bahzani
23-01-2008, 00:25
خاص بموقع بحزاني
احتكار الله إيزيدياً
هوشنك بروكا
(2/3)
إنّ أيّة قراءةٍ(أفقية أو عمودية) في أوراق "الفوق الإيزيدي"(المتمركز، فعلياً، في "لالش/ العاصمة الإيزيدية"، الكائنة في العراق الكردي، كردستان العراق)، راهناً، تستوجب الوقوف عند أخبار، وأحوال، وتحولات، وتقلبات، وشقلبات مؤسستين رسميتين، معروفتين، يُقال أنهما تمثلان الإيزيديين وحقوقهم "المفترضة"، داخل العراقَين، في أقل تقدير، وهما:
1. المؤسسة الدينية، المعروفة ب"المجلس الروحاني الإيزيدي الأعلى"، المختزل(قولاً وفعلاً)، في رئيسه الأمير، المسمّى ب"أمير الإيزيديين في العالم"، الأمر الذي يعني تمثيل المجلس "الأعلى"، لحقوق الإيزيديين "العالية"، في العالم قاطبةً.
2. المؤسسة الوضعية(المسيّسة قلباً وقالباً)، الممثلة بالمراكز والدكاكين "الثقافية والإجتماعية"، المنضوية تحت إسم "مركز لالش" الدهوكي، ومراكز وجماعات "دينية ـ حزبية" أخرى، أقل وزناً ودعماً(كمكتب شئون الإيزيدية، وهو نظير مركز "لالش الدهوكي"، أو "المنشق عنه"، والتابع ل"كردستان السليمانية" + حركة الإصلاح بجماعاتها الثلاث + حركة تفدا المدعومة من ال ب ك ك)، بالإضافة إلى النواب والوزراء والمسؤولين الإيزيديين، "الغير منتخبين"، بالطبع، والمعيّنين، ب"واسطات" و"فتاوى"، أكيدة مؤكدة، من فوق "قبائلهم الحزبية"، كما هي عادة إنتخابات "الديمقراطية العشائرية"، في العراق وكردستانه.
أن نختلف، هو أن نكون
بدايةً، أودّ الإشارة إلى ملحوظةٍ جداً مهمة، وهي، إنني إذ أكتب في أيّ شأنٍ من الشئون، فإني لا أبغي من وراء مكتوبي، سوى أن أكون "أنا"يَ، أو لأقول للآخر(الشريك بالطبع): "هذا هو أنا". تماماً مثلما أعطي الحق ذاته، للآخر(أياً كان)، بأن يكون نفسه، في مكتوبه أو ملفوظه، الذي يشاء، أنّى وأين وكيفما يشاء.
الإختلاف، إذن، هي سنة الكون، وسنة الله وعباده.
فالله، حسبما يخبرنا البعض من تاريخه "الخلافي"، اختلف مع الشيطان الذي خرج عليه، واحتدم الصدام بينهما، إلى حدٍّ يمكن وصفه ب"الإختلاف المخلوق"، إلهياً.
كلٍّ منهما، دخل التاريخ من بابه الخاص، لتدوين تاريخه الخاص، واختلافه الخاص، من وجهة نظرٍ خاصة. كلٌّ دافع، من منظوره "الشخصي"، عن "ضرورته الحتمية"، وألوهته أو "بعض ألوهته" الحتمية، وعن حدوثه المحتم الأكيد.
كلٌّ قال كلمته، ومشى. ولكن الإختلاف بقي اختلافاً كثيراً، قابلاً للتدوين الكثير، والرأي الكثير، والدخول والخروج إلى ومن التاريخ والمكان الكثيرين.
وعلى قاعدة "أن البشر يفعلون ما فعلته الآلهة في البدء"(نص ديني هندي/ ساتاباتا براهمانا: 1،2،4،7)، يمكن القول أن اختلاف البشر في الأرض، هو من اختلاف الآلهة في السماء، والإختلاف الوضعي/ البشري، هو انزياحٌ، بهذا الشكل أو ذاك، من الإختلاف الإلهي السماوي. فالبشر يختلفون، لأن الآلهة، حسبما يقول تاريخهم، اختلفوا في البدء. أي في البدء، كان الإختلاف.
فأن نختلف، من وجهة نظر وجودية محددة، يعني أننا نكون، وأن نكون يعني أننا نعيش، وأن نعيش، يعني أن الكلّ هو للكل وبالكل، وأنّ لا حياة لل"أنا" من دون "الآخر"، كما أن لا "آخر" في مقدوره أن يعيش، بمعزلٍ عن الأنا.
الإختلاف، إذن، هو سنة الوجود، كل الوجود: وجود الله والإنسان سواءً بسواء.
الإختلاف، هو سنة السؤال الكثير، عن الوجود الكثير: وجود الله الكثير في الإنسان الكثير، وكذا معكوساً.
أول المجلس "الأعلى" : أول الخروج "المتعالي" على الله
الملاحظ، هو أنّ الغالبية الساحقة من الإيزيديين، بعامتهم وخاصتهم(إلا ما ندر)، غافلون عن تاريخ دينهم، سواء القريب منه أو البعيد. فالإيزيدون، "شعبٌ" شفوي بإمتياز، يتجنبون التدوين، والدخول إلى الكتاب، كما أسلفت في كتاباتٍ سابقة.
فعلى الرغم من تشتت الإيزيدي بين جغرافياتٍ قصّية، وضياعهم بين أكثر من تاريخٍ، وأكثر من ثقافة، إلا أنّ الكلّ، يكاد يتفق على "بعض مرجعيةٍ"، ممثلةٍ ب"المجلس الروحاني الأعلى"، المكوّن من بضع "روحانيين"، كأعضاءٍ دائمين، برئاسة الأمير، الملقب ب"أمير الطائفة الإيزيدية في العالم".
المجلس، يتابع أعماله "المفترضة"، من "عاصمة" الإيزيديين، الدينية والدنيوية لالش، بإعتبارها قبلةً لكل الإيزيديين، في العالم قاطبةً.
البحث في شئون هذا "المجلس الإيزيدي"، الذي اختزل في ذاته كل الدين وكل الدنيا، محفوفٌ بالكثير من الإلتباسات والإشكاليات، والإزعاجات، سواء على مستوى الديانة الإيزيدية "المؤشكلة" أصلاً، أو على مستوى الإيزيديين الشفويين، "الملتبسين"، و"المتحسسين"، أنفسهم.
إيزيدياً، يكاد يُجمع على طبيعة المجلس "السرانية"، و"القداسوية"، كحال أي مجلسٍ "روحانيٍّ"، مشرفٍ، على شئون الله و"عاداته"، و"تقاليده"، في أية بقعةٍ من بقاع العالم الديني، العامل بقوانين السماء، قبل قوانين الأرض.
ف"قدسية" المجلس الروحاني، إيزيدياً، وفق الإعتقاد "الشارعي" السائد، نابعة من قدسية الدين ذاته. والأمير، الذي اختزل المجلس في ذاته، بإعتباره رئيساً له، هو أميرٌ يجمع في شخصه، بين سلطتين: السلطة الدينية، ك"خليفة" يأمر بما أمر به الله و"شيخادي"("الخليفة" أو الروحاني الأول، وفقاً لإعتقاد العامة من الإيزيديين)، والسلطة الزمنية، كرئيس "شرعي" يحكم في دنيا الإيزيديين وشئونهم الوضعية.
