bahzani2
28-01-2008, 15:04
خالص جلبي والغدر والغدير
الدكتور طالب الرماحي*
ردا على مقال (الغدير والغدر) كتبه الدكتور خالص جلبي ونشر في إيلاف بتاريخ 26 يناير 2008
مما لا شك فيه أن الدكتور خالص جلبي من الكتاب العرب المبدعين الذين أثروا المكتبة العربية المعاصرة بنتاجهم ومقالاتهم ، إلا أن هذا الكاتب يعاني بشك<IMG height=145 width=127 align=left>ل صارخ ما يعانية غالبية الكتاب العرب من ضياع البوصلة الفكرية ، ويتأتى ذلك نتيجة لعدم القدرة على اتخاذ موقف حاسم إزاء ما يحصل في عالمنا الإسلامي والعربي ، فغالبية الكتاب العرب الذين يدَّعون الإخلاص لقوميتهم ودينهم لاتغيب عن أفكارهم المتوقدة بالذكاء ملامح الحق والصواب ، وتوجهات الفكر العربي والإسلامي واضحة الملامح لديهم ولطالما وضعوا أناملهم على الجراح ،وأحلوا أنفسهم دار المصلحين والأطباء الحكماء الذين لاتعجزهم العلل ولايستعصي عليهم دواؤها ، لكن هؤلاء ومع ما يمتلكون من موهبة إلهية نراهم سرعان ما ينكصون بشكل مقرف يناقضون فيه مواقفهم الى درجة تشعر معها وكأنهم يكتبون في قضايا أمتهم للمرة الأولى ..
والدكتور خالص جلبي من خلال مقاله الأخير ( الغدير والغدر) بدى بين جموع الكتاب العرب بلا رأس ، اشبه بمن تأثر بالعقل الجمعي لأمة ضائعة ، وهو فعلاً من خلال ذلك المقال لايختلف عن أمته التي أمضت أربعة عشر قرنا ولم تدرك بعد أيهما أفضل ( علي أم عثمان ؟) ، وهذه الأمة التي ينتمي إليها جلبي مازالت تعتبر ( صدام المقبور ) قائدا ورمزا كنتيجة طبيعية لطريقة تفكيرها الذي وضع لبناته الأولى معاوية بن أبي سيفان واستكمله المتوكل العباسي ثم رتب أسقفه ساطع الحصري وميشيل عفلق .
ففي اسلوب بدائي يتحدث خالص جلبي عن حادثة الغدير فيقول : ( جلس الرسول (ص) بين سبعين من الصحابة المقربين، بما هو أكثر من أصحاب الشجرة والبيعة الكبرى في غدير خم فقال: انظروا جيدا لقد استخلفت عليا من بعدي، مثل الانتخابات الأمريكية بعدي لأربع سنين ، واحذروا من الانقلابيين والمروانيين؟ وبعد دورتين انتخابيتين، يرشح ابن الرئيس وينتخب مرة أخرى ، ولكن هذه المرة إلى الأبد إلى الأبد ) ...
ونعتقد أن جلبي لو كان يمتلك من الحكمة والعقلانية شيئاً لما تناول هذه الحادثة التاريخية التي تشكل ( لب الخلاف ) بين المسلمين بهذا الشكل التهكمي ( الساذج ) متلاعبا بالعبارات وسياق الحدث ، ناسي أو متناس أن بيعة الغديرقد تناقلها المئات من أقرب الصحابة لرسول الله وروي عنه في الصحيحين وممن كتب في التاريخ الإسلامي من التابعين حتى بلغ حد التواتر ، والذي يثير الدهشة أن جلبي يحدد عدد الصحابة الذين سمعوا وصية النبي حين قال لهم ( لقد استخلفت عليا من بعدي ) بسبعين وأنه كان جالسا بينهم ، ثم يقارن بين تلك الحادثة والإنتخابات الأمريكية ، مع عدم وجود أي مناسبة للمقارنة بين الحادثتين إلا لوجود أهداف ( أخرى) تستوجب ذلك ..
