PDA

View Full Version : عماد حسن شرو:صورة ثلاثية الأبعاد للهجرة


بحزاني نت
09-07-2007, 08:43
صورة ثلاثية الأبعاد للهجرة

عماد حسن شرو


يقول الطبيب الراحل (صبري القباني) صاحب مجلة طبيبك المشهورة :- لابد للإنسان كي يعيش طبيعيا أن يحقق هذه المطالب الرئيسية وهي ،كفايته من الغذاء ،وكفايته من الجنس ،وكفايته من تحقيق الذات. وعند التأمل في هذه المقولة ،نجد أنها قاعدة حقيقية رصينة نستطيع أن نفسر بها اغلب مشاكل واقعنا في الوقت الحاضر، وخصوصا مسالة الهجرة التي أصبحت تشغل عقولنا ليل نهار... فالبعد الأول من المقولة يتمثل بالفقر الذي يمنع الإنسان من تحقيق كفايته من الغذاء كأبسط مطلب من مطالب البقاء، وكنتيجة له أي ( للفقر) يجد الفقير نفسه مرغما على البحث عن عمل لمواجهة \"الجوع\" وبما أن فرص العمل قليلة اليوم وتكاد تكون معدومة على طول البلاد بسبب الظروف الراهنة نجد أن الشباب مجبرين على البحث عن عمل خارج الوطن... وبالنسبة للبعد الثاني فانه يتمثل بعامل الجنس (الحب، الزواج، الحرية الجنسية) فمعظم شبابنا يكبرون وهم ينامون مع الكبت العاطفي ويستيقظون مذعورين من كوابيس الجنس التي بعثت الاضطراب في عقولهم.. لذلك فأن (الجنس) هو سبب أساسي ثاني من أسباب الهجرة وقبل الانتقال إلى البعد الثالث أود أن أقول أن عالم النفس النمساوي( سيغموند فرويد) قد أكد في أبحاثه على مقولة مأثورة للشاعر الألماني شيللر تقول(أن الجوع والحب يجعلان العالم يدور)، فالأول (الجوع) مرتبط بغريزة البقاء ،والثاني( الحب) مرتبط بغريزة الحفاظ على النوع ،والاثنتين من الغرائز الرئيسية لدى الإنسان.... أما البعد الثالث والأخير فأنه أهم من البعدين الآخرين ويتعلق بمسألة (تحقيق الذات) الذي يعد الهدف الأسمى لكل إنسان (لا فرق فيه بين الرجل والمرأة) وهو العامل الرئيس وراء اغلب الصراعات التي نشهدها اليوم بين (مثقفينا ) فهذا يشعر بأنه ليس في المكان المناسب ،وذاك مصاب بهوس (المنصب) والآخر يشعر بعقدة النقص لأنه لا يملك (ثقافة) مصدقة بشهادة تؤهله لأداء دوره المطلوب فنراه يظهر بصورة المغامر مرة ،وبصورة اليأس المحبط المظلوم مرة أخرى.. والدائرة تكبر لتشمل (الحروب الكبيرة) بين الدول وغيرها من النزاعات .... وكي لا اذهب بعيدا عن موضوع مقالي الرئيسي أقول أن عالم الأساطير (جوزيف كامبل) قد أدرك الحقيقة عندما قال :- أن الأساطير القديمة تحتوي على أشارات مهمة ألا أن معظمها متشابهة من حيث الفكرة الرئيسية في :- رحلة البطل (هجرة الشاب) التي تعني ترك حالة معينة من الحياة والبحث عن مصدر آخر للحياة لأجل(( توليد حالة أكثر ثراء أو نضجا)).فالفكرة الرئيسية وراء رحلة البطل(هجرة الشاب) هي:-

1-الابتعاد عن الوطن (الابتعاد عن المنطقة التي اعتادها).

2-التغلب على عقبات هائلة(التغلب على نقاط الضعف كالجوع والكبت العاطفي وعدم تحقيق الذات).

3- المثابرة،المقصود الإصرار ،حيث أن للمهاجر رسالة ألهمته للتقدم برغم الصعاب.

4- العودة،عودة المهاجر بعد أن تم التغيير المطلوب حيث يجد نفسه أكثر قوة ونضجا وخبرة بالحياة وهذا ما يجعل ذاته محققا..وتغيير الذات هو علامة الشجاعة الحقيقية! لذلك كله علينا أن ننظر إلى الهجرة على أنها منعطف ايجابي في حياة كل الناس، وبأنها توفر (للإنسان) ما لن يتوفر له لو بقي في مكانه...أنها رحلة البطل الذي أراد التغير ،البطل الذي قرر أن يقتلع أنياب الفقر وان يقلم أظافر الجنس الطويلة وصولا إلى تحقيق الذات وأشعار الآخرين بأنه موجود ومهم،فتفاءلوا خيرا بالهجرة.

عماد حسن شرو

Emad_shro