bahzani
13-01-2008, 15:29
بيرْ ديما "والكوردُ الإيزيدية في جيورجيا"ـ
(حوار مع الشخصية الإيزيدية الجيورجية " بير ديما")
http://tharwacommunity.typepad.com/whereto_iraq/images/2007/12/23/pir_dima.jpg (http://tharwacommunity.typepad.com/.shared/image.html?/photos/uncategorized/2007/12/23/pir_dima.jpg) أجرى الحوار: الباحث الكوردي "روهات آلاكوم "
الترجمة عن الكوردية: مصطفى إسماعيل
خاص ثروة
- "بير ديما "، شابٌ إيزيديٌ يعيش في جيورجيا، يتحدثُ في هذا الحوار عن نفسه، وعن الكورد الإيزيدية في جيورجيا، ويُجري مقارنات بين الوضعين السابق والحالي، لنرى أولاً من هو " بير ديما "،ومن أين أتى اسمه، هكذا يتحدثُ " بير ديما " عن نفسه:
- ولدتُ سنة 1978 في بيتٍ إيزيدي بمدينة " تبليس" عاصمة جيورجيا ( حينها كانت جورجيا سوفياتية )، أنهيتُ دراستي في كلية الاستشراق التابعة لأكاديمية آسيا وأفريقيا، أعملُ على أسئلة التاريخ الكوردي وثيولوجيا الديانة الإيزيدية، اُنتخبتُ عام 2004 رئيساً لاتحاد المثقفين الكورد في جيورجيا، إضافةً إلى ذلك، أنا رجلُ دينٍ إيزيدي، أقومُ بتأدية العمل الديني والثقافي معاً، وأنا سلمتُ نفسي لأعمال الديانة الإيزيدية مُذْ كنتُ في الثالثة عشرة من عمري، رباني جدي " أحمد بير محي " كاِبن له ووجهني إلى طريق الدراسة والإيزيدية، أنا راضٍ عنه تماماً.
كما تعلم، حين يعيش المرءُ في بلدٍ غريب،وبين شعبٍ غريب، فإن ذلك الشعب يؤثرُ على المرء، فلقد ظهرت مشكلة بين الجيل الجديد الذي وُلِدَ خارج كوردستان، وهي المتمثلةُ بإطلاق اسمين على شخصٍ واحد، ففي المنزل كان الأب والأم يطلقان أسماء محددة على أطفالهم، وفي الخارج بين الجيران والأصدقاء والأرمن والجيورجيين كانوا يطلقون أسماء أخرى عليهم، وذلك لأنَّ الأسماء الكوردية كانت غير مفهومة وغريبة بالنسبة للشعوب الأخرى، لهذا كان الكورد يُعرِّفونَ بأنفسهم بواسطة اسم آخر مفهوم.
غالبية أسماء أطفال الكورد منذ ستينيات القرن المنصرم وإلى الآن كانت أسماء روسية وجيورجية، قِلةٌ فقط كانت تُسمي أطفالها بأسماءَ كوردية، برأيي فإنَّ ذلكَ يدلُّ على الصهر القومي، والجديرُ بالذكر أن غالبية الأسماء الجيورجية والروسية تلك كانت في الأصل أسماءَ عربية وفارسية ويونانية ومنغولية.
أسمي للأسف ليس كوردياً، إنه أسم يوناني،وانتشرَ أكثر بين الروس بصيغة " ديمتري "، و " ديما " اختصارٌ لديمتري، وأنا عُرِفتُ في مجتمعنا السوفياتي السابق بهذا الاسم: " ديما ".
روهات آلاكوم: من أي مناطق كوردستان قدم آباؤك وأجدادك إلى جيورجيا؟
بير ديما:آبائي وأجدادي كانوا يقيمون في قريتي " هاجلي " و " جوبوخليه " من قضائي " بيرغري " و " آفارش " في منطقة " سرحد " التابعة لولاية " وان "، حتى عام 1918 كانت هنالك قرى إيزيدية كثيرة في منطقة " سرحد " ( وان، بيازيد، أليشغر، سورملي، إغدير، قارص )، إيزيديو ولاية " وإن " كانوا يعرفون باسم قبيلة " زوقوريا "، وكان سيدهم " جانكير آغا " ابن " خطيب آغا " من قبيلة " مندكان ".
