PDA

View Full Version : هدية خلف الخالدي:قانون لحماية المراة الايزيدية


bahzani2
23-01-2008, 21:06
قانون لحماية المرأة الايزيدية

أم

مدارس تاهيلية للرجل الشرقي؟!



" أطلب أن تلغى كلمة مستحيل من قاموس اللغة" – نابليون بونابرت-


هدية خلف الخالتي


أين هي المراة الايزيدية من بين هذه الصراعات التي تحوم حولها؟

أين هي المرأة الايزيدية من بين هذا الحق الضائع على ايدي التخلف والاستبداد؟

أين هو ذلك الحق الذي مازال يستوي على نار هادئة وكثر حولها الطباخين الجهلة؟! كل واحد منهم يظهر مهارته لاعداد هذه الطبخة وهو الجاهل بفن الطبخ!!.

هناك مثل شائع يقول (اذا كثر الطباخون فسد الطعام !). اليوم يحاول هؤلاء ان يفسدوا كل شئ علينا، والنتيجة تكون المراة الايزيدية ،كما كانت دوما، هي الضحية .

كتب الكثيرمن الاخوة الخيرين حول هذا الموضوع بشكل خاص وعن الايزيدية بشكل عام ، ووضعوا لمقالاتهم عناوين مختلفة، كانت هناك عناوين صائبة وهادفة مثل البلسم الشافي على الجرح النازف، الى جانب ذلك كانت هناك عناوين مضحكة وهزلية لحد يمكن القول أننا فعلا قوم يرثى له ويبكى عليه كون جميع تلك العناوين تنطبق على واقعنا! .

لا أقلل من مكانة وشأن الايزيدين ، لكن هذه هي الحقيقة التي يجب ان نؤمن بها طالما تقودنا وتسيرنا عقول جامدة ترفض التطور والتقدم نحو الاحسن. إن كل شيء لايخضع للتطور والتقدم مصيره الضياع والذوبان في بودقة المجتمعات الاخرى التي تحيط بنا رضينا أم أبينا . سيكون مصيرنا الذوبان طالما نحن تحت تاثير مخدر هؤلاء الناس اللذين يفرضون علينا تخلفهم وجهلهم ويتحكمون بحياتنا ومصيرنا عبر عاداتهم البالية التي عفى عليه الزمن. أن الاحداث والمآسي اليومية التي نسمع بها ونراها برهان على ضياع وذوبان الايزيدية وعلى تخلفهم وعيشهم في العصور الجاهلية والقبلية ومجتمع الذكورية. كيف يمكن مقارنة وملائمة ذلك مع عصر التقدم والتطور العلمي الهائل وغزو الفضاء الكوني؟! .

لقد عاش، ويعيش، الانسان الايزيدي بشكل عام والمراة الايزيدية بشكل خاص تحت رحمة هذه العادات والتقاليد والقوانين البالية التي عجنت وخبزت بايدي هذه العقول التعبانة والمريضة بداء الانانية والتخلف والتسلط والتزمت. أناس جهلاء يرغمون قوم وديانة باكملها ان تجرع هذا السّم حفاظا على مصالحهم الشخصية !. أناس رفضوا ويرفضون فكرة التغيير ويظلون حجر عثرة في طريق التطور والتقدم الذي يغزو الكون بشكل مذهل .

والسؤال الذي يحيرني دوماً، كما يحير الكثيرين غيري:

من الذي وضع هذه القوانين الظالمة؟.

من الذي احاط قوماً بهذا الطوق الخانق؟.

من أين يستمد هؤلاء هذه الصلاحيات لينهي ويامر وينفذ كيفما يشاء؟!.

لماذا نخضع لهؤلاء وننقاد ورائهم كالنعاج؟!

