بحزاني نت
06-10-2007, 08:14
إستراتيجية الشعب التّركماني العراقي وكيف يُمكن الخلاص من الأزمات السّياسيّة؟
بقلم نظام الدين إبراهيم أوغلو
المدخل
قبل كل شئء أريد أن ألمح إلى بعض المواضيع أو الحقائق عن تاريخ القوميات في العراق لكي لايتباه كل منهم بأفضليتهِ على الأخرين. وهنا لا أريد عرض مواضيع التّاريخ بالتّفصيل لأنّه ليس بحث موضوعنا ولا من إختصاصنا. ويتبيّن أنّه هناك جماعة متطرّفة يدّعون بأنّهم هم أصحاب أرض العراق الحقيقيون فقط وهم أولى بإدارتها والحكم عليها، وعليهم أن يكونوا صاحب الكلام الأوّل والأخير في القرارات المهمة، ودون إعتبار أو أخذ أراء المواطنين الأخرين وحتى عدم إعتبارهم كمواطنين في العراق.
وأريد القول هنا للمتعصبين والمنافقين لو قرؤا كتب التّاريخ سيجدون الجواب الشّافي على ما هم فيه، ومن هم أصاحب هذا الأرض العريق.
فالتاريخ القديم للعراق يبدأ من الحضارة السّومرية والأكدية والبابلية والأشورية والكلدانية..وحتى ما قبلها لعدم وجود وثائق تثبت ذلك. وبعدها جاء السّاسانيون والفرس أي جاؤا بعد قرون عديدة على شكل عوائل وجماعات صغيرة واستوطنوا في العراق وكان من بين هؤلاء العرب والفرس والترك ثمّ بدأ هؤلاء يتكلمون العربية فسموّهم بالعرب المستعربة ولقد إشتدت وكثرة هجرتهم بعد سقوط الدّولة العثمانية وهجرة العرب والفرس لا يزال مستمرّة، وأما الأكراد بعد إسلام الإيرانيين ثمّ تبنّيهم المذهب الشّيعي فتفرّق عنهم الأكراد لتبنّيهم المذهب السّني الشّافعي فهاجروا إبتداءاً من القرن السّابع عشر إلى العراق تدريجيّاً وإلى الآن هجرتهم مستمرّة كذلك من إيران وحتى من سوريا وتركيا، وأما عرب شبه الجزيرة العربية فقد نزحوا إليها إلى الهلال الخصيب وبلاد الرّافدين أي إلى العراق بعد نبوة الرّسول محمد (ص) وإلى الآن هجرتهم مستمرة من إيران وفلسطين ومصر ودول أخرى، أمّا التّركمان والأتراك فهم أيضاً جاؤا إلى العراق عن طريق بلاد خراسان وأناضول عموماً، وقيل أنهم بشكل جماعي جاؤوا إلى العراق في العصر الأموي وهناك رأي أخر أنّهم جاؤا إلى العراق منذ عصور قديمة أقدم من العرب والأكراد، لقد جاؤا إلى العراق كجنود مع السّاسانيين وهجرتهم إستمرت إلى العراق إلى نهاية الدّولة العثمانية فقط.
والذي أريد القول هنا أنّه لايُمكن أن لأي شعب من شعوب العراق أن يرى نفسه أنّه صاحب الحق في هذه الأرض أو أنّه صّاحبه الأزلي فصاحب الأرض هو الله تعالى أولاً ثمّ الذين يعيشون فيها ويخدمون الجيش ويدافعون عنها ويشاركون في بناء حضارتها ويدفعون فيها الضّرائب.
وأريد أن أبيّن هنا أيضاً أنّ الشّعب التركماني مع الوحدة الوطنيّة والدّولة الموحدة وحتى وحدة الدّول الإسلامية كما كنا في عصر الرّسول (ص) والصّحابة وعصر الدّولة الأموية والعبّاسية والسّلجوقية والعثمانية وكنّا نعيش إخوة واحدة في آمان وإستقرار وتحت راية إسلاميّة موحدة، ولكن الإستعمار أقنعت شعوبنا البائسة وأستفادت من جهلها للسياسة ومن صفاء قلبها بإقناعها على الوقوف ضدّ الدّولة العثمانية فأسقطها فسقط هو كذلك في فخ هؤلاء الإستعمار وإلى الآن لايستطعون الخلاص من شرّهم وظلمهم.
على كلّ حال فالواقع الذي نعيشه أجبرنا إلى كتابة مثل هذهِ الأبحاث لأنّ الإستعمار جاءت مرة ثانية ويريد تمزيق الحدود وتشتيت الشّعوب الإسلامية أكثر مما فرّقوهم بعد الحرب العالمية الأولى (سقوط الدّولة العثمانية) وبعد الحرب العالمية الثّانية. فالظروف والأوضاع السّياسيّة تجبر الإنسان إلى الحذر وأخذ المواقف ضدّ ظلم الماكرين والإنتهازيين والطّغاة في أي زمن أو مكان كان.
الظّاهر أنّ فتنة عصرنا هي أيضاً نوع من الحرب العالمية على المسلمين من تمزيق ومستعمرات أكثر، وعلى هذا فمن حق كلّ شعب أن يحمي نفسه وأن يتسابق في عمل الخيرات من أجل وطنهِ وشعبهِ فهذا أمر إلهي ومن مزايا طبيعة الإنسان الفطرية، وكذلك يحب أن يكون هو الحاكم والمقتدر والقدوة الحسنة والمثل الأعلى، وأن يكون رافعاً راية الحضارة إلى الشّموخ وهادفاً لنشر العدالة والوحدة والحرية والإستقرار والأمن والمساوات والحقوق بين المواطنين وهذا مطلب شريف وشرعي لكل شعب أصيل كما قلنا.
فالشّعب التّركماني طلاّب لهذا الشّرف العظيم لقد سبقتنا أجدادنا في رفع هذهِ الرّاية في 16 حضارة وإمبراطورية في العالم ومن بينها خمسة مسلمون بالإضافة إلى كثير من الدّول ومن هذهِ الدّول 6 دول مسلمة في بلاد الرّافدين، ونحن كشعب تركماني لو فتح السّياسيون الغاصبون والإنتهازيون أمامنا للمضي في مساعدة الحكومة العراقية أو في إدارة العراق لأستطعنا على ذلك بإذن الله، وحتى أنّه لنا القدرة في جمع شمل العراقيين ونبذ الخلافات بينهم وأن يعيشوا بأمان وإستقرار، وسرّ فوزنا ونصرنا ونجاحنا هو تطبيق القرآن والسّنة وكذلك أخذ قة نصرنا من الدراية والتجارب والحكمة الفائقة لشعبنا وكذلك من العمل الدّؤوب والجاهد والفداء بكل عال ورخيص من أجل إرضاء الله والإنسانية معاً.
إسترتيجية ومكر الأعداء والمنافقين
هناك بعض الحقائق يجب ذكرها أنّ هؤلاء المتعصبين للقومية يصطنعون إستراتيجيّات وأهداف جديدة بإستمرار لأجل النيل الكثير والإستفادة من الأوضاع السّياسية المتوتّرة، وينكرون طموحات ومطالب الشّعب التّركماني وحتى أنّهم لايعترفون كونهم شريحة هامة من شرائح الشّعب العراقي، وحتى في مداخلتهم على إبادة هذا الشّعب العظيم، وذلك بتوسيع إستراتيجيتهم وتغيرها المستمر من تقسيم العراق والفدرالية والإستفتاء تطبيق مادة 140 من الدّستور العراقي (الأمريكي الإسرائيلي). علماً أنّ التّقسيم والفدرالية عبارة عن فدرالية كردية وشيعة عرب وشيعة سنة أما التركمان فلا شئ لهم بالرّغم من كونهم ثالث أكبر قومية عراقية.
وهناك إستراتيجيات وحقائق سياسية أخرى وهي نزوح إجباري لأفراد شعوب أخرى لآمال سياسية والتي يعرقل أيضاً الاستقرار السياسي الدائم والتي لايمكن أن نجده في مجتمع أسس بنيانهُ على التجميع الإجباري لشعوب غير متجانسة قومياً، وبسبب هذا التّجمع والتي بنيت أساسه على العنصرية والطّائفية تفرّقت وتشتت وحدة العراق، وهذا التّجمع لم تصنعه الطّبيعة ولا الفطرة السّليمة التي أهداه الله إلى الشّعب المسلم، لأنهم يعملون مع القرآن (إنّما المؤمنون أخوةٌ)
رغم كل هذه المحاولات ومكر الأعداء والطّغاة المتكررة على غصب وتهميش حقوق الشعب التركماني المشروعة، إستطاع الشّعب التركماني الكريم بثباته وصبره وتصرفاته بالحكمة والموعظة الحسنة أن يحمي نفسه ويبعد الشّر من حوله عصور عديدة وبشكل من الأشكال وسوف ينتصر على ظلم القرن الواحد والعشرين أيضاً إن شاء الله. وأساس نصرة هذا الشّعب المظلوم وفشل الطّغاة والمنافقين بلا شك ناتج عن نصرة الله تعالى لهم لأنّ الله مع الشّعب المظلوم مهما مكر الماكرون فقال تعالى (ما للظالمين من حميمٍ ولا شفيعٍ يُطاع)[1] (http://by120w.bay120.mail.live.com/mail/EditMessageLight.aspx?n=805642138#_ftn1)،(ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين)[2] (http://by120w.bay120.mail.live.com/mail/EditMessageLight.aspx?n=805642138#_ftn2). والتاريخ يكتب كل هذه الأحداث إمّا أن يخلّد أسماء هؤلاء الظّالمين مع فرعون ونمرود وإستالين وهتلر وشاه إيران البهلوي وصدّام فخسروا في الدّنيا والأخرة، أو يخلّد أسماء هؤلاء المظلومين مع الأنبياء والصّديقين والشّهداء وحسن وحسين وصلاح الدين الأيوبي والسّلطان محمد الفاتح فربحوا في الدّنيا والأخرة لأنّهم كانوا على عدل ومع حق ومع الشّريعة الإسلامية. ويتبين لنا أن الطّغاة لم يأخذوا عبراً ودروساً من التاريخ ولهذا السّبب "التاريخ يعيد نفسه".