كما تعلمون، فإن العثمانيين حاولوا مراراً إزالة الإيزيدية من الوجود، وكانت الفرمانات العثمانية الصادرة تقضي باجتثاث الإيزيدية، يُضافُ إليها تلكَ الأعمال القذرة والوحشية التي غالباً ما كانت تتمُّ على يد الكورد المسلمين، نتيجة لذلك اضطرَ " جانكير آغا " إلى تركِ موطنه إلى " كيا دين " عام 1914 واستقروا هناك إلى عام 1918، ثمَّ عبروا إلى أرمينيا وجيورجيا.
http://tharwacommunity.typepad.com/whereto_iraq/images/2007/12/23/young_dima_and_his_sister.jpg (http://tharwacommunity.typepad.com/.shared/image.html?/photos/uncategorized/2007/12/23/young_dima_and_his_sister.jpg)عائلةُ جدي " بير محي ممو " توارثوا مقامَ " بير " ( رجل الدين ) الإيزيدية، وأنا إلى الآن اقتفي أثرهم في ذلك، وأنا أحدُ رجال الدين الإيزيدية اليومْ.
كلمة " بير " تعني رجل الدين في أوساط الإيزيدية، والإيزيديةُ ثلاثُ طبقاتٍ: شيخ، وبير، ومُريدْ، الشيخُ وبير طبقتان روحانيتان، لهذا أُسمى " بير ديما ".
روهات آلاكوم: هذه السنة أصدرت أنت واثنان من رفاقك كتاباً رائعاً بطباعة فاخرة بعنوان: " نماذج من الثقافة المدنية الكوردية من المتحف الوطني الجيورجي "، من أين أتت فكرة إعداد كتابٍ كهذا؟
بير ديما :بصدد التراث الكوردي في متحف جيورجيا، سمعتُ بوجوده من الأثنوغرافية الكوردية " د. لامارا باشاييفا " منذ عشرِ سنوات، وهي كانت قد بحثتْ في هذا الأمر مع العديد من المنظمات الكوردية في روسيا وأوروبا، ولكنْ لا أحدَ كان يستمعُ إليها.
قبل ثلاثِ سنوات تناقشتُ في اجتماعٍ للمثقفينَ معَ " د. لامارا " عن موضوع التراث الكوردي في متحف جيورجيا، حينها كانَ أحدُ رجال أعمالنا " سوليكو كوركتي سيمايف " حاضراً، واقترحَ بعد أيام تمويلَ عملية البحث في ذلك التراث.
قصدنا إداريي المتحف، ونِلْنَا الإذن لفتح الصناديق المغلقة في قسم الاثنوغرافيا، وبدأتُ مع " د. لامارا " ومدير قسم الأثنوغرافيا العالم الجيورجي " إلدار نادر زاده " عملي، وقضينا ما يقربُ من خمسة أشهر في معاينة الملفات والوثائق التي اصفرَّتْ أوراقها من القدم.
حين كنتُ أحملُ الملابس والأدوات الكوردية بين يدي، كنتُ أحسُّ بقدم تاريخ شعبي، وأنشأنا كتاباً / ألبوماً لصور الأدوات الكوردية، وبمساعدةٍ مادية من رجل الأعمال الكوردي " أمير خان أليخان موري " قمنا بطباعته، أنا أشكرهم على صنيعهم، وكان الهدفُ من إعداد هذا الكتاب / الألبومْ هوَ أن يتعرَّفَ الكوردُ وشعوب جوارهم على الثقافة الكوردية الغنية.
مع طباعة هذا الكتاب / الألبوم نكون قد أعددنا ملفاً، حتى لو ضاعتْ هذه الذخائرُ الكورديةُ يوماً، فإن صورها ستبقى. وأريدُ القول، إنَّ تلكمُ الأشياء الكوردية في المتحف الوطني الجيورجي كانتْ قد جُمعتْ في زمن روسيا القيصرية.
روهات آلاكوم: خارجَ هذه المواد المجموعة في الكتاب، هلْ هنالكَ موادٌ أخرى عن الكورد في المتحف الوطني الجيورجي؟
بير ديما :هنالك أشياءٌ كورديةٌ كثيرةٌ في المتحفِ: ألبسةٌ، أسلحةٌ، زينةٌ، أبسطة ... إلخ. لم نتمكن من عرضها كلها في الكتاب، كنا سنحتاجُ إلى نقودٍ أكثر، فقط قمنا بعرض صور الأشياء الملفتة في الكتاب.
