بحزاني نت
17-08-2007, 10:20
مئات الضحايا في هجمات على القرى اليزيدية النائية
تقرير: شعلان شريف- إذاعة هولندا العالمية
15-08-2007
ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجارات الأربعة التي ضربت قضاء سنجار في أقصى شمال غرب العراق مساء الثلاثاء لتتجاوز مائتي قتيل وأكثر من ذلك من الجرحى، وفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية. ورفعت مصادر محلية الرقم ليصل إلى خمسمائة قتيل وثلاثمائة جريح، مما يجعل هذه الهجمات هي الأعنف في العراق طوال السنوات الأربع الماضية، كما إنها تشير إلى انتقال نشاط المجموعات الإرهابية إلى منطقة بعيدة ظلت بمنأى عن أحداث العنف نسبياً، إضافة إلى أن المستهدفين هم من أتباع الديانة اليزيدية التي لم تكن حتى الآن طرفاً في النزاعات المسلحة التي تشهدها البلاد.
http://arabic.rnw.nl/images/assets/13150071معبد لأتباع الديانة اليزيدية في مدينة سنجار
ضربة نووية
"كأن قتبلة نووية ضربت القرى"، بهذه الكلمات التي نقلتها صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية وصف أحد ضباط الجيش العراقي المشهد المروع الذي خلفته سلسلة تفجيرات انتحارية في بلدات صغيرة تابعة لقضاء سنجار في أقصى الشمال الغربي (القضاء وحدة إدارية أصغر من المحافظة). يتبع القضاء إدارياً لمحافظة نينوى ويبعد مسافة 130 كم إلى الشمال الغربي من مركزها الموصل، وبقع من جهة أخرى على بعد 50 كم من الحدود السورية.
صراع الأسماء والهويات
تحمل البلدتين اللتين استهدفتهما التفجيرات الانتحارية أسماء كردية أصلية، وأسماء عربية أطلقت عليها في عهد نظام صدام حسين، لتوكيد عروبة تلك المناطق التي يطالب الأكراد أيضاً بضمها إلى إقليم كردستان. بلدة "كر عزير"، كما يسميها سكانها تحمل أيضاً اسم "القحطانية" رسمياً، وتتبع لقضاء سنجار. بلدة صغيرة غالبية سكانها من اليزيديين الذين يتبعون ديانة ذات جذور ضاربة في القدم، وإن كانت تحمل تأثيرات إسلامية واضحة. ظلت هذه البلدات الصغيرة النائية والواقعة في وسط منطقة مرتفعات على هامش الأحداث العراقية وبمنأى نسبياً عن العنف الذي يضرب البلاد منذ سقوط النظام السابق اثر الغزو الذي قادته أمريكا.
تقع البلدة في منطقة مرتفعات مفتوحة من جهاتها الأربع على الصحراء التي تمتد في عمق الأراضي السورية من جهة الشمال الغربي، وهو ما يجعلها هدفاً سهلاً لأي هجوم إرهابي، لكن الجماعات المسلحة لم تكن مهتمة كما يبدو بهذه المناطق النائية وقليلة الأهمية استراتيجياً، كما أنّ تلك المجموعات ركزت عملاتها على أبناء الطوائف الكبرى المؤثرة في الموازين السياسية، وأجلت، كما يبدو، الصدام مع فئة دينية صغيرة ومعزولة ومترددة في تحديد انتمائها القومي.
المساء الدامي
مساء الثلاثاء الرابع عشر من أغسطس سيكون يوماً اسود لسكان تلك البلدة، وسيظل السكان يتذكرونه، ربما لأجيال عديدة. ففي دقائق تحول مركز تلك البلدة الهادئة إلى حطام، يخفي تحته أجساد المئات من القتلى والجرجى. انفجرت الشاحنة الأولى حوالي السابعة والنصف مساءً التي كان يقودها انتحاري في محطة المواصلات العامة وسط البلدة، ووفقاً لما قاله سكان محليون لوكالات أنباء عراقية وعالمية، فقد احترقت السيارات المركونة هناك، وانهار مركز التسوق الرئيس القريب بالكامل، كما انهارت عشرات المنازل المجاورة.
