bahzani
24-12-2007, 13:40
خاص بموقع بحزاني
الإيزيديون: المفعولون بهم أبداً
هوشنك بروكا
1/2
في شريعة السماء الأميّة
هذه الأيام، تضح ساحة إيزيديي الداخل الكردستاني، كخارجها، بالتصريحات والإجتماعات والقرارات وأنصافها، تلبيةً لدعوة المجلس الروحاني الإيزيدي "المعطّل"، طواعيةً، بالإستفتاء العشائري، نيابةً عن السماء "الأمية"(دون 100% بشحطة)، على مشروعٍ(لا شرع فيه)، لقرارين، قيل أنهما "تاريخيان": إرث الأنثى، ومهرها، من وجهة نظر "الشريعة الإيزيدية"(على وزن وقافية الشريعة الإسلامية)، وشيوخها المشرعَنين.
وتأكيداً، على ما رفعته من كتابٍ مفتوحٍ إلى "المجلس الروحاني الإيزيدي" و"دكاكينه التشريعية" و"مشرعنيه الجدد"، عبر موقع بحزاني المهتم بشئون الإيزيدية والأقليات، في التاسع من ديسمبر/ كانون الأول الجاري، أكرر أن الله(أياً ولمن كان) الذي يقبل ب"تقويم" الرجل، أو "تفضيله"، وبالتالي،"إقامته" في الفوق "العالي" على المرأة، ديناً ودنيا، هو(في ظني)، إله "معطّل"، أو "نصف إله"، وربما بعضه، لأنه لا يمثل، في المحصلة، سوى النصف من عباده الذين من المفترض أن يساوي مجموعهم كل الأنسان، أي "كل الذكر+كل الأنثى"، وكما أن الدين الذي يشرّع بهكذا شرع(الذكر أكبر وأكثر وأفضل وأحق من الأنثى)، لن يكون، في رأيي، ولا يستحق، أكثر من أن يكون "نصف دين"، ب"نصف كتابٍ"، و"نصف عبادةٍ"، و"نصف إيمانٍ"، "ونصف صلاةٍ"، و"أنصاف مؤمنين".
الله "العاقل" في السماء العاقلة، لا أظنه، سيقبل بهكذا استفتاءٍ أميٍّ، دُعي إليه عشائرياً، للفصل، في شريعته المفترضة، التي أرادوا لها، هكذا، بجرّة عكازةٍ، أن تكون أميةً، كيفيةً، خارجةً عن كلّ عقلٍ.
"قرقشون" من دون قضية
حسب متابعاتي، لواقع حال الإيزيديين، ولسان حالهم من المنابر والمراكز الثقافية، والمواقع الإلكترونية، الضاجّة(في غالبيتها الساحقة)، بالكم الهائل من المكرور والمجرور، والأسماء المشبهة بالفعل، ومفاعيل لا تحصى، من مفعولٍ به، ومفعولٍ فيه، ومفعولٍ لأجله، وسوى ذلك من الفواعل والمفاعيل المشبهة بالأفعال، والضجيج والعياط والبكاء، وأهليهم من المتفرغين لشئون الكلام النكرة، والفارغ، واللامحسوب، الذي يضر بقضيتهم أكثر من أن يفيدها؛ حسب قراءتي لكل هذا "القرقشون" الهائل، وأشياء أخرى تُعمل في الكواليس الإيزيدية (المسؤولة، المعيّنة من الفوق حصراً) المغلقة، أرى أن الإيزيديين، هم من أكثر خلق الله، تضييعاً لقضاياهم وتبذيراً لحقوقهم، وأكثرهم سذاجةً، ممن تؤكل الحلاوة ب"عقولهم"، تحت هذه اليافطة الأممية، والذريعة "الوطنية"، والحجة "القومية"، أو تلك.
المتتبع للشئون الإيزيدية، سيلحظ أن "القرقشون"، إيزيدياً، هو الذي يتحكم بمفاصل الغالبية الساحقة من مواقعهم، وغرفهم الإنترنتية الطائرة في الفضاء الإلكتروني الرحب.