روهات آلاكوم: لديك نتاجٌ آخر هو بحثٌ مُعدٌّ عن العشائر الكوردية الإيزيدية في قفقاسيا، هل تستطيع أن تخبرنا شيئاً عن ذلك النتاج؟
http://tharwacommunity.typepad.com/whereto_iraq/images/2007/12/23/a_yezidi_woman.jpg (http://tharwacommunity.typepad.com/.shared/image.html?/photos/uncategorized/2007/12/23/a_yezidi_woman.jpg) بير ديما :نعمْ، أنهيتُ العمل في كتابي حولَ العشائر الإيزيدية في " سرحد " الذين قَدِموا إلى قفقاسيا وعملوا في الزراعة، وأنا الآن أعملُ على طباعته.
استطعتُ جمعَ معلوماتٍ كثيرة عن تاريخ إيزيدية " سرحد " من أفواه العجائز والمسنين، كنتُ أجولُ في قرى الإيزيدية وأطرح أسئلتي على كبار السن: أين كانوا في السابق؟ ما تعداد قراهم في " وان " و" قارص " و" إغدير"، ما أسماء تلك القرى؟ ... إلخ، لاحقاً ذهبتُ إلى منطقة " سرحد " وزرتُ تلكم القرى، الآنَ لم يبقَ أيُّ إيزيدي هناك، وإن بقي منهم أحدٌ هناك فإنه لا يُظهرُ هويته.
إضافة إلى ذلك، قمتُ بإجراء أبحاثٍ حول الوثائق المتعلقة بالكورد في أرشيف الدولة الجيورجية، هنالكَ كتاباتٌ رائعةٌ لقناصل وضباط روسيا القيصرية حولَ العشائر ورؤساء العشائر وقرى الكورد، منها كتاباتٌ لمستكردين مشهورين، مثلَ: باسيل نيكتين، سون، غوردليفسكي، كارتسيف... إلخ، إلى جانب كتاباتٍ أخرى للباحثين الكورد من أمثال: محمد أمين زكي، عرب شمو، حجي جندي،أمين عفدال، جليلي جليل، أورديخان جليل... إلخ.
روهات آلاكوم: أنت الآن تعيش في جيورجيا وتقيم فيها، ما وضع الكورد في جيورجيا؟
بير ديما :كانت أوضاعُ كورد جيورجيا في الزمن السوفياتي أفضلْ، كانت الثقافةُ الكوردية أكثرَ تطوراً، كانت هنالكَ فرقٌ فولكلورية كوردية ومسرحٌ كوردي، وكانت تقامُ معارضٌ فنيةٌ للتشكيليين الكورد، وكانت مؤلفاتُ الكتاب والشعراء الكورد تُنشرُ، باختصار كانت الحياة الثقافية الكوردية تعيشُ غلياناً،أشياءٌ كثيرة كانت تحدثُ بمساعدةٍ من المتنورين الجيورجيين.
بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ساءَ الوضعُ جملةً، انهارَ كلُّ شيء مع بداية تسعينيات القرن العشرين، لم تكُ حكومة الدول الجيورجية المستقلة تتيحُ المجالَ لرعاية ثقافات الشعوب الأخرى، ثمَّ تغيرت الحكومةُ لمرتين، كانت جيورجيا تطرحُ نفسها كدولة ديمقراطية، لكن مع الشعارات الديمقراطية تلك تغيرت أمورٌ قليلةٌ فقطْ.
إضافةً إلى المشاكل الاجتماعية – الاقتصادية هنالكَ فراغٌ روحي، لهذه الأسباب مجتمعةً غادرَ قِسمٌ كبيرٌ من الكورد إلى روسيا وأوروبا الغربية، هنالكَ من يُغادرُ في الوقت الحالي أيضاً، ورويداً .. رويداً تقلُّ أعداد الكورد في جيورجيا، والباقونَ يفقدونَ لغتهم وثقافتهم وديانتهم وينصهرونَ بين الجيورجيين، فالاستقطابُ الديني الجيورجي الأرثوذكسي بلغَ مرتبة عالية، ففي المدارس تبدأ الدروسُ بالدعاء الأساسي للمسيحيين، وهذا يؤثرُ على صغار غير المسيحيين.