وهنا ننصح الشّعب التركماني أن لا ييأسوا من رحمة الله ولا من الأحداث الجارية مهما كانت كبيرة وظالمة و عليهم أن لا يتركوا سعيهم وجهادهم لأجل الوصول إلى أهدافهم السّامية وحقوقهم المشروعة لأن الله تعالى قادر على كل شئ "العبد يدبر والله يقدر" والحكم يكون أولا وأخيراً لله الواحد القهّار لأنّه مع الحق ومع المظلوم ودعاء المظلوم مستجاب وأن يتذكروا قول الرسول (ص) (الظّلم لايدوم وإذا دام دُمر)، والزّمن عند الله مهما طال فهو قليل عند الله تعالى ويقول ( إنّ موعدهم الصّبح أليس الصبح بقريب)[3] (http://by120w.bay120.mail.live.com/mail/EditMessageLight.aspx?n=805642138#_ftn3) والمثل يقول: "بين المغرب والعشاء يفعل الله ما يشاء"
وننصح الظّالمين والقوميين المتعصبين بالرّجوع إلى الإسلام وإلى طاعة رسول الله وإلاّ سوف يفقدون أشياءاً كثيرة وأذكّرهم (فذكّر إن نفعتِ الذّكرى)[4] (http://by120w.bay120.mail.live.com/mail/EditMessageLight.aspx?n=805642138#_ftn4) بهذين الأيتين الكريمتين عسى أن ينفعهم (وما ظلمنَاهُم ولَكن ظلمُوا أَنفُسهُم فما أَغْنَت عَنهُم آلِهَتُهُم التِي يَدْعونَ من دُون اللَّه مِن شَيءٍ لما جاء أَمر رَبِّكَ وَما زَادُوهُم غَير تَتْبِيب)[5] (http://by120w.bay120.mail.live.com/mail/EditMessageLight.aspx?n=805642138#_ftn5) (وما للظالمين من نصير)[6] (http://by120w.bay120.mail.live.com/mail/EditMessageLight.aspx?n=805642138#_ftn6) وقول النّبي (ص) (إنّ الله ليُملي للظالم فإذا أخذهُ لم يُفلتهُ) متفق عليه. وقوله أيضاً (اتّقُوا الظّلمَ، فإِنّ الظّلمَ ظلمَات يوم القِيَامة) وقول الخليفة علي (ع) (الدّهر يومان يوم لك ويومٌ عليك).
وأنصحهم أيضاً قد تدّعي كلّ القوميّات والأطراف أنّهم على حق في طلب أكثر من الحقوق، فلأجل الوصول إلى ذلك علينا بالرّجوع إلى أحكام القرآن والسّنة وإلى أهل الحل والعقد وإلى أراء أكثرية العُلماء والنّاس أجمعين، وأن نرجع إلى التّاريخ ونستفيد منه ومن الحقائق العلميّة والواقعية.
فيا المسلمون الغيارى (من العرب والأتراك والفرس والأكراد ونحوهم) كلكم إخوة في الله وكلكم من أدم وحواء إتّحدوا وتعاونوا على البر والتّقوى فأنتم مع الإسلام كلّ شيء وبدون الإسلام أنتم لا شيئ وحتى لا تساوون جناح بعوضة كما نجد حال المسلمين في هذا العصر، وديننا يأمرنا على ذلك (إنّما المؤمنون إخوة فأصلِحوا بين أخويكم وإتّقوا الله لعلكم ترحمون)[7] (http://by120w.bay120.mail.live.com/mail/EditMessageLight.aspx?n=805642138#_ftn7).(والمُؤمنون والمُؤمنات بعضهم أولياء بعضٍ)[8] (http://by120w.bay120.mail.live.com/mail/EditMessageLight.aspx?n=805642138#_ftn8)،
إسترتيجية الأحزاب والمنظمات التركمانية
إستراتيجية الشّعب التركماني السّياسيّة هو أن يبقى مع الشعب العراقي وفي أرض الجمهوريّة العراقيّة ولكن لظروف سياسية غير مستقرّة يجبرهم إلى التّفكير مثلما يفّكر بها الجماعات والميليشيات وبعض الجهات العراقيّة الظّالمة السّالبة لحقوق الشّعب التّركماني وضغطهم عليهم سياسياً وإقتصاديّاً وعسكرياً بترك الوطن أو البقاء تحت إطار إقليمهم أو في إطار دولتهم الجديدة الفدرالية أو المستقلة والتي تفتقد إلى الديمقراطية والتعدد الحزبي والحرّيات ونحو ذلك وهذا لا يحتاج إلى دليل لأنّنا كلّ يوم نرى ونسمع إستراتيجتهم وسلوكهم تجاه الشّعوب العراقية الأصيلة.
فالوضع السّياسي تتطلب من الشّعب التركماني أن يكونوا يقظين وأن يعرفوا كيف يمكن أن يردّوا على هؤلاء المنافقين بالمثل إن شئنا أو أبينا لأنّ الواقع السّياسي والسّياسة الغير العادلة التي ينفذونها يتطلب ذلك.
ولهذا السّبب يجب أن يكون لشّعبنا التّركماني خطط ومبادئ وأهداف ومطالب وإستراتيجية وأن يعرف أنّ كلّ هذه الأمور يقرر مصير شعبهم لأنّهم بدون ذلك سوف يكونوا على فوضى وضعف وهلاك، وعليهم كذلك أن يعرفوا كيف يستطيعون الدّفاع عن شعبهم وعن مبادئهم لأنّ هذا واجب وحقٌ وإلاّ إمّا أن يعيشوا أذلاء أو أن يعيشوا كمنافقين كما تعيش بعض الأحزاب والجهات فكلا الحالين يعني دمار وهلاك للشّعب سواء في الدّنيا وحتى أو في الأخرة.
وبإختصار أنّ مطلب الشعب التّركماني في العراق هو كسب الحقوق المشروعة كما في دستور القرآن أو في دستور الأمم المتّحدة، وهذه المطالب والحقوق من المفرض أن يُعطى دون أن يُطلب، ولكن دول الإستعمار علّمت الشعوب المتخلّفة على (أن الحق لا يُعطى بل يُؤخذ بالقوة) وعلّمهم أيضاً (أطلبوا الكثير حتى تحصلُوا على القليل)، فإنطلاقاً من هذه المبادئ الباطلة بدأ المنافقون يطبقون على الشّعب التّركماني لا يعطون حقوقهم بل يطلبون منهم الكثير يطلبون أرضهم ويطلبون تهجيرهم ويطلبون إبادتهم ونحو ذلك..
إنّ الشّعب التّركماني والحركات التركمانية في العراق تمر في هذهِ الأيام بمأزق سّياسي وبمرحلة خطيرة ومن أجل تحديد سقف مطالبها بما يتماشى مع الوضع الراهن والظروف المتوفرة حالياً فهناك بعض أطراف الحركة التّركمانية تطرح حقوق المواطنة وبعضها تطرح الإدارة الذاتية وبعضها تلمح بكونفدرالية شرق أوسطية وبعضها تلمح إلى الفدرالية والحكم الذاتي. فباعتبار أن القضية التركمانية فهي قضية أرض وشعب وليس قضية مواطنة فأين تقف إستراتيجية مطالب الحركة التركمانية في المرحلة الراهنة؟
لذلك لا بد من توضيح بعض المفاهيم والمصطلحات السياسية التي تتداول كثيراً على ألسنة بعض السياسيين والمثقفين وبعض أعضاء الحركات التركمانية، فالشّعب التركماني مع قانون الإدارة المركزية والعراق الموحد كما ذكرنا أعلاه ولكن إذا اُجبر الشّعب التركماني البقاء في إطار التقسيم المعروف وتطبيق المادة المشؤمة 140 فعلى وجهاء الشّعب التّركماني أن يجتمعوا ويستشيروا الشعب وكبار شخصيّاتها السّياسيّة ورؤساء أحزابها وأن يأخذوا قرارات صائبة، إعتماداً على قوتّهم وقدرتهم الرّادعة للعدو أو الزّمرة الخائنة وهذه القدرة أوالقوّة الكبيرة التي تؤخذ من الشّعب تكون في عدة جوانب منها القوّة السّياسيّة والإقتصادية والبشرية والعسكرية فتشكيل مثل هذهِ القوّات تفيد في إحلال السّلام وردع الأعداء من الظّلم والإستيلاء على الأراضي، فالشّعب التركماني عليهم أن يأخذوا بالأسباب ويتوكلوا على الله كما أمرنا الله فالنّصر آتٍ لهم آجلاً أو عاجلاً والله قادر على كلّ شئ قدير.
وأخيراً أريد القول للذين يريدون تجزئة أو تقسيم العراق إلى دويلات أتعرفون ما تعملون؟ أنكم تريدون إجبار أكثر أفراد الشّعب العراقي على شئٍ لا يرضاه، وهذا يعني أنّكم لا تستطعون بحولكم وقوّتكم أن تعملوا شيئاً ولأجل الحصول على مآربكم تضطرون إلى أن تدفعوا ثمناً باهظاً وهذا يعني مستعمرات جديدة وإستعمار جديد وذل وقهر ودمار أكثر لشعبكم وللشعوب المسلمة.
أدناه نطرح للجهات المعنيّة مطالب وإستراتيجية الشّعب التّركماني والتي يعتبرها الشّعب التركماني الحلول الإساسية لقضيّتهم العادلة، وهذا العمل السّياسي الصّعب يقع على عاتق القياديين ورؤساء الأحزاب بالدّرجة الأولى. ومن المطالب الأساسية:
1ـ بقائهم في إطار نظام الدّولة المستقلّة الواحدة : وهذا النّظام هو المتفق عليهِ من قبل الشّارع التّركماني ويتمنّون العيش مع العراقيين تحت راية واحدة وإدارة مركزيّة واحدة بشرط إعترافهم لهم كعنصر أساسي في العراق وأن تكون حقوقهم مثل حقوق العرب والأكراد سواءاً السّياسيّة والثّقافيّة والإجتماعيّة والتّربوية والإدارية ونحو ذلك.
