bahzani
13-07-2007, 09:51
حكلية رسالة لاادري ماذا حل بكاتبها
الرسالة التالية وصلتني قبل اكثر من ثلاثين سنة وجدتها بين اوراقي القديمة واحتفظت بها اكراما لكاتبها الذي لا اعرف عنه سوى انه خرج
في حينه من سجون النظام التي دخلها وهو في سن الخامسة عشر وتعرض لشى صنوف التعذيب وجاء في بداية السبعينات الى المانيا الديقراطية طلبا للعلاج ... وعاد الى الوطن في ظروف غامضة ..
كل ما اعرفه عنه هو اسمه الذي ذيل به هذه الرسالة.. ( شوقي البيضاوي) ومن الطائفة المندائية‘ الامر الذي اذكره مضطرا لتسهيل مسعى الاستدلال عليه . اناشد كل من سمع او يسمع عنه ان يعلن ذلك وله جزيل الشكر سلفا.
ممتاز كريدي
مقتطفات من الرسالة دون اي تغييراو تصحيح في القواعد والاملاء اتركها على عواهنها وعلى بعض ما فيها من سذاجة واعية وحلوة. الرسالة بتاريخ 25/ 12/ 970.
اخي العزيز ممتاز
رسالة عابرة وتحيات اخوية صادقة
عندما تركتموني في الطريق وحيدا مع الثلج‘ ومع حقيبتي التي حملت بداخلها اشياء صغيرة مبعثرة كلعب الاطفال وكتاب شعريذكرني بصديقي البصري الذي يمتلك عينان صغيرتان والذي كان يدفن قصائده تحت التراب في صحراء السلمان بعيدا عن عيون الذئاب.... لست ادري لماذا تذكرت بصورة مفاجئة صديقي القديم... صديق الصبا‘ لربما لون الثلج هو الذي ذكرني بشعره الطويل الذي لونته الحياة القاسية الطويلة بالبياض.. كان يتحدث عن الديالكتيك بلغة هيرقليطس ويتحدث بعض الاحيان عن الكاتب الفرنسي آناتول فرانس الذي قرر قبل ان يموت بثلاث سنوات ان يكون شيوعيا ( اتعرف ما ذا يعني الديالكتيك.. انظرالى السيارة تتحرك الى الضوء الى الشمس الى النهر.. كل شيئ في حركة وتغير.. انك صغير وغدا ستكون كبيروعندما تموت وتدفن لربما سيحمل فستان فتاة جميلة شيئا منك.. المواد التي في جسم الانسان ستكون سماد للنبات وساتي الخروف ويأكل من النبات وسأخذون الصوف وسيصنعون فستان وشال ولربما شيئا آخر) وضحكت في البداية رغم اني اقتنعت بكل ما قاله.. ان اكون انا او اختي الصغيرة .. او صديقي ان يكون الانسان داخل فستان فتاة ولكن بصورة اخرى يصعب ان يراها الانسان كسيئ ملموس واضح.. بعد اسابيع اصبحت احس اني ارتبط بكل الاشياء التي في الحياة.. عندما ارى الاشياء الجميلة.. عندما ارى الالوان الجميلة احس اني احمل هذه الالوان...وعندما ارى عيون طفلة ذات شعر كستنائي ووجه وديع كوداعة سماء ربيعية صافية .. اشعر ان هذه الطفلة ابنتي.. انه جزء مني... وعندما تتحرك العربة الصغيرة وسط الثلج قرب محطة لايبزك الكبيرة تراودني رغبة غامضة هي ان التهم الثلج الذي يغطي الارصفة.. لست ادري لماذا احب الثلج والشمس المشرقة وعيون الاطفال! وقلت لنفسي اهكذا تكون الحياة بعض الاحيان مغطاة بالثلج القاسي واللذيذ في آن واحد... في مدينتي لم تكن هذه الصورالي كنت احلم برؤيتها.. آه ما اجمل ان تتلون مخيلة الانسان بالوان العالم كله وما اجمل ان يرى الانسان كل جبال العالم وبحاره.. وتذكرت البحروروستوك ومهرجان الغربة والتعب وصورتك القديمة.. انسان متعب يود ان يفتح قلبه لاي انسان بدون تردد وفتحت قلبك ولست اعلم ان كنت تدري ام لاتدري وشعرت ا الغربة قد طحنتك فاحببت الموسقى والجمال وامتد احساسك الى الاشياء الصغيرة وكرت عاطفتك تحت ظلال اشجار اوربا بعيدا عن الوطن . بعفوية المتعبين تأوهت يا ممتازوشعرت انك لازلت تحمل شيئا من خبزمدينتي الطيبة في العراق. وعندما افترقنافكرت بداخلي اني وجدت انسانا طيبا استطعت ان احس اعماقه ولربما يستطيح ان يحسني حتى الجذور.. اني احب الناس الذين يرون الاشياء الصغيرة وعشقون جمالية الاشياء التي تمتد في كل جوانب الحياة... احببت الذين يتعاطفون مع العالم ويودون ان يحتضنوا كل العالم .. احببت الاغنية الساذجة على شفاه طفلة وديعة لطيفة كقصبت السكرالخضراء واحببت العقول التي تحمل تأريخ ومستقبل البشرية... وعدت الى حيث لا استطيع ان اقول.. وبعد ايام .. في مدينة هاله مع الرتوش والاغنيات المبهمة عبر الفوضى والالم .. والذكريات القديمة عادت لي مجتازة كل الجدران.. كتب لي صديق قبل ان يعدم بايام يقول" الحياة جميلة واجمل الاشياء فيها.. هي الناس وانا عندما اشنق سوف لن اخاف على شيئ وسوف لن ارهب حبل المشنقة وسوف لن اندم على اي شيئ...
