PDA

View Full Version : هوشنك بروكا:الإيزيديون: المفعولون بهم أبداً


bahzani
27-12-2007, 02:49
خاص بموقع بحزاني
الإيزيديون: المفعولون بهم أبداً
هوشنك بروكا

2/2


همزات وصل لا توصل ولا تصل


بالنظر في تاريخ "مركز لالش الدهوكي"، يمكن القول، أن المكتوب للمقيمين "الأبديين" على شئونه، من الفوق، سياسياً، هو أنهم يشغلون موقع همزة الوصل والمشورة "الحزبية" الجاهزة تحت الطلب، بين التحت من الإيزيديين المغلوبين على أمرهم، ورأس الحكومة في الإقليم.


وعلى الرغم من أن المركز المذكور، هو المركز الوحيد، الذي يمكن من خلال دوره "المفترض"، أن يمارس ضغطاً "مفترضاً"، على مؤسسات إقليم كردستان التشريعية والتنفيذية، لضمان وحماية ما يمكن ضمانه وحمايته، من حقوق إيزيدييه المهدورة، واللامضمونة، إلا أننا نراه كأي مركز حكومي "روتيني"، فاسد، لا يخرج من حدود الإجتماعات والبيانات والإستنكارات، التي حُددت له ولتوابعه من الموظفين، "الملتزمين" بالخط "الحزبي المستقيم المستديم"، من الفوق الكردي المسؤول عن كل شاردةٍ وواردة.


لا بل والأنكى أن مسؤوليه، كلما تحدثوا عن "ما للإيزيديين وما عليهم"، نراهم يذهبون شططاً، في كيل المديح المفرط، على الطالع والنازل، لهذا المسؤول الحزبي 100%، أو ذاك المقاول الحكومي، بوصفه "الحامي الأول، وراعي الإيزيدييين" في كردستان، بإذن الحزب الواحد "تعالى". حينها سرعان ما يبدأون(بالآلة الحاسبة) بإحصاء مشاريع وهمية، أو مِنحٍ وهباتٍ حزبية، كتعداد الوظائف المانحة للمعلمين والمتعلمين الإيزيديين، وإحصاء عدد القاعات، والكراسي "المنذورة" لممارسة طقوسهم، وذكر المبالغ الحزبية الشحيحة التي "تبرع" بها هذا المسؤول الحزبي أو ذاك، من "جيبه الخاص"، في هذه المناسبة الإيزيدية أو تلك، وسوى ذلك من المنح والشاباشات والتقريظات، والإيتيكيتات الملقّنة سلفاً.


هؤلاء، يصورون مسألة حقوق الإيزيديين ويطرحونها، وكأنها مسألة "زكاة" من "الحكومة المؤمنة" ومسؤوليها المؤمنين، لا لأنها "حقوقاً مشروعة"، يجب أن تُمنح وتعطى، بإعتبار أنّ للإيزيديين أيضاً، ككل مواطني كردستان، "لهم ما لهم وعليهم ما عليهم".

هؤلاء، يُنظّرون في "فلسفة" اليد المعطاءة، والجيوب المعطاءة، والقادة الآباء المعطائين، المحققين، لبعضٍ يسيرٍ من حقوق الإيزيديين، في كردستان المؤسسات الدستورية(كما يُقال)، لكأنها "منية مشكورة عليها"، أو "هبة وزكاة حزبية، لابد من مباركتها"، أو "سخاء يد قائدة، على الكل الإيزيدي المؤمن السجود لها"، وسوى ذلك من "التنظيرات" الترهات، والمدائح، والتقريظات، والشاباشات، الجاهزات، الملقنات.


ولكن راهن الإيزيديين، بكل أسفٍ، يقول أن كردستان الراهنة(التي هي وطنهم الأول والأخير)، ليست "جنتهم الواعدة"، ولا "وطنهم المثالي"، بإعتبارهم "أكراداً أقحاحاً مثاليين"، كما يطبّل ويزمّر ل"كردستان الحرة" ول"مالكيها الأحرار"، هنا وهناك، فضلاً عن أن حكوماتها "القبلية العشائرية"، المتعاقبة، فشلت فشلاً ذريعاً، حتى الآن، في استمالة قلوبهم، كقلوب سائر الأقليات الأخرى المظلومة، كالفيليين والشبك والكاكائيين، وغيرهم.

