PDA

View Full Version : يوسف البياتي:السنجاريون.. هؤلاء القوم الطيبون


بحزاني نت
05-09-2007, 00:27
السنجاريون.. هؤلاء القوم الطيبون

يوسف البياتي

("")

هم هناك في اقصى كوردستان.. وانا هنا في بغداد.. هم هناك في قرية القحطانية والجزيرة في اطراف قضاء سنجار.. وانا هنا في قلب بغداد.
هناك في سنجار حيث يحترق المئات بنيران الحقد الاسود وتنهار عشرات الدور على رؤوس المئات من ساكنيها


المتعبين الشاحبي الوجوه.
وهنا في بغداد حيث الوجوه ايضاً شاحبة بانتظار الموت المجاني او مواجهة الفاعل المجهول، او تنتظر من يدعوها الى الرحيل بلا غطاء الى مكان بلا غطاء.
هناك في سنجار حيث تتحول القرى الصغيرة الى اطلال تدخل التاريخ بعد ان عزم الحاقدون على اخراجها من الجغرافية.
السبابة.. اشارة اتهام
فالضحية معلومة: رجل مسن، امرأة عجوز، شاب يحلم، فتاة تحلم، طفل يحتضن دمية صنعتها له امه من فضلات الخرق. ابوان لاسرة اتعبها اللهاث لاقتناص رغيف الخبز، ووعاء الماء الملوث من بعض السواقي.
المتهم مجهول.. والسبابة اشارة اتهام للفاعل المجهول. اختفت كركرات الاطفال في ازقة المدينة الامينة. اختفت جلسات العجائز والمسنين في عصاري القرية الحزينة على اعتاب مساكن الطين المشققة.
كانت البيوت نظيفة رغم اظافر الفقر النابتة فيها حتى العظام.
كانت الشوارع جميلة رغم البؤس الذي نزف كل نضارة الطفولة. كانت الوجوه ساحرة بزهرها وقناعتها رغم قسوة الزمن وخناجره المسمومة. ايها الفاعل المجهول، هل كنت تدرك ان تصدير الموت لهؤلاء خطيئة؟
ايها الفاعل المجهول، هؤلاء لا يكرهونك، لانهم لا يعرفونك وانت ايضاً لا تعرفهم، فكيف كرهتهم؟ من دفعك ومن دفع لك لسحق بسمة رضيع في المهد الخشبي الازرق؟
من امرك بان تخسف الارض تحت اقدام هؤلاء الطيبين لا تقل لي الله!! فالله هو الرحمة والعدل والشفقة والحق. ولا تقل لي الخروج للجهاد واعلاء كلمة الدين، فهذه الاشلاء لم تقف يوماً بوجه اعلاء كلمة الحق ودينه الحنيف.
لم نسمع بان الله كان يوماً في خطر، كما لم يكن الدين كذلك فادعو الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة.
ولم يكن هناك في ارض سنجار الطيبة اعداء لله والدين والشريعة. ولم يعرف الله يوماً الا لينصر الضعفاء، من البشر في الحصول على رزقهم وكرامتهم وحريتهم.
ولم تظهر الاديان على ايدي انبياء الله الا للهدى ونشر العدل فهل بقتل هؤلاء دعوة لنصرة المظلومين؟ او هل بقتل هؤلاء هدى وعدلاً؟
وفي سنجار، كما بغداد، كما هو في كل ارض العراق من هو الظالم؟ ومن هو المظلوم؟ فليتذكر الجميع: بان يوم العدل على الظالم اشد من يوم الجور على المظلوم.