bahzani
13-07-2007, 09:53
في انتظار صدور قانون جديد للصحافة في كوردستان العراق
التأكيد على أوسع قدر من الحرية و أضيق قدر من حدود القانون
فوزي الاتروشي
كالعادة مرَّ هذا العام عيد الصحافة الكردية في 22/نيسان وسط أجواء احتفالية عابقة بالفرح و التفاؤل و الخطابات الحبلى بالأمل والمشوبة برومانسية عذبة إلى ذلك اليوم الربيعي في عام 1898 حين اطلقت العائلة البدرخانية المناضلة الكلمة الكردية من الأسر و صدرت في القاهرة صحيفة \"كوردستان\" كأول اصدار صحفي كردي ناضل ضد الاستلاب الثقافي والقمع السياسي و التخلف الاجتماعي للشعب الكردي الذي مازالت أحلامه مطوَّقة بأسلاك التهديد من دول استولت على الجغرافيا و صادرت التاريخ وحاولت ومازالت تحاول ختم فم الانسان الكردي بالشمع الأحمر. ولكن لماذا نصرُّ في اقليم كوردستان العراق المتحرر منذ عام 1991 أن يظل هذا العيد مجرد مناسبة واحياء ذكرى، و ليس انفلاتاً نحو الأفق اللامتناهي من التطور والتجديد و الابداع. ان الزمن تغير وهواء العالم بات يتنفَّسه الجميع اينما كانوا، و ألغت شبكة الانترنيت المكان و قلَّصت الزمن إلى حدوده القصوى، و الصحافة التي لاتغير جلدها اليوم أكثر من مرة تتثاءب و تموت و الكلمة التي لاتتوخى فعلاً تغييرياً راسخاً على الأرض تصبح فقاعة صابون.
لن استرسل أكثر واستدك فاقول ان عيد الصحافة الكردية هي مناسبة لتأكيد قيمة معنوية حياتية لايمكن للإعلام ان يتنفَّس بدونه و نعني الحرية و المزيد من الحرية ومضاعفة تقديسها في الإعلام المرئي والمكتوب و المسموع. و إذا كنا اصطلحنا ان نصرِّح ان الحرية تمارس في حدود القانون، فان هذه الحدود ينبغي أن تضيق و لا تتسع وتصغر و لا تكبر وتلين و لاتتصلَّب و تنخفض ولاتعلو لكي لاتصبح حدود القانون سدوداً والسدود موانع و الموانع اسلاكاً مكهربة تخنق الكلمة وتمنعها من التحليق في الأجواء اللامتناهية.
بالحرف الواحد نقول اننا الكُتاب و الصحفيون في اقليم كوردستان العراق بحاجة إلى قانون جديد للصحافة مكتوب على وقع عصر العولمة المعلوماتية، و ليس على رنين المطابع القديمة و أطنان الأوراق وحشد الأيادي المضمَّخة بالحبر الأسود لعمال التنضيد، حيث كان الخبر الساخن يبرد حتى يصل إلى القارئ و تتحول المعلومة العاجلة إلى خبر في صفحة الوفيات. ان القانون الجديد عليه ان يلبس حلَّة القرن الحادي و العشرين و يتحتَّم ان يحتوي على أكبر قدر من الضمانات القانونية و القضائية لحملة الأقلام و أصدقاء الكلمة، مثلما عليه أن يتمتع بأقصى درجات الشفافية لجهة تزويد الصحافة بالخبر و المعلومة و الحقائق و الوقائع و البيانات و الآراء لكي تصبح الصحافة الكردية بحق مرآة مجتمع هو بالضرورة ليس\"الجمهورية الفاضلة\" التي تخيَّلتها الفلسفة اليونانية، بل هو كما كل مجتمعات العالم مليء بالايجابيات و بالمقابل حافل بالسلبيات و النواقص و الملفات الساخنة التي تقتضي الحلول، و الحلول لا تأتي إلا بالمشاركة و التفاعل واستخراج كل الأفكار وهنا يأتي دور الكاتب و الصحفي و المثقف في مقدمة المقدمة.
