PDA

View Full Version : علي السعدي:من يقف وراء تصفية ابراهيم الحعفري؟


bahzani2
25-01-2008, 15:46
علي السعدي



من يقف وراء محاولات تصفية إبراهيم الجعفري؟؟










بلاد الالغاز، ذلك ما يصح اطلاقه على بلد كالعراق، حيث ان بعض ما يجري هنا، قد يحتاج الى تفحص دقيق لمعرفة المستفيد من حصول حدث ما، يوم الثلاثاء الفائت واثناء اجتماع ضم عدد من القوى السياسية ذات التاثير في الوضع العراقي، عقد في منزل رئيس الوزراء العراقي السابق الدكتور ابراهيم الجعفري، استهدف موقع الاجتماع بإثنين من قذائف الهاون سقطت في الباحة الخلفية للمنزل، لم تحدث تلك القذيفتان اية اضرار مادية، لكن رسالتهما المعنوية للمجتمعين كانت واضحة: التزموا بما هو مرسوم وهذا هو القصف الثاني لمكاتب الجعفري خلال ثلاثة أسابيع.

ماذا يعني ذلك، ومن يريد توجيه رسالة كهذه؟ ولماذا الان على وجه التحديد؟

يعرف عن السيد الجعفري انه يقف ضد مبدأ المحاصصة الذي مازال يهمين على الحياة السياسية في العراق، تلك الصيغة الذي اقرها "بريمر" الحاكم الامريكي المدني السابق للعراق، والتي تم بوجبها توزيع الحصص وفق خط بياني ثابت يقسم العراق الى شكل هندسي ثلاثي الاضلاع – شيعي – سني – كردي -.

ربما كانت اوضاع الساحة العراقية المضطربة، قد استوعبت صيغة كهذه بصورة انتقالية، ذلك لأن انهيار الدولة العراقية السابقة، اعاد المجتمع العراقي الى مكوناته الاولية التي صارت تنظر بنوع من الحذر لعلاقتها مع بعضها البعض، وكي يضمن الجميع موقعه ضمن البناء الجديد للعراق، تم اختراع تلك الوصفة "السحرية" التي كانت كفيلة بإعطاء ما لزيد وعمرحصة مكفولة.

لم تعجب السيد الجعفري تلك الوصفة "البريمرية" واعتبرها اسفينا غرس في قلب المجتمع العراقي سيتولد عنه الكثير من المشكلات اللاحقة، لكنه رغم ذلك، اضطر للتعامل مع المشروع لأنه – اي الجعفري - لم يستطع الوقوف بوجه الموجة الجارفة وقتها، فشكل حكومته الانتقالية وفقاً لذلك مع الكثير من مشاعر عدم الرضا.

خرج الجعفري من رئاسة الحكومة كنتيجة لتجاذبات وموازين قوى لعبت دورها في استبعاده، الا انه عمل وبدأب حثيث بعيدا عن الاضواء، على تشكيل تجمع سياسي يخرج عن عباءة التقاسم والمحاصصة، لذا بنى تكتلا يضم عددا من التيارات والشخصيات المعتبرة من كافة شرائح الطيف العراقي، آملا بخوض الانتخابات القادمة بقائمة مستقلة.

مشروع كهذا فيما لو قيض له ان يرى النور، لابد ان يزعزع مكانة عدد من القوى السياسية المحلية، كذلك يؤثر في اطراف اقليمية ودولية فاعلة على الساحة العراقية.

في جردة اولية للحسابات السياسية القائمة الان، يتضح ان هناك قوى سياسية ابتنت مواقعها على هيكل الطائفية والقومية "المقدس"، فمن خلال هذين الاعتبارين، تستطيع تلك القوى، المساومة ومن ثم الحصول على مكاسب حصرية بإعتبارها ممثلة لهذا الطائفة او تلك، ومع بروز منافس على هذه الشاكلة، يصبح احتمال تجريدها من تلك المواقع او بعضها واردا، انها قوى متضررة بإمتياز، فمن يرضى ان تفقد " بضاعته " قيمتها في زمن، الرائج فيه بضاعة كهذه، لذا يمكن القول ان "الطائفيين" هم اول المستفيد من اجهاض مشروع يجري الاشتغال عليه بهذه الوتيرة، أما القوى المطالبة بأكبر حصة من العراق ارضاً وثروات، وعلى اساس تسميتها القومية ذات النوازع التي لا تخفي طموحاتها فوق المنطقية، فهي ايضا ليست بعيدة عن الشبهات، خاصة بعد تجربتها مع حكومة الجعفري، حيث لم يتنازل لها عن كركوك يومها، وكان ان اثيرت خلافات معه ما تزال ماثلة في بعض اوجهها، وعليه فتلك القوى لا تحبذ عودة قوية لتكتل واسع يقوده الجعفري.

