bahzani
22-01-2008, 01:42
الصحـــوة ... والتكنوقــــراط ؟!
مراد كافان علي
11/1/2008م
شتان بين العراق المتعثر الذي يلتجأ إلى صحوات العشائر بعد خمسة سنين من رحيل العهد البائد ، وتطلع دول العالم الساعية لبلوغ أبواب المجد والقيم السامية بجدارة لبناء مجتمعاتهم . اللافت للنظر أن العراق تبحث وتطرق أبواب عنترة بن شداد وغيره لبناء مجده ، بينما دول العالم تطرق أبواب التطور العلمي والتكنولوجي باستخدام التكنوقراط لبناء الإنسان الناضج بالوسائل العلمية من خلال منافذ الوئام والتآخي والنزاهة .. حبذا أن تكون هذه الصحوات للبناء وردم أوكار التخلف ، وأن يملكون كفاءات علمية يستطيعون من خلالها مزاحمة الآخرين لقيادة البلد لأن العراق بحاجة ماسة لعناصر كفوءة وجريئة ، يجيدون إزالة كافة الأقنعة الزائفة التي تغطي على عورات الخائبين ... وهنا نسرد حالة قبل أكثر من أربعين سنة لكي نجسد قناعة الساعين لذرى المجد الشامخ وهي :ـ زرنا مرقد الشيخ الصالح عدي بن مسافر( ع ) في لالش شمال قصبة عين سفني في محافظة نينوى ، وكان عمري أقل من عشرة سنين ، وكنت بصحبة رجل عمره أكثر من ثلاثين سنة ، ولاحظت أن الرجل يضع حصوات صغيرات في سور مرقد الشيخ الصالح . وقد تعجبت بهذا المشهد وسألت الرجل ، ما جدوى وضع هذه الحصوات الصغيرات في سور الشيخ الزاهد ؟ فقال لي الرجل :ـ إن هذا يخلق لدي قناعة تامة ويقين صائب بأنني وضعت أحجاراً في سور الشيخ الزاهد عدي بن مسافر ( ع ) ... لذلك عسى أن تسعى جماعة الصحوات وغيرهم بوضع لبنات قويات في سور العراق لكي يشمخ البلد ونجتاز هذه المحن المتعددة التي تعرقل المسيرة الظافرة للبلد . ونأمل أن تكون الصحوات وغيرهم يملكون الكفاءة العلمية ، أي يجب أن يكونوا خريجي الجامعات حقيقةً حتى يستطيعوا مواكبة التطور السريع وقيادة البلد ، لتفادي النكبات لأن القيادة تتطلب الكفاءة العلمية والنزاهة وإلا سيكون للعراق كبواتٍ إضافيةٍ ... لأن فرص التعليم كانت متوفرة لجميع العراقيين من الستينات إلى السقوط ، أي من عهد الزعيم العراقي عبدالكريم قاسم ، والعراقي الذي لا يملك شهادة علمية من جيل الستينات فصاعداً حتماً تكون نابعة من تقاعسه وتلكئه ، للأكثرية الساحقة ، وليس لعدم توفر فرص التعليم ...
