PDA

View Full Version : في ذكراك يتجدد فينا الوفاء


عادل شيخ فرمان
30-08-2007, 13:42
رحلت وبقي كل شيء عنك يحكي لنا بعض الذكرى. ذكرياتك طبعت على جدران المدارس ،في صفوف الطلاب و في غرف المعلمين. مازال صوتك يتطاير في مخيلة التلاميذ، كنت معلما في كافة مجالات الحياة. علمتنا كيف نحب ،كيف نغضب وكيف نعيش , علمتنا الالف والباء.. علمتنا السياسة.. علمتنا كل شيء.
لقد اعطيت ولم تأخذ ، زرعت ولم تحصد وكنت نموذجا في كافة مجالات الحياة ،في البيت ،في العمل وفي السياسة. لقد رحلت مبكرا وتركت حديقتك دون ان تكملها ومكتبتك دون صديق يواسيها. لقد بقي ابن الطبري وماركس ولينين والعقاد وابن الكثير يسألون عنك فهل ستطل عليهم يوما ام سيبقوا في الرفوف دون ان ينفضهم احد! هل سيبقوا تحت رحمة التراب المتراكم عليهم؟ مازالت غرفتك كما هي ،كتب الطلاب في مكانها والمكتبة كما كانت وسريرك والطاولة التي كنت تكتب عليها مازالت تحتظن اوراقك واقلامك. ورفيقة دربك تزور حاجياتك وكأنها لاتقبل بحقيقة رحيلك. فراغك في البيت اصبح قاتلا واصبح غيابك يحزن كل شيء.. ليتك لم ترحل او أجلت الرحيل لقد سبقت الاوان فالحركة بحاجتك وحزنت عليك كثيرا كما حزنت الشيوعية وحزنت الديمقراطية والمساواة والعدل والعلم والتاريخ عليك. عقود من الزمن حاربت مع الشيوعية من اجل غد افضل و ثلاثة عشر عاما وانت تبني من اجل حركتك التي خرجت للدنيا ولم تخرج, ثلاثين عاما وانت تعلم الاجيال.. رفضت ان تكون شيخاً أو أن تمارس المشيخة بطريقة لاتخدم احدا ولاتخدم الانسانية اولا والايزدياتي ثانيا. ومن أجل التحرر من قيود الافضلية وإرساء المساواة كي لا تكون هناك رجعية ولا برجوازية وتبعية ,عملت دوماً فبدأت أيها المعلم الفاضل وسنكمل طريقك من بعدك. رفاقك يثابرون وحركتك تكبر وسنحصد ما زرعت وستبقى في ذكرانا دوما وسيشهد التاريخ بأنك عشت بطلا ومت بطلا.

في الذكرى الثالثة لرحيل الاستاذ شيخ فرمان شيخ عبو مؤسس الحركة الايزيدية من اجل الاصلاح والتقدم ووفاءً مني اكتب لذكراه نبذة عن حياته الاجتماعية والسياسية فالراحل كان ينتمي الى عائلة شيوخ الايزيدية. كبر وترعرع في قرية باعذرة وتعلم العلوم الدينية على يد والده المرحوم شيخ عبو الذي كان شيخ لعائلة امير الايزيدية واكثر من 2000 عائلة من مريده وكان يدير عتبة (ملك شيخ سن) شيخ حسن بن عدي بن ابي بركات (عدي الثاني) وبعد منتصف القرن الماضي حاول شيخ عبو أن يثقف المجتمع الايزيدي ويزرع فيه روح الديمقراطية والمساواة والتخلص من العبودية والبرجوازية التي كانت متسلطة على ارواح الناس انذاك رغم تاثره بمبادىء وقيم الماركسية التي كانت جديدة على الشعب ويرى بأنها تكملة لافكار شيخ عادي عليه السلام من مبدى الاشتراكية والتي تعني توزيع الخيرات على الجميع وبالتساوي. وهكذا اراد الشيخ أن يفهم الايزيدية بان خيرات الايزيدية يجب ان تتوزع على الفقراء (الخيرات التي تجمع من قبل الايزدية من سنجق وعتبات وايضا من المريدين حيث كان يقول بان جميع الشيوخ الذين لديهم مريدين بان يجمعوا الخيرات التي ياخذونها من المريدين يجب ان تجمع في خزينة شيخ عادي وهم يأخذون راتب على عملهم) ومن هنا بدءت الخلافات مع العائلة المالكة بيت الامير والمستفيدين من خيرات الايزيدية واخذ الامير العتبة وجميع المريدين من الشيخ واعطاه الى شخص اخر الامر الذي تعارض مع مبادىء الدين الايزيدي فلا يجوز وفقاً للدين أن يتم تغيير الشيخ وهذا أولاً وثانيا لا يجوز إعطاء العتبة الى شخص ينتمي الى عائلة ليست من عائلة شيخ حسن ( انه من سلالة شيخ حسن ولكن توزيع المراتب كانت حسب ما اورثته العائلة عبر قرون) كل ذلك دون أن يتحرك المجتمع الايزيدي في وجه هكذا خروقات. ورأى الشيخ بان مايريد تحقيقه من اجل الشعب الايزيدي