PDA

View Full Version : خلدون جاويد : مرثاة تصلح لزمانين


بحزاني نت
28-06-2005, 13:17
مرثاة تصلح لزمانين ....

خلدون جاويد

يالها من قصيدة ! ياله من زمان !
القصيدة كتبت قبل 9/نيسان ، وعندما انطوت صفحة جهنمية وتدميرية من حياة العراق ، ظهر انها لاتزال تصلح لما بعد ذلك التاريخ ..
- زالت اسباب الحكم الدموي ، والدم باق ٍ
- انتهى المنفى رسميا في 9 نيسان لكنه لايزال مثقل بالملايين الراغبة بعناق وطن !
- النص الذي كتب لزمان الموت لايزال يصلح لاعادة كتابة ذات المستهل الذي تصدر القصيدة المنشورة بحينها ! وهو :" ان احبتنا يغادرون ، فالمنافي تودع المرضى وكبار السن ، والعتمات تغيب الصامدين ، والأرض لامتناهي اجداث ... وفي كل يوم تطيح على وجنات الأيام دمعة " .
- لاتزال الدموع والحنين وفقدان الأحبة حتى هذه اللحظة .
- المقبرة الجماعية كانت سرية ، بأكياس سوداء ، وتحت الأرض ، صارت حمراء قانية علنية وفوق الأرض .
- المواطن العراقي شهيد الأمس ولكنه مايزال شهيدا في كل يوم !
- الزمان الماضي واضح الجريمة . الآن يشوب الشك ماهو واضح . انه أخطر لأنه ملغوم .
- القتلة اقوياء سابقا واليوم يحرقون الأخضر واليابس بأموال العراق المهربة وبالمرتزقة المشترون والمباعون وبمخابئ الاسلحة المعدة لقتلنا.
- انهم أقوياء لكن العراق أقوى . انهم ذاهبون الى الحفر والأقبية والزنازين التي بنوها للشعب . ذاهبون للمحاكم ، للادانة ، الى مشانق الأعدام . العراق ذاهب الى الشمس .
- الحزن باق ٍ لكن الأمل بالفرج والفرح أبقى .
- القتلة سيواصلون ، نحن سنقاوم لكن هذه المرة بقوة وبتفانٍ كبير ، من أجل ذهاب تلميذ الى مدرسته وعودة اب الى بيته سالما . انهم يريدون دفننا . نحن نريد الشعب العراقي سالما والامهات العراقيات النبيلات ، نريدهن سالمات وغانمات الى ابد الآبدين.
- انهم يريدون بقاء هذه القصيدة نحن لانريدها . لا نريد ان نقرأها في زمن ثالث . نريد قصيدة مدورة ساخنة هي رغيف لأبناء دجلة والفرات الخالدين .
- العراق يتألم لكنه يحلم .

