PDA

View Full Version : عربي الخميسي : غصة ومرارة في حناجر ابناء الصابئة المندائيين


بحزاني نت
23-07-2005, 01:34
غصة ومرارة في حناجر ابناء الصابئة المندائيين..

عربي الخميسي

يحل اليوم عيد ( دهفا ربا ) عيد الكبير ورأس السنة الجديدة لطائفة الصابئة المندائيين في العراق والعالم ، ومن المفترض ان يكون عيدا مثل كل الاعياد ، فيه يعم الفرح والامل والسلام في قلوب اصحابه بعضهم مع البعض الاخر ، وبين اهل قومهم وشعبهم ابناء الرافدين الكرام ، الذين تعايشوا معهم واقتسموا الحلوة والمرة منذ ما يزيد على الألفي سنة خلت ، الا ان الواقع يشير عكس هذا تماما فلا هم ينعمون ولا اخوتهم بالانسانية والمواطنة لهم قسط بهذا النعيم .

ومن المفارقات ان هذا العيد عيد الكبير الذي يطلق عليه عامة الناس بعيد ( الكرصة ) والكرصة ، تعني كما يفهمها الاخرون على انها اللمة والاستكنان والاختفاء والابتعاد والركون للملجا الآمن عن خطر محدق آت من جهة شريرة بعد ان يخلو لها المكان والزمان من رادع يردعها لأن تعبث باحوال الخلق والمؤمنين المسالمين الذين لا حول لهم ولا قوة مستغلا وضعهم وظروفهم بلا حام يحميهم او شفيع يشفع وليس لهم الا اتخاذ الموقف السلبي وفق شعيرتهم المسالمة مدة ست وثلاثين ساعة من الوقت وهي المدة التي يعود بها ( الملكي والاثري والناطري ) ملائكة الرحمة والامان والنور حراس هذه الدنيا ( ارض تيبل ) (الارض الفانية ) ، وهكذا حال المستضعفين في هذه الدنيا وؤلئك المسالمين الاخيار من بني البشر .

في هذا العيد يجتمع الاهل والمعارف ، والاقربون وعابر السبيل ، والمقطوع من سفر ، و اليتيم والفقير ، وكل راغب من المندائيين مع بعضهم البعض ، يتسامرون يأكلون يطربون يحلمون بيوم غد قادم ، يوم سعيد ، وعهد جديد ، وسنة معطاة لهم ولبني جنسهم اجمعين ن وحياة لا يعكرها فاسد ولا مسيئ ، عالم بلا خطيئة ، ولا شر ولا اشرار ، تعلو به الشرائع السماوية ، والقيم ومثل الاخلاق، وحب الاخرين من بني الانسان ، وعطفا على الحيوان والنبات والرأفة بالانثى وصنوها الرجل بالحق والمساواة والعيش الحر الكريم .

الا ان دجلة الخير لم يعد يصلح للتعميد ، و ( فرات زيوا ) الفرات المقدس هو الاخر شح ماءه وركد مجراه ، فلا الماء يطهر البدن من ارجاسه ، ولا التعيمد يروض النفس من ادرانها ، فشاع القتل وعمت الفوضى ، واختلط الماء السلسبيل بدم المغدور ، هكذا قرأنا بالكنزا ربا ( الكتاب المقدس ) وهكذا افادنا ( الكنزفرا ) رئيس الكهنة فاين الحكمة بالذي حصل ؟ واين حكماء العهد وعقلاء الزمان ؟ اين الدين ؟ اين الشرع ؟ اين الشرف والناموس ؟ لماذا كل هذا الظلم ومن المسوؤل باباحة ذبح النفوس ؟ يا عراق يا عراق لماذا كل هذا الاسى والدم المهدور والنفاق ؟

نعم لن ينعم هؤلاء القوم بعيدهم الكبير وفي حناجرهم شهقة ، وبحلوقهم غصة ، وفي نفوسهم اسى ومرارة ولوعة ، وعلى وجوههم علامات الحزن والالم بدل فرحة العيد والمعايدن ، وهم يرون الابرياء من أبنائهم و اخوة لهم بالوطن والانسانية يذبحون ، واطفال براعم الحياة بعمر الورود يقتلون ، كل يوم دون ذنب ولا رادع من قيم دينية او ضمير ولا حتى من بعض المثل الاخلاقية لا لشيئ سوى الحقد الاعمى على العراق واهله الكرام ، وروح الاجرام المتأصلة بنفوسهم المريضة وافكارهم العفنة ، إتجاه كل ما هو خير وجميل على ارض الرافدين ارض المحبة والتعايش والسلام

عربي الخميسي

تموز / 2005