اصبح وشيكا بظهور الشيوعية في مناطقهم النائية واصبح احد ابرز من انظمو الى الشيوعية انذاك اضافة الى عبدي كجل وشيخ شرو واخرين من معاصريه ومارس ابنه المرحوم شيخ فرمان سياساته من اجل تحقيق مبتغاه من افكاروهو صغير السن وانتمائه السياسي كان عام 1959 وطردت عائلته جبرا من باعذرة ثلاثة مرات واحرق بيته وترحلت عائلة الشيخ الى اكثر من 18 قرية من قرى الايزيدية (أولها قرية السكينية ثم قرية الشهابية فقرية كوه كومه ت ثم الى قرية كرى جامعى ثم الى سنجار ثم الى باعذرة ثم الى دوغاتا ثم الى بحزاني ومن هناك الى عين سفني وأخيراً الى باعذرة مرة أخرى ) ونشر فكره بين الكثيرين من مؤيديه وخاصة في جبل سنجار واكثر من ساعدة عائلة رئيس عشيرة الهبابية المرحوم(مراد عتو) وعشائراخرى من الايزيدية في سنجار ذكرتهم جميعا في مقالاتي السابقة . وتوفي شيخ عبو عام 1976 واصبح ابنه شيخ فرمان مسؤولاً عن العائلة واصبح صعبا عليه معونة العائلة الكبيرة وممارسة نشاطه السياسي وخاصة بعد انهيار الحزب الشيوعي وتفكيك كافة خلاياه من قبل حزب البعث حيث منع نشاط الحزب الشيوعي بالكامل في العراق تقريبا عام 1979 وفي تلك الفترة كان يقود جماعة من مؤيديه في سنجار من اجل تحقيق مبتغاه من افكار ومحاولة خلق كيان سياسي يهتم ويدافع عن حقوق الايزيدية من مايعترض هذا الشعب من ضغوط وتهمش واستغلال وحاول اكمال مسيرة رسمها مع رفاقه الشهيدان غانم اسماعيل واخيه نظام اسماعيل واخرين لا أرغب ذكرهم دون علمهم ووجدت في احدى مخطوطاته بانهم اجتمعوا في 9/3/1969 واعتبروا هذا التاريخ تاسيس الحركة الايزيدية واتفقوا على عدوم توقف المسيرة التي رسموها معا من اجل مستقبل مشرق للايزيدية ونشر الفكر الصحيح وتحقيق الديمقراطية وروح التسامح والمساواة والتحرر من الرجعية والبرجوازية وتحقيق افضل مكاسب للمجتمع الايزيدي .
واصبح شيخ فرمان يطبخ الفكرة حتى جاءت الفرصة في اذار 1991 بان يجد الوفاء لاصدقائه جميعا ولكن هذه المرة بدون رفقيه غانم و ناظم حيث استشهدا في الحرب العراقية الايرانية على ما اعتقد. وبدء بالعمل السياسي من جديد وكانت مسيرته مليئة بالمصاعب ذكرت بعضاً من مجملها في لقاءي في البالتوك واخرى ربما سادونها في مناسبة اخرى ولكن ساقفز على السنوات وآتي الى عام 2001 حين زار الشيخ المانيا ونشر الفكرة وكسب العديد من المؤيدين وشاركه البعض من رفاقه السابقين في تنقيح النهج للحركة وهكذا استمر الحال الى ان سمع نبأ سقوط الصنم في بغداد فبادر بالرجوع الى الوطن والعمل من اجل تحقيق مكاسب سياسية للمجتمع وللحركة ولكن حينها انصدم بدخول افكار واناس غربين ليسوا اهل لها وتعاونهم مع جهات مشبوه وهنا اقصد بالتحديد المدعو شمو خلف حيث كان اليد اليمنى للشيخ من الناحية العسكرية والاعلامية علما انه انسان امي انغر من قبل البعض واستغل غياب الشيخ واعتقد بانه سيكون امينا عاما للحركة ولغاية هذه الفترة المذكورة لم يكن المدعو امين فرحان قد دخل الى الحركة .كثرت الخلافات في الحركة وبعد هذا الحادث لم يتحمل الشيخ الصدمة واصابه نوبة قلبية ووافاه الاجل في يوم 30/8/2004 واصبحت الساحة فارغة للاخرين للعب واستغلال الحركة لجهات اخرى ولمصالح شخصية واستمر الحال الى ان توجهت الى الوطن والتقيت بالحركة واعظاء الحركة وعلمت ماحجم الدمار الذي ألحقه امين فرحان من افكار ومساوء وعلاقات مشبوه يستغلها البعض في محاربة الاكراد والقضية الكردية من خلال الحركة والايزيدية في سنجار ولكن وبعد المؤتمر التاسيسي وتشكيل القيادة الجديدة تغير الحال الى الاحسن ونحن كلنا ثقة بان تتجاوز القيادة الجديدة والشعب الايزيدي في سنجار كل المراحل وتكسب للحركة والايزدياتي مكاسب جديدة. هنا اردت ان اكتب نبذة عن الحركة في غياب المؤسس الراحل شيخ فرمان.