2ـ وإذا لم يتم ذلك يطلب بنظام الحُكم الذّاتي : وهي نظام إداري خاص يكون لشعبنا كافة الحقوق الإنسانية المشروعة بإتّفاقيات دولية ولكنه مرتبطة كليّاً للإدارة المركزيّة. وهي إستقراء تاريخي للمجتمع الدولي الحديث تبين أن مفهوم الحكم الذاتي قد برز في القرنين التاسع عشر والعشرين نتيجة التحالف الدولي الذي كان له أثر في العلاقات القانونية والسياسية بين الدول السياسية وأقاليمها.
3ـ وإذا رُفض أيضاً فيضطر الشّعب التّركماني إلى طلب أحد هذهِ الأنظمة :
ـ نظام الولايات المستقلّة (Eyalet) : والتي تتشكل من 3 أو 4 محافظات ذات إدارة مستقلّة ولهم كافة الحقوق الإنسانيّة المشروعة ومرتبطة إلى الإدارة المركزية.
ـ أو نظام الفيدرالية (Federasyon) : وهي نظام إداري مستقل له حكومته، ماعدا وزارته الخارجيّة مرتبطة بالإدارة المركزيّة. والفيدرالية أو الاتحاد تنشأ لإتحاد يطلق عليه اسم الاتحاد الفيدرالي أو الاتحاد الدستوري وذلك لاعتبارات متعددة أهمها :
أن هذا الاتحاد ينشأ بدستور وليس بمعاهدة دولية كما هو الشأن في اتحاد التعاهد وهذا الدستور هو الذي ترتضيه الدول والشعوب المنظمة، لهذا الاتحاد إطاراً بواسطته تنظم العلاقة بين الدول وبين وحدة الحكم والقومية أو الاتحادية أو المركزية الجديدة وهذا الدستور يصبح بعد ذلك من الناحية القانونية قانوناً يعتمد على رضا الشعب كما تتحول الدولة التي كونت هذا الاتحاد من أشخاص دولية مستقلة إلى أشخاص دستورية داخلية تخضع مباشرة للقانون الداخلي (الدستور) وليس القانون الدولي العام. وبذلك تتحول أيضاً علاقاتها فيما بينها من علاقات دولة إلى علاقات دستورية تقوم على أسس محددة يطلق عليها الأسس الاتحادية أو الفيدرالية وهي عناصر تميز هذا الاتحاد بصفة خاصة عن الاتحادات الأخرى .لذلك أطلق عليه الاتحاد الدستوري وعلى ذلك يكون الاتحاد الفيدرالي بعكس الاتحاد الكونفيدرالي من ناحية إنشاء دولة جديدة والدول التي يتكون منها هذا الاتحاد تكون لها (سيادتها القديمة التي كانت قبل قيام الاتحاد وتتفق هذه الدول المتحدة على أن تصبح أجزاءً محلية من الدولة الجديدة . وهذه الأجزاء أو الوحدات الإدارية تعرف بأسماء مختلفة كالولايات في التجربة الأمريكية و الكانتونات في التجربة السويسرية والمقاطعات في التجربة الكندية ومن هنا نرى أن نظام الحكم الفيدرالي يُعنى (اختفاء الدول المنضمة إلى الاتحاد بعد تنازلها عن سيادتها أما مواطنوها فينشؤون بعد تحررهم عن الولاء القديم لدولهم دولة فيدرالية على أسس من الوحدة القومية) والدولة الفيدرالية تنشأ بنتيجة إحدى الطريقتين:
أولاًـ إن تتحدد عدة دول وتكون فيما بينها دولة واحدة تأخذ شكل الدولة الاتحادية وهذه هي الطريقة العادية التي تكونت بها أغلب الاتحادات الفيدرالية الدستورية .
ثانياً ـ أو أن تتحول دولة مفردة إلى دولة اتحادية ويحدث ذلك بالنسبة للدول التي تضم عناصر متباينة في أقاليم متفرقة داخل الدولة وتجد الدولة أن طبيعة تكوينها تتطلب منح أقاليمها قدراً وافراً من الاستقلال الذاتي ,وان تدعها تحكم نفسها بنفسها في الشؤون المحلية حتى تتجنب انفصالها عنها كلها ... وهكذا تكون الاتحاد الدستوري في المكسيك والبرازيل حيث تحول كل منها من دولة مفردة إلى دولة اتحادية...
وأياً كانت الطريقة التي ينشأ بها الاتحاد الدستوري فإن نتاج هذا الاتحاد يتمثل في إنشاء دولة واحدة تحل محل الدولة التي لجأت إلى الاتحاد.
ـ أو نظام الكونفدرالية (Konfederasyon) : وهي نظام إداري له حكومته المستقلة ولكن بشرط أن يرتبط بإدارة أكبر منه. ويعني قيام اتحاد بين عدد من الدول ذات سيادة كاملة من أجل تنمية أو تحقيق أغراض معينة خاصة كالتنسيق الاقتصادي أو الأمني أو الإعلامي، والتنسيق الأمني بين دول الاتحاد الكونفدرالي يعني كسب القوة والأمن لهذه الدول داخليا وخارجيا، وهو يعد من أهم الأسباب التي تدفع بهذه الدول عن طريق التعاهد إلى أنشاء هذا التعاهد فيما بينها وقيام الاتحاد الكونفدرالي يستلزم قيام منظمة مركزية او حكومة اتحادية على شكل مؤتمر من المندوبين الذين يمثلون حكومات الدول التي يتألف منها هذا الاتحاد وعند التصويت على مشروع في هذه المنظمة يعطي المندوبون أصواتهم ـ كدول ـ ووفق تعليمات محددة من حكوماتهم التي يمثلونها.
أن أداة إنشاء هذا الاتحاد التي تحدد سلطة المنظمة المركزية هي الاتفاق أو المعاهدة التي توقعها دول هذا الاتحاد، وهي من طبيعة المعاهدة الدولية بين دول ذات سيادة كاملة، وقيام الاتحاد الكونفدرالي بين دولتين أو أكثر لا يعني دوليا قيام – دولة جديدة – لان الدول في هذا الاتحاد تحتفظ بكامل استقلالها وسيادتها دون أن تذوب وتنصهر في كيان جديد واحد. أي بموجب هذا الاتحاد تبقى لكل دولة من دول هذا الاتحاد اسمها وعلمها الوطني ونظامها الخاص فيها ولا يجمعها إلا منظمة مركزية تنسق في المجالات الاقتصادية والأمنية والعلمية بين دول هذا الاتحاد دون إن تنصهر في دولة جديدة لها اسم جديد والاتحاد الكونفدرالي هو اتحاد غير دائم فلكل دولة من دوله الحق في الانسحاب منه متى رأت إن مصالحها الوطنية تقتضي ذلك ولا يعد هذا الانسحاب عملا انفصاليا غير مشروع,أنما عملا مشروعا وجهاز السلطة المشركة في الاتحاد الكونفدرالي يتعامل مع حكومات الدول الأعضاء وليس لهذه السلطة وجود بين شعوب هذه الدول. ومن هنا نرى أن الاتحاد الكونفدرالي هو اتحاد دولة مستقلة وليس اتحاد شعب . ولم يعد لهذا الاتحاد وجود في أنظمة الحكم الدولية .
ملاحظة:
وهناك من يطلب تشكيل إقليم : والإقليم أيضاً نظام إداري سياسي الذي يجمع بين أفراد الدولة. إذ فيه يتحقق للشعب الاستقرار والآمال. ومن خلاله تتحقق وحدة ونمو الضمير الجماعي. وتتأكد لديهم فكرة الوطن .وعلى ربوعه يدور نشاطهم وكدهم وعملهم. وهذ العمل لا يطلبه الشّعب التّركماني.
كيف يمكن على الشّعب التّركماني التّخلص من الأزمات السّياسيّة؟
هناك عدة طرق منها:
أ ) واجبات السّياسيين والشّعب التّركماني في إنقاذ شعبهم:
تقع على عاتق السّياسيين والمفكرين واجبات كبيرة تجاه الشّعب التّركماني ومن بين هذهِ الواجبات ما يلي:
1ـ أن يضعوا المبادئ السّامية الإسلاميّة والعالمية لمنهجم والسير على خطاها دون تردد أو كسل أو خوف. علماً أنّ نظام الحكم في العراق نظام إسلامي ديمقراطي لذا لا يحتاج وحتى لا يمكن أن نأخذ نظام الدّول المجاورة أو الدّول الأخرى لأنه مطلب أكثرية الشّعب العراقي، وعند عدم إعتبار إرادة الشّعب في نظامها الجديد معناه هلاك ودمار للشّعب العراقي. ولكنّنا نرى في الوقت الحاضر بعض الجهات والفئة الباغية القليلة القوية بسبب إسناد قوتّهم إلى الدّول الكبرى الغير الإسلامية فيريدون تغير الحكم حسب أهوائهم وحتى أنّهم يريدون تمزيق الدّولة إلى دويلات ويُغالون في التّعصب وما علينا إلاّ أن ندعوهم إلى الخير أو نقف بوجهم ونعرقل آمالهم.
2ـ عدم التّفريق والتّعصب لطائفة أو لمذهب كما أمرنا ديننا الحنيف (لاترجعوا بعدي كُفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعضٍ) رواه مسلم. (ليس منا من دعا الى عصبية) متّفق عليه. (إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النّار) رواه الشيخان والترمذي والنسّائي. (لا فضل لعربي على أعجميّ ولا لعجمي على عربي إلاّ بالتقوى) رواه الشّيخان. (حرمت الظّلم على نفسي وجعلته بينكم محرّماً فلا تظالموا) رواه مسلم. (إتركوها فإنّها نتنة). (النّاس سواسية كأسنان المشط). الظّاهر أنّ العصبية الجاهلية والتي قد قضى عليها الرّسول أحياها المسلمون بعد وفاة الرّسول (ص) ووصل إلى ذروتها في القرنين العشرين وواحد وعشرون بفضل كثرة المنافقين والمارقين والإنتهازيين.
3ـ وضع لائحة جواب أو كتابة شروح أو جواب على كلّ موضوع سياسي أو عسكري أو إجتماعي أو إقتصادي أو فكري ونحو ذلك، ودون البقاء بدون جواب علمي ومنطقي وأن يكون الجواب على الصّعيدين المحلّي والعالمي وإلاّ سوف تكون أضرارها كبيرة من النّاحية السّياسيّة. وهذه المسؤلية يقع على عاتق مثقفي الشّعب وعلى العلماء والمفكرين السّياسيين الحاذقين وحتى علماء الدّين الأفاضل.