الكلّ فيها ينشر، والكلّ يكتب، والكلّ يبحث له عن دورٍ، والكلّ يحاول أن يطير إلى الله وطاوسي ملكه، معصوماً عن الخطاْ، سالماً غانماً، والكلّ يتكلم، والكل ينتقد الكلّ، والكلّ يلقي باللوم على الكلّ، حتى يخرج الكلّ، من المولود(كلّ المولود)، بلا حمص، ولا هم يحزنون.
وهنا أتذكر بعضاً من كلام الأستاذ الزميل زهير كاظم عبود، في سياق محاضرته التي ألقاها في البيت الإيزيدي، بمدينة أولدنبورغ الألمانية(18.11.07) حين قال، ما معناه: "المثقف الإيزيدي شبه غائب، عن دوره...والمواقع الإيزيدية، على كثرتها، تركت قضايا الإيزيديين الأساسية، والتهت بالهامشي والسطحي منها".
ف"القرقشون"(على ما يبدو)، بجرعته الزائدة، إيزيدياً، أدخل الإيزيديين وقضاياهم الأساسية، المأزومة أصلاً، في الداخل والخارج، إنترنتياً، في نفقٍ ضيقٍ مظلمٍ، لن يؤدي في المنتهى، سوى إلى "اللاقضية"، و"اللاهدف"، و"اللاصواب"، و"اللاحَق"، أرضياً وسماوياً.
تتعدد الأسماء والنتيجة واحدة
فيما لو استثنينا مراكز الإيزيديين، الطائرة في "هواء" الخارج، والتي تطير(على كثرتها العددية، التي باتت تتجاوز ال15، بين مركز وبيت ومنتدى وجمعية)، دائرةً، في فلكين اساسيين متنافرين، مداً وجزراً، لا يلتقيان مهما امتدا، إلا بإذن أرباب السياسة وتوابعهم، وهما مركز لالش الدهوكي(بفروعه التسعة ومكاتبه الثلاث) المقرّب من الديمقراطي الكردستاني، وفيدراسيون التي تضم جمعياتٍ ومراكز مقربة من العمال الكردستاني، فإن الداخل "الفاعل"، والممثّل، إيزيدياً، على المستوى الرسمي، في كردستان العراق، يمكن قراءته وتسميته، لا بل اختزاله في إسمٍ واحد، هو "مركز لالش الثقافي والإجتماعي بدهوك"، الذي تأسس بعد انتفاضة آذار 1991 الكردية، بحوالي سنتين، في 12.05.1991.
لماذا مركز لالش تحديداً؟
لأنه وبإختصار جداً شديد، المركز الوحيد الممَثل رسمياً، لدى مؤسسات حكومة الإقليم، وهو المركز الأقرب والمتوسط لمركزين: مركز "القرار الإيزيدي" والذي يُفترض أن يكون ممثلاً بالمجلس الروحاني الإيزيدي، "المعطّل"، و"المفعول به"، مع كل أسف، ومركز "القرار الكردي الرسمي"، الممثل ببرلمان وحكومة ورئاسة كردستان(بالمناسبة كل ممثلي الإيزيديين، الرلمانيون الثلاثة، إضافةً إلى الوزيرين المهمشَين الغير معرّبين ، كلهم عبروا المركز الإيزيدي المشار إليه آنفاً، إما كأعضاءٍ ومؤسسين سابقين، أو كأعضاء ناشطين، فاعلين، راهنين، كالصديق بير خدر بير سليمان، عضو برلمان كردستان الراهنة، والرئيس الحالي للمركز اللالشي الدهوكي، وصاحب إمتياز مجلته).