لانعتقد أن الكاتب لم يقرأ التاريخ ، فمثله يستوجب أن يكون قارئا جيدا وهو كذلك ، لكننا نرى إن قلة ورعه والعداء الذي يستحوذ عليه للطائفة الشيعية قد دفعه للكذب على رسول الله وتحريف كلمه ، ولذلك نرى في مقاله تحاملاُ كبيرا على معتقدات الشيعة ، ففي الوقت الذي يعتبر حادثة الغدير ( مجرد زعم ) يتهم الشيعة أن عقيدتهم قد بنيت على هذا الزعم وهو بذلك ينسف طائفة تقدر بأكثر من 300 مليون ويطعن بإسلوب فج بمذهب تولى أهل البيت الذين لاتقبل صلاة ( جلبي ) بغير ذكرهم والصلاة عليهم ، كما أنه يحمِّل الشيعة مسؤولية إنقسام المسلمين الى ثلاثة فرق ( المروانية والشيعة والخوارج ) وهو من خلال هذا التقسيم قد أدرج نفسه ضمن الفرقة المروانية التي يوحي التقسيم أن السنة والجماعة ضمن الفرقة المروانية ، إذا أردنا أن لانأخذ بمقولته في كتابه ( الزلزال العراقي ) والتي يقول فيها : أن معظلة العقل العربي تيار يقال له أهل السنة والجماعة. فالكاتب يعتز بهذا الإنتساب لفرقة انجبت الوليد بن عبد الملك بن مروان الذي صوب نباله الى القرآن وانجبت الحجاج وكل المجرمين الذي جاؤا من بعده ، انتهاءا بصدام وعلي كيمياوي وخالص جلبي .
ليس في وسعنا أن نحصي التناقضات والإرتباك الذي تضمنه المقال إلا أننا سوف نتناول أخطر تلك التناقضات وخاصة تلك التي تعكس خللاً كبيرا في معتقد الرجل وإشارات واضحة على التباس الحق في داخله ، عندما يذكر أن الشيعة سبب انشقاق الأمة الى ثلاث فرق يلعن بعضها بعضاً :
* فأما الشيعة فقد (جَّيروا) الإسلام لحساب عائلة؟
*وأما المروانيون فقد (جيروا) الإسلام لحساب قبيلة تحت حديث الأئمة من قريش؟
* وأما الخوارج فكانوا أكثر ديموقراطية.
غريب هذا التقسيم فهو يضع الجميع في سلة واحدة .
وهو بهذا التقسيم يرتكب خطأ تاريخيا وجريمة أخلاقية عندما يضع العائلة المروانية والخوارج في ميزان أهل البيت الذين ( أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) والأدهى أنه يعترف بعد سطور من أن الخوارج قد وضعوا السيف في رقاب أهل البيت ويستشهد بالأية : قل لاأسالكم عليه أجرا إلا المودة في القربى . مع أن الذي وضع السيف في رقاب أهل البيت بقساوة هم المروانيين وقبلهم الأمويين .
لاندري أين يضع خالص جلبي نفسه في معترك الصراح العربي الداخلي الطائفي والعنصري الحالي ، وموقعه أيضا من صراع المنطقة مع أمريكا والصهيونية ، فالذي يقرأه يرى بوضوح نقمته على التحالف الإيراني السوري ، مع أن هذا التحالف ينسجم مع مواقفه الصارمة من أمريكا والصهيونية ، ويدافع عن قضاياه العربية والإسلامية وخاصة أنه أبن القامشلي والشخصية التي تربت في كتاتيب الأخوان المسلمين ، ويتبنى الكثير من مفاهيمها ، أم أن انتسابه للعروبة وللتسنن جعله يقفز فوق قيمه الإنسانية ويتبنى موقفا ( طائفياً ) فهو غير قادر أن يستوعب إيران الشيعية أن تصبح قوة ذات شأن حتى وإن كان لذلك الشأن دور في كبح جماح المارد الأمريكي المتحالف مع إسرائيل وقوتها النووية ، فالشيعة في نظر خالص هم سبب تفرق المسلمين وضياع حقوقهم وتفوق إسرائيل عليهم ، والشيعة في العراق ما كان عليهم أن يتحالفوا مع الأمريكيين وينبغي أن يصبروا على ماكنة النظام الصدامي البعثي التي حصدت من أرواحهم أكثر من أربعة ملايين خلال حقبتين من الزمن ، ومع ذلك فإن ضمير خالص جلبي لايقبل أن يجعل من تلك الجرائم المقرفة والرهيبة ذريعة تكفي للتحالف مع أمريكا وغيرها من أجل الخلاص ، لكن ذلك الضمير راح يصرخ بلا هوادة على عدة آلاف من الأرواح في حماة ، التي أزهقها النظام السوري ( وجميع الشيعة قد استنكروا تلك الجريمة وقتها ) .