الإيزيديون، كما تقول خريطة حرماناتهم، كانوا، وظلّوا، وأمسوا، وباتوا، في كردستان، كوطنٍ نهائيٍّ لهم، ولا يزالون، ولكن دون أن يصبحوا فيها على "بعض جهةٍ آمنةٍ مفترضةٍ"، أو "بعض وطنٍ مفترضٍ"، يؤمّن لهم بعضاً من "حقوقهم المشروعة المفترضة"، سواء العاجلة منها أو الآجلة، القريبة منها أو البعيدة.


لا شك، أن كل التحت من المواطنين الكردستانيين(إيزيديين ولاإيزيديين)، يعاني من المظلوميات الناتجة، من الأخطاء "الذكية" لسياسات الفوق الفاسد، وآل الحكم وصحبه في كردستان. ولكن مظلومية الإيزيديين، كحال أقلياتٍ أخرى، هي مظلومية مزدوجة: مظلومية عامة، وحالهم فيها، هو من حال أي مواطنٍ كرديٍّ، محرومٍ من "النعيم الكردي"، في الإقليم، وأخرى خاصة، وهي مظلومية "دينية"، تتعلق بطبيعة دينهم، الذي يُعتبر من وجهة نظر غالبية الشارع الكردي البسيط والساذج، ديناً "شيطانياً"، خارجاً على إرادة الله، وكتابه، ولسانه العربي "المصطفى"، وجهته وزمانه ومكانه.

وما إرهاب الشيخان(15.02.07)، الذي أقام القيامة، كردياً، على الإيزيديين ومراكز عبادتهم ورموزهم الدينية، إلا علامةً فارقة، للوجه الثاني من تلك المظلومية المزدوجة، التي تطال، شعبياً، وشارعياً، أتباع هذه الديانة، على المستوى الخصوصي، المعتقدي.



الأمر الذي أثار انتباهي، في الآونة الأخيرة، هو التحرك النشط، والمتميز لمركز لالش، بفروعه الكثيرة، ومكاتبه المختلفة، ومتابعته(أولاً بأول) للمستجدات الإيزيدية الأخيرة، المتعلقة بشأن مشروع القرارين المتخلفين، الرجعيين، الأخيرين(مهر الفتاة وحقها في الميراث).

لا شك، أن نشاط المركز الأخير وتحركاته "العشائرية"، لم تكن بمستوى الجرأة المفترضة والمتوقعة، من أي مركز ثقافي "متنوّر"، ولكن ما أقصده، هو جاهزيته الكاملة، لعقد الإجتماعات بين نصف المقيمين في المجتمع الإيزيدي، أي الرجال منهم، للإستفتاء العشائري على حقوق النصف الآخر، لدينهم ودنياهم، أي نسائهم، "الناقصات"، "الخارجات" على العقلَين معاً: عقل الأرض وعقل السماء، أو اعقل البشري والعقل الإلهي.


ومن يتابع موقع المركز "اللالشي" الإلكتروني، سوف يلاحظ تصدره يومياً، بخبرٍ هنا وآخر هناك، عن اجتماعٍ موسّعٍ (خالٍ من النساء) برعاية المركز، لشيوخ الإيزيديين ووجوهه العشائرية حتى العظم، ل"تمرير" القرارين العشائريين، المشار إليهما آنفاً. خذ الإجتماع الأخير المنعقد برعاية مركز لالش/ فرع "برزان"، ب"بحزاني"(22.12.07)، مثالاً نموذجاً لهذه الإجتماعات الذكورية، الخالية من النساء، وربما المحظورة عليها، عشائرياً، دخولها.


ولكن لماذا لم نقرأ ولم نسمع عن هكذا نشاطاتٍ وإجتماعاتٍ وتحركاتٍ مكوكيةٍ مماثلةٍ، أثناء وعقب "الفرمانات" والتراجيديات التي طالت الإيزيديين في عقر دارهم، في كلٍّ من "الكردستانين": "كردستان الشيخان الواقعة"، و"كردستان شنكَال المؤجلة"؟

لماذا لم نسمع عن ما يمكن تسميتها ب"الإجتماعات الحاسمة"، للضغط بها وعبر "شيوخها السياسيين المتنفذين"، على مراكز القرار الكردي في الحزبين الكرديين الحاكمين، للتخفيف من وطأة وجع الإيزيديين، الذي يلاحقهم من بغداد إلى هولير؟


والحال، فإن المركز(كما بدا لي)، أراد بهذه "الإجتماعات السهلة"، أن يقول(على لسان "موظفيه الدائمين" بالطبع)، للفوق الكردي المسؤول، والتحت الإيزيدي المأمور: "نحن نجتمع بالشيوخ الإيزيديين والفوقانيين من وجوههم العشائرية، إذن نحن موجودون".