لتوضيح التداعيات المحتملة لصحوات العشائر ، هنا نسرد إحدى حكايات الجحوش مع البيشمركه بحكم معايشتنا لها . أثناء ثورة أيلول الكردية مع العهود البائدة التي استمرت من 1961 إلى 1975م ، والتي انتهت عندما تآمر العهد البائد مع شاه إيران وبتخطيطٍ من وزير خارجية أمريكا ورعاية حاكم الجزائر ، والتي بموجبها تنازلت الحكومة العراقية عن نصف شط العرب مقابل إخماد ثورة أيلول الكردية ... أثناء المعارك الدامية بين البيشمركه والجيش العراقي وأحياناً الجيش السوري ( لتحقيق القومية العربية من خلال إبادة الأكراد وقد حصل هذا في 1963م ) وتساندهم المرتزقة وهم الجحوش ( الجحوش لفظة أطلق البارزاني الخالد على الأكراد الذين تصدوا البيشمركه مع القطعات العسكرية بأجورٍ زهيدةٍ ، وأبى أن يطلق عليهم خونة لأنه أعتقد إنهم جهلاء ) . كان البيشمركه أحياناً ينسحب من مناطق معينة وينتهي دور الجحوش . وبذلك هؤلاء الجحوش ينقسمون إلى قسمين :ـ قسم منهم يمثلون دور البيشمركه وقسم يمثلون دور الجحوش ، ويحدث رمي عشوائي كثيف بين المجموعتين كأنها معركة طبيعية وعنيفة بين قوتين متعاديتين وفي النهاية يجلبون البطانيات والقدور والمواد الطبية وملابس عليها الصبغ الأحمر كأنها بقع من الدم للمصابين ، وهذه المواد هي من غنائم المهزومين ، وتنتهي المعركة الوهمية ، وهكذا يوهمون السلطة كأن توجد قوة كبيرة من البيشمركه في تلك المنطقة ، وهؤلاء الجحوش يخوضون معارك ضارية معهم . والكثير من الأحيان تشارك معهم أمراء الوحدات العسكرية في الجيش العراقي النظامي في هذه المهازل مقابل مبالغ زهيدة أيضاً . وبذلك هم يعززون مكانتهم لدى السلطة ويحصلون على العتاة والمواد الغذائية ومبالغ من النقود ، ويتقاسمون هذه الغنائم فيما بينهم ، وهم نفسهم يرسلون العتاة والمواد الغذائية إلى البيشمركه أيضاً ، لتجنب الاصطدام معهم ولاستمرارية الثورة ... اعتزازي الشديد والعالي لجميع مجاميع الصحوات وهم جديرون بالمحبة والاحترام ولهم تاريخ نضالي ناصع لخدمة البلد واستئصال الإرهابيين القذرين ، ولكن يجب الحذر التام من الذين يحيدون عن الطريق الصائب ، ولا لتكرار تجربة الجحوش المقيتة ...
مراد كافان علي
11/1/2008م
شتان بين العراق المتعثر الذي يلتجأ إلى صحوات العشائر بعد خمسة سنين من رحيل العهد البائد ، وتطلع دول العالم الساعية لبلوغ أبواب المجد والقيم السامية بجدارة لبناء مجتمعاتهم . اللافت للنظر أن العراق تبحث وتطرق أبواب عنترة بن شداد وغيره لبناء مجده ، بينما دول العالم تطرق أبواب التطور العلمي والتكنولوجي باستخدام التكنوقراط لبناء الإنسان الناضج بالوسائل العلمية من خلال منافذ الوئام والتآخي والنزاهة .. حبذا أن تكون هذه الصحوات للبناء وردم أوكار التخلف ، وأن يملكون كفاءات علمية يستطيعون من خلالها مزاحمة الآخرين لقيادة البلد لأن العراق بحاجة ماسة لعناصر كفوءة وجريئة ، يجيدون إزالة كافة الأقنعة الزائفة التي تغطي على عورات الخائبين ... وهنا نسرد حالة قبل أكثر من أربعين سنة لكي نجسد قناعة الساعين لذرى المجد الشامخ وهي :ـ زرنا مرقد الشيخ الصالح عدي بن مسافر( ع ) في لالش شمال قصبة عين سفني في محافظة نينوى ، وكان عمري أقل من عشرة سنين ، وكنت بصحبة رجل عمره أكثر من ثلاثين سنة ، ولاحظت أن الرجل يضع حصوات صغيرات في سور مرقد الشيخ الصالح . وقد تعجبت بهذا المشهد وسألت الرجل ، ما جدوى وضع هذه الحصوات الصغيرات في سور الشيخ الزاهد ؟ فقال لي الرجل :ـ إن هذا يخلق لدي قناعة تامة ويقين صائب بأنني وضعت أحجاراً في سور الشيخ الزاهد عدي بن مسافر ( ع ) ... لذلك عسى أن تسعى جماعة الصحوات وغيرهم بوضع لبنات قويات في سور العراق لكي يشمخ البلد ونجتاز هذه المحن المتعددة التي تعرقل المسيرة الظافرة للبلد . ونأمل أن تكون الصحوات وغيرهم يملكون الكفاءة العلمية ، أي يجب أن يكونوا خريجي الجامعات حقيقةً حتى يستطيعوا مواكبة التطور السريع وقيادة البلد ، لتفادي النكبات لأن القيادة تتطلب الكفاءة العلمية والنزاهة وإلا سيكون للعراق كبواتٍ إضافيةٍ ... لأن فرص التعليم كانت متوفرة لجميع العراقيين من الستينات إلى السقوط ، أي من عهد الزعيم العراقي عبدالكريم قاسم ، والعراقي الذي لا يملك شهادة علمية من جيل الستينات فصاعداً حتماً تكون نابعة من تقاعسه وتلكئه ، للأكثرية الساحقة ، وليس لعدم توفر فرص التعليم ...