لقد انقسم المثقفون العروبيون والإسلاقوميون بعد 9 نيسان 2003 الى ثلاثة فرق ، فرقة سبق وأن أُشربت في قلوبها حب البعث (المعطاء) وقائده الكريم ( صدام ) الذي أتخم بطونهم من ( السحت ) من أموال الشعب العراقي المظلوم ، وهذه الفئة ما زالت تعمل على رد الجميل وتجد في بعض القنوات الفضائية ومواقع الأنترنت ميدانا لبث سمومها ضد العراق وشعبه وتنفخ في أبواق الطائفية ما وجدت لذلك سبيلا. وأخرى قد تحررت من قيود الضلال وحب الذات والمصالح الضيقة بعد أن رأت الحقائق واضحة وجلية من خلال تطور الفضائيات وشبكة الأنترنت حيث لم يعد في مقدور أحد أن يخفي ( حقا أو باطلاً ) تاريخيا أو حاضراً . وفئة ثالثة ( مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ) تحكمهم المصالح الذاتية ومواقفهم معروضة في أسواق ترويج الأفكار التي تكثر في زماننا ، ونأمل من خالص جلبي أن يتحرر من هذه الأسواق ، فقضايانا العربية والإسلامية أحق بقلمه البارع ، كما أن الحال الذي آل إليه العرب والمسلمين في منطقتنا بحاجة الى الأقلام المنصفة التي تمتلك الشجاعة في تناول الحق وليس غير الحق .
(Ramahi1954@yahoo.co.uk)
www.thenewiraq.com (http://newspro.co.uk/tni/nl/lt/t_go.php?i=598&e=Zm9AYmFoemFuaS5uZXQ=&l=http://www.thenewiraq.com)
الدكتور طالب الرماحي*
ردا على مقال (الغدير والغدر) كتبه الدكتور خالص جلبي ونشر في إيلاف بتاريخ 26 يناير 2008
مما لا شك فيه أن الدكتور خالص جلبي من الكتاب العرب المبدعين الذين أثروا المكتبة العربية المعاصرة بنتاجهم ومقالاتهم ، إلا أن هذا الكاتب يعاني بشك<IMG height=145 width=127 align=left>ل صارخ ما يعانية غالبية الكتاب العرب من ضياع البوصلة الفكرية ، ويتأتى ذلك نتيجة لعدم القدرة على اتخاذ موقف حاسم إزاء ما يحصل في عالمنا الإسلامي والعربي ، فغالبية الكتاب العرب الذين يدَّعون الإخلاص لقوميتهم ودينهم لاتغيب عن أفكارهم المتوقدة بالذكاء ملامح الحق والصواب ، وتوجهات الفكر العربي والإسلامي واضحة الملامح لديهم ولطالما وضعوا أناملهم على الجراح ،وأحلوا أنفسهم دار المصلحين والأطباء الحكماء الذين لاتعجزهم العلل ولايستعصي عليهم دواؤها ، لكن هؤلاء ومع ما يمتلكون من موهبة إلهية نراهم سرعان ما ينكصون بشكل مقرف يناقضون فيه مواقفهم الى درجة تشعر معها وكأنهم يكتبون في قضايا أمتهم للمرة الأولى ..
والدكتور خالص جلبي من خلال مقاله الأخير ( الغدير والغدر) بدى بين جموع الكتاب العرب بلا رأس ، اشبه بمن تأثر بالعقل الجمعي لأمة ضائعة ، وهو فعلاً من خلال ذلك المقال لايختلف عن أمته التي أمضت أربعة عشر قرنا ولم تدرك بعد أيهما أفضل ( علي أم عثمان ؟) ، وهذه الأمة التي ينتمي إليها جلبي مازالت تعتبر ( صدام المقبور ) قائدا ورمزا كنتيجة طبيعية لطريقة تفكيرها الذي وضع لبناته الأولى معاوية بن أبي سيفان واستكمله المتوكل العباسي ثم رتب أسقفه ساطع الحصري وميشيل عفلق .