تصدر في اقيلم كوردستان العراق مئات الصحف و المجلات، و لكن هل يعكس هذا التوسع الأفقي تراكماً عمودياً نوعياً لجهة تبلور صفة السلطة الرابعة فيها من حيث القدرة على التفعيل و التأسيس لمنهج نقدي فعال و إيجابي؟، لا أعتقد فعدد وافر جداً من هذه الإصدارات متشابهة و متماهية كلياً، و المتخصص منها قليل و لايلبي الحاجة، و يكاد قراء أكثر الصحف لايبلغ بضع مئات، و البعض منها لايصل نهائياً إلى القراء و يبقى في أقبية إدارة التحرير وأجزم ان قرار غلق عشرات الصحف و المجلات في الاقليم سيمر مرور الكرام على المواطنين لانها لاتملك موضع قدم في الشارع و لاتخطر بذاكرة المواطن. طبعاً أنا لا أدعو إلى الغلق و لكن أدعو إلى التخصص و التمايز و التنوع و التعمق و الاختلاف في مواجهة و تحليل مشاكل المجتمع الكردستاني، أما إذا تشابهت الألوان و من ثم الأفكار و طرق التحليل و النتائج المستخلصة من ذلك، فان القارئ سيختصرالمسافة و الزمن ليقرأ واحدة من هذه الصحف تكون بديلاً عن الأخريات. في الاقليم و اثر التحول العميق في انسياب الأخبار و الأفكار والمعلومات بفضل الانترنيت برزت بعض الصحف بنبرة جديدة وجريئة و ساخنة و اقتحامية في طريقة التعامل مع الأحداث و الظواهر والمشاكل الحياتية للمواطن الكردستاني، و من الأفضل تركها تعمل وفق قانون جديد للصحافة و إلا فان سيل العقوبات و الاجراءات التنظيمية سوف تلاحقها دوماً إذا استمر العمل بالقانون القديم.
ان عدد الصحف و المجلات في الاقليم لايعكس إلا رقماً محدداً و لايوحي بأكثر من ذلك إذا لم تتطور مع دقات الزمن المتسارعة التي لاتقف عند حد، و هذا يعني الاسراع اليوم و ليس غداً لتغيير الأداء الإعلامي نحو الداخل بتفعيل الحرية إلى مدياتها القصوى لكي لاتهرب بعض قنوات الإعلام الكردي إلى الطرق الالتفافية أو الكتابة تحت الأرض و ليس فوقها، في ظل استحالة غلق أو التعتيم على الانترنيت. كما يجب تغيير الأداء الإعلامي الكردي نحو الخارج لأن الاستحقاقات السياسية الكردية مع بغداد ودول الجوار و العالم لم تتلاشى و انما اتخذت حالة جديدة أكثر تعقيداً و تشابكاً، فالنضال السلمي يستوجب قدراً مضاعفاً من المرونة و الصبر و الحنكة و الكفاءة المتميزة لإدارة العمل الوطني. ان القانون الجديد الذي نتمنى ان يرى النور قريباً يجب ان يضع في سلم أولوياته ان أساس الحلول للبؤر الاجتماعية الساخنة يكمن في تشخيص المشاكل والاعتراف بها و تعريتها و عدم التعتيم عليها، لذلك فالصحافة هي خندق المواجهة الأول للتأشير على كل مواقع الخلل ومواطن الضعف في المجتمع الكردستاني ومن هنا تبدأ مسيرة اجتراح الحلول.
لقد قلنا منذ البدء عام 1991 إبان ربيع الانتفاضة اننا البديل للنظام الدكتاتوري و كنا نعني اننا النقيض له على الصعيد السياسي و القانوني و التربوي و الاجتماعي و الفكري و الإعلامي، ولكي يتعمق هذا البديل أكثر فأكثر و يصبح شجرة باسقة و يعطي للعراق الجديد ثمرة يانعة فاننا في القانون الجديد للصحافة الكردية لايمكن إلا أن نجعل الحرية بأوسع مدى و حدود القانون بأضيق مدى.