فهل كان للمجلس، تاريخياً، هذه الصفة "القدسية"، إيزيدياً، بالفعل؟
حسب وثائق إستخباراتية سرية عراقية، نشرها الزميل د. خليل جندي في مقالٍ له(قبل سنوات) تحت عنوان "الإيزيدية في الوثائق السرية للحكومة العراقية 1928ـ1930" (مجلة روز، عدد7&8، هانوفر، 1999، ص 33ـ46)، فإنّ تاريخ ولادة "المجلس الروحاني الإيزيدي الأعلى"، بتشكيلته الحالية، يعود إلى أواخر عشرينيات القرن الماضي.
ففكرة التأسيس الأول للمجلس، حسب "الوثيقة رقم 1"(المنشورة في المصدر السابق)، تعود إلى المذكرة المرفوعة بتاريخ 01.07.1928، من جهة بعض الروحانيين الإيزيديين المتنفذين، إلى جهاتٍ مختصة في الحكومة العراقية، آنذاك.
وحسب الظروف السياسية السائدة في العراق آنذاك، وكذلك حالة الصراع الداخلي، المتفجر بين أقطاب متنفذة في الفوق الإيزيدي، المختلف بين بعضه البعض(جناح "البلشفيك" بقيادة حسين بك وجناح "المنشفيك" بقيادة سعيد بك)، دينياً ودنيوياً، كان لا بدّ من حسم هذا االإحتدام الإيزيدي ـ الإيزيدي، لصالح جهة تفك وتربط كل ما يخص بهذه الديانة وشئونها، ويحل عقدها ومشاكلها العالقة، زمانئذٍ.
أما الهدف من تشكيل هكذا مجلس، أُريد له أن يكون "مجلساً أعلى لعموم الإيزيديين"، فكان، حسبما جاء في كتاب سريٍّ مرفوعٍ من وكيل قائمقام الشيخان إلى متصرف لواء الموصل، هو "جمع الأتاوات من الإيزيديين"، و"الإستيلاء على ممتلكاتم بعد وفاتهم"، بالإضاقة إلى "استحواذ عائدات لالش وواردات جولات الطاووس وطوافاته"(المصدر السابق نفسه، ص35،36).
إذن، من خلال قراءة ظروف الإيزيديين، في ظل عراق أواخر عشرينيات القرن الماضي، يمكن إعادة الهدف من تشكيل مجلسٍ "عالٍ" للإيزيديين، إلى دافعين رئيسيين:
الأول: عراقي رسمي مركزي، وذلك لتسهيل ربط الإيزديين، ك"شعب طرفي"، عبر مجلس موحد في كلمة موحدة، بالعراق المركز، وبالتالي، لأجل التأسيس ل"دخول" إيزيدي "سهل"، إلى "العراق الوطن" أو "الوطنية العراقية".
الثاني: إيزيدي طرفي(داخلي)، بهدف حكم دنيا الإيزيديين ب"دينهم"، وذلك ل"فرض" نوعٍ من الحاكمية المجبولة، بجبلة دينية على المجتمع الإيزيدي. وفي هذا المسعى، محاولة فصيحة، لركوب الديني من أجل الدنيوي.
فعلياً، أيّ مجتمعٍ كان(ديني أو لاديني)، يحتاج إلى رأسٍ يقوده، ويفصّل في شئونه، ويحكم بين أفراده، ب"التي هي أحسن".
فمن حيث المبدأ، لا أظن ان يكون هناك أيّ اعتراض، من أيٍّ كان، على فكرة تشكيل "مجلس أعلى للإيزيديين"(أو لغيرهم)، طالما أنه يهدف(كما قيل ويقال) إلى توحيد كلمة الإيزديين، أو توحيد خطابهم، دينياً ودنيوياً.
بمعنى، أن كل دين يحتاج إلى مؤسسة دينية تنظم أموره، وتوسس لعلاقة على أكثر من صعيد، سواء بين الله وعابده، أو بين العابد وذاته، أو بينه بين الآخر.
فالسؤال، ههنا، لا يكمن في "لماذا المجلس"، بقدر ما يكمن في "كيف المجلس"، و"من وما المجلس"، و"أين ومتى يكون المجلس"...إلخ.
ولو وجهّنا إلى الأعضاء الروحانيين "العليين"، الراهنين في "المجلس الإيزيدي الأعلى" الراهن، الممتد والقائم على "أعماله"، منذ حوالي ثمانية عقودٍ، بالأسئلة السابقة، مختصرةً في سؤالٍ واحد، كالآتي: "إلى أين وصل مجلسكم الأعلى، وإلامَ أوصلتم الإيزيديين، طيلة هذه العقود المنصرمة؟". سؤالَئذٍ، ماذا سيكون الجواب؟
راهن الإيزيديين، يجيب أن المجلس، في عمومه، كان فوقاً "معطلاً"، وغائباً عن تمثيل "المصلحة العليا"، للإيزديين، في الداخل الإيزيدي (العراق)، ناهيك عن خارجه.
آخر ما خرج، "مدوّناً"، عمّا يسمى ب"مكتب المجلس الروحاني الإيزيدي الأعلى"، هو "البيان" المعنوَن ب"م/ استفتاء"، بشأن موضوعَي "المهر وحصة الأنثى في الميراث"، والموجه إلى "رؤساء ووجهاء ومختاري ومثقفي العشائر الايزيدية"(23.11.07).
وقبل هذا "البيان" بحوالي 19 شهراً، أي في التاسع والعشرين من أبريل/ نيسان 2006، كان قد صدر "الكتاب القرار" رقم 16، الخاص ب"تأسيس الهيئة الإستشارية للمجلس الروحاني الأعلى للإيزيديين".
من القرار الأخير للمجلس المرقّم بال16، يستنتج المرء أنه طيلة ما يقارب ثمانين سنةٍ، صك المجلس للإيزيديين فقط 16 قرار لا غير، أي بمعدل 0.2 قرار سنوياً، وهذا يعني بعملية حسابية أبسط، أن "المجلس الإيزيدي الأعلى"، قد سنّ كل خمس سنوات قراراً واحداً!!!
فكيف لدينٍ أن لا يتعطل فيه الله والإنسان، ومجلسه الأعلى الممثل لكل ما فوقه وتحته، كسيحٌ، معطلٌ إلى هذا الحد التراجيدي من السقوط في اللاقرار، واللافعالية، واللامسؤولية، واللامبالاة؟
وإذا كانت المجالس، بأعمالها، وبما تقررها من قرارتٍ وتمكّنها، وتحققها على أرض الواقع، حينها يمكن اختزال "المجلس الإيزيدي" في قراراته الستة عشر، التي تساوي كل تاريخه المدوّن والمكتوب.
أي تاريخ المجلس المدوّن، هو تاريخ 16 قرار لاغير.
المجلس، بدا من أوله، خروجاً على "المصلحة العليا" للإيزيديين، وخروجاً على ما ارتآه الله لعباده من المتوجهين صوب لالش، وشمسها، رغم تسميته ب"الأعلى"(ربما لضرورة "الغاية التي تبرر الوسيلة").
