PDA

View Full Version : ثامر توسا:نصيب كركوك والأماكن المتنازع عليها من عدالة الدستور.


بحزاني نت
13-09-2007, 11:06
140 – صفر = ( 14 ) نصيب كركوك والأماكن المتنازع عليها من عدالة الدستور.



140 _ 14 = ( صفر) نصيب نينوى واربائيلو و نوهدرا من عدالة الدستور .

ثامر توسا




يحوي دستورنا العراقي الحالي كما نعرف على ماده تحمل الرقم 140 ضمن العديد من المواد والفقرات الأخرى , ورغم قول البعض بأنه قد تم تمريره بإستفتاء شعبي, إلا أنّ الواقع أثبت خلاف ذلك , حيث الخلاف حول بنوده وفقراته قائم على أشدّه ما بين أطياف المجتمع السياسية والدينيه والقوميه, ولهذا السبب فهو يقبع الأن في صالة إنتظار العمليات إحدى قدماه في الأرض والثانيه في الأخره بإنتظار إجراء عملية تقويم أعضاء جسده كي تعمل بشكل سليم لو صحّ ذلك , أو إلقائه في بحر النسيان في حال لم يعد حتى في تصحيحه أيّة ِ جدوى.



تنص هذه أل 140 على لزوم إعادة تطبيع الأوضاع في مدينة كركوك وتحديد عائدية بعض الأماكن المتنازع عليها كما يرددّها الساسة الأكراد في مناسبات عدّه, مثل عين سيفني وتلعفر وتلكيف وسنجار وخانقين وجبال حمرين والقائمه تطول وتقصر لكن الرقم هو نفسه 140 و تحت سقف هذا الرقم تنخفض و ترتفع شدّة المطالبات لتتغير بحسبها نوعية شِباك الصيادين الكبار , في حين مدعاة ديمقراطية هؤلاء الأغلبيه تتمايل بلاهواده وهي تزيد من صرخات أهل العراق وعذاباتهم ومن قسريّة مساعي تهميشهم .


الأمر الذي لا يقبل الشك هو , أنّ عملية إعادة بناء أيّ وطن أصابه مثل الذي أصاب العراق و لكي يقبل به شعبه وتليق تسميته بالعراق الجديد , لابّد لهذه العمليه أن تتّم بتحاشي قدر ما أمكن إجراء أي تداخل جراحي قيصري , أي يكون من الأفضل خضوع هذه الفعاليه لمراحل عمليه/ علميه مبرمجه على اسس ديمقراطيه من حيث المبدأ على أقل تقديروبحجم يتناسب و حجم تبجحات المعنييّن بالديمقراطيه , فيها تكون الحاجة ضروريه إلى الحس الإنساني المعتدل لمعاني المواطنه و هكذا محاولة إبعادها عن سوق المزايدات لتشكّل أحد الأركان الأساسيه الواجب إعتمادها , أي أنّ شرط التعاطي المتكافيئ مع الحالة بأكملها يكون حاضرا من خلال إتبّاع معايير دالّه في إنضباطها على الإنتماء النزيه للوطن وذلك بعينه هو الذي سيشكّل البذرة السليمه الأولى في بداية تبادل إشارات الثقه من مواقع المسؤولين فيما بينهم , وهي مع الأسف لازالت غائبه عن أجواء منافسات القادة والسياسيين .

أمّا عموم الشعب, فقد ثبت بأنه هو الذي يدفع ثمن غياب هذا الحس ّ المعتدل , و هو (الشعب) لا يزال في واد والسادة المسؤولين في واد أخر , لكن تحقيق البداية الواعده ليس بأمر مستحيل, وليكن وضع الدستور محطتها الأولى , فلو كانت نقطة الشروع هي الإنطلاق الصحيح من مبدأ تثبيت نصوص واضحة لدستور وطني حقيقي يعيش تحت خيمة سلطانه كل العراقيين يكتبه ويصوغه أناس إختصاصيون في القوانين وأكاديميون يؤمنون بحق العيش للإنسان في مراعاة ما يستحق عليه من واجبات وما له من حقوق مهما كان لونه وصنفه , وهذا لا يتم إطلاقا بأقلام السياسيين وعقول المتحزبين ألتي يقطر منها سمّ الحزبويه و حنظل الفئويه الضيقه , لو تحققت مهمة الدستور على أيدي أصحاب الإختصاص هؤلاء وبإستقلاليه سيكون فعلا شاملا ومنصفا لجميع العراقيين بالتساوي دون تبرير لأفضلية زيد على عمر مهما كانت الأسباب .