في المقلب الاخر، هناك القوى الاقليمية التي بات واضحا ان مصالحها تحتم عليها اختراق الساحة العراقية بواسطة "وكلاء" محليين يستطيعون ممارسة الضغوط بشتى اشكالها، لكن تلك الاطراف لا يمكنها تامين الاختراقات المطلوبة من دون استعار طائفي تستطيع الادعاء من خلاله، حرصها على دعم الجهات المتقاربة معها مذهبياً، ذلك لأن خطاباً وطنيا جامعا، لابد سيجردها من هذه الورقة التي طالما لعبتها بمهارة وما تزال، من هنا فإرسال اصابع الاتهام نحو قوى اقليمية معينة يبدو منطقيا مادام حساب المصالح يضعها في خانة كهذه.

الضلع الاخر والاهم، هو الطرف الامريكي، فلم يخف الامريكيون يوماً انزعاجهم من توجهات الجعفري ونزعاته الاستقلالية التي ربما اعاقت مخططاتهم في الحصول على اتفاقات امنية طويلة الامد مع العراق، ان تضرب هذا بذاك، ووفق مبدأ "فرق تسد" فذلك عمل نموذجي كما يراه الامريكي، واي تجاوز لهذه التوجهات، لابد سيضع المخططات الامريكية في مكان ليس مريحاً، فماذا لو نجح تجمع بقيادة "الجعفري" في الحصول على قدرة فاعلة ومقررة في الوضع العراقي؟ الرجل قريب من التيار الصدري وحزب الفضيلة واطراف قوية سياسيا وشعبيا في الساحة الشيعية، كذلك له امتدادات مؤثرة عند السنة، خاصة مع شخصيات ذات اعتبار في مناطق الانبار وصلاح الدين كالدكتور سعدون الدليمي وعبد مطلك الجبوري وسواهم، كذلك في الموصل التي تربطه بالكثير من شخصياتها – العربية والكردية والتركمانية -، صلات خاصة بحكم سنوات دراسته الطويلة هناك.

مرة اخرى، يتقاطع المتناقضون، كأنما في لعبة الكلمات المتقاطعة، فكل من الاطراف المذكورة اعلاه، له هدف قد يختلف عن الاخر في موضع عدم الارتياح لما يسعى اليه الجعفري، لكنها تلتقي في نقطة واحدة "لا مصلحة لنا فيه" وكما التقت اطراف اقليمية ودولية متناقضة ومتصادمة كما يفترض، على ضرورة اجهاض التجربة الديمقراطية في العراق، كذلك تلتقي في هدف اخر "اجهاض تحرك الجعفري"، ورغم ان اطلاق قذيفتي هاون وقبلها بإسبوعين سبع قذائف، لا يحتاج الى غرفة عمليات خاصة او تنسيق مسبق بين هذه الاطراف، الا ان دلالة الفعل كانت واضحة بما يكفي لتبيان الهدف، انها مجرد رسالة تحذير، امريكية التنفيذ كما تشير اغلب الدلائل، وبمباركة ورضا من جهات اقليمية ومحلية، لكن الارجح ان تلك الرسالة لن تحدث الانعطافة المطلوبة، حيث تذكر مصادر موثوقة ومقربة، الى ان الجعفري يضع اللمسات الاخيرة على موعد الاعلان عن تجمعه الذي يحمل القائمون عليه طموحات كبيرة وعنوان عريض "تيار الاصلاح الوطني"، فهل سيتمكن من اصلاح ما احدثته المحاصصة من اضرار؟ ام ان تلك المعادلة باتت من القوة والمنعة وبما تمتلكه من دوافع، اكبر من محاولات الاصلاح اي تكن نوايا اصحابها؟ انها رهانات برسم القادم من ايام العراق.