وأوّل خروج المجلس على الله، إيزيدياً، يمكن قراءته، على المكشوف، فيما تعيشه "لالش" وحواليها، راهناً، وهي التي من المفترَض أن تكون "قدس" الإيزيديين، و"سرة العالم"، وأول الأرض، وأول المستقر، وأول الكائنات، وأول البشر، حسبما تقول النصوص الإيزيدية "المقدسة".
لماذا قراءة زمان "المجلس الروحاني"، عبر "لالش المكان"؟
بقراءةٍ سريعةٍ لزمان "المجلس الإيزيدي الأعلى"، طيلة ثمانية عقودٍ من الزمن الصعب، سيتبين أن "لالش"، بتجييرها إلى جهةٍ ل"صلاة الجيب" قبل اعتبارها جهةً ل"صلاة الروح"، لعبت في حسابات المؤسسين الإيزيديين الفوقيين الأوائل، دوراً أساسياً ومحورياً، لتمكين المشروع المقترَح، من العبور إلى جهة النجاح، وبالتالي ترجمته في أواخر عشرينيات القرن الماضي، إلى واقع حقيقي موجود.
وبحسب الأهداف الغير معلنة، بالطبع، والمبيّتة، فوقياً، في البدء، والتي أصبحت، تالياً، الطريق الفعلية، شبه المكشوفة، حيث مشى عليها المجلس(ولايزال)، فإن "استثمار لالش ك"دكانٍ مقدسٍ"، كان على رأس اولويات المبادرين الأوائل، العرّابين للمجلس.
بإستثناء بعض "الصولات والجولات" التي تُسجل بإسم المجلس وأعضائه(مجتمعين أو متفرقين)، في مجالس العزاء، والزيارات الودية العشائرية، والمناسبات الدينية، التي تحدث هنا وهناك، فإنّه يمكن اعتبار "المجلس الإيزيدي الأعلى"، متفرغاً بالدرجة الأساس لإدارة شئون لالش القبلة/ جهة الله، و"صادراتها ووارداتها"، فضلاً عن "المقاولات الشفهية"، التي تجري بشأن مزاراتها، من زمانٍ إلى آخر، بين المجلس المختزل في شخص الأمير و"المقاولين" من الإيزيديين الراغبين في الدخول إلى "المزاد شبه العلني المقدس".
منذ ولادة المجلس في عشرينيات القرن الماضي، للآن، تُستخدم "لالش المكان الأول" وتوابعها، ك"مكانٍ دكانٍ"، تُعرض في "مزادٍ قدسي"، أقل ما يمكن أن يُقال فيه، هو أنه احتكارٌ لله وعاداته وتقاليده، في ابشع صوره.
ليس من مهمتي أن أشكَّ في العبادة، أو في صورة الله فيها، ولا أن أجرحها، لا لدى الإيزيدية ولا لدى أيُ دينٍ آخر، فهذا شأنٌ شخصيٌ خاص، لا علاقة لي به. فالإنسان حرٌ، كما أسلفت(وأؤكد على الدوام)، أن يعبد الله فيما يشاء(في سماءٍ عالية، في نارٍ، أو حجرٍ كريمٍ، او شجرٍ، او زهر)، وكما يُطيبُ له، ويشاء، ولكن هذا لا يعني السكوت على "الله الخطأ"، في "الزمان الخطأ"، و"المكان الخطأ".
أعني، لا يمكن السكوت على "العبادة الخطأ"، التي تحتكر الله، لأجل الوصول إلى "الإنسان الخطأ"، الآيل إلى السقوط في "المقدس الخطأ"، الذي هو في المنتهى "المدنّس الدنيوي الخطأ".
جهة الله، ومكان الله، وزمان الله، وكتاب الله، ولسان الله، وعادات الله....هي في المنتهى لله وإلى الله وحده، دون سواه. ولكن الله، بالنسبة للإنسان الديني، على مستوى العبادة، يشكل "الإنسان النموذج"، أو "الإنسان العالي"، أو "الإنسان الخارق للعادة"، أو "الإنسان الفوق"، إذ يحاول كل عابد، عبر تقليد هذا "النموذج العالي"، المفترض، الوصول إلى ما هو أعلى، وأرفع، وأحسن، وأفضل، وأجود.
إذن، صورة الله، كتحصيل "قداسوي"حاصل، ، تبني أخلاق العالم، عبر الدين الحامل لرسالته وأخلاقه وصفاته، وتؤسس لصورة "الإنسان الأعلى"، أو "الإنسان الأمثل".
والسؤال الذي يخطر على بال كل إيزيدي عابد، يريد العبور إلى الله العالي، هو:
كيف السبيل، وبالتالي العبور إلى الله العالي، عبر مكانه المفترض "العالي"(لالش)، الذي آلَ إلى "مكانٍ دكانٍ"؟
كيف ل"مجلسٍ دينيٍّ"، يُفترض أن يكون الأعلى، أن ينزل القائمين عليه، إلى درجة عرض "عادات الله"، و"تواريخه"، و"مكانه"، في مزادٍ شبه علنيٍّ، كي تنتصر عاداتهم، وأزمانهم، ومكاناتهم، وجهاتهم؟
من المسؤول، عن "مسخ" "مكان الله"، أو "لالش الله"، من "اوّلٍ للمكان"، و"أوّلٍ للماء"، وأوّلٍ للنار"، إلى "أولٍ للدكان والدينار والدولار"؟
ما هو النص الديني الذي استند عليه المجلس الديني المختزل في رئيسه(الآمر الناهي)، واستقى منه شرعية "تأجير" مكان الله، أي لالش المكان، أو "سرة الأرض"، و"أوّل العالم"(حسب المفهوم الإيزيدي)، عبر صفقات "دكاكينية"، إن هي إلا "احتكارٌ" أكيدٌ لله، في أبشع صوره، إيزيدياً؟
متى وفي أيّ مكتوبٍ أو ملفوظٍ لله، إيزيدياً، كان "لالشه" دكاناً مزاداً، في جيوب، بعض الإيزيديين، دون سواهم؟
ما هو الحق الإلهي، الذي يركن عليه مجلس الأمير، بصفته "مالكاً شرعياً" ل"لالش" وتوابعها، ومتصرفاً أكيداً، بعائداتها، ومسؤولاً مباشراً ووحيداً أوحداً، عن "مقدّمها ومؤخّرها"؟
أهذا هو الواجب الديني المفروض، إيزيدياً، أمام لالش "القدس"، التي تسمى في النصوص الإيزيدية، ب"خميرة العالم"؟
أهكذا أمرَ الله، من عليائه، "فوقه" الإيزيدي المفترض، على الأرض، ب"تأجير" ممتلكاته، و"مقتنياته" اللالشية، هكذا في المزاد الأكيد، لمن يشاء، أو يستطيع إلى دفع الأكثر سبيلاً؟
إلى متى، سيظل الإيزيديون يسكتون عن حق "لالش الله المكان"، قرباناً لجيوب، وعيوب آل "لالش الدكان"؟
إلى متى، سيسكت الإيزيديون عن "غضب لالش"، تجنباً أو إرضاءً لغضب "أولياء" أمورها، و"أولياء" قيامها وقعودها، و"أولياء" اعتقالها في "عاداتٍ معطلة"، وفي زمانٍ ومكانٍ معطلين، مقفلَين؟
هذا عن "لالش الله المكان"، المجيّر دنيويياً، لصالح مكان المجلس الإيزيدي "الإنسان".
