بحزاني نت
12-10-2007, 11:54
سنلدغ من ذات الجحر ألف مرّة
عزيز العراقي
ziziiraqi@yaho.se (ziziiraqi@yaho.se)
اي متتبع للشأن السياسي الشيعي يعرف بوضوح ان "التيار الصدري" رغم المساحة الكبيرة التي يمتلكها في هذا الشارع , الا انه لايمتلك من الوسائل التي تتناسب مع حجمه في التأثير على توجهات الكتلة الشيعية , والمعني قائمة "الائتلاف" . ويعود هذا لعدة اسباب , اهمها : هو ان " التيار " ليس حزباً يستطيع التحكم بفاعلية اعضائه وفق النظام الداخلي والأسس التي بني عليها التنظيم , ويعرفها الشخص قبل ان ينتمي . و "التيار الصدري " خليط مجاميع عدة , لاتوحدها فكرة ايديولوجية او سياسية محددة , بل رغبات وطموحات هذه المجاميع والأشخاص التي تقودها . وبعضها كما هو معروف من عصابات "فدائي صدام " والقتلة من البعثيين . واستغلوا " التوبة" التي اعلنها السيد مقتدى الصدر , والتي مسحت كل تاريخهم الأسود , واخذوا يمارسون ادواراً – قيادية – في بعض الاحيان , وينفذوا اجندتهم المرسومة لهم قبل ان يتشكل التيار , ومع اية جهة يستطيعون اختراقها .
و"التيار الصدري " يفتقر للخبرة السياسية كما يؤكده غرمائه السياسيين في قائمة "الائتلاف" التي ينتمي اليها , لكون" التيار " شكل بعد انهيار النظام السابق , واحد اهم الاسباب في تشكيله , الرغبة في التميز عن الاحزاب الشيعية التي تشكلت بأشراف ايران مثل " المجلس الاعلى " , او التي استفادت من الدعم الايراني من التنظيمات الشيعية الاخرى . ورغم التنسيق الذي تبلور بين " التيار الصدري" والنظام الايراني , الا ان الدواعي الوطنية عند تشكيل التيار كانت الاوضح من بين التنظيمات الشيعية , وهي احد الاسباب الرئيسية في كبر شعبيته .
وبعكس هذه النقاط تماما يستمد " المجلس الاعلى " ثاني اكبر مكون في قائمة " الائتلاف" قوته في التأثير على التوجهات السياسية للأحزاب الشيعية العراقية . ومثلما هو معروف فأن " المجلس " نشأ ونما تحت رعاية النظام الايراني , وفي ذروة الحرب العراقية الايرانية في بداية الثمانينات من القرن الماضي . وكان حجر الاساس للتشكيل السياسي بناء قوة عسكرية من العراقيين بأسم قوات " بدر" تكون ظهير للقوات الايرانية , وتم تجميعهم من الأسرى العراقيين لدى ايران الذين يقبلون التطوع في هذه القوات , ومن السياسين الشيعة الهاربين من جحيم النظام السابق , ووجدوا في تشكيل " المجلس " الساحة الملائمة لنبل مشاعرهم , وتخليص العراق والعراقيين من جور النظام الصدامي . لكنهم اكتشفوا بعد فترة ان مساعدة النظام الايراني ليس لوحدة المذهب كما تصوروا , وانما لتنفيذ الاجندة السياسية للنظام الايراني , والتي رفضها الشهيد السيد محمد باقر الحكيم رحمه الله , ودفع حياته ثمناً لذلك . ان " المجلس الاعلى " يتمتع بوحدة تنظيم تضاهي تنظيم ابرز القطعات العسكرية العراقية , واستطاع ان يخترق اغلب وحدات الشرطة العراقية عندما كان السيد بيان جبر وهو احد قياديه وزيراً للداخلية .
ورغم ان " عبد العزيز الحكيم ومقتدى الصدر " وقعا اتفاق التفاهم بينهما , الا انهما يدركان فشله قبل غيرهما, وتوقيعهما ليس برغبتيهما او برغبة التنظيمين , بل الكل يدرك الرغبة الايرانية فيه لرص الصفوف قبل النزال المنتظر مع الامريكان وحلفائهم .