روهات آلاكوم: تبليس ويريفان تعدان تاريخيا مدينتين صديقتين لمدينة " قارص "، وكوردٌ كثر هاجروا إلى تبليس ويريفان قبل مئة سنة، ترى إلى أي درجة يبدو كورد تبليس مطلعين على جذورهم، أو هم كقارصيين كيف ينظرون على أنفسهم؟
بير ديما :كوردُ تبليس إلى الآن لم ينسوا موطنهم، ويعلمونَ من أيِّ قرى " قارص " و" وان " قَدِمُوا، كان كبار السن يخبروننا أنهم لم يأتوا إلى جيورجيا وأرمينيا لبقاءٍ دائم، كانوا مقتنعين بأنهم سيعودون يوماً إلى ديارهم، ولكن للأسف لم يعد الجيل الحالي ينصتُ كثيراً إلى أشياء كهذه، وكما ذكرتُ سابقاً في هذا الحوار فإن مشروع الانصهار القومي مستمرٌ.
روهات آلاكوم: إلى أي درجة هنالك اطلاع من الكورد على تاريخهم في تبليس أو جيورجيا، فليسَ هنالك على ما أعلم كتابٌ حول هذا الموضوع، إلى متى سيدومُ كورد جيورجيا هكذا بدون تأريخٍ لوجودهم؟
بير ديما :هنالكَ مقالاتٌ وموادٌ رائعةٌ في كتب وصحف ووثائق الدولة الجيورجية حولَ حياة الكورد في جيورجيا، ولكن إلى الآن ليسَ هنالك اشتغالٌ واسع النطاق على جمعها وطباعتها في كتاب، هنالكَ مثقفون كورد مهتمون بهذه المسائل، مثلَ: لامارا باشاييفا، وكرم أنغوصي، ومرازي أوزو، وكرم آموييف، وأنا واثقٌ أن أحداً سيبرزُ من بيننا مستقبلاً ويجمع تلك المواد ويطبعها في كتاب.
روهات آلاكوم: هل هنالك شيء تريد قوله، ما خططك المستقبلية؟
بير ديما :اتمنى لك ولشعبي النجاح.
ملاحظة: ينشر هذا الحوار بناء على إذن خطي من الباحث الكوردي " روهات آلاكوم
(حوار مع الشخصية الإيزيدية الجيورجية " بير ديما")
http://tharwacommunity.typepad.com/whereto_iraq/images/2007/12/23/pir_dima.jpg (http://tharwacommunity.typepad.com/.shared/image.html?/photos/uncategorized/2007/12/23/pir_dima.jpg) أجرى الحوار: الباحث الكوردي "روهات آلاكوم "
الترجمة عن الكوردية: مصطفى إسماعيل
خاص ثروة
- "بير ديما "، شابٌ إيزيديٌ يعيش في جيورجيا، يتحدثُ في هذا الحوار عن نفسه، وعن الكورد الإيزيدية في جيورجيا، ويُجري مقارنات بين الوضعين السابق والحالي، لنرى أولاً من هو " بير ديما "،ومن أين أتى اسمه، هكذا يتحدثُ " بير ديما " عن نفسه:
- ولدتُ سنة 1978 في بيتٍ إيزيدي بمدينة " تبليس" عاصمة جيورجيا ( حينها كانت جورجيا سوفياتية )، أنهيتُ دراستي في كلية الاستشراق التابعة لأكاديمية آسيا وأفريقيا، أعملُ على أسئلة التاريخ الكوردي وثيولوجيا الديانة الإيزيدية، اُنتخبتُ عام 2004 رئيساً لاتحاد المثقفين الكورد في جيورجيا، إضافةً إلى ذلك، أنا رجلُ دينٍ إيزيدي، أقومُ بتأدية العمل الديني والثقافي معاً، وأنا سلمتُ نفسي لأعمال الديانة الإيزيدية مُذْ كنتُ في الثالثة عشرة من عمري، رباني جدي " أحمد بير محي " كاِبن له ووجهني إلى طريق الدراسة والإيزيدية، أنا راضٍ عنه تماماً.
