بحزاني نت
25-08-2007, 08:26
كم مسيحياً بقي في الموصل؟
مسيحيون يهجرون العراق تفادياً تهديد العنف وآخرون منهم يبحثون عن الماوى في مناطق الريف حول الموصل.
ميدل ايست اونلاين
الموصل ـ من سحر الحيدري
تم تهديدهم بسبب معتقدهم المسيحي، بسبب لباسهم المميز، وبسبب نجاحهم في العمل والتجارة. وتم اغتيالهم بسبب الجدل حول الرسوم الكارتونية. هربوا الى كل مكان يجدون فيه الحد الادنى من الامان والسلامة مثل كردستان العراق، سوريا، او مناطق الريف خارج المدينة.
يستطيع مسيحيو الموصل رواية القصص المروعة واحدة تلو الاخرى. كانوا يوما من الطبقات الوسطى المتمركزة في هذه المدينة الشمالية، هرب الآلاف منهم تاركين بيوتهم تحت تهديد المسلحين. تم تفجير كنائسهم وقتل قساوستهم بينما تعرض الكثير منهم الى التهديدات واالاختطافات.
ان قصة مسيحيي الموصل لا تختلف عن قصص الملايين من العراقيين الذين يعيشون في دولة الخوف. لكن دينهم يجعلهم مقصودين ومستهدفين بشكل خاص في مدينة لا حضور فيها لحكومة ولا دور للقانون فيها حيث يسمح للعصابات الاجرامية والمسلحين الاسلاميين مثل جماعة القاعدة بالاعتداء والقتل دون خوف من العقاب.
وقالت إلهام صباح، المحامية المسيحية التي ترتدي الحجاب بسبب خوفها من القتل "اصبحت الحياة صعبة في الموصل. المسلحون يهددون النساء المسيحيات.انهم يقومون بحرقهن او قتلهن اذا رفضن ارتداء اللباس الاسلامي مثل ما تفعل النساء المسلمات".
وأضافت "امامنا خيار واحد هو ترك الموصل والجحيم الذي خلقه المسلحون".
وتعتبر الموصل عاصمة محافظة نينوى وهي موطن المسيحيين من الكلدان والاشوريين، والكنائس الارمينية والكاثوليكية منذ اكثر من مائة عام، الا انهم الان طردوا خارجها بالجملة.
وقال جوزيف كساب الذي هو اصلا من الموصل ويشغل الان منصب المدير التنفيذي للجمعية الكلدانية الاميركية "المسيحيون هم الاضعف الان في العراق".
واضاف "المتطرفون ناشطون بشكل فعال ويعملون على تفريغ الموصل من المسيحيين".
ولا توجد احصائية دقيقة وواضحة للتنوع السكاني في العراق، لكن معظم التقديرات تشير الى وجود ما بين 800 ألف الى مليون مسيحي في العراق في العام 2003.
ويشير التقرير الصادر في 2005 عن المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة حول الاقليات غير المسلمة في العراق من ان اكثر المسيحيين هم من محافظة نينوى رغم وجود عدد لا يستهان به يعيش و يعمل في بغداد.
واشارت المفوضية في تقرير لها نشر العام الماضي ان حوالي 24% من اللاجئين في سوريا التي تحادد محافظة نينوى هم من المسيحيين.
وبالإضافة إلى ذلك، هناك ما يقرب من 1720 عائلة مسيحية هجرت الموصل الى الارياف الاكثر امانا خارج نينوى، والآلاف من المسيحيين من بغداد واجزاء اخرى من العراق هاجروا الى الحقول والمزارع، بحسب احد اعضاء رابطة الدفاع عن حقوق الانسان المسيحية الذي رفض الكشف عن اسمه.
ويُعد المسيحيون ـ والكثير منهم مستثمرون ومهنيون ناجحون ـ من اوائل اللاجئين العراقيين.