التأكيد على أوسع قدر من الحرية و أضيق قدر من حدود القانون
فوزي الاتروشي
كالعادة مرَّ هذا العام عيد الصحافة الكردية في 22/نيسان وسط أجواء احتفالية عابقة بالفرح و التفاؤل و الخطابات الحبلى بالأمل والمشوبة برومانسية عذبة إلى ذلك اليوم الربيعي في عام 1898 حين اطلقت العائلة البدرخانية المناضلة الكلمة الكردية من الأسر و صدرت في القاهرة صحيفة \"كوردستان\" كأول اصدار صحفي كردي ناضل ضد الاستلاب الثقافي والقمع السياسي و التخلف الاجتماعي للشعب الكردي الذي مازالت أحلامه مطوَّقة بأسلاك التهديد من دول استولت على الجغرافيا و صادرت التاريخ وحاولت ومازالت تحاول ختم فم الانسان الكردي بالشمع الأحمر. ولكن لماذا نصرُّ في اقليم كوردستان العراق المتحرر منذ عام 1991 أن يظل هذا العيد مجرد مناسبة واحياء ذكرى، و ليس انفلاتاً نحو الأفق اللامتناهي من التطور والتجديد و الابداع. ان الزمن تغير وهواء العالم بات يتنفَّسه الجميع اينما كانوا، و ألغت شبكة الانترنيت المكان و قلَّصت الزمن إلى حدوده القصوى، و الصحافة التي لاتغير جلدها اليوم أكثر من مرة تتثاءب و تموت و الكلمة التي لاتتوخى فعلاً تغييرياً راسخاً على الأرض تصبح فقاعة صابون.
لن استرسل أكثر واستدك فاقول ان عيد الصحافة الكردية هي مناسبة لتأكيد قيمة معنوية حياتية لايمكن للإعلام ان يتنفَّس بدونه و نعني الحرية و المزيد من الحرية ومضاعفة تقديسها في الإعلام المرئي والمكتوب و المسموع. و إذا كنا اصطلحنا ان نصرِّح ان الحرية تمارس في حدود القانون، فان هذه الحدود ينبغي أن تضيق و لا تتسع وتصغر و لا تكبر وتلين و لاتتصلَّب و تنخفض ولاتعلو لكي لاتصبح حدود القانون سدوداً والسدود موانع و الموانع اسلاكاً مكهربة تخنق الكلمة وتمنعها من التحليق في الأجواء اللامتناهية.
بالحرف الواحد نقول اننا الكُتاب و الصحفيون في اقليم كوردستان العراق بحاجة إلى قانون جديد للصحافة مكتوب على وقع عصر العولمة المعلوماتية، و ليس على رنين المطابع القديمة و أطنان الأوراق وحشد الأيادي المضمَّخة بالحبر الأسود لعمال التنضيد، حيث كان الخبر الساخن يبرد حتى يصل إلى القارئ و تتحول المعلومة العاجلة إلى خبر في صفحة الوفيات. ان القانون الجديد عليه ان يلبس حلَّة القرن الحادي و العشرين و يتحتَّم ان يحتوي على أكبر قدر من الضمانات القانونية و القضائية لحملة الأقلام و أصدقاء الكلمة، مثلما عليه أن يتمتع بأقصى درجات الشفافية لجهة تزويد الصحافة بالخبر و المعلومة و الحقائق و الوقائع و البيانات و الآراء لكي تصبح الصحافة الكردية بحق مرآة مجتمع هو بالضرورة ليس\"الجمهورية الفاضلة\" التي تخيَّلتها الفلسفة اليونانية، بل هو كما كل مجتمعات العالم مليء بالايجابيات و بالمقابل حافل بالسلبيات و النواقص و الملفات الساخنة التي تقتضي الحلول، و الحلول لا تأتي إلا بالمشاركة و التفاعل واستخراج كل الأفكار وهنا يأتي دور الكاتب و الصحفي و المثقف في مقدمة المقدمة.