لتوضيح التداعيات المحتملة لصحوات العشائر ، هنا نسرد إحدى حكايات الجحوش مع البيشمركه بحكم معايشتنا لها . أثناء ثورة أيلول الكردية مع العهود البائدة التي استمرت من 1961 إلى 1975م ، والتي انتهت عندما تآمر العهد البائد مع شاه إيران وبتخطيطٍ من وزير خارجية أمريكا ورعاية حاكم الجزائر ، والتي بموجبها تنازلت الحكومة العراقية عن نصف شط العرب مقابل إخماد ثورة أيلول الكردية ... أثناء المعارك الدامية بين البيشمركه والجيش العراقي وأحياناً الجيش السوري ( لتحقيق القومية العربية من خلال إبادة الأكراد وقد حصل هذا في 1963م ) وتساندهم المرتزقة وهم الجحوش ( الجحوش لفظة أطلق البارزاني الخالد على الأكراد الذين تصدوا البيشمركه مع القطعات العسكرية بأجورٍ زهيدةٍ ، وأبى أن يطلق عليهم خونة لأنه أعتقد إنهم جهلاء ) . كان البيشمركه أحياناً ينسحب من مناطق معينة وينتهي دور الجحوش . وبذلك هؤلاء الجحوش ينقسمون إلى قسمين :ـ قسم منهم يمثلون دور البيشمركه وقسم يمثلون دور الجحوش ، ويحدث رمي عشوائي كثيف بين المجموعتين كأنها معركة طبيعية وعنيفة بين قوتين متعاديتين وفي النهاية يجلبون البطانيات والقدور والمواد الطبية وملابس عليها الصبغ الأحمر كأنها بقع من الدم للمصابين ، وهذه المواد هي من غنائم المهزومين ، وتنتهي المعركة الوهمية ، وهكذا يوهمون السلطة كأن توجد قوة كبيرة من البيشمركه في تلك المنطقة ، وهؤلاء الجحوش يخوضون معارك ضارية معهم . والكثير من الأحيان تشارك معهم أمراء الوحدات العسكرية في الجيش العراقي النظامي في هذه المهازل مقابل مبالغ زهيدة أيضاً . وبذلك هم يعززون مكانتهم لدى السلطة ويحصلون على العتاة والمواد الغذائية ومبالغ من النقود ، ويتقاسمون هذه الغنائم فيما بينهم ، وهم نفسهم يرسلون العتاة والمواد الغذائية إلى البيشمركه أيضاً ، لتجنب الاصطدام معهم ولاستمرارية الثورة ... اعتزازي الشديد والعالي لجميع مجاميع الصحوات وهم جديرون بالمحبة والاحترام ولهم تاريخ نضالي ناصع لخدمة البلد واستئصال الإرهابيين القذرين ، ولكن يجب الحذر التام من الذين يحيدون عن الطريق الصائب ، ولا لتكرار تجربة الجحوش المقيتة ...