PDA

View Full Version : د. كاترين ميخائيل: المراة العراقية والانتاج


dhso
18-07-2005, 15:39
المراة العراقية والانتاج
د. كاترين ميخائيل

دخلت المراة عالم الانتاج الزراعي والحيواني ، وكانت عاملة نشيطة في الاعمال الزراعية والحيوانية (اليدوية) . لكن منذ دخول المكننة الى مجال الزراعة وتربية الحيوانات اخذ دورها يتحول من عمل شاق الى دور المراقبة والاعمال الخفيفة في الزراعة ، فلم نشاهد امراة عراقية تقود الة زراعية (إلا ما ندر) بل نراها التزمت بالعناية بالثروة الحيوانية وبقيت شبه مسؤولة عنها ، هذا ما حصل في الريف . اما في المدينة فغالبا ما تحولت المرأة الى اداة للانجاب والمحافظة على نسل العائلة وادارة امور البيت . الى درجة كان يعزى اليها تحديد جنس المولود من الذكر او الانثى في حين ان العلم اثبت العكس تماما ، حيث أن الرجل هو المسؤول عن جنس المولود الجديد .
في بداية القرن العشرين دخلت التكنلوجية الحديثة الى عالم الانتاج فزادت الحاجة الى تطوير الاقتصاد العائلي . فاخذت المراة تتقرب شيئا فشيئا الي عملية الانتاج الحديثة مثل المصانع والمعامل . كما حصل تغيير كبير في ذهنية المجتمع العراقي الذي سمح للفتاة الصغيرة ان تطرق ابواب المدارس ومن ثم اصبحت مؤهلة للقيام بالمهام الادارية,الصحية, التربوية ,التعليمية,واختصصات اخرى.
ولكن للاسف حرمت المراة العراقية من فرص كثيرة في الانتاج ، فقط لانها انثى والمجتمع العراقي مجتمع رجولي اذ يفرض الرجل رايه في العائلة والشارع والعمل والمجتمع ، أما المراة فيجب ان تكون خاضعة في كل الامور داخل البيت وخارجه حتى وان كانت اكثر كفاءة من الرجل .اتذكر ايام كنت طالبة جامعية في الموصل بداية السبعينات كان لا يسمح للشابة العراقية ان تختار اي فرع في الهندسة او الجيولوجيا بحجة انها مخصصة للشباب الى ان زادت المطالبة بهذا الخصوص وانفتح الباب امامنا وكنت انا احداهن ، هذا ما يجعل المراة مكسورة الجناحين محبطة بعيدة عن تحقيق طموحها في العملية الانتاجية .
بعد سقوط صدام لم يوقف المراة العراقية مساهمتها البطلة في الانتاج . فباشرت فورا باعادة البناء لم يوقفها انعدام الامن في معظم مناطق العراق . ولم يستطع الارهاب ارجاع عجلة التاريخ الى الوراء فهي كل يوم تتحدى الانفجارات والارهاب والتهديد المستمر لها وللاسرتها . فهي تذهب الى المدرسة والجامعة والوظيفة والمعمل الخ فهي موجودة في العمل في الريف والمدينة . وهي تبني في كل زاوية وكل ركن من الحياة الانتاجية . هذا التحدي التي تقوم به هذه المراة البطلة يأتي كون تكوينة المراة العراقية مبنية على التحدي والمجابهة العنيدة مطالبة بحقها . ولم تركع يوما وتهمل الدفاع عن حقها رغم المصاعب التي تتلقاها على مر السنين وهذا ناتج من الوعي الثقافي التي تملكه حتى لو كانت امية لاتقرأ وتكتب لكنها تعي اين ومتى تطالب بحقها .
الدافع الثاني هو حاجتها المادية منذ زمن الحروب على يد الجلاد صدام حتى فترة الحصار التي عانت منها المراة وبشكل خاص الام العراقية اكثر من اي فرد في المجتمع العراقي . كانت تحمل شهاداتها على كتفها وتلجأ الي الاعمال اليدوية البسيطة لتأتي بلقمة العيش الى اطفالها الجياع. والان جاء دور الارهاب الدولي ليصل الى كل بقعة من ارضها ولا زالت صامدة تذهب للعمل وتبحث وتساهم في المؤتمرات الدولية والمحلية لتطور نفسها وتدخل ميدان الانتاج العالمي ويشهد على ذلك اخر مؤتمر قامت به النساء صاحبات الاعمال التجارية في بغداد نهاية حزيران الماضي 2005 .
اهم المصاعب التي تواجهها المرأة هي الاعتداء ات الجنسية في العمل . والنظرة الدونية نحوها من قبل الرجل فقط لانها امراة حتى لو كانت اكفأ من كل الرجال الذين يعملون معها . يلجأ الموظفون في العمل الي استعمال العنف مع المراة بحيث تصل الي الضرب وليس هناك قانون يحميها . وان وجد فهو على الرفوف العالية لاتستطيع الوصول اليه بسبب الفساد الاداري ويصح المثل العراقي الشائع هنا ( اسمك بالحصاد ومنجلك مكسور) ، وهناك مشكلة كبيرة تواجه المراة المساهمة في الانتاج هي دور الحضانة وغالبا ما تترك العمل وتكرس حياتها لتربية اطفالها . دائما ينظر الى دخل المراة كأنه دخل ثانوي للعائلة .