وواجه قادة الاقلية المسيحية في محافظة نينوى المزيد من التهديدات بعد نشر الصحيفة الدنماركية العام الماضي صورا كاريكاتيرية تسخر من النبي محمد وتربط الاسلام بالارهاب. وكذلك جعل الحديث المثير للجدل للبابا بندكت السادس عشر في سبتمبر الماضي المسيحيين هدفا.
وفي منتصف اكتوبر، ادى انفجار قنبلة في منطقة اشورية في الموصل الى قتل تسعة اشخاص، وكذلك تم اختطاف القس السورياني بولس اسكندر وقطع رأسه من قبل مجموعة مسلحة.
وطلب خاطفو القس فدية مقدارها 25 ألف دولار مع اعتذارمن كنيسته عن التصريحات التي ادلى بها البابا، وذلك بحسب وكالة الانباء الاشورية الدولية. الا انهم قتلوه بعد يومين من اختطافه. واثار قتله موجة من الهلع بين مسيحيي الموصل.
ولم تنخفض وتيرة العنف منذ الاغتيال المروع لاسكندر.
وفي شهر حزيران وبعد الانتهاء من قداس الاحد، تم اغتيال الاب رغيد غني القس الكاثوليكي لكنيسة الروح المقدسة مع ثلاثة من مساعديه الشماسين. وتم تهديد غني وتفجير الكنيسة قبل الهجوم عليه.
وتم قتل الاربعة بعد ايقاف سيارتهم من قبل مسلحين. ثم قام المسلحون بوضع متفجرات في السيارة حيث استغرق وصول فرق تفكيك المتفجرات ساعات قبل اطفاء مفعول المتفجرات.
وقليلا ما يتم نشر اخبار قتل وتهديد وخطف المسيحيين رغم تكرر حدوثها اليومي. ويتابع المجلس الوطني الاشوري العنف الذي يمارس ضد المسيحيين الاشوريين في العراق وكذلك حصيلة القتل واعمال العنف الاخرى التي تحدث يوميا وكثرة عمليات الخطف التي تستهدف مسيحيي الموصل.
ويتم خطف الكثير من المسيحيين من اجل المطالبة بالفدية لانهم رجال اعمال ناجحون بالرغم من ان الكثير منهم قد اغلقوا متاجرهم في الموصل منذ 2003.
وفي احدى الحوادث التي حصلت الشهر الماضي، افاد المجلس بان داود قرياقوس هرمز فرفاش، والد لخمسة ابناء، قد تم اختطافه مع سيارته في منطقة التحرير بالموصل.
وفي وقت سابق من هذا العام كان داود قد اختطف في نفس المكان وتم اطلاق سراحه بعد ان دفعت عائلته فدية مقدارها 3.5 مليون دينار عراقي اي ما يعادل 2800 دولار اميركي.
واقعدت الهجمات المتكررة على الكنائس ورجال الدين المسيحيين الكثير منهم عن ممارسة اعمالهم.
وبحسب لجنة الدفاع عن حقوق الانسان فإن في الموصل 23 كنيسة اغلقت الكثير منها ابوابها وصار المسيحيون يمارسون طقوسهم الدينية في الخفاء.
وقال رجل اعمال من الموصل (35 عاماً) رفض الكشف عن اسمه "الحياة في زمن صدام كانت افضل. كنت اخرج الى المجتمع بكامل الاحترام، وهذا ما لا استطيعه الان، في الماضي كان هناك قانون ونظام، ام الان فلا شيء يوقف المجرمين والمتطرفين".
ويعيش هذا الرجل، الذي قضى كل حياته في الموصل، في حي يشكل المسيحيون الاقلية فيه ويقول ان اغلب اصدقائه هم من المسلمين. وترك اخوه الموصل بعد اختطاف ولده وبعد تعرضه هو الى تهديد في وقت سابق من هذا العام.
ولم يستطع العنف انهاء التاريخ الطويل من التعايش الديني والعرقي في الموصل.