صحيحٌ أن المركز مذيّلٌ، ظاهراً، بهوية "ثقافية إجتماعية"، ولكن الباطن من تلك الهوية، يقول أنه "مركز مسيّس" أكيد(كحال غالبية المراكز الإيزيدية، وإن بصورة غير مباشرة)، يعمل بين الإيزيديين، ويشتغل على أجندتهم، تحت يافطةٍ دينيةٍ.
والقصد ب"المسيّس"، ههنا، هو أن المركز "مفعولٌ به"، أو "سياسي تابع" لأجنداتٍ تخدم جهةً حزبيةً أو شخصيةً معينةً ، بالمعنى التصوفي، التشيعي الصرف للكلمة. وهو الأمر الذي يعني، أنّ وراء الأكمة ما وراءها، ووراء الكراسي ما يجب أن يكون وراءها.
لا شك، أن المركز اللالشي قد لعب دوراً لا يمكن الإستهانة به، في تعريف الآخر القريب والغريب، بالإيزيدية، كدينٍ ودنيا، وكثقافةٍ للسماء وأخرى للأرض.
ولكن قياساً، بما كان من الممكن تحقيقه، ل"600ـ650" ألف إيزيدي في العراق، أو قياساً بما تم تحقيقه لأقلياتٍ أخرى، كالمسيحيين(الأقل عدداً) مثلاً، يمكن القول، أنّ المركز متخلف جداً، وبكثير، عن متطلبات الإيزيديين وقضاياهم الملحة، في الإقليم الكردي، بخاصة، وفي العراق بعامة.
والمتمعن في تشكيلة الحكومات الكردية المتعاقبة، سيرى الفرق الكبير(كماً وكيفاً)، الذي لا يٌقارن، بين ثقل الوزارات الممنوحة للمسيحيين، وأخواتها من "المعطّلات" الممنوحات لوزارء إيزيديين، موظفين، قائمين على رأس وزارات وهمية، إرضائية، لا وجود لها سوى إسمها.
أما الأنشطة والفعاليات والمؤتمرات التي تُعقد، من أجل أقلياتٍ "مدللة"، كردياً، كالمسيحية، على نفقات حكومة الإقليم، لإحقاق المزيد من حقوقهم، هي الأخرى لا تُقارَن،، فهي في إزديادٍ مضطرد سنوياً، كما نقرأ ونسمع ونشاهد.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، أفادتنا وكالة بيامنير الإخبارية، قبل أيام(20.12.07)، بخبرٍ موقعٍ بإسم الزميل خضر دوملي، مفاده أن "المؤتمر الثالث للغة السريانية بدأ أعماله في دهوك، برعاية وزير المالية والاقتصاد في حكومة اقليم كوردستان سركيس اغا جان(المسيحي بالطبع)، للعمل على توحيد المصطلحات السريانية". ويُفهم من الخبر أن المؤتمر يُعقد كل سنة مرة، برعاية حكومة الإقليم.
وفي مؤتمر الأقليات الذي عُقد بمدينة زيوريخ السويسرية، في مارس/ آذار الماضي، عبّر ممثل المسيحيين(السريان) في لبنان، الزميل حبيب أفرام(وهو المحايد المقيم خارج كردستان)، عن جزيل شكره وامتنانه، لما تقدمه حكومة الإقليم للمسيحيين، في كردستان.
بدون أدنى أيّ شكٍّ، أن تلك حقوقٌ مشروعة، للمسيحيين، وهم يستحقون المزيد، كأقليةٍ مضطهدةٍ، عانت في العراق، الكثير من سياسات الإقصاء والتهميش والتطنيش، ولكن أذكر هذا من باب المقارنة المنطقية، بين حقوق أقليات "تُدلل"، كردياً، وأخرى تُقصى، وتُدشّر، و"تُذلل"، كالإيزيديين والفيليين والشبك وسواهم.
