PDA

View Full Version : ما بين سطور بيان اساقفة المنطقة الشمالية


M.T.Yako
09-07-2007, 04:32
لكي لا يفهم احد انني اتهجم او انني اسيء الى الآباء المطارنة الموقعين على بيان اساقفة المنطقة الشمالية الذي انعقد في عين سفني بتاريخ 2 / تموز / 2007 ، فمهما تقاطعت آرائي ومواقفي مع ما جاء في نص البيان المذكور سيبقون الموقعين عليه آباء أجلاء ولا ننظر اليهم فقط كرجال دين مرموقين ويحملون درجة ( درغا ) مبارك ومقدس، ولا شك انهم ومن خلال مسيرتهم الكهنوتية الطويلة قد تركوا بصماتهم الروحية والايمانية والارشادية في نفوس الكثيرين من ابناء شعبنا المسيحي ، وكذلك ننظر اليهم كثروة بشرية وانسانية لا تقدر بثمن ، خاصة في هذا الزمن الصعب الذي يتعرض فيه الانسان المسيحي العراقي الى حملات إبادة عنصرية بشعة ، فمهما كان ومهما حصل سنبقى نحن الرعية وهم الرعاة الذين نتخذهم كمثل اعلى لنا ، هذا هو الواقع ، وهذا هو رأيي وايماني الذي يمثلني على الأقل ، ورغم كل هذا وبعد تردد لعدة ايام تجرأت على الكتابة في هذا الموضوع ، ربما ومن غير قصد اكون قد تجاوزت او اعتديت على بعض الخطوط الحمراء في هذا المقال ولكن الشيء الوحيد الذي حرك جرأتي هذه هو حبي وغيرتي على وحدة أمتنا الكلدانية قوميآ وكنسيآ ولا غير ذلك ، فمعذرة اذا اخطأت في التعبير او التوجه او اذا فهم انها اساءة فبالتأكيد هي غير مقصودة .


يا ابتاه ان امكن فلتعبر عني هذه الكاس و لكن ليس كما اريد انا بل كما تريد انت ( متى 26 : 39 )

بعد ان انتهيت من قراءة نص البيان الذي عنون بـ ( بيانصادر عن لقاء اساقفةالمنطقة الشمالية الكلدان وكهنتهم) ، مرّت على ذاكرتي العديد من المواقف التي تحدد العلاقة بين الرئيس والمرؤوس ، وبعد تأمل قليل، توصلت الى قناعة بأن علاقة الآباء الكهنة بمرؤوسيهم ليست كعلاقة الموظف او الانسان العلماني برئيسه ، اذا كان الموظف او العامل يقتدي في عمله بالقيم الانسانية المستمدة من الانسان المتحضر المتمدن ، فإن الكهنوت تقوم على الاقتداء بالمسيح ، وبحسب علمي القليل جدآ وايماني البسيط والعميق في ذات الوقت ، ان الصفة الرئيسية التي تميز بها السيد المسيح له كل المجد كانت طاعته الكاملة للآب ، وقد عبّر عنها كما وردت في الآية المذكورة اعلاه وبقوله الكريم ( ... و لكن ليس كما اريد انا بل كما تريد انت ...) وفعلآ لقد تمم له المجد خطة الله الخلاصية بمحبة فائقة من دون ان يشتكي او يعترض أو يعصي أمرآ او يعزل نفسه عن مشيئة الآب او يصدر بيانآ يبدي فيه اعتراضه وامتعاضه ، إذ يقول الوحي المقدس ( ... وإذ وجد في الهيئةِ كإنسانٍ وضع نفسهُوأطاعحتى الموتموت الصليب (فيلبي 6:2-8 ) . فطاعة المسيح للآب كانت بلا حدود ، وهو نفسه يقول لمن يتخذه مثالآ له وخاصة للكهنة الذين يستمدون هويتهم من المسيح الكاهن إذ يقول ( تعلموا مني )( مت 29:11 ) وقال ايضآ ( من أحبني حفظ كلامي )( يوحنا 14 : 23 ) ، فطاعة الرئاسات هي مفتاح الايمان الحقيقي بالرب يسوع المسيح ، إذ يقول له المجد للتلاميذ الاثنين والسبعين الذين هم بمكانة الرئاسات الحاليين ( مَن سمع منكم فقد سمع مني ومن احتقركم فقد احتقرني ومن احتقرني فقد احتقر الذي ارسلني )( لوقا 10 : 16 ) ، فهل ما ورد في بيان الآباء الأساقفة تنحو في هذا الاتجاه ؟ ، للأسف كلا ، لأسباب كثيرة ومنها :-
1- مهما كانت الأسباب والدوافع والمبررات فإن مقاطعتهم للسينودس المنعقد في دير السيدة في القوش والذي بالتأكيد قد دعاهم اليه غبطة البطريرك او أمانة سر السينودس يعتبر على الأقل خروج عن الطاعة الموجبة للرئاسات ، وبهذا الموقف يكونوا قد اعطوا مثالآ سلبيآ للمؤمنين من ابناء رعيتهم ، ولا أعرف كيف سيطالبونهم بالطاعة وهم لا يؤدوها لرؤساءهم ؟.