مدينة كركوك حالها حال العديد من المدن والقرى العراقيه الأخرى قد جرى ما جرى بحق ديموغرافيتها من حيف وإجحاف عبر أزمنه وحقب متتاليه تحت ظل أنظمة و حكام وزعماء حكموا وثاروا ثم ذهبوا وقضوا دون أن يستطيعوا تحقيق أو تقديم الإطار المقبول للصورة الوطنيه المطابقه لشعاراتهم وحصل ذلك في كل ما سعوا إليه سواء كان ذلك في مدينة نينوى وقراها أو كركوك أو في دهوك( نوهدرا) أو أربيل(أربائيللّو) وهكذا الحال حتى مع الكويت وهي حالياً قد اصبحت دوله , بالمناسبه لا يمكننا أن ننسى بأنّ الكويت من زاوية النظر التاريخيه هي الأخرى عراقيه , و يمكنها أن تكون أيضا من الأماكن المتنازع عليها , طبعا هذا مجرد إدعاء و في حال شئنا أن نكون أكثر دقة في تفسير فحوى الماده 140 !!!


أمّا أبعاد المادة140 في جانبها السياسي وليس الدستوري , فقد شغلت بشكل ملفت للأنظار حيزا كبيرا من خطاب وجهد ساستنا , خاصة الإخوة الأكراد وكتلتهم البرلمانيه , و إلحاحهم بهذا الشكل ربما يعزى لعدة عوامل منها تخوّفهم من عدم توافر الثقه ألتي تطمئنهم على الإحتفاظ بما تحقق لهم خلال ما يقارب العقدين الماضيين , لذا نراهم يزيدون من إصرارهم حبّه وراء حبّه من أجل تنفيذ الماده على الأقل في وقت بات يُسمع صوتهم حتى في همسه ِ , لكن ذلك لا يعني أحقيّتهم فيما يطالبون , خاصة حين يلاحظ بأنّ حجم إلحاحهم أحيانا قد تجاوز حدوده المعقوله مما يعكس قدرا مطابق أو أكثر من التعنّد والرفض نتيجة التخوف المتبادل لدى من يعارضهم على طريقة الطرح و توقيت إثارته .


نعم قضية هذه الماده ال 140 لا تزال تنال قدرا كبيرا من إهتمام الإخوة من الساسه الأكراد ما بين مدّ وجزر وبين خلافات وتهديدات بالإنسحاب من المشاركه السياسيه او حينا وصل الحال إلى التهديد بإعلان الإنفصال وذلك تكرر مع عدة حكومات توالت ما بعد صدام ,إلا مع السيّد المالكي وكتلته المتناثره , فالأمر كما نراه مؤخرا يبدو مريحا بعض الشيئ بقدر تعلّق القضية بالماده 140 وإلا لما تم عقد التحالف الثنائي (الرباعي) بين كتلة المالكي الشيعيه و كتلة الأكراد , ولا شك أنّ مثل هذه التحالفات سوف لن تحقق لهم ما يرمون إليه ما دامت تخفي وراء كواليسها صفقات بينيّه بمعزل عن بقية القوى الأخرى , وهي في ذلك تتجنّى في أليّة عقدها و خلفية مفاهيمها على كل معاني الوطنيه وأبعادها , و أحد هذه الصفقات هو ربّما السعي في الإبقاء على هذه الحكومه على علاتها لقاء وعود بتمرير ما لم يستطيع الحليف تمريره في وقت اخر مثال الماده 140 , و تصرّف من هذا النوع في حقيقة أمره هو ليس من صالح الأكراد الذين كانوا أنفسهم يوما ما ضحية إنفراد السلطات في إقرار مصيرهم ,ومن أجل إعادة وضع العربة على سكتها الصحيحه يتطلب ليس فقط منهم , بل حتى من الشيعه( ككتله برلمانيه) أن يعيدوا النظر في تكتيكهم والرجوع إلى حيث الإستفاده من أي ردة فعل إيجابيه من لدن الأخرين يجوز لها أن تشكّل تقدم على طريق تعزيز الثقه بين المجموع , أمّا اللجوء إلى عقد التحالفات وحصرها بين الأطراف التي تبحث عن تحقيق مصالحها الذاتيه , فهو في النهايه سيكون سببا على الأقل في إتهام الشعب إياها بالإبتعاد عن هموم عموم العراقيين و مصائبهم التي يعيشونها يوميا , لأنّ بهذا الشكل ستصبح الحكومة ولي أمر لطوائفها و أله لتنفيذ مشاريع كتلها المتحالفه حصرا وليست حكومة لكل الشعب العراقي, وذلك سيفقدها شرعيتها شئنا أم ابينا .