4ـ ترشيح سياسيين قياديين حكماء لهم البعد السّياسي في التّفكير عليهم أن لا يخافوا ولا يستصغروا أنفسهم فتاريخنا ساطع كما ذكرت في المقدمة، فلماذا الجبن فالموت آتٍ على كل إنسان سواءاً الآن أو بعد غد في السّاحة السّياسيّة أو في البروج المشيّدة.
وهل تعرفون من يكون الجبان؟ هناك مثل عراقي يجيب على ذلك ويقول (لا تصير حرامي ، لا تخف من سلطان) فالذي عنده تاريخ أسود أو سابقة غير نظيفة من الظّلم والقتل والسّرقة وأخذ الرّشوة والإنتهازية ضدّ شعبه أو هو غير آهل للعمل السّياسي والإداري فيأتي بإرادة الأخرين الغير العادلة ونحو ذلك فيكون جباناً وأجبن من الفأرة فيكثر الحماية والتّدبير لكي يقي نفسه من غضب الشّعب. وهناك سبب أخر للخوف وهو مرض الجبن أي يوجد في طبائع الإنسان وهذا طبيعي ولا علاج له.
فإذا كنت أيها القائد أحد من هؤلاء فإعتزل حتى يأتيك من هو أشجع وأذكى وأقوى تجربة إلى القيادة ثمّ لماذا هذا الإصرارعلى البقاء في الإدارة؟ فالإنسان الشهم عند مشاهدته عجزه في العمل أو عدم رضاء شعبه فينسحب من ذلك الأمر؟ وإذا أصرّ السّياسييون على سيرهم في الخطأ فماذا يحصل؟ فسوف يكونوا عالة على الشّعب ومصيرهم ينتهي بالمآسي كما شاهدنا وسنشاهد أمثالهم في كل زمان ومكان.
كما نعلم أنّه لا يشترط في القيادة السّياسية أو العسكرية الشّهادة العليا والثروة الطّائلة والجماعة الهائلة وكبر السّن ونحو ذلك، بل يحتاج إلى لياقة ومهارة ومعرفة لهذه المهن، لقد رأينا ذلك في قيادة الصّحابي خالد بن وليد وأسامة بن زيد والسّلطان محمد الفاتح وغيرهم كثيرون فقال تعالى ( ياداود إنا جعلناك في الأرض خليفةً فأحكم بين النّاس بالحق ولا تتبع الهوى فيُضلك عن سبيل الله)[9] (http://by120w.bay120.mail.live.com/mail/EditMessageLight.aspx?n=805642138#_ftn9). والمثل العربي يقول (إعْطِِ القَوسَ بَارِيْهَا)، وأنا واثق أنّ القياديين كثيرون في الشّعب التركماني ولو أعطينا ذلك إلى أهلها سوف ندير إدارة الدّولة العراقية بعدالة وديمقراطية تامة بلا مبالغة، وهذه لا يحتاج إلى عصا موسى لكي نخلق المعجزات فإلهمنا وسحرنا مكتسب من التّجربة والتّفوق العلمي والعسكري والسّياسي وكذلك مكتسب من القرآن والسّنة فالعدالة والإستقامة والشّجاعة والحلم والإيمان والقوة العلمية والإقتصادية والعسكرية ونحو ذلك شعار الشّعب التركماني المسلم. فإذا إستعملوها بشكل صحيح وعادل فسوف يكونوا نوراً على وجه الطّيبين وبركاناً على وجه المعتدين، فإدارة الدّول عمل هذا الشّعب ومهنتم.
5ـ أن يكون للشعب التركماني إستقلاليّة في الرّأي والفكر والمصلحة المشتركة ويجب أن لا يكون السّياسيون مطية الدّول العظمى والدّول المجاورة أي أن لايطلبوا جعل نظام دولة العراق كنظام دولة الجوار، لأنّنا إذا فعلنا ذلك سوف نغدر الشّعب العراقي ثمّ نفقد ثقة هذا الشّعب الجبّار وهذا يجرّ إلى الضّعف ثمّ إلى الهلاك.
ولكن من أجل المصالح الشّعبية والوطنية وعند الضّرورات يُمكن أخذ المساعدات أو التّعاون مع دول الجوار وحتى الدّول العظمى في المجال الثّقافي والفكري والسّياسي وحتى العسكري كما تفعل أكثر الدّول.
6ـ على السّياسيين القرار على تشكيل أسباب القوة الرّادعة من كلّ النواحي كما ذكرت أعلاه وهي ركن أساسي في الدّفاع عن المطالب وعن الشّعب التركماني ولا خيار لنا لأنّ أمامنا قوّتان نظاميتان مسلحتان وقوات غير نظامية مسلحة في داخل العراق فكيف يُمكن أن يتكلّم شعب غير مسلح عن السّلام أوعن الدّفاع عن حقوق شعبه وهذهِ القّوات الظّالمة لا يفهمون إلاّ بكلام القوّة.
7ـ تهئة الشّعب ككل لمتطالبات الدّفاع عن النّفس، سواءاً في التّقيف الذّاتي أو من ناحية إعداد عناصر القوّة مثل القوّة الإقتصاديّة والسّياسيّة والعدديّة والجُغرافية والعلميّة والتّكنولوجيّا والثّقافيّة والإجتماعيّة.
8ـ الإكثار من فتح الجمعيّات والأوقاف والحركات التّنظيمية بشرط أن يتحّدوا ويكونوا يداً واحدة وأن يكون حبهم وبغضهم لله لا للأفراد والأحزاب: وعليهم الإحترام المتبادل في الأراء والأفكار وعدم التّعصب لفكر واحد، وتشجيهم لمشاركة العمل الجماعي ويقول الله تعالى (وإعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا)[10] (http://by120w.bay120.mail.live.com/mail/EditMessageLight.aspx?n=805642138#_ftn10) (وتعانوا على البر والتّقوى)[11] (http://by120w.bay120.mail.live.com/mail/EditMessageLight.aspx?n=805642138#_ftn11)، ويقول (ص) (يدُ الله على الجماعة من شذّ شذّ الى النار) رواه الترمذي والطّبراني.
ب ) كيف يُمكن أن نغلب الطّغاة والأعداء؟
1ـ إذا نظرنا من النّاحية العددية فهم أكثر منّا بالعمليّة الحسابيّة / فيُقابلهُ قوّة إيماننا مع تعاون جنود الله من الملائكة معنا فسوف تتعادل المعادلة الحسابيّة. فقال تعالى (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله واللهُ مع الصّابرين)[12] (http://by120w.bay120.mail.live.com/mail/EditMessageLight.aspx?n=805642138#_ftn12)، (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود، فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها)[13] (http://by120w.bay120.mail.live.com/mail/EditMessageLight.aspx?n=805642138#_ftn13) وهي الملائكة التي نزلت في ثلاث غزوات بدر والأحزاب وحُنين .. لنصرة المؤمنين، وإلى يوم القيامة سيرسل الله تعالى إلى الجيوش المؤمنة لأنّه أوعدهم على ذلك.
2ـ وإذا نظرنا من ناحية العدّة والأسلحة والتّكنولوجيا والصّناعة فهم أقوى منّا / ولكن تُقابل هذهِ المعادلة الجهّاد والتّضحية والإيثار وهذا غير موجود عند الأعداء.
3ـ وإذا نظرنا إليهم سوف يظهر لنا أنّهم أغنى منّا في الأقتصاد والثّروة الماليّة / أوّلاً على عكس ذلك بل نحن أغنى منهم في الأصل ولكنّهم أصبحوا أغنياء بثرواتنا. ومع هذا ثانياً فنحن أغنياء من النّاحية المعنوية وحتى الماديّة كذلك لأنّنا نصبر على العيش البسيط والإكتفاء بطعام واحد ونعرف كيف نطعم الجائع والفقير من أجل إرضاء الله فهم لايعرفون كل ذلك ولايستطعون الصّبر على طعام واحد فهذهِ قوتنا وغنانا.
4ـ وكذلك هم في السّياسة والدّبلوماسية العسكرية يتبيّن أنّهم يفوقوننا بخدعهم ومكرهم / وفي هذهِ الحالة أيضاً قوّتنا في ذلك الأمر أكبر لكوننا على حق لمطلبنا المشروع وكذلك كوننا مسلمين ومؤمنين بالله الواحد الكريم فالله أمرنا في كل أعمالنا أن نكون مسقيمين لا نظلم ولا نقتل بل نكون كما أمرنا الله (فإستقم كما أُمرت)[14] (http://by120w.bay120.mail.live.com/mail/EditMessageLight.aspx?n=805642138#_ftn14) وقال أيضاً (فإِما تَثقفَنهم في الحرب فَشَرِّد بهم مَن خَلفَهُم لعلَّهم يذَّكرون)[15] (http://by120w.bay120.mail.live.com/mail/EditMessageLight.aspx?n=805642138#_ftn15).
شروط الدّفاع عن أنفسنا
الشّعب التركماني مثقف ومدني يعرف كيف يدافع عن نفسه، فهو يطبق الشّروط المسجّلة في قوانين الأمم المتحدة ومن هذهِ:
1ـ طرح القضيّة التركمانية إلى الجهة المعنيّة في العراق وهي المجلس الوطني العراقي بشكل واضح ومفصّل وبإرادة وعزم ودون خوف أو تردّد لأنّ الشّعب التركماني هم أصحاب الحقّ وأصحاب هذا الوطن العريق الذي لايُريد تفريق شعبه أو تمزيق وطنهِ من القلب الصّادق الذي لا رياء فيهِ والتاريخ خير شاهد على ذلك.
2ـ وإذا لم تنحل فيبين الشعب التركماني على عدم راحتهم بالإضرابات ومسيرات الإنكار والإحتجاج ويطلب حقوقهم المشروعة بشكل حضاري وشعب متمدن لا بشكل همجي وشعب متخلف يهدم ويخرّب ويسرق ويقتل ونحو ذلك كما يفعله غيرنا.