تصدر في اقيلم كوردستان العراق مئات الصحف و المجلات، و لكن هل يعكس هذا التوسع الأفقي تراكماً عمودياً نوعياً لجهة تبلور صفة السلطة الرابعة فيها من حيث القدرة على التفعيل و التأسيس لمنهج نقدي فعال و إيجابي؟، لا أعتقد فعدد وافر جداً من هذه الإصدارات متشابهة و متماهية كلياً، و المتخصص منها قليل و لايلبي الحاجة، و يكاد قراء أكثر الصحف لايبلغ بضع مئات، و البعض منها لايصل نهائياً إلى القراء و يبقى في أقبية إدارة التحرير وأجزم ان قرار غلق عشرات الصحف و المجلات في الاقليم سيمر مرور الكرام على المواطنين لانها لاتملك موضع قدم في الشارع و لاتخطر بذاكرة المواطن. طبعاً أنا لا أدعو إلى الغلق و لكن أدعو إلى التخصص و التمايز و التنوع و التعمق و الاختلاف في مواجهة و تحليل مشاكل المجتمع الكردستاني، أما إذا تشابهت الألوان و من ثم الأفكار و طرق التحليل و النتائج المستخلصة من ذلك، فان القارئ سيختصرالمسافة و الزمن ليقرأ واحدة من هذه الصحف تكون بديلاً عن الأخريات. في الاقليم و اثر التحول العميق في انسياب الأخبار و الأفكار والمعلومات بفضل الانترنيت برزت بعض الصحف بنبرة جديدة وجريئة و ساخنة و اقتحامية في طريقة التعامل مع الأحداث و الظواهر والمشاكل الحياتية للمواطن الكردستاني، و من الأفضل تركها تعمل وفق قانون جديد للصحافة و إلا فان سيل العقوبات و الاجراءات التنظيمية سوف تلاحقها دوماً إذا استمر العمل بالقانون القديم.
ان عدد الصحف و المجلات في الاقليم لايعكس إلا رقماً محدداً و لايوحي بأكثر من ذلك إذا لم تتطور مع دقات الزمن المتسارعة التي لاتقف عند حد، و هذا يعني الاسراع اليوم و ليس غداً لتغيير الأداء الإعلامي نحو الداخل بتفعيل الحرية إلى مدياتها القصوى لكي لاتهرب بعض قنوات الإعلام الكردي إلى الطرق الالتفافية أو الكتابة تحت الأرض و ليس فوقها، في ظل استحالة غلق أو التعتيم على الانترنيت. كما يجب تغيير الأداء الإعلامي الكردي نحو الخارج لأن الاستحقاقات السياسية الكردية مع بغداد ودول الجوار و العالم لم تتلاشى و انما اتخذت حالة جديدة أكثر تعقيداً و تشابكاً، فالنضال السلمي يستوجب قدراً مضاعفاً من المرونة و الصبر و الحنكة و الكفاءة المتميزة لإدارة العمل الوطني. ان القانون الجديد الذي نتمنى ان يرى النور قريباً يجب ان يضع في سلم أولوياته ان أساس الحلول للبؤر الاجتماعية الساخنة يكمن في تشخيص المشاكل والاعتراف بها و تعريتها و عدم التعتيم عليها، لذلك فالصحافة هي خندق المواجهة الأول للتأشير على كل مواقع الخلل ومواطن الضعف في المجتمع الكردستاني ومن هنا تبدأ مسيرة اجتراح الحلول.
لقد قلنا منذ البدء عام 1991 إبان ربيع الانتفاضة اننا البديل للنظام الدكتاتوري و كنا نعني اننا النقيض له على الصعيد السياسي و القانوني و التربوي و الاجتماعي و الفكري و الإعلامي، ولكي يتعمق هذا البديل أكثر فأكثر و يصبح شجرة باسقة و يعطي للعراق الجديد ثمرة يانعة فاننا في القانون الجديد للصحافة الكردية لايمكن إلا أن نجعل الحرية بأوسع مدى و حدود القانون بأضيق مدى.