PDA

View Full Version : رحيم الحلي :في ذكرى إنقلاب شباط الأسود


bahzani
10-02-2008, 00:14
في ذكرى إنقلاب شباط الأسود

رحيم الحلي


تمر هذه الأيام ذكرى إنقلاب شباط الأسود ، الحركة التي أسقطت الحكومة الوطنية بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم ، وبدعم من القوى الدينية الرجعية ، وبمباركة أمريكية وبريطانية ، هذه القوى التي تحالفت لإطفاء شعلة تموز ، والتي اقلقتها المنجزات السياسية والاقتصادية لثورة تموز ، كإلغاء حلف بغداد الاستعماري ، وتشريع قانون الإصلاح الزراعي ، ومشروع تاميم النفط ، فتحالفت القوى القومية والدينية الرجعية ، وبدعم من القوى الاستعمارية لقتل الثورة ، وتم الإعتداء على حياة المناضل الوطني عبد الكريم قاسم وقادة ثورة تموز ، وعلى القوى الوطنية التقدمية وجماهيرها ، بطريقة وحشية ، تنم عن همجية هذه القوى الظلامية ، فكان 8 شباط بحق يوم أسود في تاريخ شعبنا العراقي ، أدخل وطننا العزيز في نفق مظلم لم ننتهي حتى اليوم من أثاره التدميرية ، فقد حاولت هذه القوى الظلامية التي تعيش في جحور التاريخ ، تحطيم عرى الوحدة الوطنية ، وتصفية منجزات الثورة ، وبدأت مسيرة القتل والعنف ، التي أشاعت الرعب والخوف في نفوس الناس ، وحاولت زرع النفاق السياسي وتكميم الافواه ، وشنت حملة إجرامية ظالمة بحق القوى الوطنية اليسارية ، وقُتِلَ عشرات ألاف من الناس لالذنب ارتكبوه ، سوى إيمانهم بحرية شعبهم ووطنهم ، ووقوفهم ضد الظلم الطبقي ، والنهب الاستعماري .

وفي هذا اليوم الحزين من تاريخ شعبنا ، أود لو أضع وروداً على أضرحة شهداء ثورة تموز ، شهداء الوطن والشعب ، للقادة الأحرار عبد الكريم قاسم وفاضل المهداوي ووجلال الاوقاتي ، وماجد محمد امين ، وسلام عادل .........

وأشكر قناة الحرية العراقية التي قدمت برنامجاً ، أضاءت فيه النور على هذه المرحلة التي حاول مجرموها طمس حقائقها وخفاياها ، وكنت أتمنى أن لا تقوم القناة بإضفاء صبغة قومية على موضوع المقاومة الباسلة لأبناء وطننا لإنقلاب شباط ، فلقد قاوم كل أبناء شعبنا الأحرار هذا الأنقلاب الاستعماري ، بكل طوائفه وانتماءاته القومية ، وكم حزين في هذه الذكرى المشؤومة ، وأنا أرى أبناء وأحفاد إنقلاب شباط من عناصر القاعدة والمليشيات الدينية الظلامية وهي تمارس القتل والحرق بحق الإنسان ، وتذكرنا كيف حرق الانقلابيون كتب الناس ، وعوض النور والمعرفة أشاعوا الجهل والقتل والظلام ، وكيف بدؤوا مسيرة التدمير والخراب التي إنتهت بوضع وطننا والمنطقة بأيدي المستعمرين ، التي حاول الزعيم الوطني قاسم ، وبدعم القوى اليسارية ، تحرير العراق من هيمنتهم وظلمهم .

وكم حزين وأنا أرى كثير من الأحزاب والقوى الدينية الطائفية ، تمتلك قنوات فضائية وتستفرغ التاريخ لتنشر القيء الطائفيء في عقول الناس وتثير الفتن ، ولا أرى قناة فضائية للقوى التقدمية اليسارية .

لا أريد أن نعيش على فتات الآخرين من الذين يتصدقون ببعض الفتات ، ولأغراضهم السياسية الخاصة ، وربما يقول قائل الرمد أهون من العمى ، متى نتعافى ؟ ومتى تشرق شمس نهار جديد ؟ ، نهار الحرية الحقيقية لشعبنا ، ومتى تنهض خيولك ياوطني ؟ والتي عقرها الفاشيون ، وأذاقوها الجوع والضيم واشبعوها خوفاً وتقتيلاً .

وفي هذه الذكرى الأليمة ، أقدم رسالة محبة لعوائل ضحايا شباط من أبناء شهداء الحزب الشيوعي العراقي وذويهم ، وأقبل أياديهم التي لا زالت تحمل شعلة تموز الخالدة ، وتواصل الطريق الصعب لحرية وسعادة شعبنا ، وبناء مجتمع العدالة والمساواة ، ونشر النور والمعرفة ، في وسط ظروف غاية في التعقيد إذ يجثم المحتل وتشتتد الفتن كي تنشغل الناس ، وتنقلب الرؤوس إلى الخلف في غياهب الماضي ، كي لايروا ما يجري في حاضرهم من نهب وتجويع وحرمان.