3ـ وإذا لم تنحل ترفع الشّكوى إلى جامعة الدّول العربية لأنهم يعيشون في إطار هذهِ الدّول وإذا عجزت وتمايلت هذه الأطراف إلى الطّرف الأخر في غصب حقوقهم فسوف لا يتعرف بأي قرار تصدر منهم.</
بقلم نظام الدين إبراهيم أوغلو
المدخل
قبل كل شئء أريد أن ألمح إلى بعض المواضيع أو الحقائق عن تاريخ القوميات في العراق لكي لايتباه كل منهم بأفضليتهِ على الأخرين. وهنا لا أريد عرض مواضيع التّاريخ بالتّفصيل لأنّه ليس بحث موضوعنا ولا من إختصاصنا. ويتبيّن أنّه هناك جماعة متطرّفة يدّعون بأنّهم هم أصحاب أرض العراق الحقيقيون فقط وهم أولى بإدارتها والحكم عليها، وعليهم أن يكونوا صاحب الكلام الأوّل والأخير في القرارات المهمة، ودون إعتبار أو أخذ أراء المواطنين الأخرين وحتى عدم إعتبارهم كمواطنين في العراق.
وأريد القول هنا للمتعصبين والمنافقين لو قرؤا كتب التّاريخ سيجدون الجواب الشّافي على ما هم فيه، ومن هم أصاحب هذا الأرض العريق.
فالتاريخ القديم للعراق يبدأ من الحضارة السّومرية والأكدية والبابلية والأشورية والكلدانية..وحتى ما قبلها لعدم وجود وثائق تثبت ذلك. وبعدها جاء السّاسانيون والفرس أي جاؤا بعد قرون عديدة على شكل عوائل وجماعات صغيرة واستوطنوا في العراق وكان من بين هؤلاء العرب والفرس والترك ثمّ بدأ هؤلاء يتكلمون العربية فسموّهم بالعرب المستعربة ولقد إشتدت وكثرة هجرتهم بعد سقوط الدّولة العثمانية وهجرة العرب والفرس لا يزال مستمرّة، وأما الأكراد بعد إسلام الإيرانيين ثمّ تبنّيهم المذهب الشّيعي فتفرّق عنهم الأكراد لتبنّيهم المذهب السّني الشّافعي فهاجروا إبتداءاً من القرن السّابع عشر إلى العراق تدريجيّاً وإلى الآن هجرتهم مستمرّة كذلك من إيران وحتى من سوريا وتركيا، وأما عرب شبه الجزيرة العربية فقد نزحوا إليها إلى الهلال الخصيب وبلاد الرّافدين أي إلى العراق بعد نبوة الرّسول محمد (ص) وإلى الآن هجرتهم مستمرة من إيران وفلسطين ومصر ودول أخرى، أمّا التّركمان والأتراك فهم أيضاً جاؤا إلى العراق عن طريق بلاد خراسان وأناضول عموماً، وقيل أنهم بشكل جماعي جاؤوا إلى العراق في العصر الأموي وهناك رأي أخر أنّهم جاؤا إلى العراق منذ عصور قديمة أقدم من العرب والأكراد، لقد جاؤا إلى العراق كجنود مع السّاسانيين وهجرتهم إستمرت إلى العراق إلى نهاية الدّولة العثمانية فقط.
والذي أريد القول هنا أنّه لايُمكن أن لأي شعب من شعوب العراق أن يرى نفسه أنّه صاحب الحق في هذه الأرض أو أنّه صّاحبه الأزلي فصاحب الأرض هو الله تعالى أولاً ثمّ الذين يعيشون فيها ويخدمون الجيش ويدافعون عنها ويشاركون في بناء حضارتها ويدفعون فيها الضّرائب.
وأريد أن أبيّن هنا أيضاً أنّ الشّعب التركماني مع الوحدة الوطنيّة والدّولة الموحدة وحتى وحدة الدّول الإسلامية كما كنا في عصر الرّسول (ص) والصّحابة وعصر الدّولة الأموية والعبّاسية والسّلجوقية والعثمانية وكنّا نعيش إخوة واحدة في آمان وإستقرار وتحت راية إسلاميّة موحدة، ولكن الإستعمار أقنعت شعوبنا البائسة وأستفادت من جهلها للسياسة ومن صفاء قلبها بإقناعها على الوقوف ضدّ الدّولة العثمانية فأسقطها فسقط هو كذلك في فخ هؤلاء الإستعمار وإلى الآن لايستطعون الخلاص من شرّهم وظلمهم.
على كلّ حال فالواقع الذي نعيشه أجبرنا إلى كتابة مثل هذهِ الأبحاث لأنّ الإستعمار جاءت مرة ثانية ويريد تمزيق الحدود وتشتيت الشّعوب الإسلامية أكثر مما فرّقوهم بعد الحرب العالمية الأولى (سقوط الدّولة العثمانية) وبعد الحرب العالمية الثّانية. فالظروف والأوضاع السّياسيّة تجبر الإنسان إلى الحذر وأخذ المواقف ضدّ ظلم الماكرين والإنتهازيين والطّغاة في أي زمن أو مكان كان.
الظّاهر أنّ فتنة عصرنا هي أيضاً نوع من الحرب العالمية على المسلمين من تمزيق ومستعمرات أكثر، وعلى هذا فمن حق كلّ شعب أن يحمي نفسه وأن يتسابق في عمل الخيرات من أجل وطنهِ وشعبهِ فهذا أمر إلهي ومن مزايا طبيعة الإنسان الفطرية، وكذلك يحب أن يكون هو الحاكم والمقتدر والقدوة الحسنة والمثل الأعلى، وأن يكون رافعاً راية الحضارة إلى الشّموخ وهادفاً لنشر العدالة والوحدة والحرية والإستقرار والأمن والمساوات والحقوق بين المواطنين وهذا مطلب شريف وشرعي لكل شعب أصيل كما قلنا.
فالشّعب التّركماني طلاّب لهذا الشّرف العظيم لقد سبقتنا أجدادنا في رفع هذهِ الرّاية في 16 حضارة وإمبراطورية في العالم ومن بينها خمسة مسلمون بالإضافة إلى كثير من الدّول ومن هذهِ الدّول 6 دول مسلمة في بلاد الرّافدين، ونحن كشعب تركماني لو فتح السّياسيون الغاصبون والإنتهازيون أمامنا للمضي في مساعدة الحكومة العراقية أو في إدارة العراق لأستطعنا على ذلك بإذن الله، وحتى أنّه لنا القدرة في جمع شمل العراقيين ونبذ الخلافات بينهم وأن يعيشوا بأمان وإستقرار، وسرّ فوزنا ونصرنا ونجاحنا هو تطبيق القرآن والسّنة وكذلك أخذ قة نصرنا من الدراية والتجارب والحكمة الفائقة لشعبنا وكذلك من العمل الدّؤوب والجاهد والفداء بكل عال ورخيص من أجل إرضاء الله والإنسانية معاً.
إسترتيجية ومكر الأعداء والمنافقين
هناك بعض الحقائق يجب ذكرها أنّ هؤلاء المتعصبين للقومية يصطنعون إستراتيجيّات وأهداف جديدة بإستمرار لأجل النيل الكثير والإستفادة من الأوضاع السّياسية المتوتّرة، وينكرون طموحات ومطالب الشّعب التّركماني وحتى أنّهم لايعترفون كونهم شريحة هامة من شرائح الشّعب العراقي، وحتى في مداخلتهم على إبادة هذا الشّعب العظيم، وذلك بتوسيع إستراتيجيتهم وتغيرها المستمر من تقسيم العراق والفدرالية والإستفتاء تطبيق مادة 140 من الدّستور العراقي (الأمريكي الإسرائيلي). علماً أنّ التّقسيم والفدرالية عبارة عن فدرالية كردية وشيعة عرب وشيعة سنة أما التركمان فلا شئ لهم بالرّغم من كونهم ثالث أكبر قومية عراقية.
وهناك إستراتيجيات وحقائق سياسية أخرى وهي نزوح إجباري لأفراد شعوب أخرى لآمال سياسية والتي يعرقل أيضاً الاستقرار السياسي الدائم والتي لايمكن أن نجده في مجتمع أسس بنيانهُ على التجميع الإجباري لشعوب غير متجانسة قومياً، وبسبب هذا التّجمع والتي بنيت أساسه على العنصرية والطّائفية تفرّقت وتشتت وحدة العراق، وهذا التّجمع لم تصنعه الطّبيعة ولا الفطرة السّليمة التي أهداه الله إلى الشّعب المسلم، لأنهم يعملون مع القرآن (إنّما المؤمنون أخوةٌ)
رغم كل هذه المحاولات ومكر الأعداء والطّغاة المتكررة على غصب وتهميش حقوق الشعب التركماني المشروعة، إستطاع الشّعب التركماني الكريم بثباته وصبره وتصرفاته بالحكمة والموعظة الحسنة أن يحمي نفسه ويبعد الشّر من حوله عصور عديدة وبشكل من الأشكال وسوف ينتصر على ظلم القرن الواحد والعشرين أيضاً إن شاء الله. وأساس نصرة هذا الشّعب المظلوم وفشل الطّغاة والمنافقين بلا شك ناتج عن نصرة الله تعالى لهم لأنّ الله مع الشّعب المظلوم مهما مكر الماكرون فقال تعالى (ما للظالمين من حميمٍ ولا شفيعٍ يُطاع)[1] (http://by120w.bay120.mail.live.com/mail/EditMessageLight.aspx?n=805642138#_ftn1)،(ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين)[2] (http://by120w.bay120.mail.live.com/mail/EditMessageLight.aspx?n=805642138#_ftn2). والتاريخ يكتب كل هذه الأحداث إمّا أن يخلّد أسماء هؤلاء الظّالمين مع فرعون ونمرود وإستالين وهتلر وشاه إيران البهلوي وصدّام فخسروا في الدّنيا والأخرة، أو يخلّد أسماء هؤلاء المظلومين مع الأنبياء والصّديقين والشّهداء وحسن وحسين وصلاح الدين الأيوبي والسّلطان محمد الفاتح فربحوا في الدّنيا والأخرة لأنّهم كانوا على عدل ومع حق ومع الشّريعة الإسلامية. ويتبين لنا أن الطّغاة لم يأخذوا عبراً ودروساً من التاريخ ولهذا السّبب "التاريخ يعيد نفسه".