فهل هناك مؤتمرات وكونفراسات مماثلة، أو أنصافها، برعاية الوزراء الإيزيديين، العطالين البطالين، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من "ثقافة الذاكرة" الإيزيدية/ المهددة بالضياع مثلاً، بإعتبارها "ثقافةً نقيةً، تصب في مجرى الثقافة الكردية"، على حد "شعار" مركز لالش؟
كم مؤتمراً عُقد برعاية جيوب الحكومات الكردية المتعاقبة، حتى الآن، لدراسة أوضاع الإيزيديين المهددة، وحقوقهم المدشرة؟
هل الإيزيديون فعلاً، شاكرون لكردستانهم، أم ناقمون عليها، كأي مواطن كردستاني ضائع الحقوق؟
بعض المنظمات العالمية، المهتمة بشئون الثقافات القديمة، فكرت بضرورة إدراج "لالش"/ جهة الإيزيديين المقدسة، ضمن القائمة العالمية للتراث الإنساني، فكم من الوقت، والمال، والقرار، والضغط، تمّ تخصيصيه من قبل الإيزيديين المعنيين، وكردستانهم، لتحقيق، هكذا هدفٍ، مثلاً؟
فإذا كان هذا هو حال مؤسسةٍ، رسميةٍ، متنفذةٍ، مدعومةٍ، حكومياً، ومسؤولةٍ، بشكلٍ مباشرٍ عن قضايا الإيزيديين، في كردستان الرسمية، والتي تعتبر أماً، لكل ما تبعتها من مؤسسات إيزيدية لاحقة، وإذا كان هذا هو "لامحلها من الإعراب" في مركز القرار الكردي، فكيف يمكن الحديث عن مراكز الخارج، الهامشية، والضائعة أصلاً، في نوسانها، بين سياسة هذا الحزب وذاك، وأجندات هذه الجهة وتلك؟
صحيحُ، أن أسماء المراكز والمنتديات والجمعيات والأحزاب الإيزيدية تتعدد، وتتكاثر كالأرانب بسرعةٍ خصبةٍ، ولكن النتيجة تبقى هي هي، واحدة لا شريك لها: الضياع والتضييع، في اللاحقوق واللاقضية.
hoshengbroka@hotmail.com (hoshengbroka@hotmail.com)
الإيزيديون: المفعولون بهم أبداً
هوشنك بروكا
1/2
في شريعة السماء الأميّة
هذه الأيام، تضح ساحة إيزيديي الداخل الكردستاني، كخارجها، بالتصريحات والإجتماعات والقرارات وأنصافها، تلبيةً لدعوة المجلس الروحاني الإيزيدي "المعطّل"، طواعيةً، بالإستفتاء العشائري، نيابةً عن السماء "الأمية"(دون 100% بشحطة)، على مشروعٍ(لا شرع فيه)، لقرارين، قيل أنهما "تاريخيان": إرث الأنثى، ومهرها، من وجهة نظر "الشريعة الإيزيدية"(على وزن وقافية الشريعة الإسلامية)، وشيوخها المشرعَنين.
وتأكيداً، على ما رفعته من كتابٍ مفتوحٍ إلى "المجلس الروحاني الإيزيدي" و"دكاكينه التشريعية" و"مشرعنيه الجدد"، عبر موقع بحزاني المهتم بشئون الإيزيدية والأقليات، في التاسع من ديسمبر/ كانون الأول الجاري، أكرر أن الله(أياً ولمن كان) الذي يقبل ب"تقويم" الرجل، أو "تفضيله"، وبالتالي،"إقامته" في الفوق "العالي" على المرأة، ديناً ودنيا، هو(في ظني)، إله "معطّل"، أو "نصف إله"، وربما بعضه، لأنه لا يمثل، في المحصلة، سوى النصف من عباده الذين من المفترض أن يساوي مجموعهم كل الأنسان، أي "كل الذكر+كل الأنثى"، وكما أن الدين الذي يشرّع بهكذا شرع(الذكر أكبر وأكثر وأفضل وأحق من الأنثى)، لن يكون، في رأيي، ولا يستحق، أكثر من أن يكون "نصف دين"، ب"نصف كتابٍ"، و"نصف عبادةٍ"، و"نصف إيمانٍ"، "ونصف صلاةٍ"، و"أنصاف مؤمنين".