لو لم يكن هناك من اجابة مقنعة لهذه الاسئلة التي هي سبب تعاستنا وتأخرنا ، فأنه من الافضل ان نمحي اثر هذه الاسئلة من أذهاننا وان نستسلم لقدر الدين الذي يقول " أن الانسان مسير لا مخير!". إلاّ أن طبيعة تطور قوانين المجتمع تقول غير ذلك، وتقرّ أن كل شئ في هذا الكون خاضع للتغيير، والتاريخ لا يرحم أحداً. وإذا كان هنالك أشخاص كثيرون في هذه المرحلة أو تلك تمكنوا أن يفرضوا على المجتمع والاجيال التي سبقتنا "قوانين" تخدم مصالحهم وتساعد على طول بقائهم، فإن الزمن قد تغيّر وليس بإمكان اولئك اللذين نصبوا انفسهم اسياد على هذا القوم بظلمهم وجبروتهم أن يستمروا في ألاعيبهم وإستهزائهم بعقول الناس، وليعلموا الى أي حد هم الغارقون في دهاليز التخلف لايبصرون خطوة واحدة تتعدى مصالحهم الشخصية واطماعهم التي ليس لها حدود .

ما الذي يجبرنا نحن ابناء هذا العصر أن نستسلم لاطماعهم وجشعهم؟.

ماالذي يجبرنا ان نطأطأ رؤسنا تحت مظلة تخلفهم وعفونة عقولهم؟! خاصة نحن نعيش في عصر كله توعية وتثقيف من خلال الاذاعات والفضائيات والقنوات والكثير من الصفحات الخضراء التي تكتب في مجال تثقيف وتوعية الانسان الشرقي بشكل عام والمراة بشكل خاص .

إذا كانت تلك صورة الانسان الايزيدي عموماً، فقد كانت حصة المراة الايزيدية هي الاكبر من هذه المعانات. لقد عاشت حياتها ، ولازالت ، تحت ظلم هذه القوانين ودفنت فيه وهي حيّة ترزق ؛ حرموها من جميع حقوقها. حرموها حتى من حرية الاختيار لشريك حياتها. خضعوها لقانون "الذي يدفع اكثر سعرا ينالها بالكامل في الدنيا والآخرة!". تجاهلوا مشاعرها واحاسيسها وكيانها وحياتها التي ستقضيها مع الطرف الاخر! . حرموها من جميع حقوقها كانسانة تشكل نصف المجتمع! لكن في نفس الوقت بذخوا عليها بسخائهم لتتحمل المعانات والاهمال وتتحمل عنجهية وعجرفة الرجل الشرقي المتزمت بافكاره التسلطية .

أود التذكير ان هذا النموذج من الرجال نسوا شيئا مهما بحق المراة كي يضيفوها الى صفحات تاريخهم الأسود ، ألا وهو (واد البنات )! فاذا كانوا يحتقرون المراة الى هذه الدرجة، لماذا يدعوها ان تاتي الى الحياة؟ لماذا لم يقتلوها لحظة ولادتها كما كانوا يمارسون ضدها في العصور الجاهلية؟ . هذا ارحم للمراة من ان تولد وتعيش وتصارع كل هذه القيود التي تطوقها ، وتتحمل كل هذه العفونة التي تعكر حياتها وتلعن يوم ولدت فيها انثى!! .

اليوم ، تقف الغالبية في صف واحد وجبهة واحدة معلنة رفضها اعطاء المراة حقها في الارث ، يستثنى من ذلك وقوف الكثيرمن المثقفين والخيرين مع حقها ومساواتها مع الرجل .

يا من تحكموا المرأة وتقرروا مصيرها، لقد اطلتم وقفتكم ولم تتوصلوا لحد الان الى نتيجة ولم تقتنعوا أن تعطوا المراة حقها!. ماذا ستفعلون لو واجهتكم مشاكل ومصاعب أكبر من هذه المشكلة، وكم من السنين تحتاجون لتعطوا رايكم وقراركم به؟!. لا تنسوا نحن نعيش في عصر السرعة ومراوحتكم هذه لا تتماشى مع روح العصر. يكفينا التأخير ومللنا الانتظار. ننتظر متى ستخرج تلك الدرّة " قانون الأحوال الشخصية وحقوق المرأة" من قوقعتها ؟!. اخرجوا تلك الدرّة واعيدوا بها ترميم تلك الصورة المشوهة لكم. لا تدعوا تلك الدرّة تفقد أملها في الخروج من قوقعتها وبهذا تزيدوا بها تشويه صورتكم التي لم يبق فيها اي اثر للانسانية! .