وهنا ننصح الشّعب التركماني أن لا ييأسوا من رحمة الله ولا من الأحداث الجارية مهما كانت كبيرة وظالمة و عليهم أن لا يتركوا سعيهم وجهادهم لأجل الوصول إلى أهدافهم السّامية وحقوقهم المشروعة لأن الله تعالى قادر على كل شئ "العبد يدبر والله يقدر" والحكم يكون أولا وأخيراً لله الواحد القهّار لأنّه مع الحق ومع المظلوم ودعاء المظلوم مستجاب وأن يتذكروا قول الرسول (ص) (الظّلم لايدوم وإذا دام دُمر)، والزّمن عند الله مهما طال فهو قليل عند الله تعالى ويقول ( إنّ موعدهم الصّبح أليس الصبح بقريب)[3] (http://by120w.bay120.mail.live.com/mail/EditMessageLight.aspx?n=805642138#_ftn3) والمثل يقول: "بين المغرب والعشاء يفعل الله ما يشاء"
وننصح الظّالمين والقوميين المتعصبين بالرّجوع إلى الإسلام وإلى طاعة رسول الله وإلاّ سوف يفقدون أشياءاً كثيرة وأذكّرهم (فذكّر إن نفعتِ الذّكرى)[4] (http://by120w.bay120.mail.live.com/mail/EditMessageLight.aspx?n=805642138#_ftn4) بهذين الأيتين الكريمتين عسى أن ينفعهم (وما ظلمنَاهُم ولَكن ظلمُوا أَنفُسهُم فما أَغْنَت عَنهُم آلِهَتُهُم التِي يَدْعونَ من دُون اللَّه مِن شَيءٍ لما جاء أَمر رَبِّكَ وَما زَادُوهُم غَير تَتْبِيب)[5] (http://by120w.bay120.mail.live.com/mail/EditMessageLight.aspx?n=805642138#_ftn5) (وما للظالمين من نصير)[6] (http://by120w.bay120.mail.live.com/mail/EditMessageLight.aspx?n=805642138#_ftn6) وقول النّبي (ص) (إنّ الله ليُملي للظالم فإذا أخذهُ لم يُفلتهُ) متفق عليه. وقوله أيضاً (اتّقُوا الظّلمَ، فإِنّ الظّلمَ ظلمَات يوم القِيَامة) وقول الخليفة علي (ع) (الدّهر يومان يوم لك ويومٌ عليك).
وأنصحهم أيضاً قد تدّعي كلّ القوميّات والأطراف أنّهم على حق في طلب أكثر من الحقوق، فلأجل الوصول إلى ذلك علينا بالرّجوع إلى أحكام القرآن والسّنة وإلى أهل الحل والعقد وإلى أراء أكثرية العُلماء والنّاس أجمعين، وأن نرجع إلى التّاريخ ونستفيد منه ومن الحقائق العلميّة والواقعية.
فيا المسلمون الغيارى (من العرب والأتراك والفرس والأكراد ونحوهم) كلكم إخوة في الله وكلكم من أدم وحواء إتّحدوا وتعاونوا على البر والتّقوى فأنتم مع الإسلام كلّ شيء وبدون الإسلام أنتم لا شيئ وحتى لا تساوون جناح بعوضة كما نجد حال المسلمين في هذا العصر، وديننا يأمرنا على ذلك (إنّما المؤمنون إخوة فأصلِحوا بين أخويكم وإتّقوا الله لعلكم ترحمون)[7] (http://by120w.bay120.mail.live.com/mail/EditMessageLight.aspx?n=805642138#_ftn7).(والمُؤمنون والمُؤمنات بعضهم أولياء بعضٍ)[8] (http://by120w.bay120.mail.live.com/mail/EditMessageLight.aspx?n=805642138#_ftn8)،
إسترتيجية الأحزاب والمنظمات التركمانية
إستراتيجية الشّعب التركماني السّياسيّة هو أن يبقى مع الشعب العراقي وفي أرض الجمهوريّة العراقيّة ولكن لظروف سياسية غير مستقرّة يجبرهم إلى التّفكير مثلما يفّكر بها الجماعات والميليشيات وبعض الجهات العراقيّة الظّالمة السّالبة لحقوق الشّعب التّركماني وضغطهم عليهم سياسياً وإقتصاديّاً وعسكرياً بترك الوطن أو البقاء تحت إطار إقليمهم أو في إطار دولتهم الجديدة الفدرالية أو المستقلة والتي تفتقد إلى الديمقراطية والتعدد الحزبي والحرّيات ونحو ذلك وهذا لا يحتاج إلى دليل لأنّنا كلّ يوم نرى ونسمع إستراتيجتهم وسلوكهم تجاه الشّعوب العراقية الأصيلة.
فالوضع السّياسي تتطلب من الشّعب التركماني أن يكونوا يقظين وأن يعرفوا كيف يمكن أن يردّوا على هؤلاء المنافقين بالمثل إن شئنا أو أبينا لأنّ الواقع السّياسي والسّياسة الغير العادلة التي ينفذونها يتطلب ذلك.
ولهذا السّبب يجب أن يكون لشّعبنا التّركماني خطط ومبادئ وأهداف ومطالب وإستراتيجية وأن يعرف أنّ كلّ هذه الأمور يقرر مصير شعبهم لأنّهم بدون ذلك سوف يكونوا على فوضى وضعف وهلاك، وعليهم كذلك أن يعرفوا كيف يستطيعون الدّفاع عن شعبهم وعن مبادئهم لأنّ هذا واجب وحقٌ وإلاّ إمّا أن يعيشوا أذلاء أو أن يعيشوا كمنافقين كما تعيش بعض الأحزاب والجهات فكلا الحالين يعني دمار وهلاك للشّعب سواء في الدّنيا وحتى أو في الأخرة.
وبإختصار أنّ مطلب الشعب التّركماني في العراق هو كسب الحقوق المشروعة كما في دستور القرآن أو في دستور الأمم المتّحدة، وهذه المطالب والحقوق من المفرض أن يُعطى دون أن يُطلب، ولكن دول الإستعمار علّمت الشعوب المتخلّفة على (أن الحق لا يُعطى بل يُؤخذ بالقوة) وعلّمهم أيضاً (أطلبوا الكثير حتى تحصلُوا على القليل)، فإنطلاقاً من هذه المبادئ الباطلة بدأ المنافقون يطبقون على الشّعب التّركماني لا يعطون حقوقهم بل يطلبون منهم الكثير يطلبون أرضهم ويطلبون تهجيرهم ويطلبون إبادتهم ونحو ذلك..
إنّ الشّعب التّركماني والحركات التركمانية في العراق تمر في هذهِ الأيام بمأزق سّياسي وبمرحلة خطيرة ومن أجل تحديد سقف مطالبها بما يتماشى مع الوضع الراهن والظروف المتوفرة حالياً فهناك بعض أطراف الحركة التّركمانية تطرح حقوق المواطنة وبعضها تطرح الإدارة الذاتية وبعضها تلمح بكونفدرالية شرق أوسطية وبعضها تلمح إلى الفدرالية والحكم الذاتي. فباعتبار أن القضية التركمانية فهي قضية أرض وشعب وليس قضية مواطنة فأين تقف إستراتيجية مطالب الحركة التركمانية في المرحلة الراهنة؟
لذلك لا بد من توضيح بعض المفاهيم والمصطلحات السياسية التي تتداول كثيراً على ألسنة بعض السياسيين والمثقفين وبعض أعضاء الحركات التركمانية، فالشّعب التركماني مع قانون الإدارة المركزية والعراق الموحد كما ذكرنا أعلاه ولكن إذا اُجبر الشّعب التركماني البقاء في إطار التقسيم المعروف وتطبيق المادة المشؤمة 140 فعلى وجهاء الشّعب التّركماني أن يجتمعوا ويستشيروا الشعب وكبار شخصيّاتها السّياسيّة ورؤساء أحزابها وأن يأخذوا قرارات صائبة، إعتماداً على قوتّهم وقدرتهم الرّادعة للعدو أو الزّمرة الخائنة وهذه القدرة أوالقوّة الكبيرة التي تؤخذ من الشّعب تكون في عدة جوانب منها القوّة السّياسيّة والإقتصادية والبشرية والعسكرية فتشكيل مثل هذهِ القوّات تفيد في إحلال السّلام وردع الأعداء من الظّلم والإستيلاء على الأراضي، فالشّعب التركماني عليهم أن يأخذوا بالأسباب ويتوكلوا على الله كما أمرنا الله فالنّصر آتٍ لهم آجلاً أو عاجلاً والله قادر على كلّ شئ قدير.
وأخيراً أريد القول للذين يريدون تجزئة أو تقسيم العراق إلى دويلات أتعرفون ما تعملون؟ أنكم تريدون إجبار أكثر أفراد الشّعب العراقي على شئٍ لا يرضاه، وهذا يعني أنّكم لا تستطعون بحولكم وقوّتكم أن تعملوا شيئاً ولأجل الحصول على مآربكم تضطرون إلى أن تدفعوا ثمناً باهظاً وهذا يعني مستعمرات جديدة وإستعمار جديد وذل وقهر ودمار أكثر لشعبكم وللشعوب المسلمة.
أدناه نطرح للجهات المعنيّة مطالب وإستراتيجية الشّعب التّركماني والتي يعتبرها الشّعب التركماني الحلول الإساسية لقضيّتهم العادلة، وهذا العمل السّياسي الصّعب يقع على عاتق القياديين ورؤساء الأحزاب بالدّرجة الأولى. ومن المطالب الأساسية:
1ـ بقائهم في إطار نظام الدّولة المستقلّة الواحدة : وهذا النّظام هو المتفق عليهِ من قبل الشّارع التّركماني ويتمنّون العيش مع العراقيين تحت راية واحدة وإدارة مركزيّة واحدة بشرط إعترافهم لهم كعنصر أساسي في العراق وأن تكون حقوقهم مثل حقوق العرب والأكراد سواءاً السّياسيّة والثّقافيّة والإجتماعيّة والتّربوية والإدارية ونحو ذلك.
2ـ وإذا لم يتم ذلك يطلب بنظام الحُكم الذّاتي : وهي نظام إداري خاص يكون لشعبنا كافة الحقوق الإنسانية المشروعة بإتّفاقيات دولية ولكنه مرتبطة كليّاً للإدارة المركزيّة. وهي إستقراء تاريخي للمجتمع الدولي الحديث تبين أن مفهوم الحكم الذاتي قد برز في القرنين التاسع عشر والعشرين نتيجة التحالف الدولي الذي كان له أثر في العلاقات القانونية والسياسية بين الدول السياسية وأقاليمها.
