dhso
09-07-2005, 10:01
كسرت خالتي القاعدة .....
خلدون جاويد
في احدى قاعات مستوصف صغير ، أمام باب الطبيب المغلقة ، كانت خالتي المكتنزة تقف بابهة .... عيناها زرقاوان كالبحر ، ذات امتزاج يوناني ايطالي اسباني .... عراقي جنوباوي ... مع اشد اللعنات السحرية الهابة من نسيم اسيوط ، وهفهفات شمس الأصيل نزولا الى مامبو سوداني .. و .. الشفاعة يامحمد .
كانت جميلة . يضيع الأخ أخاه لو رآها في سوق ! ... ورغم كل هذا الحسن ، كان زوجها ( عمو فرفر ) كما كنت اصطلح عليه اسما وهميا ، يتمرد عليها ، يتذمر منها ، يشتمها ، يهينها . وهي راضية ... لكنه رضا مثخن بالكراهية ، وكواظم الغيظ وكوابح التآمر عليه ، لو رأت الى ذلك سبيلا ( ولماذا لاترى ؟) .
كان هناك رجل نظيف الهندام ، نحيف ، أصلع يرتدي ثوبا ذا نصف ردن ، لاينفك يتطلع اليها ... وكنت اراقبه عن كثب ، لكني على العكس مما اتوقع التفت ُ الى وجه خالتي فرأيته ذلك الطافح بالسرور والبهجة والرضا ( لنظراته هو لاغير )! ...فبان عليّ استغرابي لولا اني كظمت بعد لحظات انزعاجي وخففت من غلوائي .... بعد حين وبقدرة قادر ومن دون انتباهة مني ( انا الساهي ) ، فاذا بالمركبتين الفضائيتين قد اتحمتا وراح الموجب يتحدث للسالب وأنا فاغر فمي بكل ثَولَنة. بل لقد استحال الحديث الى همس غانج! .... لسان حالها يقول المستوصف والطبيب الى القير الأقير . لكن بعد حين جاء دورنا ففتح الطبيب الباب لنا ودخلنا انا وهي .
بعد ان انتهينا من الفحوصات الطبية ( هذا الكلام قبل سنوات طوال ! ) انسربنا من الظل الوارف الى جهنم حيث شمس حرارتها مهيجة للدم واللحم والعظم .... لهيب بلا دخان ...وخالتي بخدود السمرة والحمرة ....
تحاشيت ، وأنا أهبط من سلالم المستوصف ، وهج الضياء ، فأشحت بوجهي واذا بعيني تصطدم بمرآه ثانية . كان يقف مغالبا الحرارة ... بدا لي انه اشبه بعمو فرفر ، ولكن لا انه ذات الروميو المستميت .
قال: الشمس حارقة .... تعالا اوصلكما ... تفضلا ...
قلت في داخلي كلمات بذيئة ضده ... ضد صلعته خاصة !
فتح باب سيارته لنا ومد يده باحترام اميري
( آه منك يا أمير ! ) .....
كانت دوج موديل 67 صناعة ذات العام ... جديدة على الطريق متألقة اللون ، اوتوماتيك ... مبردة ، مع نغمة جميلة على سبيل " الحب كلو حبيتو فيك وحناني كلو ! ) " . ....
كنا أنا واياها ... في الحوض الخلفي ، أنا مركون جانبا ، مهمل بطبيعة الحال ..وهما ماينفكان يتحدثان ... والأخ اللآمع من جهة الرأس يسوق .... ولماذا لايسووووووق ! .... نصف ساعة وهو يسوق ويتألق بالكلام المهذب الساحر ..
أخبرته هي بأن لاينزلنا في الحي المسمى ( ...... ) .... هنا أحسن ! .
نزلت أنا ... تأخرت هي في الحوض الخلفي ... همس وهمس ... يتناهى بعضه الى اذني ... العنوان كذا ... وقت انتهاء العمل في الساعة كذا ... المسألة الفلانية كذا وكذا ...
عندما نزلت خالتي ، قالت لي وقد احمر وجهها وتألق ابتهاجا :
- لاتخبر عمك فرفر ... ها ! .......حبّاب ! .
· قصة واقعية حدثني بها احد الأصدقاء ( فر ِحاً ) عن المرأة التي خرجت عن القاعدة رافضة ان يسير القطار على سكّته ديْماً .... صيف 67 .
من مجموعة قصصية بعنوان " المرأة التي كسرت القاعدة " . تحت الطبع .