كما تعلم، حين يعيش المرءُ في بلدٍ غريب،وبين شعبٍ غريب، فإن ذلك الشعب يؤثرُ على المرء، فلقد ظهرت مشكلة بين الجيل الجديد الذي وُلِدَ خارج كوردستان، وهي المتمثلةُ بإطلاق اسمين على شخصٍ واحد، ففي المنزل كان الأب والأم يطلقان أسماء محددة على أطفالهم، وفي الخارج بين الجيران والأصدقاء والأرمن والجيورجيين كانوا يطلقون أسماء أخرى عليهم، وذلك لأنَّ الأسماء الكوردية كانت غير مفهومة وغريبة بالنسبة للشعوب الأخرى، لهذا كان الكورد يُعرِّفونَ بأنفسهم بواسطة اسم آخر مفهوم.
غالبية أسماء أطفال الكورد منذ ستينيات القرن المنصرم وإلى الآن كانت أسماء روسية وجيورجية، قِلةٌ فقط كانت تُسمي أطفالها بأسماءَ كوردية، برأيي فإنَّ ذلكَ يدلُّ على الصهر القومي، والجديرُ بالذكر أن غالبية الأسماء الجيورجية والروسية تلك كانت في الأصل أسماءَ عربية وفارسية ويونانية ومنغولية.
أسمي للأسف ليس كوردياً، إنه أسم يوناني،وانتشرَ أكثر بين الروس بصيغة " ديمتري "، و " ديما " اختصارٌ لديمتري، وأنا عُرِفتُ في مجتمعنا السوفياتي السابق بهذا الاسم: " ديما ".
روهات آلاكوم: من أي مناطق كوردستان قدم آباؤك وأجدادك إلى جيورجيا؟
بير ديما:آبائي وأجدادي كانوا يقيمون في قريتي " هاجلي " و " جوبوخليه " من قضائي " بيرغري " و " آفارش " في منطقة " سرحد " التابعة لولاية " وان "، حتى عام 1918 كانت هنالك قرى إيزيدية كثيرة في منطقة " سرحد " ( وان، بيازيد، أليشغر، سورملي، إغدير، قارص )، إيزيديو ولاية " وإن " كانوا يعرفون باسم قبيلة " زوقوريا "، وكان سيدهم " جانكير آغا " ابن " خطيب آغا " من قبيلة " مندكان ".
كما تعلمون، فإن العثمانيين حاولوا مراراً إزالة الإيزيدية من الوجود، وكانت الفرمانات العثمانية الصادرة تقضي باجتثاث الإيزيدية، يُضافُ إليها تلكَ الأعمال القذرة والوحشية التي غالباً ما كانت تتمُّ على يد الكورد المسلمين، نتيجة لذلك اضطرَ " جانكير آغا " إلى تركِ موطنه إلى " كيا دين " عام 1914 واستقروا هناك إلى عام 1918، ثمَّ عبروا إلى أرمينيا وجيورجيا.
http://tharwacommunity.typepad.com/whereto_iraq/images/2007/12/23/young_dima_and_his_sister.jpg (http://tharwacommunity.typepad.com/.shared/image.html?/photos/uncategorized/2007/12/23/young_dima_and_his_sister.jpg)عائلةُ جدي " بير محي ممو " توارثوا مقامَ " بير " ( رجل الدين ) الإيزيدية، وأنا إلى الآن اقتفي أثرهم في ذلك، وأنا أحدُ رجال الدين الإيزيدية اليومْ.
كلمة " بير " تعني رجل الدين في أوساط الإيزيدية، والإيزيديةُ ثلاثُ طبقاتٍ: شيخ، وبير، ومُريدْ، الشيخُ وبير طبقتان روحانيتان، لهذا أُسمى " بير ديما ".
روهات آلاكوم: هذه السنة أصدرت أنت واثنان من رفاقك كتاباً رائعاً بطباعة فاخرة بعنوان: " نماذج من الثقافة المدنية الكوردية من المتحف الوطني الجيورجي "، من أين أتت فكرة إعداد كتابٍ كهذا؟
بير ديما :بصدد التراث الكوردي في متحف جيورجيا، سمعتُ بوجوده من الأثنوغرافية الكوردية " د. لامارا باشاييفا " منذ عشرِ سنوات، وهي كانت قد بحثتْ في هذا الأمر مع العديد من المنظمات الكوردية في روسيا وأوروبا، ولكنْ لا أحدَ كان يستمعُ إليها.
