ادت بالنتيجة الى ان يعيش الايزيدين في حالة تشرذم و انقسام و ضياع .
1ــ عدم وجود مؤسسة و قيادة سياسية و دينية تخطط و ترسم برامج و رؤى استراتيجية للايزيدين .
2ــ الاضطهاد و حملات الابادة اللذان تعرض لهما الايزيدين على مر التاريخ و منها ما شارك بها الكورد المنتمين لتنظيم اوديب .
3ــ الدور الضعيف لقيادات الاحزاب الكوردستانية الرئيسية ( الرئيسين مام جلال و مسعود البارزاني ) لاحتواء و فهم معاناة الايزيدين ، و التي يمكن تحقيقها عبر تقديم ضمانات و تطمينات لحمايتهم و كذلك اقامة مشاريع اقتصادية تكفل لهم العيش الكريم .
4ــ التدخل الخطير للبعثيين و القومين العرب في شؤون الايزيدين بغية زعزعة و استهداف الامن القومي الكوردستاني .
و لمعرفة كيفية اتخاذ موقف و قرار مصيري و استراتيجي ايزيدي موحد بالنسبة الى الاستفتاء على المادة 140 من الدستور العراقي لابد من الاعتماد على البحوث و الدراسات و الاطروحات العلمية و الموضوعية و الواقعية التي يقدمها المثقفين الايزيدين و التي تعطي رؤية واضحة للفرد الايزيدي في كيفية اتخاذ القرار الذي يضمن له مصالحه العليا الانية و المستقبلية ، و هنا ادعو جميع الاخوات و الاخوة الايزيدين و خاصة اعضاء و مؤيدي الحركة الايزيدية من اجل الاصلاح و التقدم الى المراجعة المستفيظة و المكثفة للبحث و الدراسة القيمة التي قدمها ( نشرها )الدكتور ميرزا الدنايي قبل فترة و ذات الصلة بالموضوع المذكور و التي كانت بعنوان (( القضية الايزيدية ، دعوة الى الاعتدال كي لاتتحول سنجار الى قندهار بايدي طالبان ))...
دهوك:
في عام 1993 حولت او غيرت محل اقامتي الى دهوك ( محلة بروشكي ) و ما ان مرت ايام قليلة حتى وجدنا في حديقة المنزل رسالة من تنظيم اوديب ينص ما معناه : اما ندخل الى تنطيمهم ، او ان نخرج من المحلة ، او ان الموت سيكون من نصيبنا ، و حينها ابلغت جميع الجهات الامنية و الحزبية ذات العلاقة و المعنية بالموضوع ..
و على ذكر دهوك ساسرد هنا بعض مشاهداتي الشخصية لبعض المواقف الاخرى : على اثر مشكلة حدثت بيني و بين احد حراس مدير اسايش( امن ) محافظة دهوك ، حضر جميع ضباط المديرية و من كلا الحزبين و دافعوا عني كزميل لهم دفاعا قويا و لازلت اشعر بالمسؤولية الاخلاقية عندما اتذكر كلمات الاثناء و الاطراء التي ذكروها بحقي ، وحينها اعتذر المدير لهم جميعا على موقفه السلبي الذي كان قد اتخذه مني ..
شكرا لاهالي قرية بريفكا الكرام :
في عام1995 و على اثر حادثة مرورية مؤسفة ارتكبها احد الشباب الايزيدين في منطقة بروشكي ـ دهوك ـ و التي ادت بحياة طفلة برئية بعمر الزهور و الرياحين من اهالي قرية بريفكا ، زار بعض وجهاء باعذرة الى اهل الطفلة في دهوك ، و استقبلوا استقبالا حارا و كريما من قبل عائلتها و اهل قريتها و عشيرتها ، و اتذكر جيدا الكلمات التي ردوا بها عندما سمعوا من بعض الخيرين بأن اهل السائق يودون تقديم مبلغ من المال كتعويض لدم الطفلة ، قالوا : انها مشيئة الله ( قضاء و قدر ، قسمة و نصيب ) ولايمكن للانسان ان يهرب او يرفض من ما يكتبه الله على جبين الانسان .. و قالوا ايضا عن اي تعويض تتحدثون ؟ نحن و الايزيدين جيران ، بل اهل و عشيرة واحدة ، دمنا واحد و مصيرنا مشترك ...
اخيرا و ليس اخرا اقول للكورد الايزيدين لنتفائل و لو قليلا و لنغني مع اخوتنا الكورد الغير ايزيدين ((به يتا لالش )) و لنتذكر دائما بانه لاخلاص لنا جميعا الا بالعلم و المعرفة .......................
* صلاح الدين الايوبي ايضا ينتمي بالاصل الى العشيرة الكوردية الايزيدية الدمبلية ( الدوملية ) ...
** اخبرني الدكتور بوييك فيما بعد ان كمو هي شخصية ارمنية و ليست ايزيدية ، فاتصلت بالسيدة الاوكرانية للتاكد من الموضوع ، فاصرت على انها شاهدت الفيلم الذي يروي حياة شخصية ايزيدية مطابقة لشخصية فيريك ، و اتصلت ثانية ببويك فقال من الممكن ان يكون هناك فيلم عن سيرة فيريك و لكن كمو او كامو ارمني .