خلدون جاويد
في احدى قاعات مستوصف صغير ، أمام باب الطبيب المغلقة ، كانت خالتي المكتنزة تقف بابهة .... عيناها زرقاوان كالبحر ، ذات امتزاج يوناني ايطالي اسباني .... عراقي جنوباوي ... مع اشد اللعنات السحرية الهابة من نسيم اسيوط ، وهفهفات شمس الأصيل نزولا الى مامبو سوداني .. و .. الشفاعة يامحمد .
كانت جميلة . يضيع الأخ أخاه لو رآها في سوق ! ... ورغم كل هذا الحسن ، كان زوجها ( عمو فرفر ) كما كنت اصطلح عليه اسما وهميا ، يتمرد عليها ، يتذمر منها ، يشتمها ، يهينها . وهي راضية ... لكنه رضا مثخن بالكراهية ، وكواظم الغيظ وكوابح التآمر عليه ، لو رأت الى ذلك سبيلا ( ولماذا لاترى ؟) .
كان هناك رجل نظيف الهندام ، نحيف ، أصلع يرتدي ثوبا ذا نصف ردن ، لاينفك يتطلع اليها ... وكنت اراقبه عن كثب ، لكني على العكس مما اتوقع التفت ُ الى وجه خالتي فرأيته ذلك الطافح بالسرور والبهجة والرضا ( لنظراته هو لاغير )! ...فبان عليّ استغرابي لولا اني كظمت بعد لحظات انزعاجي وخففت من غلوائي .... بعد حين وبقدرة قادر ومن دون انتباهة مني ( انا الساهي ) ، فاذا بالمركبتين الفضائيتين قد اتحمتا وراح الموجب يتحدث للسالب وأنا فاغر فمي بكل ثَولَنة. بل لقد استحال الحديث الى همس غانج! .... لسان حالها يقول المستوصف والطبيب الى القير الأقير . لكن بعد حين جاء دورنا ففتح الطبيب الباب لنا ودخلنا انا وهي .
بعد ان انتهينا من الفحوصات الطبية ( هذا الكلام قبل سنوات طوال ! ) انسربنا من الظل الوارف الى جهنم حيث شمس حرارتها مهيجة للدم واللحم والعظم .... لهيب بلا دخان ...وخالتي بخدود السمرة والحمرة ....
تحاشيت ، وأنا أهبط من سلالم المستوصف ، وهج الضياء ، فأشحت بوجهي واذا بعيني تصطدم بمرآه ثانية . كان يقف مغالبا الحرارة ... بدا لي انه اشبه بعمو فرفر ، ولكن لا انه ذات الروميو المستميت .
قال: الشمس حارقة .... تعالا اوصلكما ... تفضلا ...
قلت في داخلي كلمات بذيئة ضده ... ضد صلعته خاصة !
فتح باب سيارته لنا ومد يده باحترام اميري
( آه منك يا أمير ! ) .....
كانت دوج موديل 67 صناعة ذات العام ... جديدة على الطريق متألقة اللون ، اوتوماتيك ... مبردة ، مع نغمة جميلة على سبيل " الحب كلو حبيتو فيك وحناني كلو ! ) " . ....
كنا أنا واياها ... في الحوض الخلفي ، أنا مركون جانبا ، مهمل بطبيعة الحال ..وهما ماينفكان يتحدثان ... والأخ اللآمع من جهة الرأس يسوق .... ولماذا لايسووووووق ! .... نصف ساعة وهو يسوق ويتألق بالكلام المهذب الساحر ..
أخبرته هي بأن لاينزلنا في الحي المسمى ( ...... ) .... هنا أحسن ! .
نزلت أنا ... تأخرت هي في الحوض الخلفي ... همس وهمس ... يتناهى بعضه الى اذني ... العنوان كذا ... وقت انتهاء العمل في الساعة كذا ... المسألة الفلانية كذا وكذا ...
عندما نزلت خالتي ، قالت لي وقد احمر وجهها وتألق ابتهاجا :
- لاتخبر عمك فرفر ... ها ! .......حبّاب ! .
· قصة واقعية حدثني بها احد الأصدقاء ( فر ِحاً ) عن المرأة التي خرجت عن القاعدة رافضة ان يسير القطار على سكّته ديْماً .... صيف 67 .
من مجموعة قصصية بعنوان " المرأة التي كسرت القاعدة " . تحت الطبع .