لا تنحصر مشكلة المراة الايزيدية في قانون يصدر بحقها، بل أن ازمتها الحقيقية هي الرجل الشرقي نفسه، ولن تحل ازمتها بوضع قانون يحميها ، بل هنالك حاجة الى اعادة تاهيل الرجل الشرقي ثقافياً وعقليا وتربويا . ان أزمة المراة الايزيدية تكمن في وجود أخلاق وأعراف وتقاليد بالية. مجرد دخول قضية المراة الايزيدية في جدل ونقاش وجمع الآراء، اصبحت المسالة أعمق من كونها حقوق تمنح لها، بل تبين في أول إمتحان ان الرجل الايزيدي غير مقتنع في اغوار نفسه وعقله الباطن من اعطاء المراة حقوقها. وأمام أول إمتحان (الاستفتاء ومناقشات المجمعات) أصاب الرجل في المجتمع الذكوري بردة فعل قوية، لن يتمكن من جمع أفكاره وأعلن جهاراً عن مخاوفه من مساواة المرأة به .

نستطيع القول بكل ثقة ان الرجل الشرقي يحتاج الى تأهيل ثقافي وتربوي وعقائدي قبل ان يقوم هو بتشريع قوانين للمرأة .وتحتاح المراة الايزيدية قبل كل شيء الى رجل شرقي خلوق يكشف عن انسانيته من خلال احترامه للمراة قبل أن يفرض بالقوة قانونه عليها!. اذن يجب أولاً المطالبة باعادة تاهيل الانسان الشرقي. يجب المطالبة بتبني ثقافة جديدة ترفض احتكار المراة كونها سلعة أو آلة تعمل بدون انقطاع في العمل البيتي الروتيني. يجب أن تعامل كانسانة لا تختلف عن الرجل بشئ. يفترض بالانسان الشرقي المتصلب والجامد عقلياً أن يصل الى قناعة ان المراة هي ايضا كائن حي مثله يحس ويشعر ويتألم. يجب أن يقبل هذا الرجل ان للمراة حقوق كما له . وعندما تشعر المراة ان لها حقوق وكيان وخلفية تحميها من غدر الزمان والظروف ستكون اكثر سعادة وقدرة على العطاء والانتاج والابداع .

الى جانب كون هذه المطالب ليس حلما ولا مستحيلا، إلاّ أنه ليست سهلة المنال أمام عقول ولدت في بيئة عشائرية دينية لا تعرف المرونة والرحمة تجاه المراة. أن مجرد طرح فكرة مناقشة إرث المرأة ومهر الفتاة، هي دون شكّ خطوة لابدّ منها وكان يفترض أن تطرح منذ سنين طويلة .

لايوجد شيء اسمه المستحيل .هذا القول ينسب الى القائد الشهير (نابليون )الذي طلب ان تلغى لفظة مستحيل من معاجم اللغة ، وعندما قيل له يوماً بان جبال الالب الشاهقة تمنعه من التقدم، اجابهم : يجب ان تلغى من الارض !!.

يجب ان نؤمن لا يوجد مستحيل من تغيير العقول الشرقية نحو الاحسن، كلنا امل من تحقيق هذا لو وضعنا اقدامنا على بداية هذا الطريق وهناك الكثير من المجالات ووسائل الاعلام والتثقيف التي تساعد وتجعل المراة الايزيدية انسانة جديدة تكسر الطوق الذي يلف كيانها منذ سنين طويلة . يلعب المثقفون والكتاب دورا هاما في البحث عن طرق تسهل وتسرع تلك العملية كي تنضج ثمارها في اقرب وقت.