طبعا لااحد من العراقيين يرغب بأستمرار الصراع الدموي بين الصدريين والمجلس , ولن يدفع ثمن هذا الصراع العائلي غير الجماهير الشيعية والعراقيةالمسحوقة . ولكن في نفس الوقت تدعوا هذه الجماهير ربها ان لاينجح هذا الاتفاق , لانه سيكون لصالح النظام الايراني وليس لصالح الامن العراقي وتحريك العملية السياسية . ومن الغريب ان نطلب نحن العراقيين من الامريكان والايرانيين ان لايصفوا حساباتهم على الارض العراقية , وفي نفس الوقت الكل يعرف من هي اليد الايرانية الضاربة في العراق , وكيف تعمل سلطات الاحتلال في اعادة تأهيل البعث وتسليح العشائر لمقابلة النفوذ الايراني الذي اصبح له اكثر من يد .
ان من مصلحتهم ان يصفوا حساباتهم على الارض العراقية , وبالأدوات العراقية , وايقافهم لن يتم بالترجي , بل بأطلاق الأرادة الوطنية التي سيخلقون لها آلاف الصعوبات لمنع نموها . ومن بينهاتضافر جهودهم لتجريد العراقيين من قياداتهم الوطنية , وخسر الشيعة والعراقيون قيادات شهدت لها الجماهير بوطنيتها , وعلى رأسهم الشهيد محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الاعلى السابق , والشهيد الاول بعد سقوط النظام السيد عبد المجيد الخوئي , والشهيد عز الدين سليم رئيس مجلس الحكم ورئيس حزب "الدعوة" . وبالأضافة لأستشهاد هذه الكوكبة من القيادين وغيرهم من شهداء الحركة الوطنية , فقد تم تغييب وتجاهل الآخرين . وهذه ليست المرة الاولى التي يذهب بها العراق ضحية الصراع بين الطرفين , ولاتزال الذكرى الدموية الرهيبة في تجربة انتفاضة 1991 ماثلة في ضمائر العراقيين . والعراقيون سيلدغون من ذات الجحر ألاف المرات وليس مرة واحدة ما دامت هذه القيادات هي التي تتحكم بتوجهاتنا .
عزيز العراقي
ziziiraqi@yaho.se (ziziiraqi@yaho.se)
اي متتبع للشأن السياسي الشيعي يعرف بوضوح ان "التيار الصدري" رغم المساحة الكبيرة التي يمتلكها في هذا الشارع , الا انه لايمتلك من الوسائل التي تتناسب مع حجمه في التأثير على توجهات الكتلة الشيعية , والمعني قائمة "الائتلاف" . ويعود هذا لعدة اسباب , اهمها : هو ان " التيار " ليس حزباً يستطيع التحكم بفاعلية اعضائه وفق النظام الداخلي والأسس التي بني عليها التنظيم , ويعرفها الشخص قبل ان ينتمي . و "التيار الصدري " خليط مجاميع عدة , لاتوحدها فكرة ايديولوجية او سياسية محددة , بل رغبات وطموحات هذه المجاميع والأشخاص التي تقودها . وبعضها كما هو معروف من عصابات "فدائي صدام " والقتلة من البعثيين . واستغلوا " التوبة" التي اعلنها السيد مقتدى الصدر , والتي مسحت كل تاريخهم الأسود , واخذوا يمارسون ادواراً – قيادية – في بعض الاحيان , وينفذوا اجندتهم المرسومة لهم قبل ان يتشكل التيار , ومع اية جهة يستطيعون اختراقها .
و"التيار الصدري " يفتقر للخبرة السياسية كما يؤكده غرمائه السياسيين في قائمة "الائتلاف" التي ينتمي اليها , لكون" التيار " شكل بعد انهيار النظام السابق , واحد اهم الاسباب في تشكيله , الرغبة في التميز عن الاحزاب الشيعية التي تشكلت بأشراف ايران مثل " المجلس الاعلى " , او التي استفادت من الدعم الايراني من التنظيمات الشيعية الاخرى . ورغم التنسيق الذي تبلور بين " التيار الصدري" والنظام الايراني , الا ان الدواعي الوطنية عند تشكيل التيار كانت الاوضح من بين التنظيمات الشيعية , وهي احد الاسباب الرئيسية في كبر شعبيته .