وقال سالم عبد الواحد، معلم مسلم من الموصل، "انا واصدقائي وزملائي نتألم كثيرا عند سماعنا نبأ اغتيال مسيحي كما لو كان مسلما".
وقال كساب ولجنة الدفاع عن حقوق المسيحيين "ان المشكلة الامنية تنشأ من ضعف سيطرة الحكومة على المحافظة ككل وعلى الموصل بشكل خاص".
واضاف كساب "ان المحافظة تعيش حالة من الفوضى بحيث لا يعرف من يهاجم من ولماذا".
واضاف "قد يكون المسيحيون مستهدفون من قبل المتطرفين الاسلاميين بشكل خاص، لكن هناك ايضا العصابات الاجرامية او المليشيات المرتبطة بالاحزاب السياسية تقوم باستهداف المسيحيين ايضا".
وتحدث كساب قائلا "كل واحد يمكن ان يطاله العنف" واضاف بان قوات الامن "لا يمكنها عمل شيء لانها لا تستطيع توفير الامن والحماية بشكل جيد لعامة الناس. فكيف يكون بامكانها حماية الاقلية في المجتمع؟".
واستطرد قائلا ان قوات الامن "مشغولة بتوفير الحماية لنفسها ولمؤسساتها. ومن الصعب توفير الحماية لكل شخص في تلك المنطقة وهم لا يملكون الموارد ايضا".
ويقول ميخائيل يوشا مدير برنامج دعم الديمقراطية الذي مقره في واشنطن والذي يقوم بالدفاع بالنيابة عن الاقليات الدينية العراقية بان الولايات المتحدة لم تعمل ما يكفي للدفاع عن حقوق الاقليات في العراق رغم ان الكثير من الجماعات الدينية الصغيرة قد ساندت الاطاحة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين التي تمت بقيادة اميركا.
واضاف "لقد اعلنت اميركا بما لا يقبل مجالا للشك بانها لا تريد ان ترفع اصبعا واحدا فيما يخص هذه القضية".
وهرب المسيحيون في الموصل وفي اجزاء اخرى من بغداد على شكل مجاميع الى ارياف نينوى التي يعتبرها الكثير من الاشوريين بانها موطنهم الاصلي.
وهناك مجاميع من الاقليات الاخرى مثل التركمان، اليزيدية، والشبك يعيشون في المنطقة التي تتالف من تل كيف، الحمدانية، والشيخان الى الجنوب الشرقي، وشرق وشمال الموصل.
وتحادد تلك المنطقة محافظات دهوك واربيل في كردستان العراق.
وقال يوشا "ريف نينوى هو واحة من الامان، والسبب الرئيس هو ان المجاميع تعرف بعضها البعض. حتى مع الواصلين الجدد، هناك رغبة للتعرف على بعضهم".
وخلال الشهور الخمسة الماضية، بلغ عدد المهجرين في الداخل الباحثين عن مأوى لهم في ارياف نينوى عشرة آلاف عائلة بينها ألف عائلة من الشبك.
وفي الموصل هناك اكثر من 90 ألف عائلة مهجرة وهو ثاني اكبر عدد لاي محافظة في البلاد، وذلك بحسب التقرير الصادر في حزيران عن منظمة الهجرة العالمية.
وبقيت المساحات الزراعية الكبيرة هي الاماكن الامنة بالنسبة للمسيحيين والاقليات الاخرى. وتسيطر عليها حكومة اقليم كردستان والحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يسيطر على اربيل ودهوك.
ويقول الاشوريون ان الحكومة الكردية والحزب الديمقراطي الكردستاني قد مارسوا التمييز ضدهم وصادروا اراضيهم ومنعوا الناخبين المسيحيين من حق التصويت في انتخابات عام 2005.
وتروم الحكومة الكردية ضم الكثير من سهول نينوى الى الاراضي التي تقع تحت ادارتها، الا ان الكثير من السكان يرغبون باقامة منطقة ادارية خاصة بهم هناك.
