PDA

View Full Version : خالد عيسى طه:الإطار القانوني لمصادرة حقوق الإنسان في أبو غريب


bahzani
13-07-2007, 10:03
الإطار القانوني لمصادرة حقوق الإنسان
في أبو غريب
Broken Human Right

المستشار القانوني
خالد عيسى طه
رئيس منظمة محامين بلا حدود

العراقيون جميعاً يعرفهم القانون الدولي ، هم شعب بلد محتل بمقتضى قرار مجلس الأمن الذي صدر في سنة 2003 ، وعليه فإن تصرفات جيش الاحتلال تخضع إلى اتفاقيات جنيف ، وأهمها الاتفاقية الرابعة لسنة 1948 التي جرى تعديل عليها في عام 1977 ، لذلك يجب الأخذ بالقانون الدولي والإعلام العالمي الصادر في سنة 1948 ، وبالأخص المادة الخامسة التي تنص على تحريم التعذيب تحريماً قاطعاً ، ومنع أدائه ضد أي إنسان وتحت أي ظرف ، وكانت المادة 305 من هذا القانون صريحة والتي تزيد توضيحا بأن القوات المحتلة هي المسؤولة بالتقيد بهذا القانون وبأحكام العهد الدولي والاتفاقيات المتعلقة والخاصة والمسماة باتفاقية جنيف ، والحقيقة والواقع القانوني أن ليس هناك ما زاد على هذه الوضعية القانونية ماعدا اتفاقيات العهد القانوني العالمي ، كلها أتت بتفسير وتوضيح حقوق الأسير الذي يقع في قبضة الجيش المحتل ، ومن منا يشك بأن الشعب العراقي يوم اجتاحت حدوده جيوش الاحتلال ، وخرقت أجواءه الطائرات والصواريخ التي لم ترحم سكناً مدنياً ولا معلماً تأريخياً ولا مرفقاً اجتماعياً أو اقتصادياً ، صرف عليه العراقيون أنهر من دماء وبحار من العرق والجهد والتعب لبناءه من بداية الثلاثينيات إلى يوم الاحتلال ، فذهبت الجسور وذهبت الأبنية ودُكت معالم الحضارة ، وذهبت محاليل سكنية مدنية بكاملها نتيجة هذا الإعصار المدمر الذي أتى علينا بحجة تغيير نظام وبحجة نشر الديمقراطية وبحجة رفع مستوى الشعب الاقتصادي والحرية والعيش الكريم كلها شعارات محرفة لم يجني العراق منها سوى ما يمارسه ويعيش أيامه وساعاته شعبنا العراقي المكسور الجناح. إن غطاء المفهوم العام لمثل هذه النصوص والاتفاقيات هو أن كل أفراد الشعب المحتل يتساوون في المعاملة مع أسرى الحرب ويعاقب من يسيء إليهم بنفس العقوبات التي تطبق على مجرمي الحرب ، وليس هناك تشريع أكثر مما أتت به الاتفاقيات يزيد من حقوق الأسرى ومن هم في حكم الأسرى وخاصة في المعاملة وفي وقوع التعذيب ، علماً بأن صلاحيات محكمة العدل الدولية في لاهاي وهي محكمة أسست بإدارة شعوب الدنيا ودولها ولها من الصلاحيات تضمن عقوبات تردع الدول الموقعة على تشكيلها من أي مخالفة من أي اتفاقية من اتفاقيات جنيف ، وخاصة في معاملة الأسرى ومنع التعذيب ، والآن نحن أمام جريمة مستمرة يتعامل المحتل في أبو غريب مع أسرانا كما يتعامل الطفل المريض السادي (sadist) مع قطة صغيرة ، مرة يكويها ومرة يكهربها ومرة أخرى يعلقها من الذيل ، هذه هي دراما مشاهد يشاهدها الشعب العراقي بين فترة وأخرى ، أطلقت الصورة الأولى والتي صورت ابتداءً من جندي أمريكي ، وقد أوقعت الألم والدهشة في كل قلوب الشعوب التي فيها القلب الطيب والنفس المرهفة والرجال الذين لا يرتاحون لمثل هذا التعذيب وقد كانت موجة هذا الغضب مؤثرة حتى في نفسية رامسفيلد وزير الدفاع ، والذي أعلن استنكاره بجمل خجولة ليعلن الإجراءات التالية مع التعامل الواقعي:
أ- اعترف الوزير أن جنوده كانوا قساة وغير طبيعيين في التصرفات والتعامل مع سجناء أبو غريب ، إذ أن الصور المعلنة دلت أن هناك لا فقط انحراف نفسي وانحراف نحو القسوة بل شذوذ جنسي مركب جعل من السارجن (jean) تتلذذ بالتصوير مع أجسام عارية ملقاة على بعضها من المعتقلين العراقيين الأبرياء ، وقد مورست معهم وضدهم كلما حرمه الله من أعمال دنسة .