ففي اسلوب بدائي يتحدث خالص جلبي عن حادثة الغدير فيقول : ( جلس الرسول (ص) بين سبعين من الصحابة المقربين، بما هو أكثر من أصحاب الشجرة والبيعة الكبرى في غدير خم فقال: انظروا جيدا لقد استخلفت عليا من بعدي، مثل الانتخابات الأمريكية بعدي لأربع سنين ، واحذروا من الانقلابيين والمروانيين؟ وبعد دورتين انتخابيتين، يرشح ابن الرئيس وينتخب مرة أخرى ، ولكن هذه المرة إلى الأبد إلى الأبد ) ...
ونعتقد أن جلبي لو كان يمتلك من الحكمة والعقلانية شيئاً لما تناول هذه الحادثة التاريخية التي تشكل ( لب الخلاف ) بين المسلمين بهذا الشكل التهكمي ( الساذج ) متلاعبا بالعبارات وسياق الحدث ، ناسي أو متناس أن بيعة الغديرقد تناقلها المئات من أقرب الصحابة لرسول الله وروي عنه في الصحيحين وممن كتب في التاريخ الإسلامي من التابعين حتى بلغ حد التواتر ، والذي يثير الدهشة أن جلبي يحدد عدد الصحابة الذين سمعوا وصية النبي حين قال لهم ( لقد استخلفت عليا من بعدي ) بسبعين وأنه كان جالسا بينهم ، ثم يقارن بين تلك الحادثة والإنتخابات الأمريكية ، مع عدم وجود أي مناسبة للمقارنة بين الحادثتين إلا لوجود أهداف ( أخرى) تستوجب ذلك ..
لانعتقد أن الكاتب لم يقرأ التاريخ ، فمثله يستوجب أن يكون قارئا جيدا وهو كذلك ، لكننا نرى إن قلة ورعه والعداء الذي يستحوذ عليه للطائفة الشيعية قد دفعه للكذب على رسول الله وتحريف كلمه ، ولذلك نرى في مقاله تحاملاُ كبيرا على معتقدات الشيعة ، ففي الوقت الذي يعتبر حادثة الغدير ( مجرد زعم ) يتهم الشيعة أن عقيدتهم قد بنيت على هذا الزعم وهو بذلك ينسف طائفة تقدر بأكثر من 300 مليون ويطعن بإسلوب فج بمذهب تولى أهل البيت الذين لاتقبل صلاة ( جلبي ) بغير ذكرهم والصلاة عليهم ، كما أنه يحمِّل الشيعة مسؤولية إنقسام المسلمين الى ثلاثة فرق ( المروانية والشيعة والخوارج ) وهو من خلال هذا التقسيم قد أدرج نفسه ضمن الفرقة المروانية التي يوحي التقسيم أن السنة والجماعة ضمن الفرقة المروانية ، إذا أردنا أن لانأخذ بمقولته في كتابه ( الزلزال العراقي ) والتي يقول فيها : أن معظلة العقل العربي تيار يقال له أهل السنة والجماعة. فالكاتب يعتز بهذا الإنتساب لفرقة انجبت الوليد بن عبد الملك بن مروان الذي صوب نباله الى القرآن وانجبت الحجاج وكل المجرمين الذي جاؤا من بعده ، انتهاءا بصدام وعلي كيمياوي وخالص جلبي .
ليس في وسعنا أن نحصي التناقضات والإرتباك الذي تضمنه المقال إلا أننا سوف نتناول أخطر تلك التناقضات وخاصة تلك التي تعكس خللاً كبيرا في معتقد الرجل وإشارات واضحة على التباس الحق في داخله ، عندما يذكر أن الشيعة سبب انشقاق الأمة الى ثلاث فرق يلعن بعضها بعضاً :
* فأما الشيعة فقد (جَّيروا) الإسلام لحساب عائلة؟
*وأما المروانيون فقد (جيروا) الإسلام لحساب قبيلة تحت حديث الأئمة من قريش؟
* وأما الخوارج فكانوا أكثر ديموقراطية.