وقال ناشطون في حقوق الانسان "لا يوجد حل خاص للمسيحيين بالضرورة لان اي حل يحتاج الى مناقشة كل الجوانب السياسية والامنية والاقتصادية في العراق، الا ان المسيحيين يرغبون في اقليم يتمتع بالاستقلال الذاتي مع الشبك واليزيدية في سهول نينوى".
ويوافق يوشا على ذلك قائلا "هذا ما تحتمه الحاجة لانقاذ هؤلاء الناس".
ويستند المدافعون عن اقامة منطقة خاصة يديرها الاقليات في سهول نينوى الى فقرات من الدستور العراقي الذي يضمن الحقوق الادارية للاقليات مثل التركمان والكلدان والاشوريين.
واذا أقيمت مثل تلك المنطقة الخاصة التي تديرها الاقليات في نينوى، فانها ستجابه بقوة من قبل الاكراد وربما من قبل جماعات سياسية اخرى.
ولا يزال يوشا والاخرون من المدافعين الاشوريين يحاولون مع الاميركان لكسب تاييدهم للخطة وكسب المزيد من الاسناد لاقليم السهول. وشكل اكثر من 82 ألف اشوري يعيشون في اميركا كتلة مؤثرة.
وينظر مجلس الشيوخ الاميركي في مشروع منح 10 ملايين دولار لمساعدة الاقليات الدينية في سهول نينوى. وقد تم تمرير مشروع القرار.
ومالم يتمتعوا بالامن المدعوم من قبل حكومة قوية، فان المسيحيين في نينوى يخشون انهم سيختفون جميعا.
وقال افرام عبد الاحد، احد ساكني الموصل الذي خسر مطعمه الصغير وبعض افراد عائلته بسبب العنف ضد المسيحيين "معظمنا هاجر خارج البلاد وهذا يشكل قلقا كبيرا. نحن قلقون بشأن مستقبل المسيحيين في العراق".(تقرير الازمة العراقية)
مسيحيون يهجرون العراق تفادياً تهديد العنف وآخرون منهم يبحثون عن الماوى في مناطق الريف حول الموصل.
ميدل ايست اونلاين
الموصل ـ من سحر الحيدري
تم تهديدهم بسبب معتقدهم المسيحي، بسبب لباسهم المميز، وبسبب نجاحهم في العمل والتجارة. وتم اغتيالهم بسبب الجدل حول الرسوم الكارتونية. هربوا الى كل مكان يجدون فيه الحد الادنى من الامان والسلامة مثل كردستان العراق، سوريا، او مناطق الريف خارج المدينة.
يستطيع مسيحيو الموصل رواية القصص المروعة واحدة تلو الاخرى. كانوا يوما من الطبقات الوسطى المتمركزة في هذه المدينة الشمالية، هرب الآلاف منهم تاركين بيوتهم تحت تهديد المسلحين. تم تفجير كنائسهم وقتل قساوستهم بينما تعرض الكثير منهم الى التهديدات واالاختطافات.
ان قصة مسيحيي الموصل لا تختلف عن قصص الملايين من العراقيين الذين يعيشون في دولة الخوف. لكن دينهم يجعلهم مقصودين ومستهدفين بشكل خاص في مدينة لا حضور فيها لحكومة ولا دور للقانون فيها حيث يسمح للعصابات الاجرامية والمسلحين الاسلاميين مثل جماعة القاعدة بالاعتداء والقتل دون خوف من العقاب.
وقالت إلهام صباح، المحامية المسيحية التي ترتدي الحجاب بسبب خوفها من القتل "اصبحت الحياة صعبة في الموصل. المسلحون يهددون النساء المسيحيات.انهم يقومون بحرقهن او قتلهن اذا رفضن ارتداء اللباس الاسلامي مثل ما تفعل النساء المسلمات".