يتبع
الرسالة التالية وصلتني قبل اكثر من ثلاثين سنة وجدتها بين اوراقي القديمة واحتفظت بها اكراما لكاتبها الذي لا اعرف عنه سوى انه خرج
في حينه من سجون النظام التي دخلها وهو في سن الخامسة عشر وتعرض لشى صنوف التعذيب وجاء في بداية السبعينات الى المانيا الديقراطية طلبا للعلاج ... وعاد الى الوطن في ظروف غامضة ..
كل ما اعرفه عنه هو اسمه الذي ذيل به هذه الرسالة.. ( شوقي البيضاوي) ومن الطائفة المندائية‘ الامر الذي اذكره مضطرا لتسهيل مسعى الاستدلال عليه . اناشد كل من سمع او يسمع عنه ان يعلن ذلك وله جزيل الشكر سلفا.
ممتاز كريدي
مقتطفات من الرسالة دون اي تغييراو تصحيح في القواعد والاملاء اتركها على عواهنها وعلى بعض ما فيها من سذاجة واعية وحلوة. الرسالة بتاريخ 25/ 12/ 970.
اخي العزيز ممتاز
رسالة عابرة وتحيات اخوية صادقة
عندما تركتموني في الطريق وحيدا مع الثلج‘ ومع حقيبتي التي حملت بداخلها اشياء صغيرة مبعثرة كلعب الاطفال وكتاب شعريذكرني بصديقي البصري الذي يمتلك عينان صغيرتان والذي كان يدفن قصائده تحت التراب في صحراء السلمان بعيدا عن عيون الذئاب.... لست ادري لماذا تذكرت بصورة مفاجئة صديقي القديم... صديق الصبا‘ لربما لون الثلج هو الذي ذكرني بشعره الطويل الذي لونته الحياة القاسية الطويلة بالبياض.. كان يتحدث عن الديالكتيك بلغة هيرقليطس ويتحدث بعض الاحيان عن الكاتب الفرنسي آناتول فرانس الذي قرر قبل ان يموت بثلاث سنوات ان يكون شيوعيا ( اتعرف ما ذا يعني الديالكتيك.. انظرالى السيارة تتحرك الى الضوء الى الشمس الى النهر.. كل شيئ في حركة وتغير.. انك صغير وغدا ستكون كبيروعندما تموت وتدفن لربما سيحمل فستان فتاة جميلة شيئا منك.. المواد التي في جسم الانسان ستكون سماد للنبات وساتي الخروف ويأكل من النبات وسأخذون الصوف وسيصنعون فستان وشال ولربما شيئا آخر) وضحكت في البداية رغم اني اقتنعت بكل ما قاله.. ان اكون انا او اختي الصغيرة .. او صديقي ان يكون الانسان داخل فستان فتاة ولكن بصورة اخرى يصعب ان يراها الانسان كسيئ ملموس واضح.. بعد اسابيع اصبحت احس اني ارتبط بكل الاشياء التي في الحياة.. عندما ارى الاشياء الجميلة.. عندما ارى الالوان الجميلة احس اني احمل هذه الالوان...وعندما ارى عيون طفلة ذات شعر كستنائي ووجه وديع كوداعة سماء ربيعية صافية .. اشعر ان هذه الطفلة ابنتي.. انه جزء مني... وعندما تتحرك العربة الصغيرة وسط الثلج قرب محطة لايبزك الكبيرة تراودني رغبة غامضة هي ان التهم الثلج الذي يغطي الارصفة.. لست ادري لماذا احب الثلج والشمس المشرقة وعيون الاطفال! وقلت لنفسي اهكذا تكون الحياة بعض الاحيان مغطاة بالثلج القاسي واللذيذ في آن واحد... في مدينتي لم تكن هذه الصورالي كنت احلم برؤيتها.. آه ما اجمل ان تتلون مخيلة الانسان بالوان العالم كله وما اجمل ان يرى الانسان كل جبال العالم وبحاره.. وتذكرت البحروروستوك ومهرجان الغربة والتعب وصورتك القديمة.. انسان متعب يود ان يفتح قلبه لاي انسان بدون تردد وفتحت قلبك ولست اعلم ان كنت تدري ام لاتدري وشعرت ا الغربة قد طحنتك فاحببت الموسقى والجمال وامتد احساسك الى الاشياء الصغيرة وكرت عاطفتك تحت ظلال اشجار اوربا بعيدا عن الوطن . بعفوية المتعبين تأوهت يا ممتازوشعرت انك لازلت تحمل شيئا من خبزمدينتي الطيبة في العراق. وعندما افترقنافكرت بداخلي اني وجدت انسانا طيبا استطعت ان احس اعماقه ولربما يستطيح ان يحسني حتى الجذور.. اني احب الناس الذين يرون الاشياء الصغيرة وعشقون جمالية الاشياء التي تمتد في كل جوانب الحياة... احببت الذين يتعاطفون مع العالم ويودون ان يحتضنوا كل العالم .. احببت الاغنية الساذجة على شفاه طفلة وديعة لطيفة كقصبت السكرالخضراء واحببت العقول التي تحمل تأريخ ومستقبل البشرية... وعدت الى حيث لا استطيع ان اقول.. وبعد ايام .. في مدينة هاله مع الرتوش والاغنيات المبهمة عبر الفوضى والالم .. والذكريات القديمة عادت لي مجتازة كل الجدران.. كتب لي صديق قبل ان يعدم بايام يقول" الحياة جميلة واجمل الاشياء فيها.. هي الناس وانا عندما اشنق سوف لن اخاف على شيئ وسوف لن ارهب حبل المشنقة وسوف لن اندم على اي شيئ...
يتبع