2- من ضمن اسباب المقاطعة وردت النقطة التالية (1- دراسة وضع المسيحيين الحالي فيالعراق والمضايقات عليهم واتخاذ موقف جريء مما يجري على الساحة العراقية من خلالتوحيد الخطاب والعمل ).

ان تدهور اوضاع المسيحيين في العراق لم تأت في ليلة وضحاها ، بل لها اكثر من ثلاث سنوات من تاريخ الاحتلال الامريكي للعراق ، فلماذا لم تدارستم وضعهم كل تلك الفترة ، ولماذا تذكرتم الآن فقط ( فترة انعقاد السينودس ) لوضع دراسة عن وضع المسيحيين في العراق ؟ وما فائدة دراستكم ، إذ ان عدد العوائل المسيحية في البصرة قد لا يتجاوزون عدد الأصابع ، واعدادهم في بغداد قد لا تكون افضل من تلك التي في البصرة كثيرآ ، أما اعدادهم في الموصل هي الأخرى آخذة في النقصان المستمر ، وطيلة هذه السنوات الثلاث والمسيحيين في العراق بكافة طوائفهم ومذاهبهم ورجال دينهم يقدمون الشهداء يوميآ ، وطيلة هذه السنوات الصعبة وجماهير شعبنا ومعهم كل الخيرين يناشدون ويستغيثون ويكتبون ويطالبون ويحتجون ولم يتركوا وسيلة الا وطرقوها من اجل المسيحيين في العراق ، بعد كل ذلك ، نأتي ونقرأ في بيان الآباء الأجلاء انهم بحاجة الى مزيد من الوقت لوضع دراسة عن وضع المسيحيين في العراق ! ، بصراحة انه وكما يقال عذر أعظم من الذنب .

3- ما ورد في النقطة الثانية اعلاه ينطبق على العذر او على السبب الآخر لمقاطعة السينودس والذي بُرر بالقول (2- دراسة وضع النازحين في الداخل والخارج، وتعيينكهنة لهم بدل تعيينهم في الخارج، وتقديم المساعدة لهم معنويا وماديا.

4- اما النقاط الأخرى التي وردت في بيان اساقفة الشمال والتي بسببها برروا مقاطعتهم للسينودس فهي تتطرق الى الشأن الكنسي العام مثل تنظيم السجلات والاموال واللجان وادارة المعهد الكهنوتي وكلية بابل وانتخاب اساقفة جدد وحياة الكهنة والمحاكم الكنسية والاصلاحات الطقسية والتعليم المسيحي ، وهذه المسائل ليست طارئة او حديثة العهد بل هي موجودة منذ لحظة نشوء تلك المؤسسات ليس فقط في مؤسسات الكنيسة الكاثوليكية للكلدان وانما في كل المؤسسات الكنسية والمدنية الاخرى ، نعم ان تقديم الحلول لتلك المؤسسات وتحسين ظروف عملها وتقديم النصيحة هو من صميم واجبات كل المنتمين لتلك المؤسسات ، ولكن يتم ذلك بروح المحبة التي تعلمناها من الرب يسوع المسيح ، أما ان تؤخذ كمسمار جحا لتبرير المقاطعة وربما لتحقيق اهداف اخرى فهذا امر لا يمكن قبوله او تصديقه .

5- لا أعرف على وجه التحديد ما المقصود بعبارة ( اساقفة المنطقة الشمالية ) ، هل هو تقسيم جغرافي بالنسبة لعموم العراق ؟ أذا كان كذلك ، لماذا لم يشار الى موقف اسقف او اساقفة محافظة نينوى والمناطق الشمالية الاخرى من البيان المذكور ، أم ان محافظة نينوى لا تقع ضمن المنطقة الشمالية للعراق بحسب التحديد المناطقي ( شمالي ، جنوبي ، شرقي ، غربي ) التي يتبعها الأساقفة الموقعين على بيان عين سفني ؟ ، فمن جهة يطالب بيان اساقفة المنطقة الشمالية بالإتحاد ولكنهم في ذات الوقت يعزلون انفسهم عن بقية اخوانهم الاساقفة بتقسيم العراق الى تسميات مناطقية وتوزيع الأساقفة بحسب تلك المناطق !. واعتقد ان مثل هكذا تقسيم سيخلق انقسامات وتكتلات وتسميات جديدة داخل الكنيسة وربما هي الأخرى ستطالب مستقبلآ بالحكم الذاتي او الفيدرالية من كنيسة الأم .