وأضافت "امامنا خيار واحد هو ترك الموصل والجحيم الذي خلقه المسلحون".
وتعتبر الموصل عاصمة محافظة نينوى وهي موطن المسيحيين من الكلدان والاشوريين، والكنائس الارمينية والكاثوليكية منذ اكثر من مائة عام، الا انهم الان طردوا خارجها بالجملة.
وقال جوزيف كساب الذي هو اصلا من الموصل ويشغل الان منصب المدير التنفيذي للجمعية الكلدانية الاميركية "المسيحيون هم الاضعف الان في العراق".
واضاف "المتطرفون ناشطون بشكل فعال ويعملون على تفريغ الموصل من المسيحيين".
ولا توجد احصائية دقيقة وواضحة للتنوع السكاني في العراق، لكن معظم التقديرات تشير الى وجود ما بين 800 ألف الى مليون مسيحي في العراق في العام 2003.
ويشير التقرير الصادر في 2005 عن المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة حول الاقليات غير المسلمة في العراق من ان اكثر المسيحيين هم من محافظة نينوى رغم وجود عدد لا يستهان به يعيش و يعمل في بغداد.
واشارت المفوضية في تقرير لها نشر العام الماضي ان حوالي 24% من اللاجئين في سوريا التي تحادد محافظة نينوى هم من المسيحيين.
وبالإضافة إلى ذلك، هناك ما يقرب من 1720 عائلة مسيحية هجرت الموصل الى الارياف الاكثر امانا خارج نينوى، والآلاف من المسيحيين من بغداد واجزاء اخرى من العراق هاجروا الى الحقول والمزارع، بحسب احد اعضاء رابطة الدفاع عن حقوق الانسان المسيحية الذي رفض الكشف عن اسمه.
ويُعد المسيحيون ـ والكثير منهم مستثمرون ومهنيون ناجحون ـ من اوائل اللاجئين العراقيين.
وواجه قادة الاقلية المسيحية في محافظة نينوى المزيد من التهديدات بعد نشر الصحيفة الدنماركية العام الماضي صورا كاريكاتيرية تسخر من النبي محمد وتربط الاسلام بالارهاب. وكذلك جعل الحديث المثير للجدل للبابا بندكت السادس عشر في سبتمبر الماضي المسيحيين هدفا.
وفي منتصف اكتوبر، ادى انفجار قنبلة في منطقة اشورية في الموصل الى قتل تسعة اشخاص، وكذلك تم اختطاف القس السورياني بولس اسكندر وقطع رأسه من قبل مجموعة مسلحة.
وطلب خاطفو القس فدية مقدارها 25 ألف دولار مع اعتذارمن كنيسته عن التصريحات التي ادلى بها البابا، وذلك بحسب وكالة الانباء الاشورية الدولية. الا انهم قتلوه بعد يومين من اختطافه. واثار قتله موجة من الهلع بين مسيحيي الموصل.
ولم تنخفض وتيرة العنف منذ الاغتيال المروع لاسكندر.
وفي شهر حزيران وبعد الانتهاء من قداس الاحد، تم اغتيال الاب رغيد غني القس الكاثوليكي لكنيسة الروح المقدسة مع ثلاثة من مساعديه الشماسين. وتم تهديد غني وتفجير الكنيسة قبل الهجوم عليه.
وتم قتل الاربعة بعد ايقاف سيارتهم من قبل مسلحين. ثم قام المسلحون بوضع متفجرات في السيارة حيث استغرق وصول فرق تفكيك المتفجرات ساعات قبل اطفاء مفعول المتفجرات.
وقليلا ما يتم نشر اخبار قتل وتهديد وخطف المسيحيين رغم تكرر حدوثها اليومي. ويتابع المجلس الوطني الاشوري العنف الذي يمارس ضد المسيحيين الاشوريين في العراق وكذلك حصيلة القتل واعمال العنف الاخرى التي تحدث يوميا وكثرة عمليات الخطف التي تستهدف مسيحيي الموصل.