إن آلية تشكيلة المجلس من أوله إلى آخره(المجلس الراهن)، باتت مكشوفةً للجميع. فالمجلس من أسّه إلى أساسه، مختزلٌ في شخص الأمير، بإعتباره "رئيساً كلاً" في الكل. ولهذا فهو الآمر والناهي الأوحد، الذي يربط كل أموره ويفكها.
طبيعة المجلس وتشكيله، كما هو معروف لعامة الإيزيديين وخاصتهم، مركونة على "الإصطفاء الأميري"، و"قراره المصطفى".
بمعنى أن رئاسة المجلس وقيادته الدينية والدنيوية، أصبحت من "المسلّمات الإيزيدية"، المبررة ل"حقٍ مقدسٍ"، مفترَضٍ، محفوظٍ في "اللوح المحفوظ"، بإسم العائلة الأميرية "المصطفاة"(أمير من أبوين منتميين إلى السلالة الأميرية الأكيدة). والخلافات التي اندلعت في الماضي، بين اطرافٍ من الإيزيديين المتنفذين(سيدو بك واسماعيل بك من العائلة الأميرية، وحمو شرو من متنفذي شنكال)، على سلطة الإمارة(1913ـ1944)، غداة اغتيال زوج ميان خاتون، إبن عمها علي بك بن حسين بك سنة 1913، سجلت، تاريخئذٍ، صراعات مريرة للفوز بهذا "الحق المقدس"، واستحواذه (يُنظر: عيدو بابا شيخ: ميان خاتون والسلطة، مجلة روز، عدد 4&5، هانوفر، 1998، ص 80ـ81).
وركوناً، على "حق" الأمير "المفترض/ المقدس"، فإنه يتمتع بكامل "شرعية" التصرف بحقوق المجلس "المفترضة". فهو يختار(ضمن حدود المناصب الروحانية المتاحة، بالطبع) ويفاضل من يشاء، ويرفض من يشاء، ويقصي ويبعد من يشاء. هذا قبل عبور "الروحاني المختار" ل"كابينة" المجلس. أما بعد العبور، فليس للأعضاء الدائمين، والباقين، مدى الحياة، إلا اختزال قرارهم، و"نعماتهم ولاءاتهم"، في قرار الأمير الرئيس، و"نعماته ولاءاته".
"مستشارون" لا يساوون خلا أرقامهم
مؤخراً، بعد ارتفاع بعض الأصوات المعترضة، إيزيدياً، على أداء "المجلس المعطّل"، هنا وهناك، تم استحداث هيئة "شكلية"، مؤلفة من 26 عضواً من النخبة الإيزيدية المثقفة(مثقفين+سياسيين+حقوقيين+أكاديميين، جلهم كانوا من شيخان المركز، إلى جانب بعضٍ قليل جداً من شنكال، وهم على حد معرفتي، رجل الدين خدر بركات كسو، ود. ميرزا دناني، وقائمقام شنكال دخيل قاسم حسون)، وذلك بغرض تقديم المشورة "العصرية" للمجلس، سميت ب"الهيئة الإستشارية"، كما أشرت آنفاً.
بعضٌ من الأعضاء، كان قد اعترض على إدراج إسمه دون علمه ضمن تشكيلة الهيئة، مثل د. خيري نعمو قائمقام الشيخان آنذاك، الذي طالب المجلس الروحاني، في مذكرةٍ خطية بتاريخ 01.05.06(نشرتها بعض المواقع الإيزيدية)، بشطب إسمه من قائمة أعضاء الهيئة.
الهدف المعلَن من "صناعة" هذه الهيئة، كما يمكن الإستدلال من إسمها، هو "تفعيل" المجلس، عبر هيئة "عصرية"، تقدم الخبرة(الحقوقية + الأكاديمية + السياسية + الثقافية)، على شكل استشارات ونصائح للمجلس، لأجل مواكبة العالم الجديد، وإدخال الإيزيديين إلى التاريخ والمكان الجديدين، بدل إخراجهم منهما، كما هو حاصل على الأغلب.
ولكن، بكل أسف، بدت الهيئة، وكأنها هيئة "تجميلية"، "تقريظية"، لا أكثر ولا أقل، لتحسين صورة المجلس، عبر "بروَزة" سياسية، وحقوقية، وثقافية جديدة.
الهيئة، المسماة ب"الإستشارية"، كانت، وأمست، ونامت، وأصبحت، لكأنها لم تكن.
عدا الكلام الكثير، الذي أُثير، في حينه، حول "أهمية" هذه اللجنة، أو "لا أهميتها"، و"ضروريتها"، أو "لا ضروريتها"، فإنّها غابت سريعاً، مثلما حضرت سريعاً.
وحين تسأل، راهناً، أعضاء "الهيئة الإستشارة الديكورية"(مع احترامي لكل أعضائها، من الألف إلى الياء) أسئلةً، لغرض نقل المعلومة، خبرياً، من قبيل:
ما هي أخبار هيئتكم التي كنتموها؟
كم مرةً اجتمعتم، منذ حوالي 19 شهراً؟
كم مرةً، وفي أيّ شأنٍ من الشئون، طلب منكم المجلس الروحاني بزعامة الأمير، النصح والمشورة؟
أين كانت تنام مشوراتكم، واجتماعاتكم، وبياناتكم، طيلة الكوارث وطيلة حوادث "القتل الحلال"، بالمجموع وبالمفرق، التي طالت الإيزيديين ودينهم، منذ إرهاب "كردستان الشيخان" في 15 فبراير/ شباط 2007 حتى الساعة؟
حينها، ماذا سيكون جواب الأعضاء المستشارين، جماعاتٍ وفرادى على هذه الأسئلة البسيطة؟
مشروع القرار الذي صدر مؤخراً على شكل "استفتاء عشائري"، بشأن "حق الأنثى الإيزيدية في الإرث"، عن رئيس المجلس الروحاني الأمير تحسين سعيد بك (23.11.07)، أثبت أن "الهيئة الإستشارية" المصنوعة أميرياً، هي "هيئة بلا استشارة"، تماماً كحال الوزراء الإيزيديين في حكومات كردستان المتعاقبة، الخارجين عن الوزارات، والحقائب الوزارية "الثقيلة".
وما جاء مؤخراً، في تصريحٍ لعضو اللجنة القانونية السيد عادل ناصر، يؤكد أن "الهيئة الإستشارية" المفترضة، دخلت في مؤسسة المجلس الإيزيدي الأعلى، وسوف تخرج من مولدها، على ما يبدو، "بلا حمص"، ولا مشورة، ولا هم يحزنون.