3ـ وإذا رُفض أيضاً فيضطر الشّعب التّركماني إلى طلب أحد هذهِ الأنظمة :
ـ نظام الولايات المستقلّة (Eyalet) : والتي تتشكل من 3 أو 4 محافظات ذات إدارة مستقلّة ولهم كافة الحقوق الإنسانيّة المشروعة ومرتبطة إلى الإدارة المركزية.
ـ أو نظام الفيدرالية (Federasyon) : وهي نظام إداري مستقل له حكومته، ماعدا وزارته الخارجيّة مرتبطة بالإدارة المركزيّة. والفيدرالية أو الاتحاد تنشأ لإتحاد يطلق عليه اسم الاتحاد الفيدرالي أو الاتحاد الدستوري وذلك لاعتبارات متعددة أهمها :
أن هذا الاتحاد ينشأ بدستور وليس بمعاهدة دولية كما هو الشأن في اتحاد التعاهد وهذا الدستور هو الذي ترتضيه الدول والشعوب المنظمة، لهذا الاتحاد إطاراً بواسطته تنظم العلاقة بين الدول وبين وحدة الحكم والقومية أو الاتحادية أو المركزية الجديدة وهذا الدستور يصبح بعد ذلك من الناحية القانونية قانوناً يعتمد على رضا الشعب كما تتحول الدولة التي كونت هذا الاتحاد من أشخاص دولية مستقلة إلى أشخاص دستورية داخلية تخضع مباشرة للقانون الداخلي (الدستور) وليس القانون الدولي العام. وبذلك تتحول أيضاً علاقاتها فيما بينها من علاقات دولة إلى علاقات دستورية تقوم على أسس محددة يطلق عليها الأسس الاتحادية أو الفيدرالية وهي عناصر تميز هذا الاتحاد بصفة خاصة عن الاتحادات الأخرى .لذلك أطلق عليه الاتحاد الدستوري وعلى ذلك يكون الاتحاد الفيدرالي بعكس الاتحاد الكونفيدرالي من ناحية إنشاء دولة جديدة والدول التي يتكون منها هذا الاتحاد تكون لها (سيادتها القديمة التي كانت قبل قيام الاتحاد وتتفق هذه الدول المتحدة على أن تصبح أجزاءً محلية من الدولة الجديدة . وهذه الأجزاء أو الوحدات الإدارية تعرف بأسماء مختلفة كالولايات في التجربة الأمريكية و الكانتونات في التجربة السويسرية والمقاطعات في التجربة الكندية ومن هنا نرى أن نظام الحكم الفيدرالي يُعنى (اختفاء الدول المنضمة إلى الاتحاد بعد تنازلها عن سيادتها أما مواطنوها فينشؤون بعد تحررهم عن الولاء القديم لدولهم دولة فيدرالية على أسس من الوحدة القومية) والدولة الفيدرالية تنشأ بنتيجة إحدى الطريقتين:
أولاًـ إن تتحدد عدة دول وتكون فيما بينها دولة واحدة تأخذ شكل الدولة الاتحادية وهذه هي الطريقة العادية التي تكونت بها أغلب الاتحادات الفيدرالية الدستورية .
ثانياً ـ أو أن تتحول دولة مفردة إلى دولة اتحادية ويحدث ذلك بالنسبة للدول التي تضم عناصر متباينة في أقاليم متفرقة داخل الدولة وتجد الدولة أن طبيعة تكوينها تتطلب منح أقاليمها قدراً وافراً من الاستقلال الذاتي ,وان تدعها تحكم نفسها بنفسها في الشؤون المحلية حتى تتجنب انفصالها عنها كلها ... وهكذا تكون الاتحاد الدستوري في المكسيك والبرازيل حيث تحول كل منها من دولة مفردة إلى دولة اتحادية...
وأياً كانت الطريقة التي ينشأ بها الاتحاد الدستوري فإن نتاج هذا الاتحاد يتمثل في إنشاء دولة واحدة تحل محل الدولة التي لجأت إلى الاتحاد.
ـ أو نظام الكونفدرالية (Konfederasyon) : وهي نظام إداري له حكومته المستقلة ولكن بشرط أن يرتبط بإدارة أكبر منه. ويعني قيام اتحاد بين عدد من الدول ذات سيادة كاملة من أجل تنمية أو تحقيق أغراض معينة خاصة كالتنسيق الاقتصادي أو الأمني أو الإعلامي، والتنسيق الأمني بين دول الاتحاد الكونفدرالي يعني كسب القوة والأمن لهذه الدول داخليا وخارجيا، وهو يعد من أهم الأسباب التي تدفع بهذه الدول عن طريق التعاهد إلى أنشاء هذا التعاهد فيما بينها وقيام الاتحاد الكونفدرالي يستلزم قيام منظمة مركزية او حكومة اتحادية على شكل مؤتمر من المندوبين الذين يمثلون حكومات الدول التي يتألف منها هذا الاتحاد وعند التصويت على مشروع في هذه المنظمة يعطي المندوبون أصواتهم ـ كدول ـ ووفق تعليمات محددة من حكوماتهم التي يمثلونها.
أن أداة إنشاء هذا الاتحاد التي تحدد سلطة المنظمة المركزية هي الاتفاق أو المعاهدة التي توقعها دول هذا الاتحاد، وهي من طبيعة المعاهدة الدولية بين دول ذات سيادة كاملة، وقيام الاتحاد الكونفدرالي بين دولتين أو أكثر لا يعني دوليا قيام – دولة جديدة – لان الدول في هذا الاتحاد تحتفظ بكامل استقلالها وسيادتها دون أن تذوب وتنصهر في كيان جديد واحد. أي بموجب هذا الاتحاد تبقى لكل دولة من دول هذا الاتحاد اسمها وعلمها الوطني ونظامها الخاص فيها ولا يجمعها إلا منظمة مركزية تنسق في المجالات الاقتصادية والأمنية والعلمية بين دول هذا الاتحاد دون إن تنصهر في دولة جديدة لها اسم جديد والاتحاد الكونفدرالي هو اتحاد غير دائم فلكل دولة من دوله الحق في الانسحاب منه متى رأت إن مصالحها الوطنية تقتضي ذلك ولا يعد هذا الانسحاب عملا انفصاليا غير مشروع,أنما عملا مشروعا وجهاز السلطة المشركة في الاتحاد الكونفدرالي يتعامل مع حكومات الدول الأعضاء وليس لهذه السلطة وجود بين شعوب هذه الدول. ومن هنا نرى أن الاتحاد الكونفدرالي هو اتحاد دولة مستقلة وليس اتحاد شعب . ولم يعد لهذا الاتحاد وجود في أنظمة الحكم الدولية .
ملاحظة:
وهناك من يطلب تشكيل إقليم : والإقليم أيضاً نظام إداري سياسي الذي يجمع بين أفراد الدولة. إذ فيه يتحقق للشعب الاستقرار والآمال. ومن خلاله تتحقق وحدة ونمو الضمير الجماعي. وتتأكد لديهم فكرة الوطن .وعلى ربوعه يدور نشاطهم وكدهم وعملهم. وهذ العمل لا يطلبه الشّعب التّركماني.
كيف يمكن على الشّعب التّركماني التّخلص من الأزمات السّياسيّة؟
هناك عدة طرق منها:
أ ) واجبات السّياسيين والشّعب التّركماني في إنقاذ شعبهم:
تقع على عاتق السّياسيين والمفكرين واجبات كبيرة تجاه الشّعب التّركماني ومن بين هذهِ الواجبات ما يلي:
1ـ أن يضعوا المبادئ السّامية الإسلاميّة والعالمية لمنهجم والسير على خطاها دون تردد أو كسل أو خوف. علماً أنّ نظام الحكم في العراق نظام إسلامي ديمقراطي لذا لا يحتاج وحتى لا يمكن أن نأخذ نظام الدّول المجاورة أو الدّول الأخرى لأنه مطلب أكثرية الشّعب العراقي، وعند عدم إعتبار إرادة الشّعب في نظامها الجديد معناه هلاك ودمار للشّعب العراقي. ولكنّنا نرى في الوقت الحاضر بعض الجهات والفئة الباغية القليلة القوية بسبب إسناد قوتّهم إلى الدّول الكبرى الغير الإسلامية فيريدون تغير الحكم حسب أهوائهم وحتى أنّهم يريدون تمزيق الدّولة إلى دويلات ويُغالون في التّعصب وما علينا إلاّ أن ندعوهم إلى الخير أو نقف بوجهم ونعرقل آمالهم.
2ـ عدم التّفريق والتّعصب لطائفة أو لمذهب كما أمرنا ديننا الحنيف (لاترجعوا بعدي كُفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعضٍ) رواه مسلم. (ليس منا من دعا الى عصبية) متّفق عليه. (إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النّار) رواه الشيخان والترمذي والنسّائي. (لا فضل لعربي على أعجميّ ولا لعجمي على عربي إلاّ بالتقوى) رواه الشّيخان. (حرمت الظّلم على نفسي وجعلته بينكم محرّماً فلا تظالموا) رواه مسلم. (إتركوها فإنّها نتنة). (النّاس سواسية كأسنان المشط). الظّاهر أنّ العصبية الجاهلية والتي قد قضى عليها الرّسول أحياها المسلمون بعد وفاة الرّسول (ص) ووصل إلى ذروتها في القرنين العشرين وواحد وعشرون بفضل كثرة المنافقين والمارقين والإنتهازيين.
3ـ وضع لائحة جواب أو كتابة شروح أو جواب على كلّ موضوع سياسي أو عسكري أو إجتماعي أو إقتصادي أو فكري ونحو ذلك، ودون البقاء بدون جواب علمي ومنطقي وأن يكون الجواب على الصّعيدين المحلّي والعالمي وإلاّ سوف تكون أضرارها كبيرة من النّاحية السّياسيّة. وهذه المسؤلية يقع على عاتق مثقفي الشّعب وعلى العلماء والمفكرين السّياسيين الحاذقين وحتى علماء الدّين الأفاضل.