فهو، حاول قصارى جهده، ربما للفت الأنظار في الداخل الكردستاني وخارجه إليه، كي يوحي أو يثبت، بأنه لا يزال واقفاً على قدميه، يعيش، ولا يزال "أهلاً" للحل والربط، إيزيدياً، وبالتالي في حوزته "المفاتيح اللازمة"، للعب دور "همزة الوصل" المناطة إليه، بين "المحكومين" الإيزيديين، والفوق الكردي الحاكم، أحزاباً وعشائر.



ولكن واقع حال الإيزيديين، المهمّشين، المطنّشين، المدشّرين، في كردستان قاطبةً(كما في "بغداد"ها) يقول، أن المركز قد أصبح قاب قوسين أو أدنى من زمانٍ لا وصل فيه، سواءً على مستوى ربط أو وصل التحت الإيزيدي الفاقد لحقوقه، بالفوق الكردي الحاكم، أو بالعكس.

وما أقوله بصدد المركز، كمؤسسة إيزيدية مسؤولة، يصح أيضاً على ممثلي الإيزيديين في كل مؤسسات كردستان الرسمية، وعلى رأسها البرلمان والحكومة، المعطّلين إيزيدياً، نواباً ووزارء.

فالكل الممثّل في مؤسسات الإقليم، إيزيدياً، أعتبره كلاًّ معطّلاً، لا محل له من الإعراب في سياسة الإقليم الكردي، وفاقداً للثقة، على مستوى الجمهور الإيزيدي، كما تشير جغرافيا ترجيدياه القائمة على قدمٍ وساق، والتي تستفحل يوماً إثر يوم.


ما تبقّى من الشيخان


في إرهاب الشيخان، مثالاً، بإستثناء بعض ما قام به مستشار رئيس الجمهورية عيدو بابا شيخ، من محاولاتٍ جريئة آنذاك(تصريحات+كشف عورات)، لم تُثمر للأسف، ماذا قدّم الكلّ الإيزيدي المسؤول، في كردستان الرسمية، كي تأخذ العدالة(في أقل تقدير) مجراها الطبيعي؟

ألا يزال المتسببون الحقيقيون لذاك الإرهاب، وصانعوه من المسؤولين الحزبيين المباشرين (بشهادة أهل الدار الأدرى بشعاب "شيخانهم")، طلقاء، يرأسون ويأمرون، يسرحون ويمرحون، في الهواء الكردي الطلق، دون أي رادعٍ أو رقيب؟

ماذا عن نتائج اللجنة الرفيعة المستوى ، برئاسة سيداد برزاني وعضوية عيدو باباشيخ، شيخانئذٍ، والتي كان من المقرر أن تتابع تفاصيل ذاك الإرهاب، وأن تقدّم كل من له اليد الطولى، الصريحة والخفية، إلى عدالة كردستان "المفترضة"؟

ماذا عن حقائق تلك اللجنة "المفترضة"، السرية منها والعلنية، والتي سميت نفسها، إرهابئذٍ، ب"لجنة تقصي الحقائق"؟

أين هي العدالة الموعودة، التي قيل فيها الكثير الكثير، وما أتت؟


المعلَن عنه، رسمياً، هو، أنّ كل "حيف" العدالة الكردية، قد فُرِّغ في كرسي قائمقامية الشيخان، وذلك بإقالة المسؤول الإيزيدي الأول فيها، آنذاك، د. خيري نعمو، وكأنه كان السبب الأوحد وراء كل ما وقع من إرهابٍ بحق الشيخان وإيزيدييها.

ولكن ماذا عمّا تبقى من عدالةٍ، وعما تبقى من مسؤولين "إرهابيين"، وعما تبقى من قرارتٍ "إرهابية"، وعمّا تبقى من الشيخان المسكوت عنها، حزبياً، وعما تبقى من فروعٍ حزبيةٍ، وعمّا من برلمانٍ، وحكومةٍ، ومؤسساتٍ شكليةٍ، معطّلة؟

ماذا فعلت "همزات الوصل" الإيزيدية، في مركز لالش، والبرلمان، والحكومة، ل"شيخان" الماضية، كي تجنّب إيزيدييها من شيخان(اتٍ) قادمة، وإرهابٍ قائمٍ قادم، الذي سببه الأساس، هو التطنيش الراهن لقضايا الإيزيديين، واللامبالاة الراهنة، بحقوقهم المدشّرة، والموكّلة لمجالس(دينية+دنيوية) عشائرية، أمية، لا تفك الحرف وأخوانه؟

إلى متى ستُختزل حقوق أكثر من 600 ألف إيزيديٍّ محرومٍ، في جيوب ثلةٍ حزبيةٍ، لا تمثل سوى نفسها؟