ب- أعلن الوزير المحترم بأن القانون الوحيد الذي يمكن أن تشمل نصوصه هذه الوقائع السود هو القانون الأمريكي والقانون العسكري بالذات ، أما لماذا فقد برره الوزير بأن أمريكا لم توقع على تطبيق القانون المشترك بين أمريكا والدول الأخرى ، وخاصة المحتلة والعراق بديهيا من الدول الأخرى والمحتلة ، وعليه فإن الجندي الأمريكي لا يخضع للقانون العراقي الوضعي والسيادة الوطنية العراقية ، والسيادة القانونية القضائية رغم عدالتها أركنها الوزير في زاوية من غرفة واسعة ظلماء مغلقة بقوة الجيش ومعدات الاحتلال الموجودة .
ج- أخذت طبول الاعلام الأمريكية تردد بأن هذا يحدث وقد يحدث بكثرة نتيجة الحرب والاحتلال ناسين اتفاقيات جنيف ، وأن الأسير وخاصة المعتقل هو أمانة بيد المسؤول عن هذا السجن بموجب الاتفاقيات الدولية وبموجب قانون إدارة السجون العامة النافذ وتاريخ صدوره كان في زمن الملكية والذي فيه ونتمنى أن يقرأه الوزير الفقرات التالية:
1- السجن محل تأهيل الشخص السجين لحياة طبيعية تالية تمكنه من التعايش مع المجتمع الموجود بحيث لا يرفضه ولا تكون تصرفاته مخالفة للقانون .
2- السجين أمانة بيد الدولة ومدير السجون العام وكيل للدولة ، مع هذه الأمانة يستطيع تخويلها لمدراء السجون المتعددة في العراق والممتدة على جغرافيته ، ومعنى هذا أن لا قسوة على السجين إلا بالحدود التي تمنعه من الفوضى ، ولا ضغط على حريته إلا بالحد الذي يؤثر بها على راحة السجين الأخر ، وللسجين الحق بالقراءة والغذاء الجيد وممارسة الرياضة بما فيها لعبة التنس ، وكان السجناء وأنا معهم حتى في حكم صدام الإرهابي نمارس الرياضة ونلعب التنس ثلاث مرات في الأسبوع .
3- للسجين الحق في مقابلة أهله وزوجته وأطفاله أسبوعياً من الساعة الثامنة صباحاً إلى الساعة الثالثة مساءً وكان هذا يجري حتى في زمن صدام ، فإذا لعنا نظام صدام على ما كنا عليه من ظلم واستعمل معنا القسوة المفرطة ، فالآن الشعب العراقي يلعن الأمريكان ألف ألف مرة في كل ساعة وكل يوم ، سيّما ونحن نرى ما يجري للمعتقلين من أعمال (والله) لم يأتي بها بشر سوى (نيرون) عندما كان يرمي ضحاياه للأسود الجائعة.
إن من ينظر لهذه الأفلام يقشعر منه البدن ويشعر بحالة من التقيؤ مما يجري على الجنس البشري وعلى الإنسان ، هذا ما يشمل الاعتداء الصارخ من الانضباط العسكري البريطاني وجنوده ضد من اشترك من مراهقين في مسيرة سلمية أرادوا التعبير عن أبسط حقوقهم المشروعة ، وهو خروج الاحتلال من البصرة وفي العشار بالذات ، وبدأت رموز دعاة الديمقراطية والحرية واللبرالية بخطف أربعة أطفال دون الخامسة عشر ، ووجدوا بعد المناداة يحيا ويسقط ويعيش العراق أنفسهم تحت هراوات جنود الاحتلال وكيف كان الضرب .. الله أكبر .. لا يستطيع الإنسان الشريف أن يتحمل ما يرى .. وهو ضرب يبتعد كثيراً عما أعطى القرآن الكريم للوالد الحق في تأديب الابن وبالشكل الذي يصحح مسيرته وسلوكه لا أن ينتقم منه ، يصاب الإنسان بالدوار لهذه القسوة المفرطة ويزداد ألما عندما يرى الجنود يضربون بأحذيتهم المناطق الحساسة لهؤلاء المراهقين ، إني لا أصدق نفسي وأنا أعيش في بريطانيا الحكومة التي تفسح للمراهقين إن يأخذوا القليل من المخدرات وفق القانون وبوصفة طبية ، وهي تمثل شعباً يعيش كلابه على ميزانية تفوق ميزانية أطفال العراق ، يمثل شعباً لا يدلل حيواناته فقط ولا يعطيهم الأدوية والفيتامينات ، بل أنه يحتفل بعيد ميلاد كلابهم سنويا ، ويكتبون في وصيتهم أن يدفن الكلب في مقابرهم وحدّهم وحدّ قبورهم . أهذا الشعب ممكن أن يوافق أن يمثله مثل هذا الجيش الذي يتلذذ بضرب الأطفال بأحذيته ، هذا الذي دفع رئيس الوزراء توني بلير أن يتخذ إجراءات عاجلة وفورية وأن يأمر بإحالة المتهمين فوراً إلى التحقيق ، وأن يقوم بامتصاص الغضب الشعبي البريطاني على ما يحدث في العراق ، وهذا الشعب الذي أخرج المليون للمظاهرة ضد الحرب على العراق .