نعود ثانية إلى الماده 140 وألتي تنص كما هي وارده في الدستور _ الذي نأمل تغييرا جذريا في مواده وفقراته الجوهريه _ على وجوب إعادة الحق المغتصب من الأرض والإنسان , وذلك أمر لا يعترض عليه إلا الموغلون في رعونتهم و عصبيتهم , لكن تبقى فرصة إمتلاك النص الدستوري المحمي هي الحاجة الحقيقية للسير الصحيح نحو الأمام , وهو بعد تعديله وتثبيته و الإقرار به صراحة ً سينص بوضوح حول إعادة تطبيع الأوضاع في جميع مدن وقرى العراق ديمقراطيا وبرلمانيا وبشكل شرعي وقانوني صرف لا لبس فيه, فهو حق لكل عراقي يضمن لأصحابه دستوريا حقهم المشروع طال أمده أم قصر , ,إنه إنجاز رغم عدم إستحالته فهو يتطلّب مشوارا زمنيا من العمل الدؤوب, يكون فيه الجهد الأكبر هو في أن يهيّئ الجميع أنفسهم ربّما لصناعة دستور وطني حقيقي كما ذكرت و لا يستبعد أن يكون الإخوه الأكراد من أكثر المستفيدين منه حين ينال رضى عموم او غالبية المجتمع العراقي ,بحيث يكون فيه ضمان أكثر لإستعادة الحق للأرض العراقيه في ديمغرافيتها ويعيد للإنسان حقه المهضوم في ممارساته الثقافية والقوميه من دون حصر الإمتياز أو تنسيبه لطرف مستفيد دون أخر , وفي مثل هكذا دستورمدعوم شعبيا وقانونيا نكون قدحققنا خطوه متطوره للأمام .


الذي يقول بأنّ( كركوك) لم تشهد تغيير متعمّد في ديموغرافيتها فهو مخطيئ, ومن يحاول تبرئة الأنظمه السابقه وأخرها نظام صدام حسين من ممارسة جريمة إلغاء الهويات القوميه في العراق وإختزالها عربيا فهو أيضا مخطيئ,لكنني و من أجل ذكر الحقيقه بصوره أكثر كمالا ً أقول بأن الذي يدّعي بأنّ كركوك هي الوحيده ألتي وقع بحقها حيف التلاعب الديموغرافي هو ليس فقط مخطيئ لا بل يريد متقصدّا ً أن يخفي بالغربال ضوء الشمس عن أنظار العراقيين .


فالموصل على سبيل مثال , بديموغرافيتها المعروفه أليوم هي ليست نفس تلك الموصل بقراها ما قبل نظام صدام حسين,و ما يتطلب مني توضيحه حيث كنت شخصيا أحد سكنتها في الخمسينات والستينات ولحد بداية السبعينات , اقول حين كان صدّام حسين يرحّل الأكراد والتركمان وحتى الكلدواشوريين من كركوك ويغري العرب للعيش فيها كما هو مثبت , كان نظام صدام حسين نفسه وفي نفس الوقت يستقدم مظطرّاً الاف الأكراد من القرى المتاخمة لمحافظة نينوى ويسكنهم في أحياء الموصل الراقيه ليحتموا فيها بعيدا عن غضب ومطاردة الأكراد المنضوين في صفوف الحركة الكرديه أنذاك, كان يعطي لشيوخ تلك العشائرالكرديه الملايين من دنانير ذلك الزمان ليستطيعوا الإستقرار ثمّ دعمه من خلال تجنيد رجالهم تحت أمرته في الوقت الذي كان الكثيرون من اهالي الموصل الأصلاء يفتقدون إلى مقومات العيش الهانيء , والسبب معروف للجميع , حيث كان صدام _ كما فعل أسلافه الرؤساء الراحلون كأحمد حسن البكر والأخوين العارفين_ قد شكلّ أفواج ومفارز من أبناء عشائر كرديه معروفه بولائها المتوارث للحكومات كالزيباريين والهيركيين والسورجيين وعشائر أخرى عديده تحت أسماء أفواج الفرسان والدفاع الوطني والمفارز الخاصة وأسماء أمراء تلك التشكيلات معروفه ولا داعي لملئ الصفحات بأسمائهم , لكن الذي إختلف في زمن صدام هو أنّ هذه الحمله زادت حبتين, حيث أصبح تعداد الأكراد في الموصل مثات المرات أضعاف ما كان عليه تعدادهم قبل حكمه, ولا أعتقد أنني في قولي هذا بكاشف لسر مخفي , لكن الذي أرميه من خلال التطرق إلى هذه الحقائق هو أنّ الماده( 140 ) نعم راقيه ومفيده , لكن كيف ومتى؟ ؟طبعا عندما يكون تطبيقها عادلا وشامال في إعادة تطبيع الأوضاع لمدينة نينوى أيضا و هكذا كركوك ودهوك وقراها واربيل وقراها ,و هل في تطبيق ذلك أي خلل قانوني أو تجاوز على أي مواطن عراقي ؟