*** زودني الدكتور جمال عبدالله بالمزيد من المعلومات عن ديانة عبدة الشمس في روسيا القديمة و قال لايزال يوجد في سيبيريا مدينتين كاملتين يعتنقان تلك الديانة و انه التقى ببعضهم ، و عن صفة او منصب بعض رجال الدين في ديانة بابل القديمة و حسب المصادرالروسية التي اطلع عليها ذكر ( البابا كابان و كه فال ) اللذان يقابلان ( البابا كافان و القوال ) عند الايزيدين و اضاف ان المعبد الرئيسي لتلك الديانة كان يسمي قديما بمعبد الزيبار ....
بدل فقير حجي
بدل فقير حجي
انا كوردي ، لكن قبل ان اكون كورديا ، افتخر بأن اكون أيزيديا . مهلآ ايها القارئ لاتصدر حكما ظالما و لاتأخذ انطباعا خاطئا، فأنا لست راديكاليا محافظا و لامؤمنا ملتزما، بل انا نصف ملحد و ربما نصف مؤمن
( عند الحاجة ) !!!!!
كيف ذلك اذآ ؟؟!!!
الامر لايحتاج و لايستدعي الى الاستغراب بل الى التعريف و التوضيح .
1ـ الايزدياتي و قبل كل شيء ترشدني و تعلمني و تدعوني الى ان اكون انسانا بكل معاني الكلمة ، فالايزيديون يقولون و يرددون في ادعيتهم مايلي : ياالهي امنح خيراتك و بركاتك و رحمتك لجميع المخلوقات و الكائنات في كل زمان و مكان بما في ذلك الديدان التي تتواجد في وسط الصخور في قيعان البحار و من ثم امنحنا و اياها ايضا .
هل يوجد في العالم اذا قيم و مبادىء انسانية اخلاقية روحية اجمل و ارقى من هذه ؟
2ـ يمكن للاكراد تبني و اعتماد التراث الروحي و الفلسفي للايزدياتي كخصوصية تاريخية ثقافية للكورد و الكوردايتي و ماعداها من الثقافات المتواجدة في الساحة الكوردستانية او المحيطته بها فيمكن ان يتفاعلوا معها و يستفادوا منها و لكنهم لايستطيعوا الادعاء بملكيتها كونها تعود لشعوب و امم حضارية اخرى .
مضى اكثر من اربعة عشرة قرنا على احتلال كوردستان و لايزال الكثيرين من الكورد المصابين بعقدة اوديب مصرين على محو و ازالة كل شيء يذكرهم بآبائهم و يودون البقاء عبيدا في خدمة تراث و ثقافة الغزاة ذوو الطبيعة السرطانية ، و ( الحق ) يقال فان المحتلين ايضا لايبخلون على الكورد و لازالوا يكافؤنهم و باستمرار بحملات الانفال .
اولئك لا زالوا يقولون لنا ( الاكراد الايزيدين ) موتوا او اتركوا هذا الوطن مثلما فعلها صلاح الدين الكوردي * و ذهب مع مئة الف عائلة ايزيدية الى اذربيجان ، او مثلما نفى اسيادنا عشرة الف عائلة ايزيدية من منطقتي الموصل و دهوك الى تكريت و سامراء في عهد قائد ثورتكم جعفر الداسني 842 م ، او مثلما فعلها عشرات الالاف من الايزيدين و هربوا الى ارمينيا و جورجيا في فترات مختلفة .
نقول لهم لماذا ؟
يجيبون انتم عار علينا
نسال كيف ؟
يجيبون نصوص ديانتكم الفت و دونت بالكوردية و هي ليست لغة اهل الجنة .
نقول لهم و لكن فيها مايعنيكم ايضا فهي تتضمن فلسفة كوردية خاصة و كذلك مصطلحات و طقوس قومية مثل كوردستان و نوروز .
يقولون لنا لاتذكرونا بالقومية و سنحرق لالش لانها تذكرنا بأبليس .
نقول لهم ، لقد فعلها اسيادكم مرتين 1246 م و من ثم562 هجرية و كيف ستقدمون على فعل ذلك مرة اخرى ، الم يتغنى فيها ( بها ) الملا الجزيري و نور الدين البريفكاني و جكرخوين و عشرات اخرين من شعراء الكورد ، والم يقل لكم احمد خاني في ( مم و زين ) و من قبله كبار التصوف الاسلامي تعلموا التوحيد من ابليس فهو سيد الموحدين و من ثم هو ليس جزءا من ثقافتنا الحقيقية و لاشأن لنا به اصلا ، فنحن نقول الخير و الشر مصدرهما واحد .
نسألهم قولوا لنا بصراحة و بأختصار ما المطلوب منا ؟
يجيبون اتركوا لنا الارض و الا سنكرر ما فعله بكم اميرنا الكبير محمدالرواندوزي 1831 ـ 1832م و الذي علمكم درسا لم تنسوه ، فلقد قتل منكم مئة الف و اسر منكم عشرة الف من النسوة و الفتيات الجميلات و قدمهن هدايا لوجهاء و كبار المنطقة و خاصة في الموصل و رواندوز و من ثم استولى على جميع قراكم الممتدة من كلك ياسين آغا و الى مهد الحالية و تعلمون بأن( المستوطنين) الحالين هم احفاد اولئك المجاهدين الذين رافقوا( الامير الاعور) في حملته و لكن يبدو انكم لاتتعلمون الدروس ، فلقد سبق و ان قام الجد الاعلى لذلك الامير بقتل خمسمائة من قوات اميركم حسين بك الداسني في اربيل و اعدم الاخير ايضا في الاستانة 1566 م و بذلك خرجت الامارات الكوردية التي كان يحكمها من ايدي الايزيدين .