القصيدة : زمن المراثي

" حشاشة نفس ٍ ودعت يوم وُدعوا
فلم أدرِ أي الظاعنين اشيعُ "
وجلجامشٌ ذاك الفجيع بسومر ٍ
الى الآن بالعشق الفراتيّ يفجعُ
فمن كل انكيدو يطيح ، لنا دم ٌ
يسيح ُ، وأكبادٌ كما الزهر تقطع
على ان موتانا نجومٌ تحشّدَتْ
تضيق بها (تبانة ) وتشعشعُ
وان كمموا ثغر العراق فجرحُه
قياثر مهما حشدوا الصمت تسمعُ
وان صبّغت أُمٌ حدادا ثيابها
فقد اقسمت ان الحداد سيسطعُ
على ان ليلا يا ( منيرة ) ناكثا
عهودا له وقع من الموت أفظعُ
ومهما هربنا للمنافي وللفضا
فانّا بأعماق الزنازين نقبعُ
نحوّم كالأطيار شوقا لدجلة
فلا الليل قد ولّى ولا هي تهجعُ
ودمعة حزن ٍ دون محراب وجنة ٍ
لآشورَ تجثو بل لبابلَ تركعُ
ولم يقرع الناقوسَ تموز انما
سقيما غدا من آسن الماء يكرعُ
ومازيّنت اثواب ( اوراس ) وردة ٌ
ولا النبع من نيران نوروز ينبع
وقد انكر السيّاف انه فارسٌ
وقد نسي َ الفولاذ انه مدفعُ
فيازمن الانصار حدّق بذلنا
يوحدنا ، والاختلاف المجمّعُ
فهل ذهبت سلوى مع الريح أمْ لنا
غدا وطنٌ يُأوي ويُسقي ويُشبع
وان ( عراقيا ) تذابلَ عمرُه !!
فطاح سدى وهو الربيع المضوّع
اذا لاح فجرٌ فهو نغمة سعدِه
وان ساد ليلٌ فهو نجم ٌ وألمع ُ
ومهما يكن فالاغنيات حصيدة
وأحلامه اقلام ورد ٍ ستزرعُ
ومهما يكن فالدمع عقدُ لآلئ ٍ
نضيدٌ على صدر العراق مرصّع ُ
ومهما انطفأنا شمعة اثر شمعة ٍ
مع الليل رمحا اثر رمح سنلمعُ
وعشرون مليونا اذا استفتيت ترى
خلاصا لها : ان رأسَ (هتلرَ) يُقطعُ
(حوازمنا ) أقوى من الموت قامة
وأعلى من الأعواد هاما وأرفعُ
ومولدنا آذار حشدُ انتفاضة ٍ
وكاوا ذخير ٌ والمناجل مرجع
ومدرجنا كانون مهد انطلاقة
كما المارد العملاق بل هو أروع
لقد دك أعناق الملوك بثورة
ويوما بهامات الطغاة سيتبعُ
أيا مجمع الأحرار من كل كوكب ٍ
تواجَدْ لقد ناداك شعبٌ مضيّع
ويا معقلا للنسر في وثباتِه
تململْ اذا ناموا وثب ان تقوقعوا
فما عاد عرّابُ ( الشتاتين ) مجديا
ولا هو من شروى ( نقيرين ) انفع
وياقوس نصر الرافدين اذا انجلى
لهم مقتل في الرافدين ومصرعُ
ويامدفع الأحرار لوّحْ ببرقع ٍ
لشعب ٍ فقيد بالدما سيوقعُ
فكل ثكول ٍفي العراق لحقدِها
على فوهة الفولاذ نارٌ تلعلعُ
غيوم الدما من قلب كل ( منيرة )
سترعد آفاق السما وتزعزعُ
تقدمْ فأكباد الملايين زهرة ٌ
اليك ، اذا ما اغدودَفتْ تتطلعُ
فأبهى مساف ٍ ان ستزهر خطوة ٌ
وأزكى مقام ٍ في القصيدة مطلعُ
هو النصر ابداعٌ ومهدُ عراقة ٍ
وما كل من خط الملاحم مبدعُ
وأحقادنا لابدّ من وقد ِ نارِها
وأعناقهم لابد بالسيف تقطعُ
هو الفجر آت ٍ لامحالة صبحه
وعهدهم ُ ليل الجذام المودعُ
عسى ساعة الصفر التي في ضميرنا
تعجّل من أعمارهم وتسرّعُ
عسى الموت كأسا يحتسي الشعب سمه
يمس فم السلطان يوما فيكرعُ
فتورق أزهار ٌ وتذوي سلاسل ٌ
وتدفن أموات ٌ وتزحف رضّعُ

• المستهل المقوّس للشاعر أبي الطيب المتنبي .
• الفقيدة منيرة عبد الرزاق زوجة الشهيد عبد الرحيم الشريف . توفيت خارج العراق وقد كانت ذكراها الغالية مثارا لكتابة الشعر .
* القصيدة بعنوان زمن المراثي منشورة في ديوان قم ياعراق ص 202 .