ويتم خطف الكثير من المسيحيين من اجل المطالبة بالفدية لانهم رجال اعمال ناجحون بالرغم من ان الكثير منهم قد اغلقوا متاجرهم في الموصل منذ 2003.
وفي احدى الحوادث التي حصلت الشهر الماضي، افاد المجلس بان داود قرياقوس هرمز فرفاش، والد لخمسة ابناء، قد تم اختطافه مع سيارته في منطقة التحرير بالموصل.
وفي وقت سابق من هذا العام كان داود قد اختطف في نفس المكان وتم اطلاق سراحه بعد ان دفعت عائلته فدية مقدارها 3.5 مليون دينار عراقي اي ما يعادل 2800 دولار اميركي.
واقعدت الهجمات المتكررة على الكنائس ورجال الدين المسيحيين الكثير منهم عن ممارسة اعمالهم.
وبحسب لجنة الدفاع عن حقوق الانسان فإن في الموصل 23 كنيسة اغلقت الكثير منها ابوابها وصار المسيحيون يمارسون طقوسهم الدينية في الخفاء.
وقال رجل اعمال من الموصل (35 عاماً) رفض الكشف عن اسمه "الحياة في زمن صدام كانت افضل. كنت اخرج الى المجتمع بكامل الاحترام، وهذا ما لا استطيعه الان، في الماضي كان هناك قانون ونظام، ام الان فلا شيء يوقف المجرمين والمتطرفين".
ويعيش هذا الرجل، الذي قضى كل حياته في الموصل، في حي يشكل المسيحيون الاقلية فيه ويقول ان اغلب اصدقائه هم من المسلمين. وترك اخوه الموصل بعد اختطاف ولده وبعد تعرضه هو الى تهديد في وقت سابق من هذا العام.
ولم يستطع العنف انهاء التاريخ الطويل من التعايش الديني والعرقي في الموصل.
وقال سالم عبد الواحد، معلم مسلم من الموصل، "انا واصدقائي وزملائي نتألم كثيرا عند سماعنا نبأ اغتيال مسيحي كما لو كان مسلما".
وقال كساب ولجنة الدفاع عن حقوق المسيحيين "ان المشكلة الامنية تنشأ من ضعف سيطرة الحكومة على المحافظة ككل وعلى الموصل بشكل خاص".
واضاف كساب "ان المحافظة تعيش حالة من الفوضى بحيث لا يعرف من يهاجم من ولماذا".
واضاف "قد يكون المسيحيون مستهدفون من قبل المتطرفين الاسلاميين بشكل خاص، لكن هناك ايضا العصابات الاجرامية او المليشيات المرتبطة بالاحزاب السياسية تقوم باستهداف المسيحيين ايضا".
وتحدث كساب قائلا "كل واحد يمكن ان يطاله العنف" واضاف بان قوات الامن "لا يمكنها عمل شيء لانها لا تستطيع توفير الامن والحماية بشكل جيد لعامة الناس. فكيف يكون بامكانها حماية الاقلية في المجتمع؟".
واستطرد قائلا ان قوات الامن "مشغولة بتوفير الحماية لنفسها ولمؤسساتها. ومن الصعب توفير الحماية لكل شخص في تلك المنطقة وهم لا يملكون الموارد ايضا".
ويقول ميخائيل يوشا مدير برنامج دعم الديمقراطية الذي مقره في واشنطن والذي يقوم بالدفاع بالنيابة عن الاقليات الدينية العراقية بان الولايات المتحدة لم تعمل ما يكفي للدفاع عن حقوق الاقليات في العراق رغم ان الكثير من الجماعات الدينية الصغيرة قد ساندت الاطاحة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين التي تمت بقيادة اميركا.
واضاف "لقد اعلنت اميركا بما لا يقبل مجالا للشك بانها لا تريد ان ترفع اصبعا واحدا فيما يخص هذه القضية".
