PDA

View Full Version : محمد الحنفي:لا عدالة و لا تنمية في خطاب العدالة و التنمية.....2


bahzani2
26-03-2008, 20:10
لا عدالة و لا تنمية في خطاب العدالة و التنمية.....2

محمد الحنفي

sihanafi@hotmail.com (sihanafi@hotmail.com)

إلى:* كل من آمن بأن الدين لله و جسد على ارض الواقع قوله تعالى " و أن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا"
* كل من ناهض ادلجة الدين الإسلامي فكان حظه في سبيل ذلك أن نال شرف الاستشهاد.
* كل الأجيال التي أصابها ضلال مؤدلجي الدين الإسلامي، فانساقت وراءهم، و أغمضت عينها عن رؤية الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي المتردي من اجل أن تستعيد وعيها بأن الدين الإسلامي ليس ما يدعو إليه مؤدلجو الدين الإسلامي.
* كل من أدرك خطورة ادلجة الدين الإسلامي منذ البداية و لم ينسق وراء مؤدلجيه.
* من اجل دين إسلامي بلا ادلجة.
* من اجل مجتمع بلا إرهاب.

محمد الحنفي







مفهوم التنمية :
و كما قلنا في مناقشتنا لمفهوم العدالة، فإن استعمال مفهوم التنمية أيضا يقصد منه تضليل الكادحين الذين يفتقرون إلى التنمية حتى يعتقدوا أن ما يسعى إليه مؤدلجو الدين الإسلامي هو عين التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية. و الواقع أن ما يسعى إليه الحزبوسلامي المؤدلج للدين الإسلامي ليس إلا تراجعا إلى الوراء، ذلك التراجع القاضي بتحقيق استعادة "دولة الإسلام" كما عرفها تاريخ المسلمين و كما سعى إليها مؤدلجو الدين الإسلامي في مختلف العصور من اجل تطبيق "الشريعة الإسلامية". و لذلك فالتنمية بالنسبة إلى الحزبوسلامي الذي لا يعرف الطريق لا إلى العدالة، و لا إلى التنمية ليست إلا شطب كل أشكال التنمية القائمة في الواقع و القاضية بتحديث الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي حتى لا يتناسب مع ما هو سائد في كل القارات الخمس، و حتى لا يتناسب مع العصر الذي نعيشه.
فما المراد بالتنمية ؟ و ما مفهوم الحزبوسلامي للتنمية ؟ و ما مفهوم الأحزاب السياسية و الدول القائمة للتنمية ؟إننا بارتباطنا بهذا المفهوم نجد أنه مأخوذ من نمى المزيد بالتضعيف من الفعل المجرد نما ينمو نموا بمعنى زاد. و نمى تنمية بمعنى جعله يزيد، لتكون بذلك التنمية مصدرا لفعل من أفعال الجعل، الذي يقضي بحصول زيادة في شيء معين. و هذا الشيء هو الفعل الخارجي المتمثل في قيام جهة خارجية بجعل شيء معين ينمو وفق شروط معينة و انطلاقا من خطة معينة مرسومة حتى تستطيع تلك الجهة تحقيق الأهداف المتوخاة من وراء جعل ذلك الشيء ينمو نموا معينا.
و انطلاقا من هذا التصور اللغوي، فإننا نعتبر أن التنمية هي ممارسة اقتصادية اجتماعية ثقافية من منظور سياسي معين لجعل حياة شعب من الشعوب تنتقل من واقع متدن إلى واقع أرقى.
فتحويل الاقتصاد الإقطاعي إلى اقتصاد رأسمالي متطور، و ممكنن يعتبر تنمية اقتصادية. و كذلك تحول الإنتاج الرأسمالي إلى إنتاج اشتراكي أيضا يعتبر تنمية اقتصادية قائمة على أساس توزيع الثروة بين جميع أفراد المجتمع بسبب الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج.
و العمل على جعل جميع الناس يتمتعون بجميع الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية في ظل دولة الحق و القانون أو في ظل الدولة الاشتراكية يعتبر تنمية اجتماعية.
و العمل على التنشيط الثقافي، و دعم جميع الوسائل الثقافية و إشاعتها في المجتمع على أساس أن جميع المكونات الثقافية متكافئة فيما بينها حتى تساهم جميعا في بلورة قيم ثقافية متطورة و مساهمة في تطور شعب من الشعوب من خلال تطوير مسلكيات الأفراد و الجماعات يعتبر تنمية.