إن على كافة المنظمات الإنسانية وخاصة منظمات حقوق الإنسان ومنظمات مراقبة حقوق الإنسان ، ومنظمة الصليب الأحمر ، ومنظمة الهلال الأحمر ، بل وجميع المنظمات أن تستيقظ من سباتها وترفع صوتها صارخة كفى هذا التعذيب وكفى هذه المعاملة القاسية ضد شعوب عزلاء وأفراد لا يملكون شيئاً للدفاع عن أنفسهم وهم أمانة دينية وقومية واجتماعية بيد هذا الظالم المفتري ، نحن تساءل بكل تواضع إلى الذين يتخيلون الإفراط في القسوة وأن المغالاة في التعذيب والشذوذ عن الخلق السوي تؤدي إلى إستقرار البلاد التي احتلوها أو تهيئة البلاد التي ينوون احتلالها ، مثل سوريا وإيران بأن هذه هي الوسيلة والطريق المعبد إلى مآربهم ، سواء أكانت معلنة أو في أجندتهم السرية ، والله نقول لهم إنكم خاطئون ، لكل فعل رد فعل ، ولكل شعب صحوة ، ولكل دين كتاب من الله يحميه ويحمي ، كل من يقرأه ويحمله ، فالساسة الذين لا يؤمنون بهذا نراهم في بصرهم قصيروا النظر ، فالشعوب لا تحكم بهذه الوسائل ، والاستقرار والأمن و الأمان لا يستتب في مثل هذه الظروف ، نطالب نحن ووفق القانون وقوته ونفاذه ما يلي من الأمريكان ومن بقية جيش التحالف :
أولا: إعلان كامل ونشر كل أسماء المشتركين في هذه الخروقات القانونية مع إعلان أسمائهم وتصاويرهم وما إذا كان أمرهم ذاتياً أم من الأعلى ، وإذا كان من الأعلى فعلينا أن نشمل هذا الأعلى في التحقيقات حتى ولو كان هذا الأعلى رئاسة الجمهورية .
ثانيا : نطلب مع كل الشعب العراقي أن يحيل قضايا محاكمة هؤلاء للمحاكم العراقية فلا سيادة إلا للسيادة الوطنية العراقية ولسلطة القضاء العراقي ، وأن تشكل محكمة خاصة بوزن محكمة تمييز وتجرى المحاكمات علناً كما يجري الآن محاكمة صدام وزمرته .
ثالثاً: تشكل محكمة خاصة تحقيقية لسحب سلطة التحقيق في قضايا المعتقلين كافة في كل أنحاء العراق وعددهم مئة ألف سواء أكانوا في سجن أبو غريب والبصرة والشعيبة وسجون الاحتلال الأخرى أو في سجون وزارة الداخلية ، عليها أن تكون هذه اللجنة صاحبة القرار المطلق وعليها أن تصدر نتائج تدقيق قضايا المعتقلين خلال شهر واحد.
رابعاً: يجب التعويض لكل معتقل اعتقل بدون وجه حق بشكل يوازي التعويضات الممنوحة بالمحاكم الأجنبية لمواطني أوربا ، والتي تقدر بالملايين ، وتحسب هذه المبالغ ديناً على حساب المحتل ، هذه خطوات يعتقد الكل وأنا منهم أنها واجبة التنفيذ على وجه السرعة ، حتى يرتاح الناس الى مستقبلهم ، ويرتاح العراقيين المظلومين الذين شملهم الظلم والتعذيب ، أن لهم حكومة تدّعي أنها وطنية تنصفهم من هذا الظلم الصارخ .
خطوات مهمة الكل ينتظرها وعلى المحتل تنفيذها ، إن أراد أن تستقر الحالة الأمنية ، فوالله .. والله لا استقرار دون الانصاف ، ولا أمن مع وجود القسوة والتعذيب ، ولا يقبل الاحتلال حتى ولو كان احتلالاً أمريكياً.

أبو خلود / 18 فبراير 2006

نظرا لاستمرار التعذيب في العراق المستباحة حقوقه من قبل الاحتلال بالاضافة
الى الميليشيات وقوات المغاوير وما تقتضيه المصلحة العامة اعيد نشر هذه المقالة
ومن الله التوفيق
ابو خلود 13-7-2007