وهذا يعني، أن المستشارين المصطّفين، المستودعين، النائمين في البيان رقم 16، حسب تسلسلهم الأبجدي، لا يشكلون لدى "المجلس الأميري"، في المنتهى، ولا يساوون، سوى أرقامهم المصنوعة، أميرياً، من 1 إلى 26.
hoshengbroka@hotmail.com (hoshengbroka@hotmail.com)
احتكار الله إيزيدياً
هوشنك بروكا
(2/3)
إنّ أيّة قراءةٍ(أفقية أو عمودية) في أوراق "الفوق الإيزيدي"(المتمركز، فعلياً، في "لالش/ العاصمة الإيزيدية"، الكائنة في العراق الكردي، كردستان العراق)، راهناً، تستوجب الوقوف عند أخبار، وأحوال، وتحولات، وتقلبات، وشقلبات مؤسستين رسميتين، معروفتين، يُقال أنهما تمثلان الإيزيديين وحقوقهم "المفترضة"، داخل العراقَين، في أقل تقدير، وهما:
1. المؤسسة الدينية، المعروفة ب"المجلس الروحاني الإيزيدي الأعلى"، المختزل(قولاً وفعلاً)، في رئيسه الأمير، المسمّى ب"أمير الإيزيديين في العالم"، الأمر الذي يعني تمثيل المجلس "الأعلى"، لحقوق الإيزيديين "العالية"، في العالم قاطبةً.
2. المؤسسة الوضعية(المسيّسة قلباً وقالباً)، الممثلة بالمراكز والدكاكين "الثقافية والإجتماعية"، المنضوية تحت إسم "مركز لالش" الدهوكي، ومراكز وجماعات "دينية ـ حزبية" أخرى، أقل وزناً ودعماً(كمكتب شئون الإيزيدية، وهو نظير مركز "لالش الدهوكي"، أو "المنشق عنه"، والتابع ل"كردستان السليمانية" + حركة الإصلاح بجماعاتها الثلاث + حركة تفدا المدعومة من ال ب ك ك)، بالإضافة إلى النواب والوزراء والمسؤولين الإيزيديين، "الغير منتخبين"، بالطبع، والمعيّنين، ب"واسطات" و"فتاوى"، أكيدة مؤكدة، من فوق "قبائلهم الحزبية"، كما هي عادة إنتخابات "الديمقراطية العشائرية"، في العراق وكردستانه.
أن نختلف، هو أن نكون
بدايةً، أودّ الإشارة إلى ملحوظةٍ جداً مهمة، وهي، إنني إذ أكتب في أيّ شأنٍ من الشئون، فإني لا أبغي من وراء مكتوبي، سوى أن أكون "أنا"يَ، أو لأقول للآخر(الشريك بالطبع): "هذا هو أنا". تماماً مثلما أعطي الحق ذاته، للآخر(أياً كان)، بأن يكون نفسه، في مكتوبه أو ملفوظه، الذي يشاء، أنّى وأين وكيفما يشاء.
الإختلاف، إذن، هي سنة الكون، وسنة الله وعباده.
فالله، حسبما يخبرنا البعض من تاريخه "الخلافي"، اختلف مع الشيطان الذي خرج عليه، واحتدم الصدام بينهما، إلى حدٍّ يمكن وصفه ب"الإختلاف المخلوق"، إلهياً.
كلٍّ منهما، دخل التاريخ من بابه الخاص، لتدوين تاريخه الخاص، واختلافه الخاص، من وجهة نظرٍ خاصة. كلٌّ دافع، من منظوره "الشخصي"، عن "ضرورته الحتمية"، وألوهته أو "بعض ألوهته" الحتمية، وعن حدوثه المحتم الأكيد.
كلٌّ قال كلمته، ومشى. ولكن الإختلاف بقي اختلافاً كثيراً، قابلاً للتدوين الكثير، والرأي الكثير، والدخول والخروج إلى ومن التاريخ والمكان الكثيرين.
وعلى قاعدة "أن البشر يفعلون ما فعلته الآلهة في البدء"(نص ديني هندي/ ساتاباتا براهمانا: 1،2،4،7)، يمكن القول أن اختلاف البشر في الأرض، هو من اختلاف الآلهة في السماء، والإختلاف الوضعي/ البشري، هو انزياحٌ، بهذا الشكل أو ذاك، من الإختلاف الإلهي السماوي. فالبشر يختلفون، لأن الآلهة، حسبما يقول تاريخهم، اختلفوا في البدء. أي في البدء، كان الإختلاف.
فأن نختلف، من وجهة نظر وجودية محددة، يعني أننا نكون، وأن نكون يعني أننا نعيش، وأن نعيش، يعني أن الكلّ هو للكل وبالكل، وأنّ لا حياة لل"أنا" من دون "الآخر"، كما أن لا "آخر" في مقدوره أن يعيش، بمعزلٍ عن الأنا.
الإختلاف، إذن، هو سنة الوجود، كل الوجود: وجود الله والإنسان سواءً بسواء.
الإختلاف، هو سنة السؤال الكثير، عن الوجود الكثير: وجود الله الكثير في الإنسان الكثير، وكذا معكوساً.
أول المجلس "الأعلى" : أول الخروج "المتعالي" على الله
الملاحظ، هو أنّ الغالبية الساحقة من الإيزيديين، بعامتهم وخاصتهم(إلا ما ندر)، غافلون عن تاريخ دينهم، سواء القريب منه أو البعيد. فالإيزيدون، "شعبٌ" شفوي بإمتياز، يتجنبون التدوين، والدخول إلى الكتاب، كما أسلفت في كتاباتٍ سابقة.
فعلى الرغم من تشتت الإيزيدي بين جغرافياتٍ قصّية، وضياعهم بين أكثر من تاريخٍ، وأكثر من ثقافة، إلا أنّ الكلّ، يكاد يتفق على "بعض مرجعيةٍ"، ممثلةٍ ب"المجلس الروحاني الأعلى"، المكوّن من بضع "روحانيين"، كأعضاءٍ دائمين، برئاسة الأمير، الملقب ب"أمير الطائفة الإيزيدية في العالم".
المجلس، يتابع أعماله "المفترضة"، من "عاصمة" الإيزيديين، الدينية والدنيوية لالش، بإعتبارها قبلةً لكل الإيزيديين، في العالم قاطبةً.
البحث في شئون هذا "المجلس الإيزيدي"، الذي اختزل في ذاته كل الدين وكل الدنيا، محفوفٌ بالكثير من الإلتباسات والإشكاليات، والإزعاجات، سواء على مستوى الديانة الإيزيدية "المؤشكلة" أصلاً، أو على مستوى الإيزيديين الشفويين، "الملتبسين"، و"المتحسسين"، أنفسهم.
إيزيدياً، يكاد يُجمع على طبيعة المجلس "السرانية"، و"القداسوية"، كحال أي مجلسٍ "روحانيٍّ"، مشرفٍ، على شئون الله و"عاداته"، و"تقاليده"، في أية بقعةٍ من بقاع العالم الديني، العامل بقوانين السماء، قبل قوانين الأرض.
ف"قدسية" المجلس الروحاني، إيزيدياً، وفق الإعتقاد "الشارعي" السائد، نابعة من قدسية الدين ذاته. والأمير، الذي اختزل المجلس في ذاته، بإعتباره رئيساً له، هو أميرٌ يجمع في شخصه، بين سلطتين: السلطة الدينية، ك"خليفة" يأمر بما أمر به الله و"شيخادي"("الخليفة" أو الروحاني الأول، وفقاً لإعتقاد العامة من الإيزيديين)، والسلطة الزمنية، كرئيس "شرعي" يحكم في دنيا الإيزيديين وشئونهم الوضعية.