و الحرص على المساواة بين الجنسين، و أمام القانون في الحياة المدنية يعتبر تنمية.
و السعي إلى إيجاد دستور ديمقراطي من الشعب و إلى الشعب، و إجراء انتخابات حرة و نزيهة لإيجاد مؤسسات تمثيلية حقيقية تعتبر أيضا تنمية.
لأنه بهذه الأشكال التنموية، و في هذه المستويات المختلفة يمكن للشعب – أي شعب – أن ينتقل من وضعية متخلفة إلى وضعية متطورة، و تزداد تطورا بفعل الاستمرار في التنمية المستدامة.
فهل يحضر هذا المفهوم للتنمية في ممارسة الحزبوسلامي المدعو "العدالة و التنمية" ؟إن الحزبوسلاميين المتنبئين الجدد المؤدلجين للدين الإسلامي يعتبرون كل أشكال التنمية المشار إليها في صياغتنا لمفهوم التنمية الذي نقتنع به أشكالا من الكفر و من الردة عن الدين الإسلامي حسب تأويلاتهم الإيديولوجية لهذا الدين، فلا شيء اسمه التنمية الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية أو المدنية أو السياسية إلا في ظل "الدولة الإسلامية". و حسب مفهوم الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) لمفهوم التنمية، و عن طريق تطبيق "الشريعة الإسلامية". لذلك فكل من يقتنع بهذه الأشكال من التنمية ليس إلا كافرا و ملحدا بسبب علمانيته، و ديمقراطيته. لأن العلمانية و الديمقراطية من علامات الكفار و الملحدين، و لذلك نجد أن هؤلاء ينخرطون في الحزبية بعدما ادلجو الدين الإسلامي و حولوه إلى مجرد إيديولوجية للحزبوسلامي (العدالة و التنمية)، و يصير مفهومهم للتنمية هو مجرد مفهوم حزبي ينضاف إلى بقية المفاهيم الحزبية التي يحمل كل منها مفهوم الطبقة الاجتماعية التي تعبر إيديولوجيته عن مصالحها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، لكنه يعتبر مفهومه المستند إلى الدين الإسلامي هو الأصلح، و أن جميع الأحزاب ليست على حق في مفاهيمها للتنمية، و كذلك الشأن بالنسبة للدول التي ليست إلا أدوات للسيطرة الطبقية للطبقات الاجتماعية التي تصل إلى امتلاك السلطة. فمفاهيم مختلف الدول ليست إلا مفاهيم الطبقات السائدة و الحاكمة في نفس الوقت، و حسب الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) فالدولة الوحيدة التي تملك مفهوما صحيحا للتنمية هي "الدولة الإسلامية" التي تعمل على تطبيق "الشريعة الإسلامية".
و الواقع أن الحزب الوحيد الذي يحمل مفهوما علميا للتنمية هو حزب الطبقة العاملة، و أن الدولة الوحيدة التي تعمل على إيجاد تنمية حقيقية هي الدولة الاشتراكية، لأنها لا تقتصر على الاقتصاد وحده، و إنما تشمل كذلك الجوانب الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية.
و بذلك نصل إلى أن التصور الذي يحمله الحزبوسلامي للتنمية هو تصور غير علمي، و غير مقبول، و غير مطور للواقع، و غير مساعد على تطور المجتمع على جميع المستويات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية بقدر ما يدخل المجتمع المغربي بالخصوص في متاهات التخلف الناتجة عن الانشغال بالغيب بدل الارتباط بالواقع، و التفكير في اليوم الآخر بدل الاشتغال على تطوير الحياة التي يعيشها و على جميع المستويات، مما يجعلنا نجزم بأنه لا تنمية في عرف و ممارسة الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) مما يجعله حزبا مشرعنا للتخلف، و مشتغلا على تصريف أهوال القبور، و حوار مع الجن و أشياء أخرى لا علاقة لها بالواقع، و لا يمكن أن تساهم في تطوره