انتم لا تتعلمون الدروس و العبر ، فلقد اكثر فيكم الامير بدرخان بك (1868 م ) امير امارة بوتان القتل و التعذيب و التشريد ذلك الامير كان مجاهدا حقيقيا مثل اباءه الذين استولوا على امارة بوتان و ارشدوا الاهالي الى اتباع الهدى .
هل تريدون ان نذكركم بجميع حملات الابادة الاثنان و سبعون فرمانا و التي خضنا بعضا منها مع جيوش اسيادنا الغرباء على مدنكم و قراكم و دياركم في سنجار ـ حلب ـ كلس ـ قاميشلي ـ وان ـ سرحد ـ دياربكر ـ ميردين ـ سليمانية ـ كركوك ـ كوردستان ايران ـ وووو ياأيها المجوس عبدة الشمس و النار ؟؟
نعم نحن نقدس الشمس و نعتز بالشرفاء و الاحرار من الكورد الذين يرفعون راية كوردستان و التي يتوسطها الشمس الازلية كرمز للحياة و الخلود ، للحرية و الطهارة ...
و بالرغم من كونكم تكفيرين متطرفين الا ان النار بقيت مقدسة في لاوعيكم ايضا ، فلازلتم تحلفون بها كثيرا من غير ان تنتبهوا الى ذلك و خاصة في ايام شتاء كوردستان القاسية ، وهي دلالات الحنين في اللاوعي الى الماضي ، كما انه اعتراف منكم بقدسية الشمس .
نحن لسنا بحاجة الى ان تذكرونا انتم بحملات الانفال التي خضتموها ضدنا ، فكافة ربوع كوردستان جبالا و وديانا سهولا و مروجا و روابي مليئة بالشواهد التي تدل على الجرائم التي اقترفتموها ضدنا ، تلك الشواهد التي قال عنها الشاعر صديق شرو بما معناه ( كنت اسأل الكبار و المسنين لمن تعود هذه الاعداد الكبيرة من المقابر الجماعية في كوردستان ، فكانوا يجيبوننا انها قبور الكفار ــ الناس المتوحشيين الاسطوريين ــ لكن بعد ان فكرت و بحثت في التاريخ و التراث تبين لي انها قبور ابائي و اجدادي ) .....
المصيبة و الكارثة هي انكم لاتستسلمون يااتباع لالش !!!!
لا وحق لالش ( خميرة الارض ) سوف لن ولم نستسلم طالما بقي جبل سنجار في الوجود و ستزداد مقاومتنا طالما بقي في العالم اناسا يدافعون عن الانسانية و الحق و بقيت امهات كرديات نجيبات يولدن ابناءا بررة يدافعون عن اخوتهم الكورد الايزيديين سواء كانوا اولئك ( قادة سياسين ــ بيشمه ركه ابطال ـــ كتاب وشعراء و فنانين ـــ اساتذة و طلبة ـــ عمال و فلاحين )
انتم لستم جزءا من المعادلة و مايهمنا هو تطهير بلداننا و مناطقنا ( شمال اقليم العراق مثلا ) من من يسمون انفسهم بالقوميين و العلمانيين الكورد و من ثم سنذهب لنصرة اخوتنا في فلسطين و الشيشان و افغانستان .
اذهبوا حيثما شئتم و لكن نحن و كذلك اخواننا من الكورد العلمانيين و الليبراليين و الخيريين سوف لن ننسى مواقف اسيادكم حينما كان صدام يؤنفلنا و يضربنا معا( بالكيمياوي ) ، احد من سادتكم قال حينها : وهل ان الاكراد كانوا ينتظرون من صدام ان يرشهم بالورد ، لابل نتذكر معا موقف شاعر الفلسطينيين محمود درويش و الذي كان قد اهدى احدى قصائده للشعب الكوردي و لكنه تنازل عنها فيما بعد في مهرجان المربد ، حيث اقنعته المخابرات العراقية بان الكورد خونة وعملاء ودليلهم على ذلك هو زيارة البارزاني لاسرائيل . ذلك الشاعر و معه الكثيرين من العرب نسوا او تناسوا فضل و تكرم الكورد عليهم في شتى المجالات و عبر التاريخ الطويل ، و بالرغم من العنجهية و الظلم التي كان يمارسها الانظمة الشوفينية و الدكتاتورية المتعاقبة ضد الكورد و كوردستان ، فأن البارزاني كان يبادر فورا الى وقف اطلاق النار بمجرد ان يعلم بدخول وحدات الجيش العراقي الحرب مع اسرائيل ...