فهل كان للمجلس، تاريخياً، هذه الصفة "القدسية"، إيزيدياً، بالفعل؟
حسب وثائق إستخباراتية سرية عراقية، نشرها الزميل د. خليل جندي في مقالٍ له(قبل سنوات) تحت عنوان "الإيزيدية في الوثائق السرية للحكومة العراقية 1928ـ1930" (مجلة روز، عدد7&8، هانوفر، 1999، ص 33ـ46)، فإنّ تاريخ ولادة "المجلس الروحاني الإيزيدي الأعلى"، بتشكيلته الحالية، يعود إلى أواخر عشرينيات القرن الماضي.
ففكرة التأسيس الأول للمجلس، حسب "الوثيقة رقم 1"(المنشورة في المصدر السابق)، تعود إلى المذكرة المرفوعة بتاريخ 01.07.1928، من جهة بعض الروحانيين الإيزيديين المتنفذين، إلى جهاتٍ مختصة في الحكومة العراقية، آنذاك.
وحسب الظروف السياسية السائدة في العراق آنذاك، وكذلك حالة الصراع الداخلي، المتفجر بين أقطاب متنفذة في الفوق الإيزيدي، المختلف بين بعضه البعض(جناح "البلشفيك" بقيادة حسين بك وجناح "المنشفيك" بقيادة سعيد بك)، دينياً ودنيوياً، كان لا بدّ من حسم هذا االإحتدام الإيزيدي ـ الإيزيدي، لصالح جهة تفك وتربط كل ما يخص بهذه الديانة وشئونها، ويحل عقدها ومشاكلها العالقة، زمانئذٍ.
أما الهدف من تشكيل هكذا مجلس، أُريد له أن يكون "مجلساً أعلى لعموم الإيزيديين"، فكان، حسبما جاء في كتاب سريٍّ مرفوعٍ من وكيل قائمقام الشيخان إلى متصرف لواء الموصل، هو "جمع الأتاوات من الإيزيديين"، و"الإستيلاء على ممتلكاتم بعد وفاتهم"، بالإضاقة إلى "استحواذ عائدات لالش وواردات جولات الطاووس وطوافاته"(المصدر السابق نفسه، ص35،36).
إذن، من خلال قراءة ظروف الإيزيديين، في ظل عراق أواخر عشرينيات القرن الماضي، يمكن إعادة الهدف من تشكيل مجلسٍ "عالٍ" للإيزيديين، إلى دافعين رئيسيين:
الأول: عراقي رسمي مركزي، وذلك لتسهيل ربط الإيزديين، ك"شعب طرفي"، عبر مجلس موحد في كلمة موحدة، بالعراق المركز، وبالتالي، لأجل التأسيس ل"دخول" إيزيدي "سهل"، إلى "العراق الوطن" أو "الوطنية العراقية".
الثاني: إيزيدي طرفي(داخلي)، بهدف حكم دنيا الإيزيديين ب"دينهم"، وذلك ل"فرض" نوعٍ من الحاكمية المجبولة، بجبلة دينية على المجتمع الإيزيدي. وفي هذا المسعى، محاولة فصيحة، لركوب الديني من أجل الدنيوي.
فعلياً، أيّ مجتمعٍ كان(ديني أو لاديني)، يحتاج إلى رأسٍ يقوده، ويفصّل في شئونه، ويحكم بين أفراده، ب"التي هي أحسن".
فمن حيث المبدأ، لا أظن ان يكون هناك أيّ اعتراض، من أيٍّ كان، على فكرة تشكيل "مجلس أعلى للإيزيديين"(أو لغيرهم)، طالما أنه يهدف(كما قيل ويقال) إلى توحيد كلمة الإيزديين، أو توحيد خطابهم، دينياً ودنيوياً.
بمعنى، أن كل دين يحتاج إلى مؤسسة دينية تنظم أموره، وتوسس لعلاقة على أكثر من صعيد، سواء بين الله وعابده، أو بين العابد وذاته، أو بينه بين الآخر.
فالسؤال، ههنا، لا يكمن في "لماذا المجلس"، بقدر ما يكمن في "كيف المجلس"، و"من وما المجلس"، و"أين ومتى يكون المجلس"...إلخ.
ولو وجهّنا إلى الأعضاء الروحانيين "العليين"، الراهنين في "المجلس الإيزيدي الأعلى" الراهن، الممتد والقائم على "أعماله"، منذ حوالي ثمانية عقودٍ، بالأسئلة السابقة، مختصرةً في سؤالٍ واحد، كالآتي: "إلى أين وصل مجلسكم الأعلى، وإلامَ أوصلتم الإيزيديين، طيلة هذه العقود المنصرمة؟". سؤالَئذٍ، ماذا سيكون الجواب؟
راهن الإيزيديين، يجيب أن المجلس، في عمومه، كان فوقاً "معطلاً"، وغائباً عن تمثيل "المصلحة العليا"، للإيزديين، في الداخل الإيزيدي (العراق)، ناهيك عن خارجه.
آخر ما خرج، "مدوّناً"، عمّا يسمى ب"مكتب المجلس الروحاني الإيزيدي الأعلى"، هو "البيان" المعنوَن ب"م/ استفتاء"، بشأن موضوعَي "المهر وحصة الأنثى في الميراث"، والموجه إلى "رؤساء ووجهاء ومختاري ومثقفي العشائر الايزيدية"(23.11.07).
وقبل هذا "البيان" بحوالي 19 شهراً، أي في التاسع والعشرين من أبريل/ نيسان 2006، كان قد صدر "الكتاب القرار" رقم 16، الخاص ب"تأسيس الهيئة الإستشارية للمجلس الروحاني الأعلى للإيزيديين".
من القرار الأخير للمجلس المرقّم بال16، يستنتج المرء أنه طيلة ما يقارب ثمانين سنةٍ، صك المجلس للإيزيديين فقط 16 قرار لا غير، أي بمعدل 0.2 قرار سنوياً، وهذا يعني بعملية حسابية أبسط، أن "المجلس الإيزيدي الأعلى"، قد سنّ كل خمس سنوات قراراً واحداً!!!
فكيف لدينٍ أن لا يتعطل فيه الله والإنسان، ومجلسه الأعلى الممثل لكل ما فوقه وتحته، كسيحٌ، معطلٌ إلى هذا الحد التراجيدي من السقوط في اللاقرار، واللافعالية، واللامسؤولية، واللامبالاة؟
وإذا كانت المجالس، بأعمالها، وبما تقررها من قرارتٍ وتمكّنها، وتحققها على أرض الواقع، حينها يمكن اختزال "المجلس الإيزيدي" في قراراته الستة عشر، التي تساوي كل تاريخه المدوّن والمكتوب.
أي تاريخ المجلس المدوّن، هو تاريخ 16 قرار لاغير.
المجلس، بدا من أوله، خروجاً على "المصلحة العليا" للإيزيديين، وخروجاً على ما ارتآه الله لعباده من المتوجهين صوب لالش، وشمسها، رغم تسميته ب"الأعلى"(ربما لضرورة "الغاية التي تبرر الوسيلة").