لم تمض سوى دقائق، وبينما توافد المواطنون وأفراد الأجهزة الأمنية للمشاركة في انتشال الضحايا، انفجرت شاحنة أخرى في القرية القديمة التي تشكلت قربها بلدة تل عزير. وفقاً لموقع على الشبكة خاص بالطائفة اليزيدية ويديره عدد من أبنائها، فإن جميع منازل القرية القديمة البالغ عددها 45 منزلاً قد انهارت, وهو أمر ليس بالمستبعد، حيث المنازل كلها مبنية من الطين.
على بعد بضعة كيلومترات إلى الجنوب الغربي تقع بلدة أخرى تحمل اسمين وهويتين أيضاً. "سيبا شيخ خدر" كما يسميها سكانها، أو الجزيرة كما تسمى رسمياً، تتبع إدارياً لقضاء البعاج ذي الغالبية العربية في محافظة نينوى، لكنها سابقاً كانت تتبع لقضاء سنجار ذي الغالبية الكردية اليزيدية. لا تختلف "الجزيرة" أو "سيبا شيخ خدر"، ويطالب السكان بإعادة ربطهم بالقضاء اليزيدي. وتضم البلدة مجمعاً سكنياً حديثاً شيد في عهد حكومة صدام حسين، وهو مكتظ بالسكان، حيث يبلغ عدد سكانه حوالي 15 ألفاً. استهدف انتحاري يقود شاحنة مفخخة هذا المجمع المزدحم، مما أسفر عن انهيار عدد كبير من المنازل، ووقوع ضحايا بالمئات. وبعد ذلك بقليل انفجرت سيارة حوضية مفخخة قبل أن تبلغ هدفها وهو المجمع السكني ذاته، ولم توقع خسائر تذكر.
الإرهاب ينتقل شمالاً
تثير هذه الهجمات غير المسبوقة في حجمها وطبيعة أهدافها تساؤلات عن احتمال انتقال الجماعات الإرهابية التي ضاق عليها الخناق في العاصمة بغداد والمدن المحيطة بالعاصمة، إلى مناطق جديدة لم تتهيأ القوات الحكومية ولا حليفتها الأمريكية بشكل جيد لتأمينها.
كما أن استهداف أتباع الديانة اليزيدية، ومعظمهم يعتبرون أنفسهم أكراداً من الناحية الإثنية، يثير تساؤلات أخرى حول استراتيجيات جديدة للجماعات الإرهابية لجر أطراف أخرى إلى النزاع الطائفي المسلح الذي ظل مقتصراً تقريباً على الطائفتين الكبريين السنة والشيعة العرب. ويقوي هذا الاحتمال الضربات المتتالية التي شهدتها الأسابيع القليلة المنصرمة محافظة كركوك الشمالية، والتي استهدفت تجمعات كردية.
وقد أصدر رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني اليوم نداءً إلى قوات البيشمركه والأجهزة الأمنية الكردستانية للمشاركة في مساعدة الأهالي في المناطق المتضررة، ولمح إلى إمكانية إرسال القوات ايضاً في مهام أمنية قائلاً "إننا لا نستطيع تحمل هذا الوضع أكثر" مشيراً إلى تعرض الأكراد خارج إقليم كردستان إلى هجمات إرهابية وعجز الحكومة العراقية عن تأمين سلامتهم. ويمكن أن تؤذن هذه الهجمات التي استهدفت سكاناً أكراداً بدور أمني أكبر لسلطات إقليم كردستان في مناطق كردية تقع خارج حدود الإقليم.
