PDA

View Full Version : حسين سينو: الشباب وأخذ السلم بالعرض


bahzani
20-01-2008, 01:02
الشباب وأخذ السلم بالعرض

حسين سينو

من المعلوم بأن أي نجاح للإنسان في الحياة، في الجوانب السياسية أم أقتصادية أو أثقافية أو أجتماعية أو، أو ... ألخ، تكون هي من نتاج جهده الجهيد الذي يكون قد بذله في سنوات عمره وعلى حساب راحته وتكون من نتاجه الفكري، حتى بلغ هذا القدر من النجاح.

فليس هناك أي إنسان يبلغ المراتب العالية، ولا يصبح أحدهم ثري بين ليلة وضحاها، ولايفتح أحدهم عينيه في الصباح وهو مستلقي على فراشه بأنه أصبح طبيباً أو مهندساً أو، أو ....ألخ من المستويات التعليمية التي لاينالها أحد إلا بالجهد وسهر الليالي والعقل النيّر. ولايستطيع أحد الوصول إلى قمة جبل دفعة واحدة دون أن يجّهز ويحضّر الأدوات التي تساعده في بلوغ غايته، التي هي التربع على قمة الجبل، وعليه أن يتسلق خطوة، خطوة، وفي الكثير من المراحل يتلقى الصعوبات في التسلق، كما أنه في بعض الأحيان يتسلق خطوة ويتزحلق عدة خطوات، ولكنه ولأنه قوي الإرادة والعزم ومصمم على النجاح، يقف من الجديد ويستمر في طريقه الذي أختاره.

وكذلك لايستطيح أي شخص أن يمتطي سطح داره، دون أن يحضر السلم ويمتطي درجة، درجة، إذاً فأن بلوغ المجد والمكانة الأجتماعية بين الأقران تستدعي الجهد وسهر الليالي، والحرمان في البداية من الكثير من الأشياء التي لا يستغني عنها الكثير من الشباب في الوقت الحاضر، وحتى كانت سبباً في تحطيم المستقبل والتسكع في الشوارع وفقدان الأهل والأصدقاء والنوم على المقاعد الخشبية.

وبناء على ماذكرناه فأن المجتمعات والدول لاتبلغ المجد، ولا تبلغ التطور والتقدم الذي نشاهده في الكثير من الدول ( وخاصةً الأوربية منها)، إلا بجهد أبنائها وإيمانهم الصادق بمجتمعاتهم وعملهم الدؤوب في سبيل خدمة دولهم، هذا الإيمان الصادق الذي لانشاهده عند الكثير من الشباب في دول عالم الثالث، فالأفراد في بلداننا يفتقرون إلى الصدق والإخلاص في العمل، وهذا السبب الأهم في تخلف ووجود المحيطات من الجهل تعوم فيها بلداننا.

والبون واسع والفرق شاسع بين شبابنا وشباب الغرب، فالغاية عند أغلب الشباب عندهم هو خدمة الوطن والمواطن والسهرعلى راحته والعمل على توفير سبل الراحة له، فالكل يعمل من أجل ذلك أعتباراً من أقل فرد شئناً في المجتمع إلى رأس القمة في سدة الحكم ( من مواطنين والمسؤولين)، ولكن عكس هذا تماماً، فالوضع عندنا يختلف 380 درجة مئوية، فالفساد مستفحل في مؤسساتنا الحكومية، والغاية التي تكون في عين الأعتبار لدى المختص، هي سلب ونهب أكبر كمية ممكنة من خيرات الشعب، ونقل الأموال إلى البنوك الخارجية، وكذلك بدورهم الشباب يعكفون عن التعليم، ولايبالون بالمجتمع ومستقبلهم، ونراهم يتمسكون ويتباهون بتخلفهم وسوء تصرفاتهم التي تسئ لهم قبل أن تسئ لغيرهم.

أنهم يودّون التربع على القمم، وبلوغ الثراء بين ليلة وضحاها دون بذل أي جهد، وأشغال المراتب العلمية دون زيارة أي مؤسسة تعليمية، فيا للفرق الشاسع بين شبابنا وشباب الأخر، فإذا كان الشباب في هذا التفكير، الذين من المفروض هم عماد ومستقبل الوطن، والذين يجب أن يعملوا على النهوض بالمجتمع والوصول به إلى ركب الحضارات، فألف رحمة على وطن هكذا يكون تفكير أبنائه.

ومايحز في النفس هو تقليد الشباب لكثير من العادات السيئة والغير حضارية من( تقليم الشعر، والوشومات على الجلد...ألخ من العادات السيئة)، وأفتخارهم بها، وإذا حاولت تقديم يد العون لهم أو مساعدتهم أو حاولت أرشادهم ونصحهم، تراهم ينهالون عليك بالكلمات الطنانة التي في الكثير من الأحيان لايفقهون معانيها، وينعتونك بالتخلف، هذا ما يتمسك به شبابنا، فألف رحمة على المجتمع الذي سوف يقوده هكذا جيل.

وهنا يقع العبئ والذنب على المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، التي ومن المفروض أن تعمل على توعية الشباب وتوجيههم من خلال إقامة الندوات الثقافية، وحث الشباب على التحصيل العلمي وبيان ميّزاته لهم ولمجتمعهم، ولكن لانرى أي أثر لهذه الندوات، مع العلم بانه هناك الكثير من الندوات والمحاضرات تقام، ولكن ليس لهذا الغرض وانما من أجل الطبل والنفخ للكثير من المسؤولين وتوطيد مراكزهم، ومن أجل أسكات الأصوات التي تنادي بدمقرطة البلاد وزجهم وراء القضبان.

فالهدف من وجود المؤسسات المدنية والسياسية والاجتماعية في الغرب تختلف عن أهداف وجودها في الشرق، فالأهداف المرجوة منها في الشرق ذكرنا البعض منها في الفقرة السابقة، بينما تكون الغاية منها في البلدان الغربية هي خدمة الشعب والوطن، وتعمل هذه المؤسسات على تطوير وتقدم المجتمع وتسهر ليل نهار على خدمته، وأي موظف يسئ إلى وظيفته ( بالرشوة أو التقصير) يحاسب ويطرد من الوظيفة ويأتي بغيره كفوء على مقولة : وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، عكسنا تماماً فالمؤسسات عندنا تحارب الشرفاء وتسئ لهم بتفليق التهم لهم بطلاً وعدواناً، وتشجع المحسوبية والرشوة بين الموظفين، ومهما قلنا عن حسنات الدّور والمؤسسات في الغرب لانوفيّها حقها، ومهما قلنا عن سيئات هذه الدّور في مجتمعاتنا فتكون قشة في محيط.

وخلاصة القول، وحتى يتقدم أي مجتمع ويتصلح حاله، يجب أن تكون هناك مؤسسات غايتها تكون مصلحة الأفراد والمجتمع وليست غايات أخرى، وكذلك يجب أن يشّعر الشباب بالمسؤولية الملقاة على عاتقه، وأن يتوجه إلى العلم والتعليم، وأن يبتعد عن روح اللامبالاة التي يتميز بها الكثير من الشباب في الوقت الحاضر.



حسين سينو 19.01.2008 hisen@hotmail.de (hisen@hotmail.de)