وأوّل خروج المجلس على الله، إيزيدياً، يمكن قراءته، على المكشوف، فيما تعيشه "لالش" وحواليها، راهناً، وهي التي من المفترَض أن تكون "قدس" الإيزيديين، و"سرة العالم"، وأول الأرض، وأول المستقر، وأول الكائنات، وأول البشر، حسبما تقول النصوص الإيزيدية "المقدسة".
لماذا قراءة زمان "المجلس الروحاني"، عبر "لالش المكان"؟
بقراءةٍ سريعةٍ لزمان "المجلس الإيزيدي الأعلى"، طيلة ثمانية عقودٍ من الزمن الصعب، سيتبين أن "لالش"، بتجييرها إلى جهةٍ ل"صلاة الجيب" قبل اعتبارها جهةً ل"صلاة الروح"، لعبت في حسابات المؤسسين الإيزيديين الفوقيين الأوائل، دوراً أساسياً ومحورياً، لتمكين المشروع المقترَح، من العبور إلى جهة النجاح، وبالتالي ترجمته في أواخر عشرينيات القرن الماضي، إلى واقع حقيقي موجود.
وبحسب الأهداف الغير معلنة، بالطبع، والمبيّتة، فوقياً، في البدء، والتي أصبحت، تالياً، الطريق الفعلية، شبه المكشوفة، حيث مشى عليها المجلس(ولايزال)، فإن "استثمار لالش ك"دكانٍ مقدسٍ"، كان على رأس اولويات المبادرين الأوائل، العرّابين للمجلس.
بإستثناء بعض "الصولات والجولات" التي تُسجل بإسم المجلس وأعضائه(مجتمعين أو متفرقين)، في مجالس العزاء، والزيارات الودية العشائرية، والمناسبات الدينية، التي تحدث هنا وهناك، فإنّه يمكن اعتبار "المجلس الإيزيدي الأعلى"، متفرغاً بالدرجة الأساس لإدارة شئون لالش القبلة/ جهة الله، و"صادراتها ووارداتها"، فضلاً عن "المقاولات الشفهية"، التي تجري بشأن مزاراتها، من زمانٍ إلى آخر، بين المجلس المختزل في شخص الأمير و"المقاولين" من الإيزيديين الراغبين في الدخول إلى "المزاد شبه العلني المقدس".
منذ ولادة المجلس في عشرينيات القرن الماضي، للآن، تُستخدم "لالش المكان الأول" وتوابعها، ك"مكانٍ دكانٍ"، تُعرض في "مزادٍ قدسي"، أقل ما يمكن أن يُقال فيه، هو أنه احتكارٌ لله وعاداته وتقاليده، في ابشع صوره.
ليس من مهمتي أن أشكَّ في العبادة، أو في صورة الله فيها، ولا أن أجرحها، لا لدى الإيزيدية ولا لدى أيُ دينٍ آخر، فهذا شأنٌ شخصيٌ خاص، لا علاقة لي به. فالإنسان حرٌ، كما أسلفت(وأؤكد على الدوام)، أن يعبد الله فيما يشاء(في سماءٍ عالية، في نارٍ، أو حجرٍ كريمٍ، او شجرٍ، او زهر)، وكما يُطيبُ له، ويشاء، ولكن هذا لا يعني السكوت على "الله الخطأ"، في "الزمان الخطأ"، و"المكان الخطأ".
أعني، لا يمكن السكوت على "العبادة الخطأ"، التي تحتكر الله، لأجل الوصول إلى "الإنسان الخطأ"، الآيل إلى السقوط في "المقدس الخطأ"، الذي هو في المنتهى "المدنّس الدنيوي الخطأ".
جهة الله، ومكان الله، وزمان الله، وكتاب الله، ولسان الله، وعادات الله....هي في المنتهى لله وإلى الله وحده، دون سواه. ولكن الله، بالنسبة للإنسان الديني، على مستوى العبادة، يشكل "الإنسان النموذج"، أو "الإنسان العالي"، أو "الإنسان الخارق للعادة"، أو "الإنسان الفوق"، إذ يحاول كل عابد، عبر تقليد هذا "النموذج العالي"، المفترض، الوصول إلى ما هو أعلى، وأرفع، وأحسن، وأفضل، وأجود.
إذن، صورة الله، كتحصيل "قداسوي"حاصل، ، تبني أخلاق العالم، عبر الدين الحامل لرسالته وأخلاقه وصفاته، وتؤسس لصورة "الإنسان الأعلى"، أو "الإنسان الأمثل".
والسؤال الذي يخطر على بال كل إيزيدي عابد، يريد العبور إلى الله العالي، هو:
كيف السبيل، وبالتالي العبور إلى الله العالي، عبر مكانه المفترض "العالي"(لالش)، الذي آلَ إلى "مكانٍ دكانٍ"؟
كيف ل"مجلسٍ دينيٍّ"، يُفترض أن يكون الأعلى، أن ينزل القائمين عليه، إلى درجة عرض "عادات الله"، و"تواريخه"، و"مكانه"، في مزادٍ شبه علنيٍّ، كي تنتصر عاداتهم، وأزمانهم، ومكاناتهم، وجهاتهم؟
من المسؤول، عن "مسخ" "مكان الله"، أو "لالش الله"، من "اوّلٍ للمكان"، و"أوّلٍ للماء"، وأوّلٍ للنار"، إلى "أولٍ للدكان والدينار والدولار"؟
ما هو النص الديني الذي استند عليه المجلس الديني المختزل في رئيسه(الآمر الناهي)، واستقى منه شرعية "تأجير" مكان الله، أي لالش المكان، أو "سرة الأرض"، و"أوّل العالم"(حسب المفهوم الإيزيدي)، عبر صفقات "دكاكينية"، إن هي إلا "احتكارٌ" أكيدٌ لله، في أبشع صوره، إيزيدياً؟
متى وفي أيّ مكتوبٍ أو ملفوظٍ لله، إيزيدياً، كان "لالشه" دكاناً مزاداً، في جيوب، بعض الإيزيديين، دون سواهم؟
ما هو الحق الإلهي، الذي يركن عليه مجلس الأمير، بصفته "مالكاً شرعياً" ل"لالش" وتوابعها، ومتصرفاً أكيداً، بعائداتها، ومسؤولاً مباشراً ووحيداً أوحداً، عن "مقدّمها ومؤخّرها"؟
أهذا هو الواجب الديني المفروض، إيزيدياً، أمام لالش "القدس"، التي تسمى في النصوص الإيزيدية، ب"خميرة العالم"؟
أهكذا أمرَ الله، من عليائه، "فوقه" الإيزيدي المفترض، على الأرض، ب"تأجير" ممتلكاته، و"مقتنياته" اللالشية، هكذا في المزاد الأكيد، لمن يشاء، أو يستطيع إلى دفع الأكثر سبيلاً؟
إلى متى، سيظل الإيزيديون يسكتون عن حق "لالش الله المكان"، قرباناً لجيوب، وعيوب آل "لالش الدكان"؟
إلى متى، سيسكت الإيزيديون عن "غضب لالش"، تجنباً أو إرضاءً لغضب "أولياء" أمورها، و"أولياء" قيامها وقعودها، و"أولياء" اعتقالها في "عاداتٍ معطلة"، وفي زمانٍ ومكانٍ معطلين، مقفلَين؟
هذا عن "لالش الله المكان"، المجيّر دنيويياً، لصالح مكان المجلس الإيزيدي "الإنسان".
