PDA

View Full Version : بركات علي بشار: من وحي الفرمان (73) القصة الاولى ( ابراهيم و سعاد)


بحزاني نت
08-09-2007, 01:26
من وحي الفرمان (73) القصة الاولى ( ابراهيم و سعاد)


بركات علي بشار

بوجه بري ملي بالامل و الابتسامات التي لا تنتهي ولهفة و شوق لا يضاهيها شي في هذا العالم كانت سعاد تنتطر خطيبها ابراهيم فالعرس سيكون بعد يومين انها و بكل برائتها تكاد ان تطير من الفرح ووبختها امها لانها و حسب رأيها يجب ان تضبط مشاعرها تماشيا مع التقاليد فقالت سعاد و لما افعل ذلك انني احب ابراهيم و هو يحبني ثم انكم جميعا راضون و اهله كذلك ولكن ...... قالتها بكل حسرة ان اهله لن يقيمو حفلة كبيرة فالناس تتحدث عن سيارات مفخخة وموت وتهديد لا اعرف ماذا فعلنا نحن اناس بسطاء لا نكره احدا ولا نتعدى على احد فلماذا لا يتركوننا و شأننا وبدأ الحزن

يجتاح ذلك الوجه شيئا فشيئا الا ان صوت ابراهيم و هو يسلم على والدتها جعلها تفيق من ذلك الحزن و كاد قلبها ان يطير فرحا وبدأت تنهال عليه بالاسئلة هل اجرتم فستان العرس قل لزينة ان تجلبه الى بيتنا لانني اريد ان اجرب فياسه هل اجرتم فرقة مو سيقية هل سيقبل والدك كيف سيكون موكب العرس ان خاتم الخطوبة الذي اشتريته لي صغير قليلا وسوف ابدله بواحد اكبر حالما نذهب الى السوق وووو الا ان اوقفتها امها من جديد وقالت اذهبي و احضري شيئا لابراهيم ليشربه فمشت و العديد من الاجوبة تتطاير في مخيلتها عن كل الاسئلة التي سالتها قبل قليل .وفي الوقت الذي كان يستعد فيه الفرح ليملا قلوب اصدقاء و صديقات سعاد و ابراهيم كانت غيوم الشر تقترب شيئا فشيئا من تلك البلدة اعداء الله و الانسان كانو يخططون لشي غريب لم يكن يعرفه و لم يتوقعه احد .و بعد ان اصبحت سعاد جاهزة مشت هي و ابراهيم الى مركز البلدة ليشتروا الذهب وقبل ذلك اخبرتها امها بان لا تشتري الكثير لان عائلة ابراهيم ايضا مثلها مثل الكثير من العوائل الايزيدية فقيرة الحال . ومشا معا الى السوق وبعد ان دارو محلات الذهب اشترت سعاد القليل من الذهب و رغم محاولات ابراهيم الكثيرة بان تشتري المزيد الا انها رفضت . وقالت ما دمنا قد اتينا لنبحث عن محلات الملابس الرجالية فانا اريد ان اختار لك ملابس العرس .وفجاة قالت سعاد لقد نسيت ان ابدل الخاتم لكنني سافعل غدا عندما ناتي لشراء اخر الاحتياجات.
عاد والد سعاد الى البيت و سال عنها فقالت له ( ام سعاد) لقد ذهبت مع ابراهيم الى السوق ليكملا لوازم العرس فجلس والدها مهموما وقال لقد كنت اتحدث مع والد ابراهيم وهو لا يريد ان يقيم حفلا كبيرا وانا اتفهمه لانك ترين الوضع ورغم ان سعاد هي ابنتي الوحيدة وكانت امنيتي الوحيدة في العالم انا اراها سعيدة في يوم زفافها الا انني اريد فقط ان ينتهي يوم الزفاف بلا مشاكل و
اراد ان يستريح قليلا لكنه فجاة سمع صوت شي دوا الدنيا واهتز كل شي من حوله و لمحت في مخيلته سعاد و بدأ يركض مثل كل الناس الى مركز البلدة وفي الطريق راى اجسادا كثيرة متناثرة في كل مكان و راى النسوة يبكين و يصرخن وعندما وصل لم يصدق ما رأته عيناه ليس هناك شي سوى الموت و الصراخ و العويل و الدخان ولم يعرف اين يبحث عن سعاد وباءت كل محاولات العثور عليها و على ابراهيم بالفشل فقد حل الليل بسرعة كما حل الموت ولم يعرف ماذا يفعل فسلم امره لله و بدا بالدعاء لينقد ابنته الوحيدة جلس هو وام سعاد مع كل الناس الاخرين منتظرين الصباح الذي بدا وانه لا يريد ان ياتي لكنه حل بعد ليل طويل, ليل تعيش فيه مع الموت و تعرف ان اهلك و احبائك في كل مكان يصارعون الموت لكنك لا تستطيع فعل شي وبدأ ت رحلة العذاب رحلة البحث عن اجساد الاحباء و الاصدقاء اللذين سلمو انفسهم الى خالقهم ومر يوم ومر اخر وجدوا جثة ابراهيم لكن جثة سعاد كان من الصعب ان يتعرفو عليها لو لا ان امها عرفت الخاتم الذي كان في يدها وكانت تبكي و تقول كانت ستبدل خاتمها و لم تفعل و علت صيحات امها في كل مكان لتصرخ في وجه الشر و اللذين قتلو ابنتها من دون سبب .
وفي المقبرة كان العريس و العروس جاهزين وكل المدعوين من اقاربهما واصدقاء ابراهيم و صديقات سعاد لكن الكل كان ميتا اجساد بلا روح ولم يكن الفرح حاضرا بل كان الحزن و الموت المدعوان الرئيسيان الى الحفلة ودفن الجميع معا العريس و العروس و المدعوون والامنيات . امنية سعاد ان تلبس الثوب الابيض و تجلس الى جانب ابراهيم لم تتحقق بل البسوها الكفن الابيض و امنية ابراهيم ان يرى عيني والدته تملأهما دموع الفرح بيوم زفافه وملأتهما دموع الحزن و الحرمان و البكاء المر وجميع امنيات الاهل و الاصدقاء دفنت في المقبرة التي ستنمو عليها يوما ما ورود و ازهار تحكي للاجيال قصة الحب و الحزن قصة الحياة و الموت قصة الالم و الوجع الانساني قصة الابرياء اللذين ماتو لسبب وحيد انهم ابرياء وستشرق الشمس كل يوم بحزن سرمدي لانها لن ترى ابتسامة سعاد وسيبكي القمر طويلا وطويلا لانه لن يرى وجه ابراهيم وعزة النفس التي كانت في عيونه وستبقى صرخات ام سعاد وام ابراهيم تدوي العالم...