لقد تخرج الشيخ من معهد المعلمين في اربيل عام 1971 وشغل مناصب مهنية عدة من معاون مدير ومدير مدرسة ومن الناحية السياسية كان عضو لجنة محلية في الحزب الشيوعي العراقي .
وليس لدينا شيء نقوله سوى يرحمك الله ونقول لكل الخيرين من الايزيدية من الكتاب والمثقفين والمهتمين بالشان الايزيدي ان يكونوا يد خير ويد عون من اجل انصار هذا الشعب المظلوم والمغلوب على امره. وارجع واقول لايمكن ايضا ان تكتمل شمل الايزيدية في غياب اي طرف من الاطراف في عملية بناء البيت الايزيدي ويكون العاتق الاول والسند الاول على ألامير تحسين بك بان يسهل الامور من جانبه للجهات المهتمة بالبناء
وان نكون جميعا يدا واحدة وقوة وسند للايزيدية وبناء مجتمع ايزيدي قوي قادر على تمثيل نفسه في كافة المجالات السياسية,الاجتماعية,الدينية والاقتصادية وهذا كله لن يتم الا اذا ساهمنا جميعا من اجل الاهداف المرجوة وفي اعتقادي الارضية موجودة والتي هي الحركة الايزيدية لها اسمها ولها ممثل في البرلمان رغم انه لايحرك ساكن وملتهي بامور شخصية ولكني انظر الى المستقبل القريب واستبداله باخر يكون حسب ظن الجميع
واود الاشارة الى دور الحركة الايزيدية في هذا المجال ويجب ان تكون هي ايضا السباقة وحامل الراية من اجل هذا الهدف النبيل وبجهود مناضليها وكوادرها ومسؤليها وقيادتها الجديدة الحكيمة وامينها الاستاذ وعد حمد مطو ان ياخذوا الامور بنظر الاعتبار على ان الحركة هي المسؤولة امام المجتمع والحكومة والقانون على الايزيدية وهذا فخر لنا كحركة بان نتعاون مع جميع اطياف الشعب الايزيدي ودون استثناء من اجل تحقيق الافضل على الصعيدين الداخلي والخارجي وبالتعاون ايضا مع الاحزاب الاخرى العراقية والكردستانية وهذا سيكون تحصيل حاصل ستتقبلها الحكومات والجهات الرسمية في المنطقة وهنا اقصد الحكومة الكوردية فعليها ايضا اعطاء الفرصة للحركة بابراز نفسها كممثل للايزيدية والاسهام والتعاون من اجل فرض القانون واشهار الامن والوقوف بوجه كل من الطامعين والارهابيين والذين يريدون زرع نار الفتنة في المنطقة وخاصة سنجاروبتر كل الايادي الشوفينية التي تخلق الطائفية وتحاول ان تفرض هيمنتها في المنطقة ولانريد ان نحصر جهودنا في خدمة الايزدياتي بل وتشمل الايزدياتي في كل العالم وخاصة العراق وكوردستان وكل الدول التي تحتضن ابنائنا من الايزيدية .كما نريد ان نوضح ايضا للجميع بان حركتنا ليست حركة دينية كما يستغل البعض في حملاته الدعائية ولجهات اخرى ولمصالح شخصية ضيقة, بل هي حركة سياسية مهتمة بالشان الايزيدي ككيان .
ونحن بدورنا سوف نكمل مسيرة الشيخ الراحل في خدمة الايزيدية ولا ننسى دور المناضلين الذين ناضلوا مع الشيخ و مازالوا يناضلون مشكورين من اجل وحدة وخدمة الايزيدياتي .



عادل شيخ فرمان شيخ عبو
ممثل الحركة الايزيدية في اوربا
islahtaqadum@yahoo.com