(( الشيخان ))
بالاضافة الى الجريمة البشعة التي قام بها اؤلئك المجرمين المنتمين الى تنظيم المصابين بعقدة اوديب ( تنظيم أوديب ) في الشيخان يوم 15ـ 2 ـ 2007 .. في هذه المرحلة الحرجة و الخطيرة ، ساسرد هنا قصة جريمتين اخريتين قام بادائهما اعضاء نفس التنظيم في الشيخان عام 1974 أبان الظروف الصعبة التي كان يمر بها الشعب الكوردي في ثورة ايلول .
(( لالش 1974 ))
في الاوضاع الطبيعية يقيم في لالش عائلة السادن ( التي انتمي اليها ) و كذلك عائلة السفيل الروحية المتكونة من البابا جاويش و اخواته الناسكات فقط ، ولكن بسبب الظروف الاستثنائية التي كانت تمر بها المنطقة عام 1974 ـ 1975 لجأ اليها عدد من العوائل ( ايزيديين و موسلمين ) للاقامة فيها ، و في احدى الايام جاء بعض الافراد و ابلغوا السادن ( والدي ) و البابا جاويش بأن يبلغوا بدورهم الاهالي للجوء و الاحتماء في الكهوف لانه تم اتخاذ قرار من بعض المسؤولين مفاده القيام بنصب مدفع هاون ( 120 ملم ) على قمة جبل ( مشه ت ) في لالش بغية القيام بقصف مدفعي لبعض المواقع في مركز قضاء الشيخان ( عين سفني ) .. الجميع في لالش توسلوا لأولئك الافراد بأن يقوموا بعمليتهم العسكرية في منطقة اخرى او في قمة جبلية اخرى لأن ذلك سيتسبب في كارثة للمركز الديني الرئيسي لجميع الايزيدية في العالم الا وهي لالش ، فبعد القصف سيكون هنالك رد فعل مؤكد و الذي قد يكون رشقات مدفعية متتالية و متواصلة و ربما قصف جوي بالطائرات .
جاء رد اؤلئك الافراد سلبيا ، فاضطرا والدي و الباباجاويش للذهاب الى مسؤولهم العسكري في المنطقة للتوسل اليه و الحؤول دون القيام بتلك العملية و لكن دون جدوى ، فالقرار لا رجعة فيه . لذلك لجأ جميع الاهالي الى كهفين رئيسين ( كهف شيخ مند و كهف خاتونا فه خرا) عدا عائلة مسلمة واحدة متكونة من امرأة و اولادها لجئت الى كهف ( أومر خالا) يقع مباشرة خلف القباب الرئيسية للالش ، اذ ان رب الاسرة كان غائبا عن البيت في ذلك اليوم و هو السيد ( امين مصطفى ) ، وجدير بالذكر ان السيدة التي كانت السبب المباشر لاحداث الشيخان الاخيرة هي حفيدة السيد الموما اليه . اضافة الى العائلة تلك فأن رجلين مسلحين اخرين كانا قد لجئا الى كهف ( البابا عيسو ) و الذي لايبعد الا امتارا قليلة عن الكهف الاول .و حسبما روت لنا لاحقا ربة تلك العائلة فأن الرجلين كانا في قمة الغبطة و السرور و كان صدى قهقهتهم يدوي عاليا كأبتهاج لما سيحصل من خراب و تدمير للالش ( حج الكفار ) حسب اعتقادهم و تصورهم و رأيهم .
قالت المرأة : قلت للرجلين لماذا هذا السلوك و هذه الفرحة وهذه الكلمات النابية للمزار ، الا يعود المكان هذا للشيخ عادي فهو ( شيخ العام ) و نحن نأتوي و نحتمي بمبانيه و اننا في رمضان شهر الصوم و الدعاء و السلام ، ولكنهم و للاسف اجابا : كفى ثرثرة ، لذلك لم يكن بوسعي الا ان ارجو من الله ان يحميني و اولادي مما قد يحدث .
بدأ القصف وتم اطلاق ستة الى سبعة قذائف مدفع هاون تجاه عين سفني و من ثم انهار احدى ركائزه و تسبب في كسر ساق احد اعداده ( افراده ) و قام الاخرين و على الفور بتفكيك المدفع و نقله الى احدى قمم قرية بربور ، و بعد القصف بفترة وجيزة جاء الرد من عين سفني كما كان متوقعا ، ولكن لحسن الحظ لم تكن اكثر من قنبلة او قنبلتي مدفع ثقيل ، و بدلآ من ان تصاب الابنية و المزارات و خاصة القبتين الكبيرتين لتسببا في انهيارهما كما كان الرجلان يأملان ، فانهما وقعتا مباشرة على باب الكهف الذي كانا جالسين في بابه مما تسببا في تحويل اجسادهما الى اشلاء متناثرة ، وبعد رجوع السيد امين الى المنزل فرح كثيرا بنجاة و سلامة عائلته و قام بشراء سلتين كبيرتين من العنب و وزعهما كصدقة على العوائل المقيمة في لالش ....
(( باعذرة )) 1974
على اثر معركة طاحنة دارت في باعذرة عام 1974 بين قوات (ميليشيا ) البيشمه ركه و قوات(ميليشيا ) الحزب الشيوعي العراقي وماترتب عليها من نتائج قام افراد من( تنظيم اوديب ) باستغلال الموقف و ارتكبوا جريمتهم النكراء و تمثلت بحرق مايقارب من 300 منزل في باعذرة و لم يتوقف الامر عند هذا الحد بل قاموا بكسر و تهشيم شواهد معظم قبور القرية .