وهرب المسيحيون في الموصل وفي اجزاء اخرى من بغداد على شكل مجاميع الى ارياف نينوى التي يعتبرها الكثير من الاشوريين بانها موطنهم الاصلي.
وهناك مجاميع من الاقليات الاخرى مثل التركمان، اليزيدية، والشبك يعيشون في المنطقة التي تتالف من تل كيف، الحمدانية، والشيخان الى الجنوب الشرقي، وشرق وشمال الموصل.
وتحادد تلك المنطقة محافظات دهوك واربيل في كردستان العراق.
وقال يوشا "ريف نينوى هو واحة من الامان، والسبب الرئيس هو ان المجاميع تعرف بعضها البعض. حتى مع الواصلين الجدد، هناك رغبة للتعرف على بعضهم".
وخلال الشهور الخمسة الماضية، بلغ عدد المهجرين في الداخل الباحثين عن مأوى لهم في ارياف نينوى عشرة آلاف عائلة بينها ألف عائلة من الشبك.
وفي الموصل هناك اكثر من 90 ألف عائلة مهجرة وهو ثاني اكبر عدد لاي محافظة في البلاد، وذلك بحسب التقرير الصادر في حزيران عن منظمة الهجرة العالمية.
وبقيت المساحات الزراعية الكبيرة هي الاماكن الامنة بالنسبة للمسيحيين والاقليات الاخرى. وتسيطر عليها حكومة اقليم كردستان والحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يسيطر على اربيل ودهوك.
ويقول الاشوريون ان الحكومة الكردية والحزب الديمقراطي الكردستاني قد مارسوا التمييز ضدهم وصادروا اراضيهم ومنعوا الناخبين المسيحيين من حق التصويت في انتخابات عام 2005.
وتروم الحكومة الكردية ضم الكثير من سهول نينوى الى الاراضي التي تقع تحت ادارتها، الا ان الكثير من السكان يرغبون باقامة منطقة ادارية خاصة بهم هناك.
وقال ناشطون في حقوق الانسان "لا يوجد حل خاص للمسيحيين بالضرورة لان اي حل يحتاج الى مناقشة كل الجوانب السياسية والامنية والاقتصادية في العراق، الا ان المسيحيين يرغبون في اقليم يتمتع بالاستقلال الذاتي مع الشبك واليزيدية في سهول نينوى".
ويوافق يوشا على ذلك قائلا "هذا ما تحتمه الحاجة لانقاذ هؤلاء الناس".
ويستند المدافعون عن اقامة منطقة خاصة يديرها الاقليات في سهول نينوى الى فقرات من الدستور العراقي الذي يضمن الحقوق الادارية للاقليات مثل التركمان والكلدان والاشوريين.
واذا أقيمت مثل تلك المنطقة الخاصة التي تديرها الاقليات في نينوى، فانها ستجابه بقوة من قبل الاكراد وربما من قبل جماعات سياسية اخرى.
ولا يزال يوشا والاخرون من المدافعين الاشوريين يحاولون مع الاميركان لكسب تاييدهم للخطة وكسب المزيد من الاسناد لاقليم السهول. وشكل اكثر من 82 ألف اشوري يعيشون في اميركا كتلة مؤثرة.
وينظر مجلس الشيوخ الاميركي في مشروع منح 10 ملايين دولار لمساعدة الاقليات الدينية في سهول نينوى. وقد تم تمرير مشروع القرار.
ومالم يتمتعوا بالامن المدعوم من قبل حكومة قوية، فان المسيحيين في نينوى يخشون انهم سيختفون جميعا.
وقال افرام عبد الاحد، احد ساكني الموصل الذي خسر مطعمه الصغير وبعض افراد عائلته بسبب العنف ضد المسيحيين "معظمنا هاجر خارج البلاد وهذا يشكل قلقا كبيرا. نحن قلقون بشأن مستقبل المسيحيين في العراق".(تقرير الازمة العراقية)