وبعكس هذه النقاط تماما يستمد " المجلس الاعلى " ثاني اكبر مكون في قائمة " الائتلاف" قوته في التأثير على التوجهات السياسية للأحزاب الشيعية العراقية . ومثلما هو معروف فأن " المجلس " نشأ ونما تحت رعاية النظام الايراني , وفي ذروة الحرب العراقية الايرانية في بداية الثمانينات من القرن الماضي . وكان حجر الاساس للتشكيل السياسي بناء قوة عسكرية من العراقيين بأسم قوات " بدر" تكون ظهير للقوات الايرانية , وتم تجميعهم من الأسرى العراقيين لدى ايران الذين يقبلون التطوع في هذه القوات , ومن السياسين الشيعة الهاربين من جحيم النظام السابق , ووجدوا في تشكيل " المجلس " الساحة الملائمة لنبل مشاعرهم , وتخليص العراق والعراقيين من جور النظام الصدامي . لكنهم اكتشفوا بعد فترة ان مساعدة النظام الايراني ليس لوحدة المذهب كما تصوروا , وانما لتنفيذ الاجندة السياسية للنظام الايراني , والتي رفضها الشهيد السيد محمد باقر الحكيم رحمه الله , ودفع حياته ثمناً لذلك . ان " المجلس الاعلى " يتمتع بوحدة تنظيم تضاهي تنظيم ابرز القطعات العسكرية العراقية , واستطاع ان يخترق اغلب وحدات الشرطة العراقية عندما كان السيد بيان جبر وهو احد قياديه وزيراً للداخلية .
ورغم ان " عبد العزيز الحكيم ومقتدى الصدر " وقعا اتفاق التفاهم بينهما , الا انهما يدركان فشله قبل غيرهما, وتوقيعهما ليس برغبتيهما او برغبة التنظيمين , بل الكل يدرك الرغبة الايرانية فيه لرص الصفوف قبل النزال المنتظر مع الامريكان وحلفائهم .
طبعا لااحد من العراقيين يرغب بأستمرار الصراع الدموي بين الصدريين والمجلس , ولن يدفع ثمن هذا الصراع العائلي غير الجماهير الشيعية والعراقيةالمسحوقة . ولكن في نفس الوقت تدعوا هذه الجماهير ربها ان لاينجح هذا الاتفاق , لانه سيكون لصالح النظام الايراني وليس لصالح الامن العراقي وتحريك العملية السياسية . ومن الغريب ان نطلب نحن العراقيين من الامريكان والايرانيين ان لايصفوا حساباتهم على الارض العراقية , وفي نفس الوقت الكل يعرف من هي اليد الايرانية الضاربة في العراق , وكيف تعمل سلطات الاحتلال في اعادة تأهيل البعث وتسليح العشائر لمقابلة النفوذ الايراني الذي اصبح له اكثر من يد .
ان من مصلحتهم ان يصفوا حساباتهم على الارض العراقية , وبالأدوات العراقية , وايقافهم لن يتم بالترجي , بل بأطلاق الأرادة الوطنية التي سيخلقون لها آلاف الصعوبات لمنع نموها . ومن بينهاتضافر جهودهم لتجريد العراقيين من قياداتهم الوطنية , وخسر الشيعة والعراقيون قيادات شهدت لها الجماهير بوطنيتها , وعلى رأسهم الشهيد محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الاعلى السابق , والشهيد الاول بعد سقوط النظام السيد عبد المجيد الخوئي , والشهيد عز الدين سليم رئيس مجلس الحكم ورئيس حزب "الدعوة" . وبالأضافة لأستشهاد هذه الكوكبة من القيادين وغيرهم من شهداء الحركة الوطنية , فقد تم تغييب وتجاهل الآخرين . وهذه ليست المرة الاولى التي يذهب بها العراق ضحية الصراع بين الطرفين , ولاتزال الذكرى الدموية الرهيبة في تجربة انتفاضة 1991 ماثلة في ضمائر العراقيين . والعراقيون سيلدغون من ذات الجحر ألاف المرات وليس مرة واحدة ما دامت هذه القيادات هي التي تتحكم بتوجهاتنا .