قبل ثلاثِ سنوات تناقشتُ في اجتماعٍ للمثقفينَ معَ " د. لامارا " عن موضوع التراث الكوردي في متحف جيورجيا، حينها كانَ أحدُ رجال أعمالنا " سوليكو كوركتي سيمايف " حاضراً، واقترحَ بعد أيام تمويلَ عملية البحث في ذلك التراث.
قصدنا إداريي المتحف، ونِلْنَا الإذن لفتح الصناديق المغلقة في قسم الاثنوغرافيا، وبدأتُ مع " د. لامارا " ومدير قسم الأثنوغرافيا العالم الجيورجي " إلدار نادر زاده " عملي، وقضينا ما يقربُ من خمسة أشهر في معاينة الملفات والوثائق التي اصفرَّتْ أوراقها من القدم.
حين كنتُ أحملُ الملابس والأدوات الكوردية بين يدي، كنتُ أحسُّ بقدم تاريخ شعبي، وأنشأنا كتاباً / ألبوماً لصور الأدوات الكوردية، وبمساعدةٍ مادية من رجل الأعمال الكوردي " أمير خان أليخان موري " قمنا بطباعته، أنا أشكرهم على صنيعهم، وكان الهدفُ من إعداد هذا الكتاب / الألبومْ هوَ أن يتعرَّفَ الكوردُ وشعوب جوارهم على الثقافة الكوردية الغنية.
مع طباعة هذا الكتاب / الألبوم نكون قد أعددنا ملفاً، حتى لو ضاعتْ هذه الذخائرُ الكورديةُ يوماً، فإن صورها ستبقى. وأريدُ القول، إنَّ تلكمُ الأشياء الكوردية في المتحف الوطني الجيورجي كانتْ قد جُمعتْ في زمن روسيا القيصرية.
روهات آلاكوم: خارجَ هذه المواد المجموعة في الكتاب، هلْ هنالكَ موادٌ أخرى عن الكورد في المتحف الوطني الجيورجي؟
بير ديما :هنالك أشياءٌ كورديةٌ كثيرةٌ في المتحفِ: ألبسةٌ، أسلحةٌ، زينةٌ، أبسطة ... إلخ. لم نتمكن من عرضها كلها في الكتاب، كنا سنحتاجُ إلى نقودٍ أكثر، فقط قمنا بعرض صور الأشياء الملفتة في الكتاب.
روهات آلاكوم: لديك نتاجٌ آخر هو بحثٌ مُعدٌّ عن العشائر الكوردية الإيزيدية في قفقاسيا، هل تستطيع أن تخبرنا شيئاً عن ذلك النتاج؟
http://tharwacommunity.typepad.com/whereto_iraq/images/2007/12/23/a_yezidi_woman.jpg (http://tharwacommunity.typepad.com/.shared/image.html?/photos/uncategorized/2007/12/23/a_yezidi_woman.jpg) بير ديما :نعمْ، أنهيتُ العمل في كتابي حولَ العشائر الإيزيدية في " سرحد " الذين قَدِموا إلى قفقاسيا وعملوا في الزراعة، وأنا الآن أعملُ على طباعته.
استطعتُ جمعَ معلوماتٍ كثيرة عن تاريخ إيزيدية " سرحد " من أفواه العجائز والمسنين، كنتُ أجولُ في قرى الإيزيدية وأطرح أسئلتي على كبار السن: أين كانوا في السابق؟ ما تعداد قراهم في " وان " و" قارص " و" إغدير"، ما أسماء تلك القرى؟ ... إلخ، لاحقاً ذهبتُ إلى منطقة " سرحد " وزرتُ تلكم القرى، الآنَ لم يبقَ أيُّ إيزيدي هناك، وإن بقي منهم أحدٌ هناك فإنه لا يُظهرُ هويته.
إضافة إلى ذلك، قمتُ بإجراء أبحاثٍ حول الوثائق المتعلقة بالكورد في أرشيف الدولة الجيورجية، هنالكَ كتاباتٌ رائعةٌ لقناصل وضباط روسيا القيصرية حولَ العشائر ورؤساء العشائر وقرى الكورد، منها كتاباتٌ لمستكردين مشهورين، مثلَ: باسيل نيكتين، سون، غوردليفسكي، كارتسيف... إلخ، إلى جانب كتاباتٍ أخرى للباحثين الكورد من أمثال: محمد أمين زكي، عرب شمو، حجي جندي،أمين عفدال، جليلي جليل، أورديخان جليل... إلخ.