غريب هذا التقسيم فهو يضع الجميع في سلة واحدة .
وهو بهذا التقسيم يرتكب خطأ تاريخيا وجريمة أخلاقية عندما يضع العائلة المروانية والخوارج في ميزان أهل البيت الذين ( أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) والأدهى أنه يعترف بعد سطور من أن الخوارج قد وضعوا السيف في رقاب أهل البيت ويستشهد بالأية : قل لاأسالكم عليه أجرا إلا المودة في القربى . مع أن الذي وضع السيف في رقاب أهل البيت بقساوة هم المروانيين وقبلهم الأمويين .
لاندري أين يضع خالص جلبي نفسه في معترك الصراح العربي الداخلي الطائفي والعنصري الحالي ، وموقعه أيضا من صراع المنطقة مع أمريكا والصهيونية ، فالذي يقرأه يرى بوضوح نقمته على التحالف الإيراني السوري ، مع أن هذا التحالف ينسجم مع مواقفه الصارمة من أمريكا والصهيونية ، ويدافع عن قضاياه العربية والإسلامية وخاصة أنه أبن القامشلي والشخصية التي تربت في كتاتيب الأخوان المسلمين ، ويتبنى الكثير من مفاهيمها ، أم أن انتسابه للعروبة وللتسنن جعله يقفز فوق قيمه الإنسانية ويتبنى موقفا ( طائفياً ) فهو غير قادر أن يستوعب إيران الشيعية أن تصبح قوة ذات شأن حتى وإن كان لذلك الشأن دور في كبح جماح المارد الأمريكي المتحالف مع إسرائيل وقوتها النووية ، فالشيعة في نظر خالص هم سبب تفرق المسلمين وضياع حقوقهم وتفوق إسرائيل عليهم ، والشيعة في العراق ما كان عليهم أن يتحالفوا مع الأمريكيين وينبغي أن يصبروا على ماكنة النظام الصدامي البعثي التي حصدت من أرواحهم أكثر من أربعة ملايين خلال حقبتين من الزمن ، ومع ذلك فإن ضمير خالص جلبي لايقبل أن يجعل من تلك الجرائم المقرفة والرهيبة ذريعة تكفي للتحالف مع أمريكا وغيرها من أجل الخلاص ، لكن ذلك الضمير راح يصرخ بلا هوادة على عدة آلاف من الأرواح في حماة ، التي أزهقها النظام السوري ( وجميع الشيعة قد استنكروا تلك الجريمة وقتها ) .
لقد انقسم المثقفون العروبيون والإسلاقوميون بعد 9 نيسان 2003 الى ثلاثة فرق ، فرقة سبق وأن أُشربت في قلوبها حب البعث (المعطاء) وقائده الكريم ( صدام ) الذي أتخم بطونهم من ( السحت ) من أموال الشعب العراقي المظلوم ، وهذه الفئة ما زالت تعمل على رد الجميل وتجد في بعض القنوات الفضائية ومواقع الأنترنت ميدانا لبث سمومها ضد العراق وشعبه وتنفخ في أبواق الطائفية ما وجدت لذلك سبيلا. وأخرى قد تحررت من قيود الضلال وحب الذات والمصالح الضيقة بعد أن رأت الحقائق واضحة وجلية من خلال تطور الفضائيات وشبكة الأنترنت حيث لم يعد في مقدور أحد أن يخفي ( حقا أو باطلاً ) تاريخيا أو حاضراً . وفئة ثالثة ( مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ) تحكمهم المصالح الذاتية ومواقفهم معروضة في أسواق ترويج الأفكار التي تكثر في زماننا ، ونأمل من خالص جلبي أن يتحرر من هذه الأسواق ، فقضايانا العربية والإسلامية أحق بقلمه البارع ، كما أن الحال الذي آل إليه العرب والمسلمين في منطقتنا بحاجة الى الأقلام المنصفة التي تمتلك الشجاعة في تناول الحق وليس غير الحق .
(Ramahi1954@yahoo.co.uk)
www.thenewiraq.com (http://newspro.co.uk/tni/nl/lt/t_go.php?i=598&e=Zm9AYmFoemFuaS5uZXQ=&l=http://www.thenewiraq.com)