الله "العاقل" في السماء العاقلة، لا أظنه، سيقبل بهكذا استفتاءٍ أميٍّ، دُعي إليه عشائرياً، للفصل، في شريعته المفترضة، التي أرادوا لها، هكذا، بجرّة عكازةٍ، أن تكون أميةً، كيفيةً، خارجةً عن كلّ عقلٍ.
"قرقشون" من دون قضية
حسب متابعاتي، لواقع حال الإيزيديين، ولسان حالهم من المنابر والمراكز الثقافية، والمواقع الإلكترونية، الضاجّة(في غالبيتها الساحقة)، بالكم الهائل من المكرور والمجرور، والأسماء المشبهة بالفعل، ومفاعيل لا تحصى، من مفعولٍ به، ومفعولٍ فيه، ومفعولٍ لأجله، وسوى ذلك من الفواعل والمفاعيل المشبهة بالأفعال، والضجيج والعياط والبكاء، وأهليهم من المتفرغين لشئون الكلام النكرة، والفارغ، واللامحسوب، الذي يضر بقضيتهم أكثر من أن يفيدها؛ حسب قراءتي لكل هذا "القرقشون" الهائل، وأشياء أخرى تُعمل في الكواليس الإيزيدية (المسؤولة، المعيّنة من الفوق حصراً) المغلقة، أرى أن الإيزيديين، هم من أكثر خلق الله، تضييعاً لقضاياهم وتبذيراً لحقوقهم، وأكثرهم سذاجةً، ممن تؤكل الحلاوة ب"عقولهم"، تحت هذه اليافطة الأممية، والذريعة "الوطنية"، والحجة "القومية"، أو تلك.
المتتبع للشئون الإيزيدية، سيلحظ أن "القرقشون"، إيزيدياً، هو الذي يتحكم بمفاصل الغالبية الساحقة من مواقعهم، وغرفهم الإنترنتية الطائرة في الفضاء الإلكتروني الرحب.
الكلّ فيها ينشر، والكلّ يكتب، والكلّ يبحث له عن دورٍ، والكلّ يحاول أن يطير إلى الله وطاوسي ملكه، معصوماً عن الخطاْ، سالماً غانماً، والكلّ يتكلم، والكل ينتقد الكلّ، والكلّ يلقي باللوم على الكلّ، حتى يخرج الكلّ، من المولود(كلّ المولود)، بلا حمص، ولا هم يحزنون.
وهنا أتذكر بعضاً من كلام الأستاذ الزميل زهير كاظم عبود، في سياق محاضرته التي ألقاها في البيت الإيزيدي، بمدينة أولدنبورغ الألمانية(18.11.07) حين قال، ما معناه: "المثقف الإيزيدي شبه غائب، عن دوره...والمواقع الإيزيدية، على كثرتها، تركت قضايا الإيزيديين الأساسية، والتهت بالهامشي والسطحي منها".
ف"القرقشون"(على ما يبدو)، بجرعته الزائدة، إيزيدياً، أدخل الإيزيديين وقضاياهم الأساسية، المأزومة أصلاً، في الداخل والخارج، إنترنتياً، في نفقٍ ضيقٍ مظلمٍ، لن يؤدي في المنتهى، سوى إلى "اللاقضية"، و"اللاهدف"، و"اللاصواب"، و"اللاحَق"، أرضياً وسماوياً.