بالطبع هدف ذلك التنظيم من الجريمتين كان احداث شرخ وتصدع و اشعال نار الفتنة بين مكونات الشعب الكوردستاني من جهة و زرع الحقد و البغض و الكراهية و الشك بين الايزيدين و قيادة الحركة التحررية الكوردية من جهة ثانية، و بالرغم من ما حدث من انهيار للاخيرة بسبب اتفاقية الجزائر الخيانية المشؤومة بين شاه ايران و صدام عام 1975 فأن اخر بيشمه ركه قاوم قوات الجحوش و الجيش العراقي المتقدمة نحو طريق الشيخان ــ لالش ــ اتروش كان ايزيديا و ذلك بواسطة سلاح مقاومة الطائرت ( الدوشكة ) ، وما ان دخلت القوات المهاجمة لالش ، قام احد افراد تنظيم اوديب من الجحوش باطلاق رصاصة على الراية الذهبية التي تعتلي قبة الشيخ عادي و التي ترمز الى الشمس فاخترقت احدى الكرات التي في اسفلها ، وبعد انهيار الثورة بفترة قصيرة بدأت قوات الاتحاد الوطني الكوردستاني بعملياته في الشرق و كان من ضمنها كوادر و بيشمه ركه ايزيديين و من بينهم شهيد الموقف حسين بابا شيخ ، و في الغرب و الشمال ايضا دخلت قوات بيشمه ركه القيادة المؤقتة و من بعدها دخلت كوردستان انصار الحزب الشيوعي العراقي ، و من بين البيشمه ركه جميعا تألق جيفارا الاكراد محمود ايزيدي و الذي تحول بالفعل الى احد ابطال الشعب الكوردي الاسطوريين ، ولكن ايادي الغدر و الخيانة اطالته ايضا و اغتيل من قبل احد عناصر تنظيم اوديب المدعوم من اجهزة امن النظام الدكتاتوري الصدامي المقبور . و لأن محمود كان بالفعل اسطوريا لذلك تغنى به العشرات من الشعراء الكورد و منهم المرحوم صبري بوتاني ــ عبد الرحمن مزوري ــ مؤيد طيب ــ قادر قاجاخ .. كما تم اخراج و تمثيل فلم وكذلك مسرحية عن بطولاته .
عندما نقرأ كتب التاريخ فسنتعرف على العديد من الابطال الايزيديين الاسطورين و منهم نمر اغا الدنايي ، وحسب اعتراف المصادر الاسلامية فانه استطاع بثلاثة او خمسة من افراده فقط ان يهزم جيش حاكم الموصل الجليلي المتكون اكثر من الف جندي ..و من قبله نجد ميرزا الداسني ( 1600 ــ 1650 م ) مع سبعة من فرسانه يسجل ملحمة و يهزم جيش القزلباشية التابع للامبراطورية الصفوية و غلى اثرها نصب حاكما على الموصل ..
قبل سنوات قرأت ملحمة الالياذة الاغريقية لشاعر الخلود هوميروس و من ثم شاهدتها في فيلم سينمائي بعنوان طروادة و مؤخرا قرات كتابا باللغة العربية بعنوان ( درويش عبدي و عدول ملي ) للدكتور حسين امين ، لاابالغ ان قلت ان درويش ايضا كان بطلا اسطوريا ليس اقل شئنآ من ابطال الالياذة امثال ارخيدس و هيكتور او بطل الاوذيسة اوديسيوس .
الايزيديون كلهم ليسوا ملائكة و ابطال :
ليس من الخطأ ان نعترف بسلبياتنا و عيوبنا و ذنوبنا ، بل من الفضيلة و الصواب و الحكمة تحديدها و تعريفها ومن ثم معالجتها .
لنسرد الرواية التالية من التراث الشعبي او التاريخ الشفاهي للايزيدين ، يقال و العهدة على القائل : بعد ان نصب ميرزا الداسني حاكما على الموصل اصبح لذوويه و اقاربه مكانة عالية ومرموقة في المجتمع و منهم ( اخاه للاخرة ) و المعروف ان مكانة الاخير لدى الايزيدين تعتبر فعلا مقدسة بالنسبة للمؤمنين الملتزمين و يقال بأنه رأى ثورا جميلا و قويا فأمر بأن يقتطع اجزاءا من جلده و هو حي ليصنع له حذاءا منها ، اخبر الحاكم بأن احد ما قد ارتكب تلك الجريمة ، فقرر و اقسم ان يحاكم ذلك الشخص اشد العقوبات اذا ما اثبتت ادانته و بعد ان احضر الرجل الى مجلس الحاكم و تاكد الخبر ، كانت الكارثة اكبر بعد ان تبين بان مرتكب الجريمة هو اخاه للاخرة ، فلم يكن بوسعه الا ان تجرع كأسا من السم و انتحر .