وإلى متى ستؤكل الحلاوة، كردياً، حزبوياً بإمتياز، هكذا سهلةً، بعقول الإيزيديين، كمفعولين بهم أبداً؟


شنكَال، "طاسةً ضائعةً"


وفي شنكَال الأول من الهولوكوست(14.08.07)، كم مرةً اجتمع الكل الإيزيدي المسؤول(مركز لالش+برلمانيون لا صوت لهم+وزراء بلا حقائب ووزارات مفقودة)، لرفع صوت شنكَال إلى الجهات المعنية المختصة، مثلما هم يركضون اليوم، إلى اجتماعات "القيام" على "المرأة" وحقوقها، لإتخاذ ما كان يُفترض اتخاذه، وإنقاذ ما كان يمكن إنقاذه؟


سمعنا عن الهبات "الحزبية"، والعشائرية الشحيحة، مقارنةً مع هول الإرهاب المنزّل على المنكوبين الشنكاليين، في كلٍّ من كري عزير وسيبا شيخ خدري.

وقرأنا عن تبرعات الداخل والخارج، المرسلة إلى عوائل المنكوبين المتضررين.

وعُلمنا ببعض الزيارات "المسؤولة"، للإطلاع عن كثب، على حجم الكارثة، التي أودت بحياة حوالي 800 نفس بريئة، إلى جانب مئات الجرحى من الإيزيديين العزّل، الذين لا حول لهم ولا قوة، لا في بغداد المتن ولا في هولير الهامش.

ولكننا لم نقرأ ولم نسمع عن محاولاتٍ "حكوميةٍ" رسميةٍ، جديةٍ(لا من بغداد ولا من هولير)، لإعادة الحياة في المخيمين المنكوبين، إلى بعض طبيعتها.


ماذا عن الضمانات والوعود التي قطعتها الحكومة المركزية، بشهادة الحكومة الإقليمية، مع شنكال، لدعم منكوبيها، وتعويضهم عن بعض حرمانهم، وبعض آلامهم وعذاباتهم، التي ما انتهت بإنتهاء الهولوكوست في أوله؟

ماذا عن مصير الملايين العشرة، الخضراء، التي سلّمتها حكومة بغداد(كما نُشر الخبر في الموقع الرسمي لحكومة الإقليم، في 11.09.07)، عبر وزيرة البيئة العراقية نرمين عثمان إلى حكومة هولير، والتي كان من المقرر تخصيصها، لإعادة بناء المجمّعين المنكوبين، والتخفيف عن محنة الدم الشنكَالي المستباح "الحلال"، ونكبته التي لا تزال؟

هل كانت تلك الملايين "السخية"، ملاييناً وهميةً ما وقعت، أم كانت ملاييناً حقيقيةً طارت؟

ماذا عن لجنة "الملايين العشرة"، برئاسة رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني وشهادة الوزيرين الإيزيديين "المعطّلين" د. دخيل سعيد ومحمود عيدو؟

لماذا كل هذا التعتيم على مجريات عمل لجنةٍ رفيعة المستوى، بهذا الحجم، والتعاطي معها، كأنها لجنةً سريةً للغاية، دون أن يكون هناك أي كشف، لا من بعيد ولا من قريب، عن تفاصيل ما يدور في كواليسها؟

لماذا لا نقرأ أو لا نسمع خبراً أو نصف خبرٍ، عن بعض تفاصيل ما بعد تسليم بغداد لذاك المبلغ الملاييني، إلى هولير؟

ألا يحق لشنكَال المنكوبة، المفقودة بين بغداد وهولير، ك"طاسةٍ ضائعة"، أن تسأل: أين أنت الآن، نائمةٌ، يا أيتها "الملايين العزيزة"؟

خلف أي مكتبٍ حريريٍّ وثيرٍ، الآن، مختبئةٌ أنت، كسائر أخواتك "الكرديات"، العاطلات، الكثيرات، يا أيتها الملايين الخضراء، "المقدسة"؟


والسؤال الذي يبقى، هو، إلى متى سيستغرق الإيزيديون وسواهم من الأقليات الأخرى "المكتومة"، في هذا الزمان الكردي الفاسد والمفسد، والمطنّش، هكذا بلا محلٍ يُذكر من الإعراب، مفعولين بهم أبداً، إلى أن يشاء هذا الفاعل الأبدي، وهذا الحاكم "المقدس"، أو ذاك؟




hoshengbroka@hotmail.com (hoshengbroka@hotmail.com)


__________________