تتعدد الأسماء والنتيجة واحدة
فيما لو استثنينا مراكز الإيزيديين، الطائرة في "هواء" الخارج، والتي تطير(على كثرتها العددية، التي باتت تتجاوز ال15، بين مركز وبيت ومنتدى وجمعية)، دائرةً، في فلكين اساسيين متنافرين، مداً وجزراً، لا يلتقيان مهما امتدا، إلا بإذن أرباب السياسة وتوابعهم، وهما مركز لالش الدهوكي(بفروعه التسعة ومكاتبه الثلاث) المقرّب من الديمقراطي الكردستاني، وفيدراسيون التي تضم جمعياتٍ ومراكز مقربة من العمال الكردستاني، فإن الداخل "الفاعل"، والممثّل، إيزيدياً، على المستوى الرسمي، في كردستان العراق، يمكن قراءته وتسميته، لا بل اختزاله في إسمٍ واحد، هو "مركز لالش الثقافي والإجتماعي بدهوك"، الذي تأسس بعد انتفاضة آذار 1991 الكردية، بحوالي سنتين، في 12.05.1991.
لماذا مركز لالش تحديداً؟
لأنه وبإختصار جداً شديد، المركز الوحيد الممَثل رسمياً، لدى مؤسسات حكومة الإقليم، وهو المركز الأقرب والمتوسط لمركزين: مركز "القرار الإيزيدي" والذي يُفترض أن يكون ممثلاً بالمجلس الروحاني الإيزيدي، "المعطّل"، و"المفعول به"، مع كل أسف، ومركز "القرار الكردي الرسمي"، الممثل ببرلمان وحكومة ورئاسة كردستان(بالمناسبة كل ممثلي الإيزيديين، الرلمانيون الثلاثة، إضافةً إلى الوزيرين المهمشَين الغير معرّبين ، كلهم عبروا المركز الإيزيدي المشار إليه آنفاً، إما كأعضاءٍ ومؤسسين سابقين، أو كأعضاء ناشطين، فاعلين، راهنين، كالصديق بير خدر بير سليمان، عضو برلمان كردستان الراهنة، والرئيس الحالي للمركز اللالشي الدهوكي، وصاحب إمتياز مجلته).
صحيحٌ أن المركز مذيّلٌ، ظاهراً، بهوية "ثقافية إجتماعية"، ولكن الباطن من تلك الهوية، يقول أنه "مركز مسيّس" أكيد(كحال غالبية المراكز الإيزيدية، وإن بصورة غير مباشرة)، يعمل بين الإيزيديين، ويشتغل على أجندتهم، تحت يافطةٍ دينيةٍ.
والقصد ب"المسيّس"، ههنا، هو أن المركز "مفعولٌ به"، أو "سياسي تابع" لأجنداتٍ تخدم جهةً حزبيةً أو شخصيةً معينةً ، بالمعنى التصوفي، التشيعي الصرف للكلمة. وهو الأمر الذي يعني، أنّ وراء الأكمة ما وراءها، ووراء الكراسي ما يجب أن يكون وراءها.
لا شك، أن المركز اللالشي قد لعب دوراً لا يمكن الإستهانة به، في تعريف الآخر القريب والغريب، بالإيزيدية، كدينٍ ودنيا، وكثقافةٍ للسماء وأخرى للأرض.
ولكن قياساً، بما كان من الممكن تحقيقه، ل"600ـ650" ألف إيزيدي في العراق، أو قياساً بما تم تحقيقه لأقلياتٍ أخرى، كالمسيحيين(الأقل عدداً) مثلاً، يمكن القول، أنّ المركز متخلف جداً، وبكثير، عن متطلبات الإيزيديين وقضاياهم الملحة، في الإقليم الكردي، بخاصة، وفي العراق بعامة.
والمتمعن في تشكيلة الحكومات الكردية المتعاقبة، سيرى الفرق الكبير(كماً وكيفاً)، الذي لا يٌقارن، بين ثقل الوزارات الممنوحة للمسيحيين، وأخواتها من "المعطّلات" الممنوحات لوزارء إيزيديين، موظفين، قائمين على رأس وزارات وهمية، إرضائية، لا وجود لها سوى إسمها.
