bahzani
27-01-2008, 11:25
باكستان: هل يفعل «كياني» ما عجز عنه «مشرف»؟
ديفيد اغناتيوس
عندما تصل الى مدخل المقر العام للجيش الباكستاني في روالبندي تؤدي الطرق المتربة وازدحام المرور الى نظام مجمع عسكري. وتقع المقرات على بعد عشر دقائق بالسيارة من المكان الذي اغتيلت فيه بي نظير بوتو في ديسمبر الماضي.
وفي احسن الأحوال ظل الجيش الباكستاني رمزا للنظام والوحدة بالنسبة لهذا البلد المتسم بالفوضى خلال الأعوام الستين منذ تأسيسه. وفي أسوأ الأحوال كما في السنوات الاخيرة عندما كان برويز مشرف رئيسا وقائدا عاما للقوات المسلحة في الوقت ذاته، ظل الجيش قوة مسيّسة مما اضاف مزيدا من عدم الاستقرار في البلاد.
واستقبل الجنرال اشفاق كياني، القائد الجديد للقوات المسلحة، زائرا عسكريا أميركيا رفيعا الثلاثاء الماضي في مكتبه هنا في روالبندي. والى حد كبير يعتمد مستقبل باكستان على ما اذا كان قائدا عسكريا قادرا على تعبئة الجيش والشعب لإلحاق هزيمة بتمرد يهدد استقرار البلاد.
وكان الزائر هو الأدميرال ويليام فالون، قائد القيادة الوسطى، التي تشمل باكستان ضمن نطاق مسؤوليتها. وقال فالون ان رئيس الأركان الجديد «ينظر الى الجيش باعتباره قوة غير سياسية» وأن كياني تعهد انه «يريد انتخابات حرة ونزيهة» يوم 18 فبراير المقبل، وهي التي تأخر موعدها بعد اغتيال بوتو. وقال فالون انه على العكس من سنوات مشرف «يمكنني ان اتوقع تلقي الجيش مزيدا من الاهتمام في الوقت الحالي لأن الشخص المسؤول لديه وظيفة واحدة فقط».
وحاول مشرف ان يخضع هذه المناطق القبائلية عبر تسيير قوات اليها، وأرغم أخيرا على قبول هدنة مذلة مع المتمردين. ويعتزم كياني اتباع طريقة مختلفة.
وقال فالون ان الولايات المتحدة تعتزم العمل مع كياني والجيش الباكستاني في اطار برامج جديدة توفر مزيدا من النمو الاقتصادي وحكم القانون في مناطق القبائل، التي ظلت تعامل باعتبارها عصية على السيطرة منذ ايام الهيمنة البريطانية. وستساعد الولايات المتحدة الباكستانيين في التدريب وفي توسيع قوات الشرطة في مناطق القبائل. كما أن الولايات المتحدة تريد توفير التدريب والمعدات للقوات الخاصة الباكستانية مما يسهل عليهم العمل بصورة مشتركة مع نظرائهم الأميركيين. والخطر بالنسبة لكياني انه سينظر اليه، مثل مشرف، باعتباره مقربا من الولايات المتحدة الى حد انه سيفقد المصداقية في بلاده. وأدرك فالون تلك المشكلة عندما حذر من الأعمال الأميركية الانفرادية التي تؤثر سلبا على سيادة باكستان.
وأظهر كياني علامات اخرى على انه يريد أن يبعد الجيش عن دوره المسيّس في ظل مشرف. وقد اعلن عام 2008 باعتباره «عام الجندي» ودعم ذلك النداء بإصدار توجيهين في الشهر الحالي، أحدهما حظر على الجنرالات الباكستانيين اللقاء مع السياسيين بدون موافقة رئيس الأركان. ويهدد التوجيه الثاني باستدعاء الضباط الحاليين او السابقين الذين حصلوا على وظائف تفضيلية في الوزارات المدنية خلال عهد مشرف كرئيس للأركان. وعين كياني ايضا الميجور جنرال أطهار عباس متحدثا باسم الجيش، وهو شقيق لثلاثة من بين أميز الصحافيين في باكستان. وفرص نجاح كياني لا يمكن أن تكون أعظم بالنسبة للولايات المتحدة. فباكستان بلد نووي يواجه تمردا اسلاميا متناميا. وبوجود رئيس جديد للأركان تبدو باكستان وقد أنهت، على الأقل، حالة نفيها لخطورة مشاكلها. وتلك هي البداية.