إن آلية تشكيلة المجلس من أوله إلى آخره(المجلس الراهن)، باتت مكشوفةً للجميع. فالمجلس من أسّه إلى أساسه، مختزلٌ في شخص الأمير، بإعتباره "رئيساً كلاً" في الكل. ولهذا فهو الآمر والناهي الأوحد، الذي يربط كل أموره ويفكها.
طبيعة المجلس وتشكيله، كما هو معروف لعامة الإيزيديين وخاصتهم، مركونة على "الإصطفاء الأميري"، و"قراره المصطفى".
بمعنى أن رئاسة المجلس وقيادته الدينية والدنيوية، أصبحت من "المسلّمات الإيزيدية"، المبررة ل"حقٍ مقدسٍ"، مفترَضٍ، محفوظٍ في "اللوح المحفوظ"، بإسم العائلة الأميرية "المصطفاة"(أمير من أبوين منتميين إلى السلالة الأميرية الأكيدة). والخلافات التي اندلعت في الماضي، بين اطرافٍ من الإيزيديين المتنفذين(سيدو بك واسماعيل بك من العائلة الأميرية، وحمو شرو من متنفذي شنكال)، على سلطة الإمارة(1913ـ1944)، غداة اغتيال زوج ميان خاتون، إبن عمها علي بك بن حسين بك سنة 1913، سجلت، تاريخئذٍ، صراعات مريرة للفوز بهذا "الحق المقدس"، واستحواذه (يُنظر: عيدو بابا شيخ: ميان خاتون والسلطة، مجلة روز، عدد 4&5، هانوفر، 1998، ص 80ـ81).
وركوناً، على "حق" الأمير "المفترض/ المقدس"، فإنه يتمتع بكامل "شرعية" التصرف بحقوق المجلس "المفترضة". فهو يختار(ضمن حدود المناصب الروحانية المتاحة، بالطبع) ويفاضل من يشاء، ويرفض من يشاء، ويقصي ويبعد من يشاء. هذا قبل عبور "الروحاني المختار" ل"كابينة" المجلس. أما بعد العبور، فليس للأعضاء الدائمين، والباقين، مدى الحياة، إلا اختزال قرارهم، و"نعماتهم ولاءاتهم"، في قرار الأمير الرئيس، و"نعماته ولاءاته".
"مستشارون" لا يساوون خلا أرقامهم
مؤخراً، بعد ارتفاع بعض الأصوات المعترضة، إيزيدياً، على أداء "المجلس المعطّل"، هنا وهناك، تم استحداث هيئة "شكلية"، مؤلفة من 26 عضواً من النخبة الإيزيدية المثقفة(مثقفين+سياسيين+حقوقيين+أكاديميين، جلهم كانوا من شيخان المركز، إلى جانب بعضٍ قليل جداً من شنكال، وهم على حد معرفتي، رجل الدين خدر بركات كسو، ود. ميرزا دناني، وقائمقام شنكال دخيل قاسم حسون)، وذلك بغرض تقديم المشورة "العصرية" للمجلس، سميت ب"الهيئة الإستشارية"، كما أشرت آنفاً.
بعضٌ من الأعضاء، كان قد اعترض على إدراج إسمه دون علمه ضمن تشكيلة الهيئة، مثل د. خيري نعمو قائمقام الشيخان آنذاك، الذي طالب المجلس الروحاني، في مذكرةٍ خطية بتاريخ 01.05.06(نشرتها بعض المواقع الإيزيدية)، بشطب إسمه من قائمة أعضاء الهيئة.
الهدف المعلَن من "صناعة" هذه الهيئة، كما يمكن الإستدلال من إسمها، هو "تفعيل" المجلس، عبر هيئة "عصرية"، تقدم الخبرة(الحقوقية + الأكاديمية + السياسية + الثقافية)، على شكل استشارات ونصائح للمجلس، لأجل مواكبة العالم الجديد، وإدخال الإيزيديين إلى التاريخ والمكان الجديدين، بدل إخراجهم منهما، كما هو حاصل على الأغلب.
ولكن، بكل أسف، بدت الهيئة، وكأنها هيئة "تجميلية"، "تقريظية"، لا أكثر ولا أقل، لتحسين صورة المجلس، عبر "بروَزة" سياسية، وحقوقية، وثقافية جديدة.
الهيئة، المسماة ب"الإستشارية"، كانت، وأمست، ونامت، وأصبحت، لكأنها لم تكن.
عدا الكلام الكثير، الذي أُثير، في حينه، حول "أهمية" هذه اللجنة، أو "لا أهميتها"، و"ضروريتها"، أو "لا ضروريتها"، فإنّها غابت سريعاً، مثلما حضرت سريعاً.
وحين تسأل، راهناً، أعضاء "الهيئة الإستشارة الديكورية"(مع احترامي لكل أعضائها، من الألف إلى الياء) أسئلةً، لغرض نقل المعلومة، خبرياً، من قبيل:
ما هي أخبار هيئتكم التي كنتموها؟
كم مرةً اجتمعتم، منذ حوالي 19 شهراً؟
كم مرةً، وفي أيّ شأنٍ من الشئون، طلب منكم المجلس الروحاني بزعامة الأمير، النصح والمشورة؟
أين كانت تنام مشوراتكم، واجتماعاتكم، وبياناتكم، طيلة الكوارث وطيلة حوادث "القتل الحلال"، بالمجموع وبالمفرق، التي طالت الإيزيديين ودينهم، منذ إرهاب "كردستان الشيخان" في 15 فبراير/ شباط 2007 حتى الساعة؟
حينها، ماذا سيكون جواب الأعضاء المستشارين، جماعاتٍ وفرادى على هذه الأسئلة البسيطة؟
مشروع القرار الذي صدر مؤخراً على شكل "استفتاء عشائري"، بشأن "حق الأنثى الإيزيدية في الإرث"، عن رئيس المجلس الروحاني الأمير تحسين سعيد بك (23.11.07)، أثبت أن "الهيئة الإستشارية" المصنوعة أميرياً، هي "هيئة بلا استشارة"، تماماً كحال الوزراء الإيزيديين في حكومات كردستان المتعاقبة، الخارجين عن الوزارات، والحقائب الوزارية "الثقيلة".
وما جاء مؤخراً، في تصريحٍ لعضو اللجنة القانونية السيد عادل ناصر، يؤكد أن "الهيئة الإستشارية" المفترضة، دخلت في مؤسسة المجلس الإيزيدي الأعلى، وسوف تخرج من مولدها، على ما يبدو، "بلا حمص"، ولا مشورة، ولا هم يحزنون.
وهذا يعني، أن المستشارين المصطّفين، المستودعين، النائمين في البيان رقم 16، حسب تسلسلهم الأبجدي، لا يشكلون لدى "المجلس الأميري"، في المنتهى، ولا يساوون، سوى أرقامهم المصنوعة، أميرياً، من 1 إلى 26.
hoshengbroka@hotmail.com (hoshengbroka@hotmail.com)