6- ان كلمات البيان المذكور توحي بوجود فجوة وقطيعة بين الأساقفة الموقعين على البيان والأباء الأجلاء الذين حضروا السينودس بدلالة النص ( ... وليس لاعتبارات اخرى كما حصل في السينودس الاخيرحسب ما تسرب منه وعلى نفس الخط اختيار الشخص المناسب للمكان المناسبة خدمةللكنيسة. ) . لأنه لو لم تكن هناك قطيعة لما استقوا معلوماتهم من التسريبات التي قد لا يكون لها اساس من الصحة بل كانوا يستقونها مباشرة من اخوانهم المشاركين في السينودس . فإذا كان هذا هو حال الآباء الأجلاء فلا عتب على رؤساء ومنتمي احزابنا القومية والسياسية إذا لم يلتقوا ابد الدهر .

7- في هذه النقطة سوف ابتعد قليلآ عن البيان المذكور وعن الآباء الموقعين عليه واخصها لبعض رجال الدين الذين تفرغوا للأعلام وجعلوا همهم الأول هو الظهور على الشاشات التلفزيونية وخاصة على شاشتي قناة عشتار الفضائية وكردستان tv الفضائيةفتراهم يطلقون التصريحات والتحليلات السياسية ومنهم من يكون طرفآ في المقابلات الصحفية والتلفزيونية وآخرون يمدحون ويطبلون حتى اصبح منظرهم مملآ الى حد بعيد مما افقدهم هيبتهم ووقارهم ومركزهم من نفوس الكثيرين ، كم نتمنى ان يقتصر ظهور رجال الدين على القنوات الفضائية على الأمور الدينية والانسانية فقط وخاصة اقامة القداديس ورفع الصلوات وترديد التراتيل ...الخ ، واعتقد انه يجب على الرجال الدين ان يتمعنوا جيدآ قبل اصدار أي تصريح او اعلان او بيان يناقش قضية هامة او يمس هيبة المؤسسة الدينية بكاملها او بشخص رئيسها الأعلى ، لأن مردودها سينعكس سلبآ على عموم المؤسسة الدينية بما فيها الجهة التي اصدرت تلك البيانات .

8- اما الفقرة الاخرى التي وردت في بيان المجتمعين في عين سفني فهي ( نحن نطالب بتعليق هذاالسينودس غير الكامل والدعوة الى سينودس شامل معد جيدا يشترك في اعداده اشخاصمتخصصون من الاكليروس والعلمانيين ويعقد برعاية الكرسي الرسولي... ) . لا اعرف كيف سيتم تعليق السينودس الذي تم وانعقد في دير السيدة بالقوش للفترة من 1 – 6 من شهر حزيران الماضي ، اما اذا كان القصد هو تعليق ما ورد في البيان الختامي للسينودس المذكور ، اعتقد ان ما ورد في بيان السينودس لم يأتي بشيء لم يكن في صالح شعبنا ، اللهم ، انه تجاهل المقاطعين وهو محق بذلك . اما مطالبتهم بانعقاد سينودس جديد تحت رعاية الكرسي الرسولي ، وبحسب ما يبدو لنا فإن هذه هي منتهى الجرأة في اظهار ما خفي من الأسرار والغايات ، أليست هذه محاولة مكشوفة لتجاهل الكرسي البطريركي ، وأليست هذه هي قمة الصدمة والألم للمسيحي المؤمن وهو يرى من يعتبرهم قدوته وهم يمارسون ما هو خارج عن التقاليد والأعراف المتعارف عليها دينيآ واجتماعيآ ، ثم ألم يكن الكرسي الرسولي موجودآ وكان باستطاعتهم رفع مطالبهم وحصرها في الدائرة الكنسية بدلآ من نشرها على الأنترتيت ؟.

9- ايها الآباء الأجلاء : اسمحوا لي كما سمحتم لأنفسكم عندما وصفتم قرارات السينودس بـ ( مخيبة ) ان اقولها بكل صراحة ومرارة انكم لم تأتوا بشيء جديد في بيانكم ايضآ وان موقفكم من اخوانكم الذين اجتمعوا في دير السيدة لم يكن مشجعآ هو الآخر بل كان مخيب للآمال والتوقعات لدى كاتب هذه السطور على الأقل ، واطلب من الأساقفة الآباء المغفرة والسماح اذا كنت قد تجاوزت بعض الحدود .

منصور توما ياقو
8/july/2007