كان و لايزال يوجد بيننا العشرات من المجرمين الذين يرتكبون اعمالا و حشية و بربرية ابشع من تلك التي ارتكبها ذلك الرجل ، و الا بماذا يمكن ان تفسر اعمال اؤلئك الذين كانوا يطفئون اعقاب سجائرهم بالراس الحليق ل ( مخسود الابله ) او يقلعون اسنانه او يعطونه له قطع الطباشير ( الطبشور ) ليتناولها بعد ان يقنعونه بانها ادوية و حبوب مفيدة ، بالطبع هو كان يعرف انها طباشير و مضرة ، لكن عملية الايحاء و الالحاح البشعة كانت تجعله خاضعا لاوامرهم ، ذلك ( المعتوه البائس ) المسكين الذي كان يلطف الاجواء باغانيه و كلامه ، الى درجة ان اكثرية اهالي الموصل كانوا يحبونه و يساعدونه ، بل ان الكثيرين منهم كانوا يدافعون عنه ..
نفر اخر كانوا يتراكضون و راء المسكين حسن من اهالي سنجار و يرددون عبارة (حه سه نو مه ره قه ، ز كوندي ب ته ره قه ) اي مامعناه يا حسن يا حساء ، اهجر و ارحل من قريتنا . !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
لابد ان تلك العبارة كانت تسبب ضغوظا نفسية هائلة جدا على مشاعر و احاسيس ذلك الانسان ، ولا ادري الى اين كانوا اؤلئك ( عديمي الضمير و القيم ) يريدون ان يهجر و يرحل ذلك المغلوب على امره ؟؟ !!!
و اذا كانوا قتلة البابا جاويش بير جروت في لالش مجرمين غرباء ، فأن قتلة الكوجه ك سلمان في لالش كانوا ايزيديين و هم نفسهم الذين كانوا يعذبون البابا عيسو ، ذلك الزاهد و المؤمن كان يقضي معظم اوقاته في الصوم و الصلاة و العبادة ، قدم من توركيا الى العراق و اقام في باعذرة ، الا انه بين حين و اخر كان يذهب الى لالش و يقيم في احدى كهوفها و التي اقترنت فيما بعد باسمه ..
و في ذكر باعذرة مركز امارة الشيخان الايزيدية ، هل تعلمون كم من جرائم القتل و الاغتصاب و التعذيب للاطفال و النساء و الرجال و التي يندى لها الجبين حدثت فيها من قبل بعض الظالمين من اهلها و ليس من قبل الغرباء ، في شهر اكتوبر المنصرم كنت في زيارة لباعذرة و استمعت من احدى المصادر الموثوقة الى بعض الجرائم الاخرى التي ارتكبت فيها و التي لايعلمها عامة الناس و خاصة ابناء الجيلين الاخيرين ، و بالطبع لانريد هنا ان نقلل من شأن و مكانة قريتنا الجميلة و معها الاحرار و الشرفاء من اهلها بقدر ما نصبو الى ان نوصل و نوضح رسالة مفادها هي اننا يجب ان لانعلق اسباب جميع مصائبنا و كوارثنا و معاناتنا على شماعة الغرباء او الاخرين و تعمدت على ان لايكون الطرح دبلوماسيا ، بل ان يكون مباشرا و مبسطا ، عسى ان تكون خطوة ايجابية لاعتماد الصراحة و المصارحة و الشفافية لبحث قضايا تهم المجتمع الايزيدي و مصالحه العليا العامة .
وجاء الشتاء :
بعد التعارف التقليدي الذي يحصل بين المشاركين في دورات اللغة ، قالت لي احدى الاوكرانيات اعلم الان انك عراقي كوردي ئيزيدي ، اذن انت لست مسلما ؟ قلت بالطبع لا ، فقالت هل لك ان تشرح لي قليلا عن الديانة الايزيدية ؟ و بمجرد ان ذكرت لها بأن الشمس هي قبلة الايزيدين ، ردت مهلا ، و من ثم اردفت قائلة اذن ( كه مو ) ** كان من جماعتكم ؟ !
قلت عن اي كمو تتحدثين ؟ اجابت انه بطل لاحد الافلام شاهدته مع عائلتي في اوكراينا قبل فترة طويلة و حينها لم اعرف و افهم شيئا عن ديانة ذلك الرجل ، فقال والدي انها اقلية دينية مضطهدة و كانت في وقت ما مزدهرة و منتشرة في بقاع كثيرة من العالم و منها روسيا و تسمى ( يه زيجسكه يا فيرا) ***اي عبدة الشمس ، قلت لها هل لك ان تشرحي لي قصة الفيلم ؟ فقالت انه رواية تاريخية لبروفيسور روسي و من ثم بدأت تروي احداثه و قبل ان تكمل قلت لها رجاء" اسمحي لي بمداخلة و كملت لها القصة باختصار . تعجبت و قالت هل انت ايضا شاهدت الفيلم ؟ كلا لم اشاهده ، لكني قرات رواية ( وجاء الربيع ) التاريخية للبروفيسور الايزيدي الشهير حاجي جندي و التي ترجمت الى لغات عديدة و قراتها بالعربية و هي تحكي قصة الظلم و الاضطهاد اللذان كان يتعرض لهما الايزيديون في توركيا من قبل السلطات العثمانية و بعض العشائر الكوردية المسلمة ، وكيف ان احدى العشائر الايزيدية ( سيبكا ) كانت تلاحق و تحاصر اثناء هربها عبر الانهر و الجبال و التي كان ابادتها عن بكرة ابيها قاب قوسين او ادنى لولا الموقف الاخلاقي لرئيس النصف الاخر من نفس العشيرة و المعتنقة للاسلام ...... و من ثم كيفية انتقالها الى الاراضي الارمنية التابعة للامبراطورية الروسية حيث الامان و الحرية ، لكن القوات الروسية تنسحب من تلك المناطق بسبب الثورات الداخلية التي حصلت فيها ، فهاجمت القوات العثمانية و معها (الميليشيا الحميدية ) قرى الايزيديين مرة اخرى و قتلت المئات منهم .