روهات آلاكوم: أنت الآن تعيش في جيورجيا وتقيم فيها، ما وضع الكورد في جيورجيا؟
بير ديما :كانت أوضاعُ كورد جيورجيا في الزمن السوفياتي أفضلْ، كانت الثقافةُ الكوردية أكثرَ تطوراً، كانت هنالكَ فرقٌ فولكلورية كوردية ومسرحٌ كوردي، وكانت تقامُ معارضٌ فنيةٌ للتشكيليين الكورد، وكانت مؤلفاتُ الكتاب والشعراء الكورد تُنشرُ، باختصار كانت الحياة الثقافية الكوردية تعيشُ غلياناً،أشياءٌ كثيرة كانت تحدثُ بمساعدةٍ من المتنورين الجيورجيين.
بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ساءَ الوضعُ جملةً، انهارَ كلُّ شيء مع بداية تسعينيات القرن العشرين، لم تكُ حكومة الدول الجيورجية المستقلة تتيحُ المجالَ لرعاية ثقافات الشعوب الأخرى، ثمَّ تغيرت الحكومةُ لمرتين، كانت جيورجيا تطرحُ نفسها كدولة ديمقراطية، لكن مع الشعارات الديمقراطية تلك تغيرت أمورٌ قليلةٌ فقطْ.
إضافةً إلى المشاكل الاجتماعية – الاقتصادية هنالكَ فراغٌ روحي، لهذه الأسباب مجتمعةً غادرَ قِسمٌ كبيرٌ من الكورد إلى روسيا وأوروبا الغربية، هنالكَ من يُغادرُ في الوقت الحالي أيضاً، ورويداً .. رويداً تقلُّ أعداد الكورد في جيورجيا، والباقونَ يفقدونَ لغتهم وثقافتهم وديانتهم وينصهرونَ بين الجيورجيين، فالاستقطابُ الديني الجيورجي الأرثوذكسي بلغَ مرتبة عالية، ففي المدارس تبدأ الدروسُ بالدعاء الأساسي للمسيحيين، وهذا يؤثرُ على صغار غير المسيحيين.
روهات آلاكوم: تبليس ويريفان تعدان تاريخيا مدينتين صديقتين لمدينة " قارص "، وكوردٌ كثر هاجروا إلى تبليس ويريفان قبل مئة سنة، ترى إلى أي درجة يبدو كورد تبليس مطلعين على جذورهم، أو هم كقارصيين كيف ينظرون على أنفسهم؟
بير ديما :كوردُ تبليس إلى الآن لم ينسوا موطنهم، ويعلمونَ من أيِّ قرى " قارص " و" وان " قَدِمُوا، كان كبار السن يخبروننا أنهم لم يأتوا إلى جيورجيا وأرمينيا لبقاءٍ دائم، كانوا مقتنعين بأنهم سيعودون يوماً إلى ديارهم، ولكن للأسف لم يعد الجيل الحالي ينصتُ كثيراً إلى أشياء كهذه، وكما ذكرتُ سابقاً في هذا الحوار فإن مشروع الانصهار القومي مستمرٌ.
روهات آلاكوم: إلى أي درجة هنالك اطلاع من الكورد على تاريخهم في تبليس أو جيورجيا، فليسَ هنالك على ما أعلم كتابٌ حول هذا الموضوع، إلى متى سيدومُ كورد جيورجيا هكذا بدون تأريخٍ لوجودهم؟
بير ديما :هنالكَ مقالاتٌ وموادٌ رائعةٌ في كتب وصحف ووثائق الدولة الجيورجية حولَ حياة الكورد في جيورجيا، ولكن إلى الآن ليسَ هنالك اشتغالٌ واسع النطاق على جمعها وطباعتها في كتاب، هنالكَ مثقفون كورد مهتمون بهذه المسائل، مثلَ: لامارا باشاييفا، وكرم أنغوصي، ومرازي أوزو، وكرم آموييف، وأنا واثقٌ أن أحداً سيبرزُ من بيننا مستقبلاً ويجمع تلك المواد ويطبعها في كتاب.
روهات آلاكوم: هل هنالك شيء تريد قوله، ما خططك المستقبلية؟
بير ديما :اتمنى لك ولشعبي النجاح.
ملاحظة: ينشر هذا الحوار بناء على إذن خطي من الباحث الكوردي " روهات آلاكوم