أما الأنشطة والفعاليات والمؤتمرات التي تُعقد، من أجل أقلياتٍ "مدللة"، كردياً، كالمسيحية، على نفقات حكومة الإقليم، لإحقاق المزيد من حقوقهم، هي الأخرى لا تُقارَن،، فهي في إزديادٍ مضطرد سنوياً، كما نقرأ ونسمع ونشاهد.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، أفادتنا وكالة بيامنير الإخبارية، قبل أيام(20.12.07)، بخبرٍ موقعٍ بإسم الزميل خضر دوملي، مفاده أن "المؤتمر الثالث للغة السريانية بدأ أعماله في دهوك، برعاية وزير المالية والاقتصاد في حكومة اقليم كوردستان سركيس اغا جان(المسيحي بالطبع)، للعمل على توحيد المصطلحات السريانية". ويُفهم من الخبر أن المؤتمر يُعقد كل سنة مرة، برعاية حكومة الإقليم.
وفي مؤتمر الأقليات الذي عُقد بمدينة زيوريخ السويسرية، في مارس/ آذار الماضي، عبّر ممثل المسيحيين(السريان) في لبنان، الزميل حبيب أفرام(وهو المحايد المقيم خارج كردستان)، عن جزيل شكره وامتنانه، لما تقدمه حكومة الإقليم للمسيحيين، في كردستان.
بدون أدنى أيّ شكٍّ، أن تلك حقوقٌ مشروعة، للمسيحيين، وهم يستحقون المزيد، كأقليةٍ مضطهدةٍ، عانت في العراق، الكثير من سياسات الإقصاء والتهميش والتطنيش، ولكن أذكر هذا من باب المقارنة المنطقية، بين حقوق أقليات "تُدلل"، كردياً، وأخرى تُقصى، وتُدشّر، و"تُذلل"، كالإيزيديين والفيليين والشبك وسواهم.
فهل هناك مؤتمرات وكونفراسات مماثلة، أو أنصافها، برعاية الوزراء الإيزيديين، العطالين البطالين، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من "ثقافة الذاكرة" الإيزيدية/ المهددة بالضياع مثلاً، بإعتبارها "ثقافةً نقيةً، تصب في مجرى الثقافة الكردية"، على حد "شعار" مركز لالش؟
كم مؤتمراً عُقد برعاية جيوب الحكومات الكردية المتعاقبة، حتى الآن، لدراسة أوضاع الإيزيديين المهددة، وحقوقهم المدشرة؟
هل الإيزيديون فعلاً، شاكرون لكردستانهم، أم ناقمون عليها، كأي مواطن كردستاني ضائع الحقوق؟
بعض المنظمات العالمية، المهتمة بشئون الثقافات القديمة، فكرت بضرورة إدراج "لالش"/ جهة الإيزيديين المقدسة، ضمن القائمة العالمية للتراث الإنساني، فكم من الوقت، والمال، والقرار، والضغط، تمّ تخصيصيه من قبل الإيزيديين المعنيين، وكردستانهم، لتحقيق، هكذا هدفٍ، مثلاً؟
فإذا كان هذا هو حال مؤسسةٍ، رسميةٍ، متنفذةٍ، مدعومةٍ، حكومياً، ومسؤولةٍ، بشكلٍ مباشرٍ عن قضايا الإيزيديين، في كردستان الرسمية، والتي تعتبر أماً، لكل ما تبعتها من مؤسسات إيزيدية لاحقة، وإذا كان هذا هو "لامحلها من الإعراب" في مركز القرار الكردي، فكيف يمكن الحديث عن مراكز الخارج، الهامشية، والضائعة أصلاً، في نوسانها، بين سياسة هذا الحزب وذاك، وأجندات هذه الجهة وتلك؟
صحيحُ، أن أسماء المراكز والمنتديات والجمعيات والأحزاب الإيزيدية تتعدد، وتتكاثر كالأرانب بسرعةٍ خصبةٍ، ولكن النتيجة تبقى هي هي، واحدة لا شريك لها: الضياع والتضييع، في اللاحقوق واللاقضية.
hoshengbroka@hotmail.com (hoshengbroka@hotmail.com)