يبدو ان مسألة مساواة المرأة بالرجل مسؤولية ضخمة ومعقدة لكنها ليست مستحيلة ان نصل الى تلك العقول المتحجرة للاطراف المعارضة لهذه الفكرة .هنا نؤكد على الاطراف الرافضة دون غيرهم، يأتي في مقدمتهم اعضاء المجلس الروحاني ورؤساء العشائر وآخرون وقفوا وما زالوا يقفون ضد مساواة المرأة الايزيدية بالرجل. يقاس تقدم اي مجتمع بمقدار نظرته للمرأة والحقوق التي تمنح لها . إذا لم نفلح في تغيير العقول المتحجرة الآن، يفترض أن لا نصاب باليأس بل أن نكافح ونعمل بدون كلل في قلع جذور الأفكار القادمة من دهاليز الظلام والجاثمة على انفاسنا التي هي سبب بلاءنا وتعاستنا وتاخرنا. المطلوب منا جميعاً أن نوصل صوتنا للحكومة المركزية في بغداد وحكومة أقليم كوردستان أن تصدر قوانين وضعية تضمن حقوق ومساواة المرأة الايزيدية مع أخيها الرجل.

الانسان هو الذي يصدر القوانين، وهو الذي يعمل على حمايتها .ما نفع قانون يصدر اذا كان الانسان غير مقتنع به؟. كيف يحترم القانون إذا لم يلبي الصالح العام ويفرق بين هذه الفئة أو تلك، أو هذه الاثنية أو ذاك ؟. إذن معالجة الأسباب الرئيسية لمشاكل المجتمع هو المطلوب قبل التعلق بالنتائج .

احدى المهام الملحة هو بناء الانسان الجديد ذو العقل المتفتح والنير. إنسان يقتنع أنه يعيش في القرن الواحد والعشرين . إنسان يؤمن أن زمن التخلف والعائلة البطرياركية قد ولى. إنسان يؤمن أن المراة ليست آلة وسلعة تباع أينما كان، ولا احدى ممتلكات الرجل المهملة يرميها أينما كان!. إنسان لاينظر الى المراة سوى انها ماكنة تفريخ لاشباع شهواته! ...المراة اكبر وأعظم من هذا كله . قدست المراة لانها كانت رمزالعطاء وسرّ الحياة دوما .

يحتاج المجتمع الشرقي بشكل عام والايزيدي بشكل خاص الى المثقفين، إلاّ أنه نعاني ونفتقرهذا الجانب، وهم قلة بشكل لا يصدق. أما المتعلمون- والحمدالله- فهم من الكثرة لا يمكن حصرهم ولا يمكن الاعتماد عليهم في تغيير المجتمع. ربما يطرح سؤال في أذهان الكثيرين: ماالفرق بين المتعلم والمثقف ، أليس كلاهما نفس الشئ؟!. أعتقد أنه يوجد فرق كبير وشاسع بين المفهومين . أن التطرق الى صلب هذا الموضوع يطول شرحه ، لكنني سأختصر فهمي للكلمتين بالشكل التالي:.

المتعلم هو من تعلم اموراً لم تخرج عن الاطار الفكري الذي اعتاد عليه منذ صغره ، فهو لم يزدد من العلم إلاّ ما زاد في تعصبه وضييق من مجال نظره . ، ومثاله كمثال ذلك الطالب الذي يدرس ليلة الإمتان فقط !.

اما المثقف فهو يمتاز بمرونة رأيه وإستعداده لتلقي كل فكرة جديدة وللتأمل فيها ويدرس في جميع أيام السنة لإمتحانات الحياة!! . وقيل ان المقياس الذي تعرف به ثقافة شخص ما هو مقدار ما يتحمله من الآراء المخالفة لرأيه. كما أن المثقف الحقيقي يكاد لايطمئن الى صحة رأيه ، وذلك لان المعيار الذي يزن به صحة الاراء غير ثابت لديه فهو يتغير من وقت الى اخر .

وفي الختام اتمنى لكل المثقفين والواعين والخيرين ان يكملوا مشوارهم، وان يتمكنوا إيصال رسالتهم الى كل من يعنيهم الأمر، وأن لا يصيبوا باليأس الضعف امام كلمة "مستحيل" !!.



هدية خلف الخالتي
اولدنبورك .

20 .1 .2008