أمّا لو تسلّقنا قليلا شمال مدينة نينوى بإتجاه دهوك لنقف قليلا أمام القرى ألتي فقدت _بسبب العديد من الحوادث و الكوارث المتكرره _ أسماءها التاريخيه الكلدو_أشوريه و منحت لها بعد ان قتل و هرب أهلها الأصليون و بمرور السنين أستبدلت بأسماء كرديه جديده ؟ أنا أرى بأنّ نكران حقيقة مثل هذه الوقائع و تغافلها هو أمر غير مقبول بغض النظر عن من هو الطرف المعني , كما أنّ ذكر الحقيقه مبتورة هو الأخر بعيد عن أيّة منطقيه وهو يُفقِد مصداقية المطالب بحقه وربما يكاد يحرمه منه لو إتخذ من تغافل الحقيقه مسلكا له ؟


هل يعلم الإخوة في لجنة تعديل وإعادة كتابة الدستور , وهكذا هيئة تطبيع الأوضاع في كركوك بان العشرات من القرى الكلدواشوريه السريانيه في قاطع دهوك لازال يسكنها ويسيطر عليها غير أهلها , نعم يجب على كل شريف أن ينصر إعادة الحق إلى نصابه في كركوك , ولكن حين يكون الرقم 140 مجتزء ما بين 14 و 0 بحيث تنال كركوك لنفسها جزءه الحركي المنتج 14 و يبقى الرقم المامش 0 صفر من حصة البقية من المدن والقرى فذلك لا يشكّل أي صنف من اصناف العدالة لا القرهقوشية ولا الموزمبيقيه, فكيف بدسنور وطني يضم هكذا إباحيّه تجيز لمجموعه وتحرم أخرى لتجعلها أشباه أصناما مسموح لهم فقط التفكير بكيفية ترضية كتلة الإخوة الساسه الأكراد لأنهم يشكلّون أغلبيه برلمانيه .


ألم يكن تدمير قرانا(الكلدواشوريه السريانيه) وتهجير أهلها بسبب تلك الأوضاع العسكريه والسياسيه الغير الطبيعيه في نفس الوقت الذي كان صدام فيه يرحل الأكراد والتركمان من كركوك ويستقدم الأكراد إلى مدينة نينوى؟هل ثبت صدور اي عمل خياني من قبل أهالي هذه القرى كي يكون تقزيمهم و حرمانهم من حقوقهم جزاء فعائلهم, أم العكس هو الصحيح؟؟!!!! وهنا لا بد من الإشاره إلى وجود محاولات لإعادة بناء بعض البيوت والكنائس في تلك القرى وهي بدايه جيده وواعده رغم ما يكتنفها من ضبابية في أليات تنفيذها التي تغلب عليها ظاهرة تسييس المشروع أكثر من كونها حقا وطنيا من حصة واردات النفط على الأقل , وكي نكون أكثر متفائلين , نقول نعم, نرى بأنّ حسنات هذا البناء ستزداد و تبرز ردوده الإيجابيه أكثر حين يكون حجم العمل و ميكانيكيته التنفيذيه أقرب إلى الأصول والضوابط المعمول بها ديمقراطيا وبعيدا عن تسييسه لهذا الحزب أو ذاك .


إذن بات السؤال الذي يتكرر غالبا هو ما معنى أن يكون نص الماده 140 محصورا فقط في إمكانية تحقيق جني الساسه الأكراد ثمار هذه الماده في كركوك على وجه التحديد مع إهمال الحالات ألتي تطرقنّا إلى البعض منها في أعلاه ؟وهو سؤال لابّد من الإجابة عليه أو البحث عن خيارات أخرى وتطبيق بدائل من شأنها أن تزيح الشكوك الذي يعتري هذا التساؤل وتساؤلات كثيره أخرى لا يتسع المقام للدخول في تفاصيلها .


شعبنا العراقي أليوم بكل أطيافه بعد عذابات مخاضاته الطويله التي مرّ بها فهو يتطلّع بلهف و يتمنى من ضحايا الديكتاتوريات ومنهم المنادين بصيانة حقوق الإنسان العراقي ورافعي شعارات المساواة ونبذ العنصريه و الطائفيه و دعاة محاربة الشوفينيه المقيته ,يتمنى من كل هذه التيارات والقيادات ألتي أتخمتنا بمظلوميات الأنظمه السابقه, لكن عليهم ان يعلموا بأن جماجم وأرواح شهداء العراق ترفض أن تكون الأساس ألذي تبنى عليها مثل هذه الأحلام , العراق يتسع لسعادة ورفاه الجميع حين يكون دستوره لكافة العراقيين, وحين تطبّق قوانينه بحق الجميع لم َ لا تجعلوا من الماده 140 مدخلا حقيقيا وشفافا ً لتنظيم خارطة العراق الجديد الموّحد تحت أقدام جميع ساكنيه؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