4ـ ترشيح سياسيين قياديين حكماء لهم البعد السّياسي في التّفكير عليهم أن لا يخافوا ولا يستصغروا أنفسهم فتاريخنا ساطع كما ذكرت في المقدمة، فلماذا الجبن فالموت آتٍ على كل إنسان سواءاً الآن أو بعد غد في السّاحة السّياسيّة أو في البروج المشيّدة.
وهل تعرفون من يكون الجبان؟ هناك مثل عراقي يجيب على ذلك ويقول (لا تصير حرامي ، لا تخف من سلطان) فالذي عنده تاريخ أسود أو سابقة غير نظيفة من الظّلم والقتل والسّرقة وأخذ الرّشوة والإنتهازية ضدّ شعبه أو هو غير آهل للعمل السّياسي والإداري فيأتي بإرادة الأخرين الغير العادلة ونحو ذلك فيكون جباناً وأجبن من الفأرة فيكثر الحماية والتّدبير لكي يقي نفسه من غضب الشّعب. وهناك سبب أخر للخوف وهو مرض الجبن أي يوجد في طبائع الإنسان وهذا طبيعي ولا علاج له.
فإذا كنت أيها القائد أحد من هؤلاء فإعتزل حتى يأتيك من هو أشجع وأذكى وأقوى تجربة إلى القيادة ثمّ لماذا هذا الإصرارعلى البقاء في الإدارة؟ فالإنسان الشهم عند مشاهدته عجزه في العمل أو عدم رضاء شعبه فينسحب من ذلك الأمر؟ وإذا أصرّ السّياسييون على سيرهم في الخطأ فماذا يحصل؟ فسوف يكونوا عالة على الشّعب ومصيرهم ينتهي بالمآسي كما شاهدنا وسنشاهد أمثالهم في كل زمان ومكان.
كما نعلم أنّه لا يشترط في القيادة السّياسية أو العسكرية الشّهادة العليا والثروة الطّائلة والجماعة الهائلة وكبر السّن ونحو ذلك، بل يحتاج إلى لياقة ومهارة ومعرفة لهذه المهن، لقد رأينا ذلك في قيادة الصّحابي خالد بن وليد وأسامة بن زيد والسّلطان محمد الفاتح وغيرهم كثيرون فقال تعالى ( ياداود إنا جعلناك في الأرض خليفةً فأحكم بين النّاس بالحق ولا تتبع الهوى فيُضلك عن سبيل الله)[9] (http://by120w.bay120.mail.live.com/mail/EditMessageLight.aspx?n=805642138#_ftn9). والمثل العربي يقول (إعْطِِ القَوسَ بَارِيْهَا)، وأنا واثق أنّ القياديين كثيرون في الشّعب التركماني ولو أعطينا ذلك إلى أهلها سوف ندير إدارة الدّولة العراقية بعدالة وديمقراطية تامة بلا مبالغة، وهذه لا يحتاج إلى عصا موسى لكي نخلق المعجزات فإلهمنا وسحرنا مكتسب من التّجربة والتّفوق العلمي والعسكري والسّياسي وكذلك مكتسب من القرآن والسّنة فالعدالة والإستقامة والشّجاعة والحلم والإيمان والقوة العلمية والإقتصادية والعسكرية ونحو ذلك شعار الشّعب التركماني المسلم. فإذا إستعملوها بشكل صحيح وعادل فسوف يكونوا نوراً على وجه الطّيبين وبركاناً على وجه المعتدين، فإدارة الدّول عمل هذا الشّعب ومهنتم.
5ـ أن يكون للشعب التركماني إستقلاليّة في الرّأي والفكر والمصلحة المشتركة ويجب أن لا يكون السّياسيون مطية الدّول العظمى والدّول المجاورة أي أن لايطلبوا جعل نظام دولة العراق كنظام دولة الجوار، لأنّنا إذا فعلنا ذلك سوف نغدر الشّعب العراقي ثمّ نفقد ثقة هذا الشّعب الجبّار وهذا يجرّ إلى الضّعف ثمّ إلى الهلاك.
ولكن من أجل المصالح الشّعبية والوطنية وعند الضّرورات يُمكن أخذ المساعدات أو التّعاون مع دول الجوار وحتى الدّول العظمى في المجال الثّقافي والفكري والسّياسي وحتى العسكري كما تفعل أكثر الدّول.
6ـ على السّياسيين القرار على تشكيل أسباب القوة الرّادعة من كلّ النواحي كما ذكرت أعلاه وهي ركن أساسي في الدّفاع عن المطالب وعن الشّعب التركماني ولا خيار لنا لأنّ أمامنا قوّتان نظاميتان مسلحتان وقوات غير نظامية مسلحة في داخل العراق فكيف يُمكن أن يتكلّم شعب غير مسلح عن السّلام أوعن الدّفاع عن حقوق شعبه وهذهِ القّوات الظّالمة لا يفهمون إلاّ بكلام القوّة.
7ـ تهئة الشّعب ككل لمتطالبات الدّفاع عن النّفس، سواءاً في التّقيف الذّاتي أو من ناحية إعداد عناصر القوّة مثل القوّة الإقتصاديّة والسّياسيّة والعدديّة والجُغرافية والعلميّة والتّكنولوجيّا والثّقافيّة والإجتماعيّة.
8ـ الإكثار من فتح الجمعيّات والأوقاف والحركات التّنظيمية بشرط أن يتحّدوا ويكونوا يداً واحدة وأن يكون حبهم وبغضهم لله لا للأفراد والأحزاب: وعليهم الإحترام المتبادل في الأراء والأفكار وعدم التّعصب لفكر واحد، وتشجيهم لمشاركة العمل الجماعي ويقول الله تعالى (وإعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا)[10] (http://by120w.bay120.mail.live.com/mail/EditMessageLight.aspx?n=805642138#_ftn10) (وتعانوا على البر والتّقوى)[11] (http://by120w.bay120.mail.live.com/mail/EditMessageLight.aspx?n=805642138#_ftn11)، ويقول (ص) (يدُ الله على الجماعة من شذّ شذّ الى النار) رواه الترمذي والطّبراني.
ب ) كيف يُمكن أن نغلب الطّغاة والأعداء؟
1ـ إذا نظرنا من النّاحية العددية فهم أكثر منّا بالعمليّة الحسابيّة / فيُقابلهُ قوّة إيماننا مع تعاون جنود الله من الملائكة معنا فسوف تتعادل المعادلة الحسابيّة. فقال تعالى (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله واللهُ مع الصّابرين)[12] (http://by120w.bay120.mail.live.com/mail/EditMessageLight.aspx?n=805642138#_ftn12)، (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود، فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها)[13] (http://by120w.bay120.mail.live.com/mail/EditMessageLight.aspx?n=805642138#_ftn13) وهي الملائكة التي نزلت في ثلاث غزوات بدر والأحزاب وحُنين .. لنصرة المؤمنين، وإلى يوم القيامة سيرسل الله تعالى إلى الجيوش المؤمنة لأنّه أوعدهم على ذلك.
2ـ وإذا نظرنا من ناحية العدّة والأسلحة والتّكنولوجيا والصّناعة فهم أقوى منّا / ولكن تُقابل هذهِ المعادلة الجهّاد والتّضحية والإيثار وهذا غير موجود عند الأعداء.
3ـ وإذا نظرنا إليهم سوف يظهر لنا أنّهم أغنى منّا في الأقتصاد والثّروة الماليّة / أوّلاً على عكس ذلك بل نحن أغنى منهم في الأصل ولكنّهم أصبحوا أغنياء بثرواتنا. ومع هذا ثانياً فنحن أغنياء من النّاحية المعنوية وحتى الماديّة كذلك لأنّنا نصبر على العيش البسيط والإكتفاء بطعام واحد ونعرف كيف نطعم الجائع والفقير من أجل إرضاء الله فهم لايعرفون كل ذلك ولايستطعون الصّبر على طعام واحد فهذهِ قوتنا وغنانا.
4ـ وكذلك هم في السّياسة والدّبلوماسية العسكرية يتبيّن أنّهم يفوقوننا بخدعهم ومكرهم / وفي هذهِ الحالة أيضاً قوّتنا في ذلك الأمر أكبر لكوننا على حق لمطلبنا المشروع وكذلك كوننا مسلمين ومؤمنين بالله الواحد الكريم فالله أمرنا في كل أعمالنا أن نكون مسقيمين لا نظلم ولا نقتل بل نكون كما أمرنا الله (فإستقم كما أُمرت)[14] (http://by120w.bay120.mail.live.com/mail/EditMessageLight.aspx?n=805642138#_ftn14) وقال أيضاً (فإِما تَثقفَنهم في الحرب فَشَرِّد بهم مَن خَلفَهُم لعلَّهم يذَّكرون)[15] (http://by120w.bay120.mail.live.com/mail/EditMessageLight.aspx?n=805642138#_ftn15).
شروط الدّفاع عن أنفسنا
الشّعب التركماني مثقف ومدني يعرف كيف يدافع عن نفسه، فهو يطبق الشّروط المسجّلة في قوانين الأمم المتحدة ومن هذهِ:
1ـ طرح القضيّة التركمانية إلى الجهة المعنيّة في العراق وهي المجلس الوطني العراقي بشكل واضح ومفصّل وبإرادة وعزم ودون خوف أو تردّد لأنّ الشّعب التركماني هم أصحاب الحقّ وأصحاب هذا الوطن العريق الذي لايُريد تفريق شعبه أو تمزيق وطنهِ من القلب الصّادق الذي لا رياء فيهِ والتاريخ خير شاهد على ذلك.
2ـ وإذا لم تنحل فيبين الشعب التركماني على عدم راحتهم بالإضرابات ومسيرات الإنكار والإحتجاج ويطلب حقوقهم المشروعة بشكل حضاري وشعب متمدن لا بشكل همجي وشعب متخلف يهدم ويخرّب ويسرق ويقتل ونحو ذلك كما يفعله غيرنا.
3ـ وإذا لم تنحل ترفع الشّكوى إلى جامعة الدّول العربية لأنهم يعيشون في إطار هذهِ الدّول وإذا عجزت وتمايلت هذه الأطراف إلى الطّرف الأخر في غصب حقوقهم فسوف لا يتعرف بأي قرار تصدر منهم.</