المادتان 23 -24-من الاعلان العالمي لحقوق الانسان تنصان على:
1- لكل شخص الحق في العمل وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية كما ان له حق الحماية من البطالة .
2- لكل فرد دون اي تميز الحق في اجر متساو للعمل .
3- لكل فرد يقوم بعمل الحق في اجر عادل مرض يكفل له ولاسرته عيشة لائقة بكرامة الانسان تضاف اليه عند اللزوم وسائل اخرى للحماية الاجتماعية .
3- لكل شخص الحق في ان ينشئ وينضم الى نقابات حماية لمصلحته .
وتنص المادة 24 من نفس القانون على :
لكل شخص الحق في الراحة وفي اوقات الفراغ ولا سيما في تحديد معقول لساعات العمل وفي عطلات دورية بأجر.
والدستور العراقي يضمن المساواة في التوظيف والفصل من الوظيفة والاجر بين الرجل والمراة . ولكن على ارض الواقع توجد فجوة كبيرة خصوصا عند الاطراف المتزمتة فتحاول تشجيع البطالة عند النساء. حاليا تعد الكفاءة في العمل شيئا ثانويا وتبرز المحاصصة والانتماء السياسي في التوظيف ، والمتزمتين يفضلون الرجال في الاعمال القيادية ابتدا من البرلمان وانتهاءا بالوزارات ووكلاؤها وكأننا لازلنا نعيش في زمن البعث هذه هي ممارسات نظام البعث والسبب الذي يلجأ اليه بهذا الشكل هو بسبب الفساد الاداري الموجود منذ سقط نظام صدام وهو مستمر والباب مفتوح على مصراعيه ..
في بداية عام 2004 اصدرت وزارة التخطيط تقريرا ذكرت فيه نسبة النساء العاملات في كل وزارة وهي وزارة الداخلية 46% من القوى العاملة .وزارة العدل والصحة 80 % نساء .وزارة التربية والمالية 66%. وزارة العمل والشؤون الاجتماعية 60% . وزارة التعليم العالي 51% . وزارة الشباب والرياضة 50%. والوزارات الاخرى اقل من 50% . وفي كثير من الوزارات تتولى المرأة المناصب القيادية مرة ثانية اذكر الكفاءة ليست المقياس الرئيسي . لدعم وضع المرأة يجب العمل على :

1- احترام الاتفاقيات الدولية والالتزام بها وايجاد الية لمدى مراقبة تطبيقها والاخذ بها في العراق على مستوى العمل والمجتمع العراقي .
2-تشجيع المراة وزجها في المجال الاقتصادي من الضروري ايجاد وسائل منح قروض للمرأة من البنوك العراقية بفوائد مناسبة لتعتمد على نفسها دون الاستعانة بالرجل في بناء وضعها الاقتصادي .
3- تفعيل قانون العقوبات بشكل جيد في حالات الاعتداء على المراة اثناء فترة العمل .
4- تنشيط الاعلام لفضح حالات الاعتداء على المراة في العمل وتشجيع النساء للجوء الى القضاء .
5- الاهتمام في القطاع العام والخاص بأيجاد دور حضانة للام الرضيع وبعد الرضاعة ايضا لتشجيع المراة للاستمرار في عملها .