PDA

View Full Version : حسين سنجاري:تركيا وكوردستان العراق: الرؤية التسامحية في قبول الآخر


bahzani2
26-02-2008, 15:43
http://www.ahali-iraq.net/files/articles/large/250208092506.jpgتركيا وكوردستان العراق: الرؤية التسامحية في قبول الآخر
حسين سنجاري / رئيس التسامحية العالمية


تشير الوقائع بأن الشعوب الجارة المتلامسة جغرافيا والمتداخلة في المناطق والمدن، غالبا ما تكون لديها حساسيات بل ومواقف عدائية تنظر استصغارا لبعضها البعض، هذا رغم كل ما يقال عن "العلاقات الأخوية التأريخية بين الأخوة والأشقاء" !
ليس هذا مقتصرا على شعوب البلقان فقط. بل يشمل مناطق كثيرة لا تحصى في العالم من تيمور الشرقية والاندونيسيين الى اوربا القرون الوسطى إلى الأفارقة الى الأميركيين اللاتينيين وليس ذلك حصرا بين اليهود والفلسطينيين بل يشمل أيضا العرب والفرس والتورك والكورد والأرمن والكلدو آشوريين والآذربيين بل يتعدى الشعوب الى المذاهب والأديان من بروتستات وكاثوليك وأرثدوكس الى الشيعة والسنة والاسماعليين والبهائيين. بل إن النزاع قد يكون على أشده داخل الدين الواحد. كما أن نظرة سريعة الى تاريخ الأديان الإبراهيمية فقط من يهودية ومسيحية ومسلمة تصيب القارئ العصري بالذهول: كل هذه الدماء والدموع والرب واحد!
بهذا المعنى، فإن التجربة الأوربية المروعة في حروب إمتدت لقرون وإنتهت بحربين عالميتين تستحق التأمل واستخلاص الدروس. خاصة وأن تركيا تحاول ومنذ إلغاء الخلافة في اسطنبول وإعلان الجمهورية في العقد الثاني من القرن الماضي على كسب صفة "الأوربية" وإضفاء هذه الصفة على نفسها.
للأسف أخطأ قائد تاريخي كبير مثل مصطفى كمال باشا (أتاتورك-ابو الاتراك) لأنه إهتم بالمظهر دون الجوهر. في الوقت الذي لا يجوز التقليل من اهمية الانجازات العظيمة لأتاتورك وإصلاحات تركيا المستمرة الى هذا اليوم، فإن من المحزن إن القادة الاتراك لا يزالون غير قادرين على هضم الحضارة الأوربية التي يرغبون الإنتماء إليها.
ما هي الحضارة الأوربية؟
ولتجنب الشرح الأكاديمي والتفصيلات التاريخية، فإنه يمكننا الاختصار وإلإجابة بـ: حقوق الإنسان، التفكير العلمي والنظام الديمقراطي.
وهذه هي المشكلة مع تركيا التي تضعفها أوهام الايديولوجيا (مثلها مثل القوميين العرب مثل جمال عبد الناصر وصدام حسين أو الاسد في سوريا وآخرين يمكن تصنيفهم بالعلمانيين حتى، وكذلك قوميون اكراد) إنهم جميعا يقولون بتحديث مجتمعاتهم يريدون هذا التحديث لكن بشرط، ناقصاً: حقوق الإنسان، التفكير العلمي والديمقراطية. إذا كانت الحكومة التركية قد تعلمت من التجربة الأوربية التي تريد ان تصبح جزء منها، لكانت قد أفادت نفسها والآخرين ولكانت قد استحقت، حقا وحقيقة، وصفها بـ "الأوربية".
كيف يمكن لتركيا أن تستمر بدون أي إحترام للشعب الكوردي ؟ لقد استمر ذلك الإنكار لأكثر من ثمانية عقود عن طريق الحديد والنار. لكن العالم تغير وسياسة الحديد والنار لن تجدي مهما كان الحديد التركي صلبا والنار التركية ملتهبة.
وبدلا من التعاون مع إقليم كوردستان العراق ودعوة رئيسه مسعود البارزاني بغرض الحوار وحل المشاكل بالطرق السلمية بين الجانبين تصدر تركيا مشاكلها إلى الإقليم وخلق الصعوبات عند سكان الإقليم، بقصفها للجسور والطرق وتخريب البنية التحتية في الاقليم التي هي المنطقة الوحيدة الآمنة في العراق.
وعلى الحكومة العراقية وحكومة إقليم كوردستان، وأيضا وبصورة رئيسية على الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوربي العمل على تهدئة الأوضاع على الحدود وعدم السماح بالاطراف المعنية الانجرار الى إجراءات متطرفة من شأنها زيادة المشاكل وتعقيدها.
إن طريق تركيا ألى اوربا هو الطريق الذي سلكته أوربا نفسها. طبعا هناك إختلافات في التفاصيل وإختلاف المكان والزمان والموروث الديني. لكن يبقى جوهره واحداً. والطريق هو حقوق الانسان والتفكير العلمي والنظام الديمقراطي الذي يحترم التعددية الأثنية والثقافية.
مهما إختلفت الآراء في تقييم حزب العمال الكوردستاني PKK بسلوكه المتطرف وتفكيره العقائدي غير المتلائمين مع زماننا، فإنه يجب التفريق بين هذا الحزب وبين حقوق الشعب الكوردي في تركيا التي تستمر الجمهورية التركية ومنذ تأسيسها في عشرينيات القرن الماضي ولحد الآن، على التنكر لوجوده القومي وحقوقه المشروعة.
لقد بدأت الجمهورية التركية منذ نشأتها بتحديث المجتمع والدولة إلا أن خطوتها الأولى في تقوية العسكرتاريا على حساب بناء المجتمع المدني أودى بها إلى سلوك الطريق الخطأ الذي يوصل الى الاستبداد ولا يوصل البتة الى اوربا حيث الحرية والديمقراطية.
على تركيا تعلم الدرس من أوربا، إن أرادت أن تصبح "أوربية"، والدرس هو: قبول الآخر. وهذه هي فكرة التسامحية السياسية التي ندعو إليها.

www.tolerancy.org (http://www.tolerancy.org/)