PDA

View Full Version : دلال تتاجر بالسلاح - صلاح حسن رفو


صلاح حسن
16-05-2007, 22:35
دلال تتاجر بالسلاح

لم يكن يخطر في بال (دلال)على الإطلاق بأنها يوما ستودع مكان طفولتها ومحل الصبا ومنطقتها بهذه الطريقة ,لم تكن تعلم أنها ستهرب مع بقية أفراد عائلتها الصغيرة من بيت الطفولة والذكريات كأنهم سراق المنزل .
(دلال)كانت تجتمع في وجهها أنوثة كل الدنيا من نعومة ورقة وحزن وغموض!!كنت أرى في عينيها حزنا يذوبني ويقتلني ...سألتها أكثر من مرة عن مصدره إلا أنها كانت بعفويتها تضحك ولاترد لي الجواب ...كانت من عشاق اللون الأسود رغم جمال كل الألوان على بشرتها الملائكية لكن كان لها الغرض الواضح في جعل شخصيتها أكثر غموضا لمعجبيها كما تقول وتبتسم ...نعم كان لها الكثير من المعجبين وإنا احدهم بالطبع لكنني لم اتجرا يوما بان اخبرها بان الأسود يجلب الشؤم أيضا ...وياليتني فعلت,لكنني كنت أخاف من أن تغضب ..كنت أخاف من أن اجرح كبريائها.عذرا...نسيت أن أتكلم لكم عن كبرياء (دلال)...لقد كانت تحمل كبرياءا اكبر من (شبه الجزيرة العربية)وصحرائها الذي منه جاء حفنة من الرجال وأفكارهم ليغيروا مسار وطريق (دلال الجميلة),غيروا مسيرة حياتها بعد عودتها من(كليتها)ورؤيتها لذلك المنظر بقتلهم العشرات من أبناء جلدتها بالقرب من طريقها إلى المنزل ...كانت الصدمة اكبر من رقة (دلال)والمنظر أقبح من أن تراها عينيها السوداويتين المليئتان بالدمع أصلا من ماضي تنظر هي إليه بأنه حزين ....هرعت مسرعة إلى المنزل وكان ظلها قد سبقها إلى هناك من الخوف والرعب ...نظر الجميع إليها بذهول لشحوب وجهها ....أخبرتهم عن ما رأت... تفاجئت الأم والأخوات وأخاها الصغير لم يستطع أن يستوعب الموقف ,انتظروا حتى العصر ليشاهدوا في نشرة الإخبار من التلفاز (مانشيتا)صغيرا أسفل الشاشة يؤكد صحة رواية (دلال),اتصلوا بالأقارب والمعارف عن رد فعلهم وماذا يمكن أن يفعلوا ورغم صعوبة الموقف ألا أن قرار الهروب إلى مكان امن هو الحل المتبقي والأكثر حكمة .
تركت (دلال)كل الأشياء على حالها سوى لملمتها لبعض الملابس وبعض الصور بزي التخرج التي استلمتها صباح اليوم لكونها تتحضر لتخرج من الجامعة هذه السنة ...كما آخذت رزمة من الأوراق لتترجم هذه المواقف إلى كلمات لكونها تحب الكتابة وتعشقها وبالتأكيد سيكون لهذه المحطة استراحة بين أوراق (دلال)الرقيقة وقلمها الناعم رغم صعوبة الموقف...لم تودع احد من الجيران والصديقات لأنها كانت ترى بان الأمر مجرد بضعة أيام وسترجع حال تهدئة الوضع ,على جناح السرعة غادروا المدينة وذهبوا إلى مكان أكثر تواضعا لكنه أكثر أمانا وستنتهي بوصولهم هواجس الخوف من (الذئاب البشرية) التي كانت تسير في وضح النهار منذ فترة في مدينتها وحولت نور المدينة إلى ظلام دامس.