يقوم عكيد و هو علي اغا بخطف امرأة بالعنف اي من غير رضاها ، لذلك ينفى الى سيبيريا و كاد ان يلقي حتفه لولا احدى الممرضات الروسيات التي احبته و انقذته من الموت ، فيتزوج منها و يرزقا بثلاثة اطفال ( فيريك ـ باسو ـ نورا ) ، يزوره علي اغا و من ثم يرجعه الى القرية و يصادف ذلك زيارة السنجق و القواليين لقريتهم و يعلمون بأمره فيغضبون و يدعون عليه و على عائلته بالشر ....
ابنه فيريك و الذي يسمى ( فيريك بولاتبيكوف , اسمه الاخر كان فيودور ليكتين ) كان شاعرا و عضوا بارزا في الحزب الشيوعي و اصبح كوميسارا في البرلمان السيبيري و رئيسا لتحرير مجلة ذلك الاقليم ابان ثورة اكتوبر و يعتبر من احد ابطالها ، قاتل ببسالة ضد اعداء الثورة و استشهد على اثرها .... بصدد بطولاته و اشعاره و حياته اصدر صديقه الكاتب الروسي ريابيكوف كتابا باللغة الروسية ، و بقرار من الحكومة الارمنية اطلق اسم فيريك على احدى القرى التي يسكنها الكورد .....
تحسنت و تطورت كثيرا اوضاع الايزيدين بصورة عامة طيلة العهد السوفياتي و تنعموا بربيعها الجميل و لكن الرياح لاتجري دائما بما تشتهيه السفن ، فما ان انهارت السوفيت بدأت جمهورياتها الخاضعة سابقا للنظام المركزي في الامبراطورية العمالية الشيوعية تتحول الى دول و كيانات قومية ، و كانت الخاسر الاول من جراء تلك التغيرات و التحولات هي الاقليات التي تتواجد في تلك الدول ، خاصة و ان الوضع الاقتصادي فيها يزداد سوءا يوم بعد يوم ......
الان في ارمينيا ـ جورجيا ـ سوريا ـ توركيا ـ اوربا و بقية دول الشتات بدأ سماء الايزيدين يتلبد بغيوم داكنة و كثيفة منذرة بقدوم شتاء قاسي و طويل و ربما الخلاص منه ليس ممكنا ....
اتصل بالهاتف بالاستاذ بير ديما و اسأله عن الاوضاع في جورجيا ؟ يقول ان ثلث الايزيدين اعتنقوا المسيحية و اصبحوا شهود يهوا ، يصومون مرتين ( لأيزيد و للمسيح ) و قسما منهم هاجروا ، و الباقون اوضاعهم المعيشية صعبة للغاية ...
التقي بالدكتور عسكر بوييك و اسأله عن اوضاع الايزيدين في ارمينيا ؟ يقول قسما منهم هاجروا الى روسيا و اخرين الى اوربا و لايسمح لاحد من الباقيين ان يقول انا كوردي و الا فسيضطهد من قبل الارمن و يكمل في العهد السوفياتي حافظ الايزيديون على خصوصيتهم و كانت ظروفهم جيدة ، اما الان فانهم في القرى يبحثون عن البعرور و روث الابقار ليستعملوها للتدفئة ، فالشتاء هناك قاسي جدا و لايرحم .
في سوريا و توركيا جل الايزيدين هاجروا ايضا الى الدول الاوربية و خاصة الى المانيا ... و حتى لو بقي اقتصاد الدول الاوربية في حالة انتعاش و ازدهار ، فأن المهاجرين سيبقون و الى الابد غرباء كواقع اجتماعي و سوف لن يكون بوسع و استطاعة جالية الايزيدين الضعيفة اصلا الصمود امام المتغيرات و التحولات و التطورات المتسارعة التي تحدث بشكل مستمر و على كافة الاصعدة في المجتمعات الصناعية الغربية ما لم تواكبها و تنظم نفسها ، و على الارجح سيكون الانصهار من نصينا و الارشيف فقط سيرحمنا و يذكر اسمنا ....
الايزيديون و الاستفتاء على المادة 140 من الدستور العراقي :
الاسباب المدرجة ادناه ادت بالنتيجة الى ان يعيش الايزيدين في حالة تشرذم و انقسام و ضياع .
1ــ عدم وجود مؤسسة و قيادة سياسية و دينية تخطط و ترسم برامج و رؤى استراتيجية للايزيدين .
2ــ الاضطهاد و حملات الابادة اللذان تعرض لهما الايزيدين على مر التاريخ و منها ما شارك بها الكورد المنتمين لتنظيم اوديب .
3ــ الدور الضعيف لقيادات الاحزاب الكوردستانية الرئيسية ( الرئيسين مام جلال و مسعود البارزاني ) لاحتواء و فهم معاناة الايزيدين ، و التي يمكن تحقيقها عبر تقديم ضمانات و تطمينات لحمايتهم و كذلك اقامة مشاريع اقتصادية تكفل لهم العيش الكريم .