ولم تنقل وسائل الإعلام بعد ردود فعل الزعماء السياسيين الآخرين على أحداث المساء الفائت، بينما سارع البيت الأبيض في بيان رسمي إلى التنديد بهذه العمليات التي وصفها بالهمجية
تقرير: شعلان شريف- إذاعة هولندا العالمية
15-08-2007
ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجارات الأربعة التي ضربت قضاء سنجار في أقصى شمال غرب العراق مساء الثلاثاء لتتجاوز مائتي قتيل وأكثر من ذلك من الجرحى، وفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية. ورفعت مصادر محلية الرقم ليصل إلى خمسمائة قتيل وثلاثمائة جريح، مما يجعل هذه الهجمات هي الأعنف في العراق طوال السنوات الأربع الماضية، كما إنها تشير إلى انتقال نشاط المجموعات الإرهابية إلى منطقة بعيدة ظلت بمنأى عن أحداث العنف نسبياً، إضافة إلى أن المستهدفين هم من أتباع الديانة اليزيدية التي لم تكن حتى الآن طرفاً في النزاعات المسلحة التي تشهدها البلاد.
http://arabic.rnw.nl/images/assets/13150071معبد لأتباع الديانة اليزيدية في مدينة سنجار
ضربة نووية
"كأن قتبلة نووية ضربت القرى"، بهذه الكلمات التي نقلتها صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية وصف أحد ضباط الجيش العراقي المشهد المروع الذي خلفته سلسلة تفجيرات انتحارية في بلدات صغيرة تابعة لقضاء سنجار في أقصى الشمال الغربي (القضاء وحدة إدارية أصغر من المحافظة). يتبع القضاء إدارياً لمحافظة نينوى ويبعد مسافة 130 كم إلى الشمال الغربي من مركزها الموصل، وبقع من جهة أخرى على بعد 50 كم من الحدود السورية.
صراع الأسماء والهويات
تحمل البلدتين اللتين استهدفتهما التفجيرات الانتحارية أسماء كردية أصلية، وأسماء عربية أطلقت عليها في عهد نظام صدام حسين، لتوكيد عروبة تلك المناطق التي يطالب الأكراد أيضاً بضمها إلى إقليم كردستان. بلدة "كر عزير"، كما يسميها سكانها تحمل أيضاً اسم "القحطانية" رسمياً، وتتبع لقضاء سنجار. بلدة صغيرة غالبية سكانها من اليزيديين الذين يتبعون ديانة ذات جذور ضاربة في القدم، وإن كانت تحمل تأثيرات إسلامية واضحة. ظلت هذه البلدات الصغيرة النائية والواقعة في وسط منطقة مرتفعات على هامش الأحداث العراقية وبمنأى نسبياً عن العنف الذي يضرب البلاد منذ سقوط النظام السابق اثر الغزو الذي قادته أمريكا.
تقع البلدة في منطقة مرتفعات مفتوحة من جهاتها الأربع على الصحراء التي تمتد في عمق الأراضي السورية من جهة الشمال الغربي، وهو ما يجعلها هدفاً سهلاً لأي هجوم إرهابي، لكن الجماعات المسلحة لم تكن مهتمة كما يبدو بهذه المناطق النائية وقليلة الأهمية استراتيجياً، كما أنّ تلك المجموعات ركزت عملاتها على أبناء الطوائف الكبرى المؤثرة في الموازين السياسية، وأجلت، كما يبدو، الصدام مع فئة دينية صغيرة ومعزولة ومترددة في تحديد انتمائها القومي.
المساء الدامي
مساء الثلاثاء الرابع عشر من أغسطس سيكون يوماً اسود لسكان تلك البلدة، وسيظل السكان يتذكرونه، ربما لأجيال عديدة. ففي دقائق تحول مركز تلك البلدة الهادئة إلى حطام، يخفي تحته أجساد المئات من القتلى والجرجى. انفجرت الشاحنة الأولى حوالي السابعة والنصف مساءً التي كان يقودها انتحاري في محطة المواصلات العامة وسط البلدة، ووفقاً لما قاله سكان محليون لوكالات أنباء عراقية وعالمية، فقد احترقت السيارات المركونة هناك، وانهار مركز التسوق الرئيس القريب بالكامل، كما انهارت عشرات المنازل المجاورة.