* خدمة «مجموعة كتاب واشنطن بوست» ـ
خاص بـ «الشرق الأوسط»
ديفيد اغناتيوس
عندما تصل الى مدخل المقر العام للجيش الباكستاني في روالبندي تؤدي الطرق المتربة وازدحام المرور الى نظام مجمع عسكري. وتقع المقرات على بعد عشر دقائق بالسيارة من المكان الذي اغتيلت فيه بي نظير بوتو في ديسمبر الماضي.
وفي احسن الأحوال ظل الجيش الباكستاني رمزا للنظام والوحدة بالنسبة لهذا البلد المتسم بالفوضى خلال الأعوام الستين منذ تأسيسه. وفي أسوأ الأحوال كما في السنوات الاخيرة عندما كان برويز مشرف رئيسا وقائدا عاما للقوات المسلحة في الوقت ذاته، ظل الجيش قوة مسيّسة مما اضاف مزيدا من عدم الاستقرار في البلاد.
واستقبل الجنرال اشفاق كياني، القائد الجديد للقوات المسلحة، زائرا عسكريا أميركيا رفيعا الثلاثاء الماضي في مكتبه هنا في روالبندي. والى حد كبير يعتمد مستقبل باكستان على ما اذا كان قائدا عسكريا قادرا على تعبئة الجيش والشعب لإلحاق هزيمة بتمرد يهدد استقرار البلاد.
وكان الزائر هو الأدميرال ويليام فالون، قائد القيادة الوسطى، التي تشمل باكستان ضمن نطاق مسؤوليتها. وقال فالون ان رئيس الأركان الجديد «ينظر الى الجيش باعتباره قوة غير سياسية» وأن كياني تعهد انه «يريد انتخابات حرة ونزيهة» يوم 18 فبراير المقبل، وهي التي تأخر موعدها بعد اغتيال بوتو. وقال فالون انه على العكس من سنوات مشرف «يمكنني ان اتوقع تلقي الجيش مزيدا من الاهتمام في الوقت الحالي لأن الشخص المسؤول لديه وظيفة واحدة فقط».
وحاول مشرف ان يخضع هذه المناطق القبائلية عبر تسيير قوات اليها، وأرغم أخيرا على قبول هدنة مذلة مع المتمردين. ويعتزم كياني اتباع طريقة مختلفة.
وقال فالون ان الولايات المتحدة تعتزم العمل مع كياني والجيش الباكستاني في اطار برامج جديدة توفر مزيدا من النمو الاقتصادي وحكم القانون في مناطق القبائل، التي ظلت تعامل باعتبارها عصية على السيطرة منذ ايام الهيمنة البريطانية. وستساعد الولايات المتحدة الباكستانيين في التدريب وفي توسيع قوات الشرطة في مناطق القبائل. كما أن الولايات المتحدة تريد توفير التدريب والمعدات للقوات الخاصة الباكستانية مما يسهل عليهم العمل بصورة مشتركة مع نظرائهم الأميركيين. والخطر بالنسبة لكياني انه سينظر اليه، مثل مشرف، باعتباره مقربا من الولايات المتحدة الى حد انه سيفقد المصداقية في بلاده. وأدرك فالون تلك المشكلة عندما حذر من الأعمال الأميركية الانفرادية التي تؤثر سلبا على سيادة باكستان.
وأظهر كياني علامات اخرى على انه يريد أن يبعد الجيش عن دوره المسيّس في ظل مشرف. وقد اعلن عام 2008 باعتباره «عام الجندي» ودعم ذلك النداء بإصدار توجيهين في الشهر الحالي، أحدهما حظر على الجنرالات الباكستانيين اللقاء مع السياسيين بدون موافقة رئيس الأركان. ويهدد التوجيه الثاني باستدعاء الضباط الحاليين او السابقين الذين حصلوا على وظائف تفضيلية في الوزارات المدنية خلال عهد مشرف كرئيس للأركان. وعين كياني ايضا الميجور جنرال أطهار عباس متحدثا باسم الجيش، وهو شقيق لثلاثة من بين أميز الصحافيين في باكستان. وفرص نجاح كياني لا يمكن أن تكون أعظم بالنسبة للولايات المتحدة. فباكستان بلد نووي يواجه تمردا اسلاميا متناميا. وبوجود رئيس جديد للأركان تبدو باكستان وقد أنهت، على الأقل، حالة نفيها لخطورة مشاكلها. وتلك هي البداية.
* خدمة «مجموعة كتاب واشنطن بوست» ـ
خاص بـ «الشرق الأوسط»