4ــ التدخل الخطير للبعثيين و القومين العرب في شؤون الايزيدين بغية زعزعة و استهداف الامن القومي الكوردستاني .
و لمعرفة كيفية اتخاذ موقف و قرار مصيري و استراتيجي ايزيدي موحد بالنسبة الى الاستفتاء على المادة 140 من الدستور العراقي لابد من الاعتماد على البحوث و الدراسات و الاطروحات العلمية و الموضوعية و الواقعية التي يقدمها المثقفين الايزيدين و التي تعطي رؤية واضحة للفرد الايزيدي في كيفية اتخاذ القرار الذي يضمن له مصالحه العليا الانية و المستقبلية ، و هنا ادعو جميع الاخوات و الاخوة الايزيدين و خاصة اعضاء و مؤيدي الحركة الايزيدية من اجل الاصلاح و التقدم الى المراجعة المستفيظة و المكثفة للبحث و الدراسة القيمة التي قدمها ( نشرها )الدكتور ميرزا الدنايي قبل فترة و ذات الصلة بالموضوع المذكور و التي كانت بعنوان (( القضية الايزيدية ، دعوة الى الاعتدال كي لاتتحول سنجار الى قندهار بايدي طالبان ))...
دهوك:
في عام 1993 حولت او غيرت محل اقامتي الى دهوك ( محلة بروشكي ) و ما ان مرت ايام قليلة حتى وجدنا في حديقة المنزل رسالة من تنظيم اوديب ينص ما معناه : اما ندخل الى تنطيمهم ، او ان نخرج من المحلة ، او ان الموت سيكون من نصيبنا ، و حينها ابلغت جميع الجهات الامنية و الحزبية ذات العلاقة و المعنية بالموضوع ..
و على ذكر دهوك ساسرد هنا بعض مشاهداتي الشخصية لبعض المواقف الاخرى : على اثر مشكلة حدثت بيني و بين احد حراس مدير اسايش( امن ) محافظة دهوك ، حضر جميع ضباط المديرية و من كلا الحزبين و دافعوا عني كزميل لهم دفاعا قويا و لازلت اشعر بالمسؤولية الاخلاقية عندما اتذكر كلمات الاثناء و الاطراء التي ذكروها بحقي ، وحينها اعتذر المدير لهم جميعا على موقفه السلبي الذي كان قد اتخذه مني ..
شكرا لاهالي قرية بريفكا الكرام :
في عام1995 و على اثر حادثة مرورية مؤسفة ارتكبها احد الشباب الايزيدين في منطقة بروشكي ـ دهوك ـ و التي ادت بحياة طفلة برئية بعمر الزهور و الرياحين من اهالي قرية بريفكا ، زار بعض وجهاء باعذرة الى اهل الطفلة في دهوك ، و استقبلوا استقبالا حارا و كريما من قبل عائلتها و اهل قريتها و عشيرتها ، و اتذكر جيدا الكلمات التي ردوا بها عندما سمعوا من بعض الخيرين بأن اهل السائق يودون تقديم مبلغ من المال كتعويض لدم الطفلة ، قالوا : انها مشيئة الله ( قضاء و قدر ، قسمة و نصيب ) ولايمكن للانسان ان يهرب او يرفض من ما يكتبه الله على جبين الانسان .. و قالوا ايضا عن اي تعويض تتحدثون ؟ نحن و الايزيدين جيران ، بل اهل و عشيرة واحدة ، دمنا واحد و مصيرنا مشترك ...
اخيرا و ليس اخرا اقول للكورد الايزيدين لنتفائل و لو قليلا و لنغني مع اخوتنا الكورد الغير ايزيدين ((به يتا لالش )) و لنتذكر دائما بانه لاخلاص لنا جميعا الا بالعلم و المعرفة .......................
* صلاح الدين الايوبي ايضا ينتمي بالاصل الى العشيرة الكوردية الايزيدية الدمبلية ( الدوملية ) ...
** اخبرني الدكتور بوييك فيما بعد ان كمو هي شخصية ارمنية و ليست ايزيدية ، فاتصلت بالسيدة الاوكرانية للتاكد من الموضوع ، فاصرت على انها شاهدت الفيلم الذي يروي حياة شخصية ايزيدية مطابقة لشخصية فيريك ، و اتصلت ثانية ببويك فقال من الممكن ان يكون هناك فيلم عن سيرة فيريك و لكن كمو او كامو ارمني .
*** زودني الدكتور جمال عبدالله بالمزيد من المعلومات عن ديانة عبدة الشمس في روسيا القديمة و قال لايزال يوجد في سيبيريا مدينتين كاملتين يعتنقان تلك الديانة و انه التقى ببعضهم ، و عن صفة او منصب بعض رجال الدين في ديانة بابل القديمة و حسب المصادرالروسية التي اطلع عليها ذكر ( البابا كابان و كه فال ) اللذان يقابلان ( البابا كافان و القوال ) عند الايزيدين و اضاف ان المعبد الرئيسي لتلك الديانة كان يسمي قديما بمعبد الزيبار ....
بدل فقير حجي