لم تمض سوى دقائق، وبينما توافد المواطنون وأفراد الأجهزة الأمنية للمشاركة في انتشال الضحايا، انفجرت شاحنة أخرى في القرية القديمة التي تشكلت قربها بلدة تل عزير. وفقاً لموقع على الشبكة خاص بالطائفة اليزيدية ويديره عدد من أبنائها، فإن جميع منازل القرية القديمة البالغ عددها 45 منزلاً قد انهارت, وهو أمر ليس بالمستبعد، حيث المنازل كلها مبنية من الطين.
على بعد بضعة كيلومترات إلى الجنوب الغربي تقع بلدة أخرى تحمل اسمين وهويتين أيضاً. "سيبا شيخ خدر" كما يسميها سكانها، أو الجزيرة كما تسمى رسمياً، تتبع إدارياً لقضاء البعاج ذي الغالبية العربية في محافظة نينوى، لكنها سابقاً كانت تتبع لقضاء سنجار ذي الغالبية الكردية اليزيدية. لا تختلف "الجزيرة" أو "سيبا شيخ خدر"، ويطالب السكان بإعادة ربطهم بالقضاء اليزيدي. وتضم البلدة مجمعاً سكنياً حديثاً شيد في عهد حكومة صدام حسين، وهو مكتظ بالسكان، حيث يبلغ عدد سكانه حوالي 15 ألفاً. استهدف انتحاري يقود شاحنة مفخخة هذا المجمع المزدحم، مما أسفر عن انهيار عدد كبير من المنازل، ووقوع ضحايا بالمئات. وبعد ذلك بقليل انفجرت سيارة حوضية مفخخة قبل أن تبلغ هدفها وهو المجمع السكني ذاته، ولم توقع خسائر تذكر.
الإرهاب ينتقل شمالاً
تثير هذه الهجمات غير المسبوقة في حجمها وطبيعة أهدافها تساؤلات عن احتمال انتقال الجماعات الإرهابية التي ضاق عليها الخناق في العاصمة بغداد والمدن المحيطة بالعاصمة، إلى مناطق جديدة لم تتهيأ القوات الحكومية ولا حليفتها الأمريكية بشكل جيد لتأمينها.
كما أن استهداف أتباع الديانة اليزيدية، ومعظمهم يعتبرون أنفسهم أكراداً من الناحية الإثنية، يثير تساؤلات أخرى حول استراتيجيات جديدة للجماعات الإرهابية لجر أطراف أخرى إلى النزاع الطائفي المسلح الذي ظل مقتصراً تقريباً على الطائفتين الكبريين السنة والشيعة العرب. ويقوي هذا الاحتمال الضربات المتتالية التي شهدتها الأسابيع القليلة المنصرمة محافظة كركوك الشمالية، والتي استهدفت تجمعات كردية.
وقد أصدر رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني اليوم نداءً إلى قوات البيشمركه والأجهزة الأمنية الكردستانية للمشاركة في مساعدة الأهالي في المناطق المتضررة، ولمح إلى إمكانية إرسال القوات ايضاً في مهام أمنية قائلاً "إننا لا نستطيع تحمل هذا الوضع أكثر" مشيراً إلى تعرض الأكراد خارج إقليم كردستان إلى هجمات إرهابية وعجز الحكومة العراقية عن تأمين سلامتهم. ويمكن أن تؤذن هذه الهجمات التي استهدفت سكاناً أكراداً بدور أمني أكبر لسلطات إقليم كردستان في مناطق كردية تقع خارج حدود الإقليم.
ولم تنقل وسائل الإعلام بعد ردود فعل الزعماء السياسيين الآخرين على أحداث المساء الفائت، بينما سارع البيت الأبيض في بيان رسمي إلى التنديد بهذه العمليات التي وصفها بالهمجية