PDA

View Full Version : صائب خدر نايف : الدستور.. العبرة في تطبيقه وليس فقط في نصوصه


بحزاني نت
04-04-2005, 11:07
(الدستور.. العبرة في تطبيقه وليس فقط في نصوصه)

الحقوقي / صائب خدر نايف
يعتبر الدستور هو فلسفة الدولة السياسية والقانونية ويعرف بكونه مجموعة القواعد القانونية التي تحدد، في نظام حر، السلطات العاملة وحقوق الأفراد المدنية والسياسية بصورة ديمقراطية و الدستور يعني الكثير في حياة الدولة السياسية والقانونية، فقد ظهرت هذه الكلمة بعد قيام الدولة بفترة ليست بالطويلة وذلك كوسيلة للوصول إلى غاية إصباغ الشرعية السياسية و القانونية لسياسة الدولة الحاكمة إضافة إلى حماية حقوق المواطنين فيها . دون الخوص في التفاصيل الفقهية المتعلقة بالدستور أو المتعلقة بأشكال أو أنواع الدساتير ونشأتها، لا يسعنا إلا القول إن للدستور أهمية بالغة في حياة الدول والشعوب، ليس وفقاً للمعايير القانونية والسياسية فحسب، بل والاجتماعية والاقتصادية والثقافية أيضا لكونه يضمن حقوق الأفراد وحرياتهم المختلفة .
والعراق الذي شهد تغيرات دستورية وسياسية هامة عبر عصوره المختلفة كانت أهم المؤثرات على الفكر السياسي والدستوري في العراق فمنذ قيام أول دستور للعراق صدر في 1925 والذي سمي ( بالقانون الأساسي) وليس الدستور على أساس أن الأخيرة ليست كلمة عربية و الذي أعطى الصبغه الملكية لنظام الحكم في العراق اعتبر أهم و أول وثيقة سياسية في التاريخ السياسي للعراق وبرغم من هذا ف( القانون الأساسي) كان له إيجابية واحدة فقط هي الصياغة الجيدة والتسلسل المحكم أما من ناحية التطبيق لم يضمن أي حق من حقوق العراقيين وبالأخص حقوق أقلياته على الرغم من النص عليها وعلى العديد من الحقوق والحريات المدنية والسياسية لأفراد الشعب العراقي فيه . وتلاه بعد ذلك دساتير أخرى بعد قيام النظام الجمهوري من دستور 1958 إلى دستور 1970 المؤقت وان كانت جميعها تحتوي على نصوص تحمل أفكار متحررة وديمقراطية ولكن بالرغم من هذا أيضا لم تكتسب على الواقع أي تطبيق . واستمر الحال إلى ما هو عليه ألان في هذه المرحلة التي ينتظر فيها الشعب العراقي الدستور الذي سوف تكتب مسودته الجمعية الوطنية ويطرح للاستفتاء على الشعب في نهاية العام الحالي . الدستور العراقي الذي سيقدم للاستفتاء سوف يرسم سياسة الدولة العراقية الجديدة وما يتطلبه الدستور الجديد هي العلمانية الضامنة للحقوق والحريات بصورة ديمقراطية ، أن النص في الدستور على الحقوق والحريات لا يكفي لان العبرة ليست بالنص في الدستور فقط وانما العبرة هي في التطبيق وسياسة الحكومة في التطبيق فالقانون الأساسي 1925 كان يحمل أفكار علمانية ليبرالية متحررة لكن بالرغم من هذا فان الملوك الذين حكموا العراق لم يعملوا على التطبيق الحرفي للنصوص الدستور مما أدى إلى ضياع العديد من الحقوق والحريات وكذلك الدساتير في العهد الجمهوري ولهذا فان العبرة هي في سياسة الحكومة في كيفية التطبيق وليس فقط في النصوص .
أما بخصوص الحقوق والحريات فمهما أدرجنا من حقوق وحريات فباعتقادنا انه يشترط في الدستور العراقي بالإضافة إلى إن يكو دستورا ليبرالية متحررا وعلمانيا يفصل بين الدين والدولة أن يضمن الحقوق والحريات واهم تلك الحقوق في نظرنا هي ( حقوق الاقليات الدينية ، وحق التظاهر السلمي ) أما غيرها من الحقوق فهي تحصيل حاصل لانها حقوق أساسية منها حرية المرأة وحرية الصحافة وغيرها من الحريات والحقوق المدنية والسياسية لعامة الشعب وبدون تفريق بين أفراد الشعب لا على أساس العرق ولا الدين أو القومية أو أي تمايز آخر .
واخيراً لا يسعى سوى القول أن الدول تقاس بدساتيرها فمن الدستور يظهر شكل الدولة هل هي دولة ديمقراطية أم دكتاتورية علمانية أم دينية..الخ فكيف سيكون دستور بلادنا .....؟؟؟ سؤال يطرح نفسه على حكومتنا الجديدة ، التي نتمنى منها أن يكون الدستور العراقي المرتقب افضل الدساتير في تاريخ العراق السياسي من حيث الفكر السياسي المتبع ومن حيث النص و التطبيق.