مرت أيام معدودة وكان رجاء العائلة بان تعود الأمور إلى نصابها ولكن ليس من طيور أمل تحلق في أفق القضية,بل المسالة تعقد أكثر فقد هاجمت (الذئاب البشرية) على منزل (دلال)بعد أن عرفوا أنها ليست من دعاة دخول الجنة على طريقتهم...حطموا كل زجاج النوافذ وكسروا الأبواب كطريقتهم المعتادة في دخول منازل الأبرياء ....أول الأشياء التي وجدوها هي تلك الدمية الصغيرة التي كانت تنام في حضن (دلال)التي تأبى أن تغادر طفولتها الجميلة بهذه السرعة فتحمل منذ الصغر ذكريات مع هذه الدمية ...قطع الأوغاد بسكاكينهم الحادة تلك العروسة البلاستيكية الصغيرة وظنوها بدعة أو شيئا مسحورا يخالف أفكار شريعتهم ...مشوا بين أرجاء الغرف إلى أن وصلوا إلى ضالتهم وهي خزانة الملابس والنقود ...تفاجئوا حينما لم يجدوا أي مبلغا يستفادون منه في شراء مادة (TNT)ليجددوا نشاطهم أو جهادهم !!..لم يجدوا سوى قلادة ذهبية عليها خارطة (العراق)كانت (دلال)تضعها على صدرها وتخبر الجميع بأنهم مهما اختلفوا في الآراء والأفكار فان حب هذا الوطن سيجمعهم ...تقاسم الذئاب حب هذه الغنيمة بسرعة تامة بعد جعلوا القلادة أوصالا صغيرة واخذ كل واحد منهم حصته ,
في الغرفة المجاورة كان كبير الذئاب يضحك مستمتعا بمسح الملفات التي في (الحاسبة)من محاضرات وصور لــ(دلال) مع الأصدقاء ولقطات عائلية كان أهل البيت يستمتعون باسترجاعها بين الحين والأخر ...لقد استبدلها بملفات جديدة ترعب المرء من الآخرة وتوعد بالهلاك لكل من لم يسير على خطاهم!!!..حطموا كل الذكريات ..احرقوا كل الأوراق التي تثبت أن (دلال)ضحكت يوما ما في هذا المنزل ...مزقوا صور الوالد المتوفى وأضرموا النار على جدران البيت المليئة بنبتات المتسلقات الخضراء بعدما أن قطعوا كل ورود الحديقة ...وسخوا مخدة (دلال) البيضاء الناعمة بعرق لحاهم القذرة بعد استراحة كانوا قد نقلوا ما تبقى في البيت من براميل النفط وقناني الغاز الفارغات ليجعلوها (عبوات ناسفة) ...ومال الكفار حلال ..وهو اضعف الإيمان ..كما يرددون عند السرقة .
سمعت (دلال) الخبر ...كانت تحاول مع يأسها أن تسترجع الأيام إلى الوراء علها تستطيع أن تنقذ ولو جزءا من ذكرياتها ...تستنجد بدمعها الذي تعب من إسعافها منذ يومين ألا أن الدموع اليوم تختلف عن سابقاتها ,أنها سادة الدموع
وأغلاها ...دموع الذكريات والأمل والأحلام تنزل بحسرة لم تسبق ان نزلت مثيلاتها على تلك الخدود منذ ولادتها ...تنزل كشلال دون توقف .
تقف (دلال) عن البكاء لبرهة من الوقت تستعرض خلالها شريط حياتها من تقلبات وتناقضات عاشتها في هذا الوطن والذي تراه ان حبها له كحب عاشق من طرف واحد لكونها قدمت كل ما تملك من إمكانياتها المتواضعة منذ صغرها لكي تحبها هذه الأرض إلا أنها تفشل دائما وتقنع نفسها بان الخلل في الظرف او الزمن الذي تعيشه, ألا أنها وصلت الى قناعة من ان أرشيف ذكرياتها في ذلك المنزل المسروق هو أخر معاقل الرجاء للعاشقة من حبها الميؤس الضائع .تخطر في بال (دلال) أفكارا جنونيا ..
.كيف ستأخذ حقها المسروق علنا ؟...
كيف ستطالب الجهلة بان يتعلموا أبجدية الحروف ؟
كيف ترجع ما نضح من ماء الحب بعدما أن نشفت ينابيع القلب؟
أنها تعتزم بان تفعل نفس ما فعلوه بها ..أنها تخطط لأفكار سوداء كسواد شعرها الطويل ....تفكر بان تحارب كل من يختلفون عنها فكرا وعقيدة ..ترى انه لا يوجد حل أفضل ..ترى أن تفعل وتفعل و تفعل لكي تنتقم ...., مازالت سارحة كشعرها السارح الحائر على كتفها المتعب ....
فكر همجي وصلت إليه مع نفسها ...أنها تريد ان تبيع القنابل وتتاجر بالأسلحة لكونها تجده الحل الأمثل في هذا الزمان الفوضوي!!! .
أناجيكم يا سادتي الكرام بحل المعضلة والسؤال :كيف نستطيع أن نبعد (دلال)عن هذه الأفكار السوداوية وان نجعل الحمامات لا تلبس ملابس النسور وان لا تتباهى القطط الأليفة بأصولها المفترسة ...فمتى ما باعت (دلال) القنابل فاقرؤا على هذا الوطن السلام .
متى ما تاجرت (دلال)بالسلاح ...اقرؤا على هذه الدنيا السلام .

صلاح حسن رفو

dennayi
19-05-2007, 01:13
perfect perfect Mr. Salah H.